الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

عودة «المقلاع» أو «عودة الوعي»

عريب الرنتاوي

 

 

نشرت صحف الامس صورة من قرية النبي صالح قرب رام الله، لشابين فلسطينيين مدججين بالحجارة و"المقاليع" يتخذان من جدار أحد المنازل ستاراً يقيهما من القنابل الدخانية والرصاص المطاطي، فيما سحابة الدخان والغبار تكاد تغطي المساحة الرئيسة من الصورة، صورة تعيد إلى الأذهان مشاهد مماثلة من الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

نحن أحوج ما نكون إلى مثل هذه الصور، على أن تتلاحق وتبث من مختلف المدن والبلدات الفلسطينية، وبصورة شبه دائمة إن لم تكن يومية، نحن بحاجة لهذه المقاومة الشعبية على أن تكون حالة اشتباك مع الاحتلال، تتخطى "المختبرات المغلقة" و"حقول التجارب الضيقة" إلى فضاء الضفة والقدس على اتساعه،

نحن بحاجة لهذه المقاومة لأنها تعظم رصيد الشعب الفلسطيني ولا تأكل منه، تزّخم حركة التضامن الدولية ولا تنتقص منها، تسلح المتضامنين والأصدقاء بكل ما يحتاجونه من أوراق بدل أن تجردهم منها... نحن بحاجة لهذه المقاومة لأن طريق" السلام خيارنا الاستراتيجي الوحيد" قد بلغ طريقاً مسدوداً، لأن خيار "المزيد من المفاوضات حين تتعثر المفاوضات" قد سقط، لأن التهافت بلغ بنا حد التفريط بالذاكرة والتاريخ بعد أن جرّدنا أنفسنا من كل أوراق القوة والاقتدار، ومن دون أن يكلف السيد شابيرو نفسه عناء إطلاعنا على مستوى "التقدم" الذي حصل في محادثات التقريب غير المباشرة.

نحن بحاجة لهذه المقاومة لإسقاط ظاهرة الاحتلال المريح والمجاني، "الاحتلال الديلوكس أو ذي الخمسة نجوم"، نحن بحاجة لهذه المقاومة لرفع كلفة الاحتلال، ووضع المحتلين أمام خيار الجلاء الوحيد الأوحد... نحن بحاجة لهذه المقاومة لتكون في قلب "برنامج الضفة"، ولا أحسب (أو بالأحرى لا أتمنى) أن يكون الأخ خالد مشعل قصد شيئاً آخر عندما قال بأن الضفة ستستعيد برنامجها المقاوم قريبا، فالضفة تتطلع لمقاومة قادرة على احتمالها، ذخر لها وعبء على محتليها، لا عبء عليها وذريعة لإدامة الاحتلال.

نحن بحاجة لمقاومة تنهي حالة الاستلاب وتعيد لـ"غضب الضفة" سَورته، وتقطع إلى الأبد مع "إفرازات التنسيق الأمني" الذي بات إنجازنا الوحيد الذي نتغنى به ليل نهار، وتوقف مسلسل العبث بتاريخنا وذاكرنا، بعد أن أُنتُهًك حاضرُنا ومستقبلنا، لكأن محادثات التقريب غير المباشر، لن يستقيم لها عود، حتى نشتم أجدادنا الذي رفضوا التقسيم، ونلعن معتقداتنا القارّة في عقول الملايين وضمائرهم، ونتخلى عن روايتنا التاريخية التي نشأنا عليها جيلا بعد جيل، ونستبدلها برواية أرض الميعاد وشعب الله المختار.

وعلى الذين يدّعون الحكمة بأثر رجعي من القيادات الفلسطينية، أن يبرهنوا بأن الدولة الفلسطينية كانت لتقوم في العام 1948 لو قبل الحاج أمين الحسيني بقرار التقسيم، ألم نقبل منذ سنوات وعقود بأقل من ذاك القرار، ألم نُقبّل الأيادي والأقدام توسلا وتسولا، لماذا لم نحصل على الدولة، بل ولماذا "تتلاشى" الدولة، ما الذي بقي لنا من دون أن نقدمه على مذبح "السلام خيارنا الاستراتيجي الوحيد"، أين نحن من السلام... أين نحن من الحقوق... وأين نحن من الدولة، هل كافأتنا إسرائيل على تهافتنا، بغير الحروب والعدوانات والاستيطان والإبعاد والتهجير؟... لماذا نلعن تاريخنا لاسترضاء رأي عام إسرائيلي يحتقرنا، ولا يرى فينا غير ما رأى كبير حاخامتهم عوفاديا يوسف: صراصير تستحق السحق بالأحذية؟... أليس من المعيب ونحن أن نودع "خيار الدولة المستقلة" المتلاشي، أن ننبش قبور أجدادنا بـ"حكمة المهزوم" و"موعظة العاجز"... وهل يجوز لأحد، خصوصاً إن كان في موقع المسؤولية والقرار، أن يقرأ تاريخ وذاكرة ومنظومة عقائد شعب وأمة انطلاقاً من لحظة هزيمة أو حصار؟... أما من ناصح أمين يصرخ بأعلى صوته بأن كفّوا بربكم عن هذا الهذيان؟... أما من وسيلة لجعل الحجر و"المقلاع" مدخلا لـ"عودة الوعي" ومقدمة للحوار وقاعدة للمصالحة، حتى وإن خلت منهما "الورقة المصرية" العتيدة؟، سؤال برسم جميع "الإخوة الأعداء".

المصدر: الدستور الأردنية

 

 
عريب الرنتاوي
تاريخ النشر:2010-07-05 الساعة 12:15:33
التعليقات:0
مرات القراءة: 1729
مرات الطباعة: 483
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan