الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

أربع جولات من «مفاوضات تقريب» بلا نتائج.. الأميركيون يشيرون إلى طريق المفاوضات المباشرة

 

تذكر الوثائق السياسية الإسرائيلية أنه وبعد الاجتياح الصهيوني للضفة الغربية في عام 2002 قال محمود عباس لشارون انتصرتم علينا في ميدان المعركة وسنهزمكم على طاولات التفاوض. يومها ابتسم شارون ولم يجب، وقد أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية هذا القول وهي تشير إلى أن السلطة الفلسطينية اليوم تملك الكثير من الإجابات التي تقدمها لأسئلة المبعوث الأميركي جورج ميتشل بينما لا يبدو أن حكومة نتنياهو لديها أي ردود على الأسئلة الأميركية التي غادر ميتشل عدة مرات من تل أبيب والقدس إلى واشنطن وهو يحملها كما هي دون أن تزول علامات الاستفهام. لكن من يملك الإجابات في هذه الحالة هو من يخسر!

والصورة في ما تسمى بالعملية السياسية هي الآن على النحو التالي بشكل أكثر تفصيلاً: في رام الله يبدون الاستعداد الكبير أمام سفير الدبلوماسية الأميركية جورج ميتشل للانتقال إلى المفاوضات المباشرة بعد أربع جولات من مفاوضات التقريب، وهم مستعدون للترتيبات الأمنية التي يطلبها نتنياهو أو على الأقل لبحث هذه الترتيبات بالكثير من "التفهم والواقعية" على حد وصف مسؤول في السلطة الفلسطينية.

وقد حصل ميتشل على ما هو أكثر من الإجابات التي أرادها من رام الله على الأسئلة الأميركية والهواجس الإسرائيلية، وتوضح التسريبات التي نشرت مؤخراً في وسائل الإعلام الإسرائيلية أن السلطة الفلسطينية تعهدت بأن تقبل بدولة بلا جيش وببقاء أكثر من مئتين وعشرين ألف مستوطن في الضفة في إطار الحل النهائي وتبادل للأراضي، وبشكل من أشكال تقاسم السيادة في شرقي القدس، وبالاستمرار في ضمان الأمن الصهيوني على المستويين القريب والبعيد.

 في المقابل، يسود في الجانب الإسرائيلي كلام دبلوماسي مبهم حيناً وواضح تارة أخرى امام المبعوث الأميركي،  لكن المحصلة بلا إجابات أو ردود فعلية على أسئلة ثلاثة هي على النحو التالي 'هل حكومة نتنياهو على استعداد لاستئناف المفاوضات المباشرة  من النقطة التي توقفت عندها نهاية عام 2008، وما هو فهمها لوضع القدس في المفاوضات والعملية السياسية ، وهل تقبل بمقررات أنابوليس التي وافقت عليها الحكومة السابقة وبأن تقارب التسوية المقبلة على أساس خط تقريب لحدود 67 مع اقتطاع الاستيطان في إطار عملية لتبادل الأراضي؟.

والواضح أن عدم وجود إجابات إسرائيلية على تلك الأسئلة هو صياغة مخففة للرفض وليس مجرد مناورات سياسية لنيل المزيد من التنازلات وحسب، فمجرد فكرة الدولة الفلسطينية -  مهما كان شكلها القزمي – ليست أمرا وارداً في الحساب السياسي للحكومة الصهيوني في المدى المنظور على الأقل، وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية ذلك بوضوح في الأيام الأخيرة حين أعلن في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الروسي لافروف أن لا دولة فلسطينية حتى 2012 .

ما يفعله الإسرائيليون هو أنهم يكسبون مزيداً من الوقت يستغلونه في تغيير الحقائق على الأرض وتحديداً في القدس، لكن عقرب الثواني الإسرائيلي يفعل فعله في الضفة الفلسطينية أيضاً، وعلى سبيل المثال فإن عضو السباعية الإسرائيلية بيني بيغن، أكد قبل أشهر قليلة على أن عشرة آلاف يهودي سيكونون قد أضيفوا إلى جسد الاستيطان في الضفة في نهاية شهر أيلول المقبل.

استراتيجية نتنياهو في التعامل مع الدبلوماسية الأميركية والتي اتضحت عبر جولات محاولات التقارب الأربع، تتمثل أساساً في تجنب الحديث في التفاصيل، ونقل الحوار إلى مسائل هامشية مثل مواضيع العلاقات الاقتصادية بين السلطة والكيان الصهيوني والحديث عما يسميه نتنياهو "ثقافة السلام" والعمل على ترسيخها لدى الفلسطينيين، وموضوع المياه، وهذه أمور رددها  أمام ميتشل في غير مرة خلال لقاءاتهما السابقة وفقاً للمصادر الصهيونية.

وبذلك فإن حكومة نتنياهو نجحت في تفكيك الاستراتيجة الأميركية التي ظن الرئيس الأميركي أنها يمكن أن تحرك العقبات الثقيلة في طريق المفاوضات، أي الانطلاق من فكرة استخدام التفاهم على القضايا الجوهرية كإطار للانتقال إلى القضايا المباشرة والتفصيلية. وحين كان نتنياهو يجد صعوبة في نقل انتباه الأميركيين نحو التفاصيل البعيدة كان يلجأ إلى تبديل قوائم الأولويات. ووفقاً لمصدر إسرائيلي لم تذكر هآرتس اسمه (29-6) فإن نتنياهو أكد لميتشل انه يرغب أولا في الحصول على جواب واضح من السلطة الفلسطينية حول مطالبه الأمنية، وقال مباشرة "دون أن أعرف ما هي ترتيبات الأمن لا يمكنني أن أقرر ما هي الحدود التي يمكنني أن أقبل النظر بها".

في أساس التوجه الإسرائيلي وراء كل ذلك أن تنتهي المرحلة الحالية من العملية السياسية  إلى "مفاوضات مباشرة" دون تقديم أي التزامات إسرائيلية مع الإصرار على عبارة التفاوض بلا شروط" والتي تعني أن مطلب وقف الاستيطان هو شرط فلسطيني وليس بنداً في بنود خارطة الطريق يفترض بالحكومة الإسرائيلية أن تطبقه بمقابل تطبيق السلطة الفلسطينية للشق الأمني من الخارطة والذي تمثل بقيام السلطة بالملاحقة المستمرة والدموية خلال ستة أعوام لخلايا المقاومة الفلسطينية وسلاحها في الضفة الغربية.

حيال هذه التطورات، تقوم الدبلوماسية الأميركية في عملية التسوية بممارسة موهبتها التقليدية: أي إعادة صياغة نفسها بما يلائم التصورات الإسرائيلية، أو على الأقل وضع صياغات تحرك جديدة تبعدها عن الاصطدام بالموقف الإسرائيلي وتجنبها العودة إلى فترة ركود التفاهم التي أعقبت صعود إدارة باراك أوباما إلى البيت الأبيض، فالرئيس الأميركي لا يريد اليوم أشباحاً أخرى فضلاً عن أشباحه في الداخل الأميركي التي تذكره بتراجع شعبيته وبآلامه في العراق وأفغانستان، هذا إلى جانب أن انتخابات الكونغرس الأميركي الوسطى في تشرين الثاني المقبل باتت على الأبواب في حساب الزمن السياسي حيث يلعب اللوبي الصهيوني دوراً محورياً في دحر أو إبقاء الأغلبية الديموقراطية الضئيلة التي يحتاجها أوباما كي يتمكن من تنفيذ سياسته بلا عوائق في المرحلة المقبلة من عمر ولايته.

على هذه الخلفية وصل المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل إلى المنطقة، ومع أنه يفترض أن يحمل إجابات إسرائيلية لمحمود عباس عن الحدود والترتيبات الأمنية، فإنه على الأرجح سيأخذ الحوار إلى وجهة أخرى، وسيدعو عباس إلى البيت الأبيض للقاء أوباما وربما – كما تتوقع المصادر الإسرائيلية – حيث يمكن أن يعقد لقاء ثلاثي يضم أوباما وعباس ونتنياهو غرضه الأساسي البحث عن حلول وسط بين مطالب تل أبيب ورام الله بحيث ينتهي اللقاء إلى الإعلان عن إطلاق المفاوضات المباشرة دون أن تحرز أي تقدم أو أن تعطي حكومة نتنياهو تعهداً سياسياً واحداً للسلطة الفلسطينية في قضايا أقلها شكل الحدود المقبلة للدولة الفلسطينية. وتتوقع محافل أميركية مقربة من ميتشل أن يطرح اوباما على عباس ونتنياهو فكرة عقد مؤتمر دولي على غرار مؤتمر مدريد كمحاولة للالتفاف على مشهد الاستعصاء الإسرائيلي الراهن في ما تسمى بالعملية السياسية.

في هذه الأثناء، لا يبدو أن أمام رام الله سوى القبول بما سيقدم لها على المائدة في نهاية المطاف، وليس لدى قيادتها أدنى استعداد لبدائل أخرى، وهو ما يفهم من تأكيدات رئيسها بالأمس مجدداً بأن لا بديل عن التفاوض. ومن المفارقات أن تهديدها من حين لآخر بأن تحل نفسها – على نحو ما فعل صائب عريقات في محاضرة في واشنطن مؤخراً – هذا التهديد في حقيقته ليس خياراً ولا بديلاً حقيقياً بقدر ما هو رسائل تحريك للموقف الإسرائيلي وهي رسائل تحاول أن تقول لتل أبيب : إن لم تتفهموا وضعنا السياسي وتبدو قليلاً من اللين ، ستفقدوننا وعندها ستضطرون للتعامل مع سوانا من الفلسطينيين، وهذا لن يكون في صالحكم.. ستجدون أنفسكم في حال صعبة كما يقول عريقات.

 

المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
تاريخ النشر:2010-07-03 الساعة 15:04:07
التعليقات:0
مرات القراءة: 1122
مرات الطباعة: 428
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan