الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

لا قرأ التاريخ أو الواقع

أ. فهمي هويدي

 

 

ليس مفهوما ذلك الإصرار الذي يعلنه وزير الأوقاف في مصر بين الحين والآخر على اعتزامه زيارة القدس بتأشيرة إسرائيلية. ويظل مستغربا أن يورط الدكتور زقزوق نفسه في قضية ليس طرفا فيها ولا هو مضطر إليها، وأن يذهب في عناده إلى حد وصف ناقديه بأنهم من المزايدين وأصحاب الشعارات، متخليا بذلك عن رصانته المعهودة واتزانه في التعبير.

حدث ذلك في الأسبوع الماضي (28/6) حين عقد الدكتور زقزوق مؤتمرا صحفيا على هامش افتتاحه معسكرا صيفيا بالإسكندرية لطلاب 40 دولة إسلامية يدرسون في الأزهر. وأثناء المؤتمر عاود الحديث في الموضوع، مشيرا إلى أنه تلقى دعوة بهذا الصدد من وزير الأوقاف بالسلطة الفلسطينية، وأنه رد عليها بالإيجاب. وفى رده على ناقديه فإنه وصفهم بما سبقت الإشارة إليه، وأعلن أنه يتحداهم في مناقشة الموضوع. وفي هذا الصدد تساءل قائلا: ألم يستأذن النبي محمد عليه الصلاة والسلام مشركي مكة حينما أراد أن يعتمر في العام الثالث للهجرة، في حين كانت الأصنام تحيط بالكعبة من كل جانب، ثم عقب على ذلك قائلا: هل أراد النبي وقتذاك أن يطبع العلاقات مع المشركين، أو أن يعترف بأصنامهم؟.. إلى غير ذلك من الكلام الذي رحبت به القناة السابعة الإسرائيلية فور بثه، واعتبرته مؤشرا على نهاية الحظر السياسي الذي تفرضه الحكومة المصرية على التعامل مع تل أبيب. وهذه الملاحظة الأخيرة لا تخلو من مفارقة، لأن الدكتور زقزوق اعتبر في تصريحاته أن زيارة القدس تمثل أكبر دعم للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين، في حين أن أول ترحيب بتلك الزيارة جاء من التليفزيون الإسرائيلي، الذي لم نعرف أنه كان متحمسا يوما ما للقضية الفلسطينية أو الفلسطينيين، وهو ما يعني أن إسرائيل كذبت بأدائها كلام الوزير، واعتبرت زيارته دعما لها وليس للقضية الفلسطينية كما قال، الأهم من ذلك أن الحجة التي استعد إليها الدكتور زقزوق في سياق تحديه لناقديه (حين استشهد باستئذان النبي لمشركي قريش حين أراد أن يعتمر)، تنهض ضده وليست في صالحه. ولا أعرف كيف غاب عن الوزير أنه استشهاد في غير موضعه، يقوم على التغليط الصريح. فمشركو قريش الذين استأذنهم النبي قبل أن يعتمر لم يكونوا محتلين أو غاصبين للكعبة، ثم إن وجودهم كان راسخا وله شرعيته في مكة. وهو وضع لا يمكن القياس عليه في حالة إسرائيل، المغتصبة للقدس وفاقدة الشرعية من الناحيتين القانونية والأخلاقية. من ثم فإن مشركي قريش في مكة لا يمكن المساواة بينهم وبين وجود إسرائيل في القدس. الأمر الذي يهدم الأساس الذي بني عليه استشهاده بالواقعة التاريخية.

ما يثير الانتباه في موقف الوزير ليس فقط أنه لم يحسن قراءة التاريخ، بل إنه أيضا لم يحسن قراءة الواقع. ذلك أنه أسقط من حسابه ما تفعله إسرائيل في القدس الآن، من تهجير للعرب وطردهم وهدم بيوتهم والإعداد لضم القدس الشرقية وتغيير معالمها واقتلاع الوجود العربي فيها.. ناهيك عن عمليات الحفر المستمرة تحت المسجد الأقصى، الأمر الذي يهدد أساساته ويعرضه لأسوأ الاحتمالات. لا شيء في ذلك كله خطر ببال الوزير أو انشغل به، وإنما شغل فقط بزيارة المسجد الأقصى، واستغرب للغاية أن يعتبر الوزير أن زيارته للمسجد الأقصى مع تجاهله لكل تلك الملابسات التي تعد جرائم تاريخية بحق المدينة والقضية، بمثابة دعم للفلسطينيين ولقضيتهم. ولا أعرف كيف أقنع نفسه بهذا المنطق المقلوب والمغلوط.

قلت إن الوزير لم يكن مضطرا للخوض في الموضوع أصلا. علما بأنه إذا لم يزر القدس فلن يسأله أحد لماذا لم يفعلها. ولذلك تمنيت أن يخدم القضية بصمته وإرجائه الحديث في الأمر إلى وقت لاحق وظروف أكثر ملاءمة. وإذا كان لابد أن يتكلم في الموضوع فليته تمنى أن يستعيد المسجد الأقصى حريته وأن يزول الاحتلال من أرض الفلسطينيين، واعتبر ذلك هو الوقت المناسب للقيام بالزيارة. ذلك أنه أشرف له كثيرا أن يتمنى زوال الاحتلال، عن أن يورط نفسه بزيارته في إضفاء الشرعية على ذلك الاحتلال.

المصدر: الشرق القطرية

 

 
أ. فهمي هويدي
تاريخ النشر:2010-07-05 الساعة 12:17:02
التعليقات:0
مرات القراءة: 2166
مرات الطباعة: 452
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan