الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الإسلام والإعلاموفوبيا

عزيزة سبيني

 

يواجه الإسلام اليوم جملة من التحديات تختلف عما سبقها من التحديات التي تعرض لها في تاريخه، فهي تضع المسلمين أمام اختيار يمس هويتهم وصورتهم ومكانتهم بين الأمم، ويهدد مستقبلهم ويعوق تحقيق أهداف رسالة دينهم ذات الأبعاد الكونية والحضارية. وربما تكون أخطر هذه التحديات هي انتشار ظاهرة التشويه الإعلامي لصورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، الأمر الذي أدى إلى تحريف الحقائق وتضليل الرأي العام الغربي وتأليبه ضد المسلمين، بمن فيهم المسلمون الذين يعيشون في المجتمعات الغربية، والمسلمون الذين هم من الأبناء الأصليين لهذه المجتمعات.

وفي كتاب (الإسلام والإعلاموفوبيا) يسلط الدكتور المحجوب بن سعيد الضوء على حملات التشويه الإعلامي الغربي للإسلام ولحضارته، مشيراً إلى أن الصور النمطية المسيئة للإسلام والمسلمين وترسيخها في العقل الغربي ظاهرة قديمة ومتجددة. وفي الرصد التاريخي لتطور تلك الظاهرة نرى أن ساسة الغرب وقادة الرأي فيه كانوا ينظرون دائماً إلى الإسلام باعتباره يمثل تهديداً لهم.

فاللاهوتيون في العصور الوسطى كانوا قلقين مما أسموه بتأثير القيم الإسلامية في القيم المسيحية تأثيراً تدميرياً، ولذلك رأى هؤلاء أن حماية المسيحية من الإسلام لا تكون إلا بضربه عسكرياً، كما كان هدف الحملات العسكرية الصليبية في المرحلة التالية مواجهة ما أسموه (التهديد الإسلامي) قبل أن يغزوهم. ولم يختلف موقفهم في حقبة الاستعمار مع مطلع القرن العشرين فكانت حركة الاستشراق في مجملها أداة من أدوات مواجهة التهديد الإسلامي المزعوم. ويستشهد المؤلف برأي إدوارد سعيد ـ الذي خبر الغرب عن قرب- في أن عملية تشويه صورة الإسلام عبر التاريخ قد مرت بثلاث مراحل هي، المرحلة الصليبية، والمرحلة الاستشراقية، والمرحلة الإعلامية التي تم الاعتماد فيها من طرف الإعلاميين على الأفكار المسبقة التي أنضجتها واختلقتها المرحلة الصليبية والمرحلة الاستشراقية.

وفي المرحلة المعاصرة، تتسق نظرتهم إلى الإسلام مع تلك المنظومة من الرؤى المعادية التي ورثها العقل الغربي من التراكمات التاريخية التي حفل بها تاريخه الكنيسي والاستشراقي الاستعماري. فالإسلام يمثل تهديداً للغرب كما هو واضح من نظرية برجنسكي عن (هلال الأزمات)، مروراً بنظرية برنارد لويس عن (عودة الإسلام)، وانتهاء بنظرية صامويل هنتنغتون عن (صدام الحضارات). لذلك فإن نهضة الإسلام ـ حسب المؤلف- بالنسبة إلى هؤلاء جميعاً تعني نهاية الحضارة الغربية، لا باعتبار الإسلام مجرد منافس إيديولوجي فحسب، بل لأنه أيضاً يمثل تحدياً حضارياً بالغ الخطورة. لذلك فإن عودة الإسلام إلى مسرح الأحداث من خلال (الصحوة الإسلامية) تشكَل نقطة بداية إعادة تفعيل خطاب يخاف من الإسلام، يقوم بإنتاجه (خبراء الإسلام) في الغرب، وتتولى وسائل الإعلام الترويج له وتقديمه وفق نموذج نمطي، تتكثف فيه وحدات ذهنية ضاربة في القدم، تشكَلت مع الخطاب الكنسي حول الإسلام في القرون الوسطى. الأمر الذي ساهم في انتشار حملة دعائية عبر وسائل الإعلام الغربية استهدفت أسلمة (الإرهاب)، ومن ثم أصبح العالم الإسلامي الضحية النموذجية لما يطلق عليه بلغة الإعلام (شيطنة العدو)، أي اعتبار المسلمين، من دون استثناء، شراً مستطيراً ومصدر رعب وتخويف للغرب.

وتعد أحداث الحادي عشر من أيلول/2001م، منعطفاً ضاعف  الحملات المغرضة على الإسلام والمسلمين، ومناسبة ظهر فيها بجلاء دور وسائل الإعلام الغربية في انتشار ظاهرة الخوف من الإسلام.

من هذه المعطيات نشأت صناعة الصور النمطية للإسلام والمسلمين والترويج لها عبر وسائل الإعلام، لترسيخ ظاهرة معاداة الإسلام والخوف والتخويف منه، ليحقق من خلال ذلك ساسة الغرب وقادة الرأي أهدافهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ويحكموا سيطرتهم وهيمنتهم على العالم تحت دعاوى الانفتاح والعولمة. كما أن التشويه الإعلامي لصورة الإسلام والمسلمين يؤثر سلباً في الثقافة والحضارة الإسلاميتين، ويرى المؤلف أن تحسين الصورة وتصحيحها يعد واجباً دينياً وضرورة ثقافية فضلاً عن كونه مطلباً واقعياً تمليه مسؤولية تبليغ حقائق الإسلام إلى من يجهلها، وفي هذا الصدد يشير إلى أن الرد على حملات التشويه الإعلامي يجب أن ترتكز على بعدين متكاملين:

 أولهما: تفنيد الشبهات والافتراءات والآراء الخاطئة عن الإسلام والمسلمين، وذلك من خلال رصد ما يقال عن الإسلام في وسائل الإعلام الغربية.

وثانيهما: بناء صورة بديلة لتقديم الإسلام وحضارته وفق أبهى صور التشويق والإقناع والتأثير.

رؤية الإعلام الفرنسي للإسلام والمسلمين

تعتبر فرنسا من أهم الدول الأوربية التي تتجسد فيها تناقضات العقل الأوربي إزاء الإسلام، وتتبلور فيها التفاعلات والارتباطات القوية والمستمرة لسيرورة الرؤية الغربية له، ومختلف مراحل بناء الصور النمطية عن الإسلام كدين ومعتقد وعن المسلمين كأبناء هذا الدين. من هنا تأتي أهمية اختيار المؤلف لصحافتها المكتوبة مثالاً لدراسته، حيث بيَن أن الرؤية الفرنسية للإسلام ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإشكالية الحوار الإسلامي في الغرب التي تتصل بإشكالية المغايرة أو الآخرية.

وتبدو الرؤية الفرنسية للإسلام حصيلة مجموعة من العناصر المتداخلة والمتشابكة من أهمها التراكمات السلبية حول الإسلام داخل الفضاء التاريخي الغربي، وبعض الممارسات السائدة داخل الفضاء الإسلامي.

ويعود المؤلف للتأكيد على أن صورة الإسلام في الإعلام الفرنسي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتراكمات التاريخية ذات الصلة بالحروب الصليبية، والدراسات الاستشراقية، والأفكار النمطية في الكتب والمقررات الدراسية، وتداعيات الحقبة الاستعمارية الإمبريالية لأجزاء من العالم الإسلامي، وحسب الباحث الفرنسي توماس ديلتومب في كتابه (الإسلام الفرنسي المتخيل) أن الصورة التي رسخت في العقل الفرنسي عن الإسلام والمسلمين ليست هي الصورة الحقيقية، وإنما الصورة التي أراد الإعلام أن يرسخها في أذهان الجمهور الفرنسي، وهذه الصورة مرت بثلاث محطات رئيسة:

 المرحلة الأولى: مرحلة الأحداث المهمة بالنسبة إلى الإعلام الفرنسي، وتتحدد هذه المرحلة زمنياً خلال السنوات (1978-1989م). حيث كان الإسلام حتى بداية عقد السبعينيات من القرن العشرين بالنسبة إلى الرأي العام الفرنسي ديناً (غربياً)، لكن منذ الثورة الإيرانية أصبح موضوعاً للنقاشات بفعل تغطية إعلامية مكثفة لحدث الثورة الإيرانية، كما تعد هذه المرحلة فاصلاً عما قبلها في تصور الفرنسيين للإسلام، إذ كان الإسلام من قبل مرتبطاً بمجموعة من التصورات والرؤى النمطية الجاهزة التي رسخها المستشرقون عن الشرق، وقد تزامنت هذه المرحلة مع بروز ظاهرة الهجرة من بلدان المغرب العربي، إذ أولى الإعلام الفرنسي اهتماماً بالغاً بالمهاجرين المغاربيين، واعتبروا وجودهم تهديداً للمجتمع الفرنسي بسبب ديانتهم الإسلامية.

إلى جانب ذلك ركز الإعلام الفرنسي خلال هذه المرحلة على قضايا أخرى تتعلق بالإسلام والمسلمين والغرب، مثل الحرية في المجتمعات الغربية مقابل الاستبداد في العالم الإسلامي، وحرية المرأة في فرنسة مقابل خضوع المرأة المسلمة لزوجها في المجتمعات الإسلامية، والحداثة مقابل التخلف، والديمقراطية مقابل سيطرة التقاليد الدينية.

المرحلة الثانية: مرحلة ضبط الأقليات والجاليات المسلمة في فرنسة، وخلال هذه المرحلة تراجعت صورة إيران بوصفها ممثلاً للإسلام لتحل محلها صورة العراق في أثناء غزو الكويت، والجزائر بمناسبة ظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ. كما أن قضية الهجرة عادت لتحتل الواجهة الإعلامية، لكن بشكل مختلف عن المرحلة السابقة، إذ تداولت المنابر الإعلامية الفرنسية مصطلح (انتفاضة الضواحي) لتوصيف حالة المهاجرين المسلمين القادمين من دول المغرب العربي، فصار الإعلام الفرنسي يسلط الضوء أكثر على هذه الأحياء واصفاً إياها بـ(الغيتوهات) و(المناطق الخارجة عن القانون).

المرحلة الثالثة: مرحلة ما بعد تفجيرات الحادي عشر من أيلول 2001 وتمتد إلى 2005 التي أفرزت تداعيات خطيرة على المسلمين في فرنسة، فاستفحلت ظاهرة الحقد والكراهية والاستفزاز ضدهم أفراد أم مؤسسات دينية، وكذلك التضييق على نشاطهم الثقافي والاجتماعي والدعوي. مما أدى إلى سيطرة العقلية الأمنية داخل الدولة الفرنسية في تعاملها مع المسلمين، وفي هذا السياق أقدمت الحكومة الفرنسية في كانون الأول 2002 م على إنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وبذلك انطلقت مرحلة جديدة في تاريخ الجاليات والأقليات المسلمة في فرنسة، إذ أصبح ينظر إليهم على أنهم (مسلمو فرنسا) وليس (المسلمون في فرنسا).

ويخلص المؤلف إلى أن أحداث أيلول ساهمت في الانتشار الواسع لثقافة الخوف من الإسلام، أو ما اصطلح على تسميته (الإسلاموفوبيا)، والتي جاءت كرد فعل للانتشار المتزايد للصحوة الإسلامية وارتفاع أعداد المسلمين في فرنسة في وقت اتسع فيه النقاش حول صدام الحضارات، وانتشار مقولة (الإسلام هو العدو البديل)، مما زاد في تعميق الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين، وترويجها عبر وسائل الإعلام والاتصال، وبذلك فإن طبيعة المضامين، والاتجاهات والمواقف، ونوعية مصادر المواد الإعلامية، واختيار الأجناس الصحفية وتوظيف الصور ورسوم الكاريكاتور، كلها عوامل أدت دوراً مهماً في بناء صورة سلبية عن الشخصية المسلمة في الإعلام الفرنسي.

وركز المؤلف على ما تنشره مجلتي الإكسبرس ولونوفيل أوبسرفاتور حول الإسلام والمسلمين، وكانت له جملة من الملاحظات منها، التركيز المقصود على نوع معين من المواضيع التي تحيل القارئ إلى تمثلات ذهنية، وتثير لديه مشاعر وأحاسيس ذات توجه سلبي. وكذلك الترويج لصورة سلبية وسيئة ومشوهة عن الإسلام والمسلمين، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين المجتمع الفرنسي والجاليات المسلمة، وذلك بالاعتماد على مصادر (خبراء الإسلام) أو (المثقفون الإعلاميون)- وهي غالباً مصادر غير متخصصة بالشؤون الدينية والحضارية والتاريخية ذات الصلة بالإسلام والمسلمين- وتتجلى مهمتهم بالاعتداء على الهوية الثقافية للمسلمين من خلال نشر مضامين وصور سلبية تتحول إلى مادة استهلاكية مرجعية في المجتمع الفرنسي، الأمر الذي ساهم في انتشار العنصرية وكراهية المسلمين، فكانت له تأثيراته السلبية في الاندماج الاجتماعي والمهني، فضلاً عن تجريم المسلمين وإضفاء البعد الإثني على الانحراف والإجرام، والربط بين الإسلام ديناً وحضارة وبين بعض الممارسات المتشددة، وتناول الإسلام بأسلوب درامي اختصاري متجاهلين التعريف بقيمه ومبادئه ودوره الحضاري في النهضة الأوربية، ومن ضمن هذه الصورة المشوهة التي يحاول بعض الكتاب رسمها عن الإسلام والعالم الإسلامي ظهرت بعض الكتابات الصحفية الخجولة التي قال أصحابها بأن أفضل دفاع ضد الإرهاب هو العدالة، ومن أمثلة هذه الكتابات افتتاحية صحيفة ليبراسيون بعنوان (اللانظام العالمي الجديد) يقول كاتبها: «إن هذا الهجوم الإرهابي على أمريكا هو إعلان حرب، وما يليه منطقياً هو الحرب الشاملة، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بهذه الحرب ضد عدو سيهرب منها، أو على الأقل قسم منه. وهذا القسم يمتلك مئات بل آلاف الانتحاريين المستعدين للموت لكي يحطموا أمريكا وإسرائيل .. لا بد للولايات المتحدة أن تنزع أولاً فتائل القنابل الموقوتة لعدد من الصراعات أولها في الشرق الأوسط. إن أفضل دفاع ضد الإرهاب ليس الحرب ولكن العدالة».

المصدر: موقع مسلم أون لاين

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-06-16 الساعة 12:34:33
التعليقات:0
مرات القراءة: 2611
مرات الطباعة: 688
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan