الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

الاقتصاد الإسلامي بين الثابت والمتغير

أحمد مخيمر

 

لا يدرك كثير من الناس هذه الطبيعة المميزة للتشريع الإسلامي ـ والنظام الاقتصادي جزء منه- أنه يؤصل عناصر الثبات من مبادئ وأصول لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ثم هو نفسه يفتح الباب واسعا عريضا للاجتهادات التي توافق تطور الحياة البشرية بحسب المكان والزمان في ضوء المبادئ والأصول.

هذا ما أثبته على وجه التحديد الدكتور محمد شوقي الفنجري في كتابه الصادر عن مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة بعنوان (الوسطية في الاقتصاد الإسلامي) والذي خصص مطلباً للحديث عن هذه الميزة في الاقتصاد الإسلامي (الجمع بين الثابت والمتغير) فاعتبر المؤلف الاقتصاد الإسلامي كالعملة الواحدة التي لها وجهان:

الأول: ثابت يتمثل في المبادئ والأصول الاقتصادية الإسلامية التي لا يجوز أن نختلف حولها مما يصطلح عليه «المذهب الاقتصادي في الإسلام».

الثاني: متغير يتمثل في الاجتهادات والتطبيقات لهذه المبادئ والأصول الاقتصادية الإسلامية والتي يجوز أن نختلف وتتعدد رؤانا وأطروحاتنا حولها مما يصطلح عليه «النظام أو النظم الاقتصادية الإسلامية».

الوجه الثابت في الاقتصاد الإسلامي

وحول الوجه الثابت يرى المؤلف أنه يتمثل في المبادئ الاقتصادية الإسلامية حسبما وردت قطعية الدلالة بالقرآن الكريم وصحيح السنة وهذه إلهية محضة لا يجوز الخلاف حولها ومن قبيل ذلك:

1- أصل أن المال مال الله والبشر مستخلفون فيه وذلك لقوله تعالى )وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ( وقوله )وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ(.

2- أصل ضمان حد الكفاية لكل فرد في المجتمع الإسلامي وذلك لقوله تعالى )وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ( وقوله تعالى )أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(.

ويفرق الكاتب بين حد الكفاية وحد الكفاف فيقول: «فضمان حد الكفاية أي المستوى اللائق للمعيشة لكل فرد يعيش في مجتمع إسلامي أياً كانت ديانته أو جنسيته وليس مجرد حد الكفاف أي المستوى الأدنى للمعيشة».

3- أصل حفظ التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع وذلك لقوله تعالى )كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ( بمعنى أنه لا يجوز أن يكون المال متداولاً بين فئة قليلة من أفراد المجتمع بل يجب أن يعم الخير الجميع.

4- أصل الملكية المزدوجة الخاصة والعامة: فقد أقر الإسلام كل من الملكية الخاصة والملكية العامة ولكنه على خلاف مختلف المذاهب والنظم الوضعية لم يطلقهما وإنما وضع عليهما قيوداً عديدة أحالهما إلى مجرد وظيفة شرعية اجتماعية فمن حيث الملكية الخاصة حماها الإسلام إلى حد قطع يد السارق.. ومن حيث الملكية العامة أقر الإسلام ما كان متعارفاً عليه من الملكية العامة ومسلماً به قبل ظهوره فأعطاها الصفة الشرعية.

5- أصل الحرية الاقتصادية وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.. إذ لكل منهما مجاله بحيث يكمل كلاهما الآخر وكلاهما مقيد وليس مطلقاً.

6- أصل التنمية الاقتصادية الشاملة وذلك لقوله تعالى )هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا( أي كلفكم بعمارتها وأنه تعالى جعل الإنسان خليفةً في الأرض لقوله تعالى )إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً(، وأنه تعالى سخر له ما في السماوات والأرض ليستغلها الإنسان وينعم بخيراتها ويسبح بحمده لقوله تعالى: )وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا(.. والتنمية الاقتصادية في الإسلام هي مسؤولية الفرد والدولة معاً وهي تنمية شاملة ومتوازية وغايتها الإنسان نفسه لكي يستحق الخلافة في أرض الله.

7- أصل ترشيد الاستهلاك: يقوم أي اقتصاد في أي مجتمع أو دولة على عناصر أربعة أساسية هي كفاية الإنتاج وتكافؤ التبادل وعدالة التوزيع وترشيد الاستهلاك. فالاقتصاد الإسلامي يكاد ينفرد بالحرص على ترشيد الاستهلاك حتى أنه يعتبر المبذرين إخوان الشياطين لقوله تعالى: )إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا(.

الوجه المتغير في الاقتصاد الإسلامي

أما الوجه المتغير في الاقتصاد الإسلامي فيرى المؤلف أنه يتمثل في كيفية إعمال الأصول الاقتصادية الإسلامية في مواجهة مشكلات المجتمع المتغيرة وهذه اجتهادات محضة وقد تتعدد على المستوى الفكري في صور  «نظرية أو نظريات اقتصادية» وعلى المستوى العملي في صورة «نظام أو نظم اقتصادية» وذلك تبعاً لظروف كل مجتمع.

ويضع المؤلف شرطاً لاعتبار هذه الاجتهادات إسلامية فيقول: «ولا توصف هذه الاجتهادات أو التطبيقات الاقتصادية بأنها إسلامية إلا بقدر التزامها بأصول الإسلام الاقتصادية والالتزام في التوصل إليها بالطرق الشرعية المقررة من قياس واستصحاب واستحسان».

ويستدل المؤلف بما كان عليه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه بعض الأئمة فيما يخص هذه الاجتهادات فيقول: «ولقد رأينا للخلفاء الراشدين وللصحابة ولائمة الإسلام حلولاً واجتهادات مختلفة لم يحسمها إلا الشورى والحوار الإسلامي، بل لقد كان للإمام الشافعي في مصر مذهب وبعبارة أدق اجتهاد أو تطبيق يختلف عما سبق أن أفتى به في العراق بسبب اختلاف الظروف والأعراف في كل بلد، ولم يقل أحد أن هذا الخليفة أو الحاكم أو الإمام مبتدع أو خارج عن الإسلام ما دامت هذه الاجتهادات الاقتصادية لم تخرج أو تتجاوز الأصول والمبادئ الإسلامية».

المصدر: موقع وسطية أون لاين

 
أحمد مخيمر
تاريخ النشر:2010-06-20 الساعة 13:52:26
التعليقات:0
مرات القراءة: 1989
مرات الطباعة: 522
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan