الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » الاستشراق

نظرة غرينيباوم إلى حضارة الإسلام

شمس الدين الكيلاني

 

تلتقي في غوستاف فون غرينيباوم تقاليد استشراقية عدة، فقد ورث من فيينا فقه اللغة، ومن ألمانيا تقاليد مدرستها التاريخانية، ثم هاجر إلى أميركا فانضم إلى جامعة شيكاغو الشديدة الـتأثر بعلم الاجتماع الألماني، وتحول في هذا الوسط من فقه اللغة إلى علم أجناس الإسلام، ثم تولى إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط في لوس أنجلس فشجع على تطبيق نظرياته في تمييزات الإسلام وخصوصياته على حالته المعاصرة. وهو ما ظهر جلياً في العديد من مؤلفاته، وفي مقدمها مؤلفه الشامل (حضارة الإسلام).

وقد انطلق في دراسته للإسلام من اعتقاده بأن الثقافة الإسلامية منظومة مغلقة، وطبق ذلك على أبحاثه في المجالات الأخرى (البنية الاجتماعية، حق مدني، الشعر والأدب، السياسة، التاريخ). فاعتبر أن الحضارة الإسلامية على رغم استعاراتها الكثيرة من الثقافات الأخرى بقيت على ما هي عليه، «التمست في الخارج كل مساهمة من شأنها أن تساعدها على الاحتفاظ بهويتها مهما تغيرت الظروف»، وحرص الإسلام «على نبذ كل ما لم يكن من المستطاع التوفيق بينه وبين أسلوبه في التفكير والإحساس».

وفي المحصلة، لم يعط غرينيباوم الإنجاز الثقافي العربي الإسلامي حق قدره. فانطلاقاً من اعتباره أن مقياس تحضر الأمم مرتبط بمدى سيطرتها على الطبيعة وحالة الأخلاق العامة فيها، وحالة الرجل العامي فيها، رأى «أنه لو قيس العالم الإسلامي بهذه المعايير لظهر أنه لم يضرب إلاًّ بسهم ضئيل فيها. فلم يحدث قط في الإسلام أن بذل المجتمع جهده لاستخدام الموارد الطبيعية استخداماً يكفل وضع ظروف الحياة المادية تحت الضبط والهيمنة التقدمية... ولم يظهر الإسلام البتة ذلك الفيض المتدفق من الأفكار، ولا ذلك الخصب الذي لا حد له وهما قوام عظمة الإغريق... فأصبح الجهد الذهني يوجه كله نحو تفهم تراث الأجداد... ونحو تعبير عن المألوف لا يفتأ اكتماله في ازدياد».

فلقد مُنح المسلم السلام والراحة في مقابل المتعة الذاتية التي يستشعرها الذهن المتوثب المتقدم. وقف آمناً مطمئناً في وسط عالم يدبره مدبر حكيم، وهو عارف بواجباته عليم بما سيكافأ به، آمن ما أطاع، فالجنة من حقه بحكم مولده، والصبر والتسليم أمران يكفلانها له. في زحمة هذا العالم بكل ما يحويه من جمال مموه وغرور باطل. وتقوم الدول وتسقط، يعلم العبرة المستفادة من مجدها الزائل. فروحه في انتظار السـاعـة التي حددهـا الله للقـاء الأخير.

وبالمقارنة بأوروبا فقد رأى غرينيباوم أن المسلم «يتصف بالطمأنينة والكرامة والاتزان، وهي صفة لم تكن لتتطور إلاَّ نتيجة لصورة ساكنة لكل من العالم المثالي والجماعة الإنسانية المثالية. بينما الغرب فهو على استعداد للتضحية بالحاضـر من أجل المستقبل».

ويقول بكل اطمئنان: «نحن نتشوف، لا إلى الحياة الطيبة لأنفسنا، بل إلى الحياة الأطيب لأعقابنا، نحن ندرك قيمة التغيير الفائقة، وذلك لأننا نخشى الأسن والركود، والأسن ليس معناه عندنا الموت فقط، بل يتجاوز ذلك إلى معنى التخلي عن واجبنا الواحد الأوحد: ألا وهو التقدم بالجنس البشري، واعتناق مثل هذا المبدأ في الحياة يتطلب تكيفاً مستمراً للظروف الجديدة. فنحن نجاهد دون توقف، والجهد الذي نبذله في تجشمنا صعود الجبل - ذلك التجشم الذي نشعر أننا فائزون فيه لو أننا احتملنـاه مـدة كافيـة - هو مـرد مـا نشعر به في حياتنا من رضا وارتياح حق».

وفي المقابل، فإن عالم المسلم «في راحة وهدوء، والمسلم من داخله بالمثل في راحة وهدوء. وصلته المباشرة بالله وقبوله للنظام الإلهي لم تشبه أية شائبة خطيرة إبان العصور الوسيطة، فالاستسلام التام والخضوع لما لابد منه، والتخلي عن العقل الباحث حيال كل ما هو مبهم غامض، أمور كانت تكافأ كلها بشعور المسلم بانسجامه انسجاماً كاملاً طبيعياً وفق التدبير العظيم المقدر للأشياء التي تشمل البشرية كما تشمل الجن والملائكة والنجوم. والمسلم يعرف ضعف الإنسان ويسلِّم به. والحق أنه ميال إلى الحط من قدر كفايات الإنسان. فهو يجد السعادة في الانسجام وفق إرادة الله كما تتكشف في العالم العجيب المحيط به». لهذا يستنتج حي بن يقظان في نهاية تجربته «أن الحكمة كلها... في ما تكلم به رسل الله وما نزلت بشريعة السماء، وأنه ليس ثمة طريق غير هذه، وأنه لا سبيل إلى إضافة أي شيء إليها».

ورأى أن كاتب القصص والتراجم العربي لم يُبرز ذاتية المرء لمصلحة التركيز على الجانب الوصفي الخارجي، فعنده «أن الكاتب العربي متفوق في ملاحظاته دقائق الأشياء وتفاصيلها... مع أقل قدر من الرعاية لوحدة الشخصية التي يرسمها»، كما أكد أن القيم العلمية لم تكن راسخة لدى المثقفين والعلماء العرب، فمع «أن علماء الإسلام أخذوا يستولون على المزيد من فروع المعرفة، ومع أن إسهام المسلمين في تلك الفروع العديدة تفوق بسهولة إبان قرون عدة على إنتاج الجماعات الثقافية الأخرى، فإن العلوم لم تدرأ عن نفسها تماماً تلك الوصمة المزدوجة: وصمة الأصل الأجنبي واحتمال الكفر والإلحاد»، وقد «مرَّت الفترة العظيمة الحافلة بثمار الأبحاث العلمية العربية، من دون أن يحصل الناس على تقسيم نهائي للعلوم.. وغاية الأمر أن كل تصنيف.. كان ينزع إلى الحفاظ على الشعور بالفارق بين العلوم الأصلية والعلوم الدخيلة»، وإضافة إلى الريبة من أجنبية العلوم واحتمال كفرها، فقد أشار غرينيباوم إلى إن الباحث العربي لم يرجع العلوم إلى البحث التجريبي الشخصي للعالم، بل أعادها إلى الإلهام وحسب، طالما أن هذا الباحث يعتقد أن العلم برمته نزل على النبي إدريس، فيرجع إلى ابن القفطي (1238م) الذي كتب «اختلف علماء الأمم في أول من تكلم في الحكمة وأركانها من الرياضة والمنطق والطبيعي والإلهي وكل فرقة ذكرت الأول عندها، وليس ذلك هو الأول على الحقيقة، ولما أنعم الناظرون النظر، رأوا أن ذلك كان نبوة أنزلت على إدريس»!

المصدر: جريدة الحياة

 
شمس الدين الكيلاني
تاريخ النشر:2010-06-23 الساعة 15:08:22
التعليقات:0
مرات القراءة: 2440
مرات الطباعة: 577
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan