الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

صعود ليبرمان: التطرف روح الصهيونية

الياس سحاب

 

في كواليس العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية حالة من عدم الراحة الأميركية الى استمرار الحكومة الإسرائيلية في ارتكاب المزيد من المخالفات الفظيعة ضد القانون الدولي في كل أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة: الضفة الغربية (وخاصة القدس) وقطاع غزة، ذلك أن هذه المخالفات المستمرة منذ احتلال 1967، لا تكف عن التزايد في فظاعتها الى درجة، تصبح فيها المهمة الأميركية بالدفاع الدائم عن الارتكابات الإسرائيلية، وحمايتها، مهمة أشد صعوبة يوما بعد يوم. صحيح أن الولايات المتحدة طالما اعتمدت في هذه المسيرة على تفاقم الضعف في الموقف العربي، وهو ضعف وصل منذ مدة الى حضيض التلاشي الكامل للموقف الحقيقي، المدعوم بإرادة سياسية واضحة، لكن ذلك لا يمنع أن القيادة الأميركية العليا تصلها بين الحين والآخر أصوات تململ في الدول العربية الأكثر تفاهما مع واشنطن، وهي أصوات تقول إن للسكوت عن الموافقة الأميركية على كل ما ترتكبه إسرائيل، له حدود لا يمكن أن يظل تحديدها بيد اليمين الإسرائيلي المتطرف، بل لا بد من عودته الى الأيدي الأميركية.

أما التململ في كواليس العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية الاستراتيجية، فله منطق آخر. ذلك انه يبدو أن القيادة الاميركية لا تنوي بعد، فتح ملفات العقيدة الصهيونية من أساسها، لكنها ما زالت تقنع نفسها بأن المشكلة التاريخية التي تقف حاجزا دون إنجاز تسوية تاريخية، لا تكمن في العقيدة الصهيونية نفسها، بل في الأجنحة اليمينية والأكثر تطرفا في هذه العقيدة، المتمثلة حاليا في تحالف «ليكود» ـ «اسرائيل بيتنا». وتدلل هذه الدوائر على نظريتها هذه، بأنه منذ تخلي مناحيم بيغن عن ليكوديته، تمكن من إنجاز اتفاقيات كامب دافيد مع جارته العربية الكبرى مصر، وانها بذلك، تتوقع من الزعيم الحالي لإسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن يبتعد شيئا فشيئا عن تطرفه الليكودي، ليقترب أكثر فأكثر من متطلبات التسوية بالشروط الأميركية، التي تضمن واشنطن، الى أجل غير مسمى، موافقة أنظمة الاعتدال العربي عليها.

لكن سرعان ما تتحرك موازين السياسة الداخلية في إسرائيل، لتظهر الى حد بعيد، كم أن هذه النظرة الأميركية للأمور، شديدة القصور، لأنها تركز على مراحل محدودة من الصراع، ولا تتفحص المسيرة الشاملة لهذا الصراع.

إن نظرة شاملة وتاريخية للصراع، منذ ولادة الحركة الصهيونية في المؤتمر الصهيوني الاول (1897)، أو حتى منذ ولادة دولة اسرائيل (1948)، تؤكد أن العنصرية والتطرف كانا يمثلان منذ البداية، روح العقيدة الصهيونية نفسها، بغض النظر عن القوة السياسية الناطقة باسمها، في كل مرحلة من مراحلها.

وبما ان العقيدة الصهيونية ولدت عنصرية منذ البداية، فقد كتب عليها ان تكون أداة دائمة لتوليد التطرف، بمعنى ان تاريخ الحركة الصهيونية (قبل ولادة اسرائيل وبعدها) أثبت ان زمام القيادة العليا فيها معقود اللواء دائما وابدا للقوة الصهيونية الاشد تطرفا. فإذا جاء تطور سياسي ما، يخفف من غلواء التطرف لدى هذه القوة الصهيونية القائدة، سرعان ما تنتج العقيدة الصهيونية من داخلها قوة سياسية جديدة اشد تطرفا، تقصي القيادة القديمة، وتحل محلها، وبسهولة تامة، لأنها الاكثر وفاء للعقيدة بنظر الجمهور الصهيوني، والاكثر قدرة على خدمتها.

هذه الجدلية التاريخية هي التي جعلت حزب «العمل» (اليساري بالمعايير الاوروبية) قيادة تاريخية اولى للحركة الصهيونية، في مرحلة تأسيس دولة اسرائيل وولادتها، ثم مرحلة الانطلاقة الاولى لهذه الدولة ومع كل ما أنجزته قيادة حزب العمل من خدمات تاريخية للعقيدة الصهيونية، وصلت الى حد النتائج المذهلة لحرب 1967، فقد تحركت الآلية التاريخية لهذه العقيدة، لتفرخ من داخلها، قوة أكثر يمينية، مدفوعة بنشوة الانتصار الذي بدا تاريخيا في ذلك الوقت، هي حزب «ليكود».

وعندما جاء حزب «كديما» الجديد بعد ذلك، كأنه ظاهرة من ظواهر التحايل على قواعد السير دائما نحو اليمين، كلما تقدم الزمن بالمشروع الصهيوني، ضرب المجتمع الاسرائيلي، الصهيوني في آعماقه، ضربته التاريخية، فأطاح حزبي «العمل» و«كديما» معا، وأخرج على سطح المجتمع السياسي الإسرائيلي قوتين، هما «الليكود»، و«اسرائيل بيتنا»، الأشد تطرفا في تاريخ الحركات السياسية الاسرائيلية، المتساوية كلها في عمق تطرفها للعقيدة الصهيونية، وان اختلقت المظاهر، وضرورات الحركة السياسية.

وها هو مشهد صعود ليبرمان في المشهد الصهيوني الاخير، يكذّب كل اعتقاد مختلف، ويؤكد ان الطريق الى الامام في النظام الصهيوني العنصري، لا يمكن ان يؤدي إلا الى مزيد من التطرف. انظروا على سبيل المثال الى حالة الحجم السياسي الحالي لحزب «العمل»، حتى يكاد ينسى الجميع انه الحزب المؤسس لدولة اسرائيل.

أكثر من ذلك، حتى نتنياهو، بتطرفه التاريخي، لم يعد قادرا، كما تؤكد الصحافة الاسرائيلية نفسها، على الصمود في وجه التطرف الأشد عنصرية ويمينية لوزير خارجيته افيغدور ليبرمان، حتى أصبح هذا الأخير هو المتحكم الاقوى بالعلاقات الاسرائيلية ـ الاميركية، يحسب له الجانبان كل حساب، الى درجة ظهور رسم كاريكاتوري في صحيفة معاريف الاسرائيلية، يظهر المقعد الثلاثي للقيادة الاسرائيلية، وقد انفرد به ليبرمان، الذي ينظر الى شريكيه الحائرين خارج مقاعد القيادة، وهو يقول: لا بد من رجل واحد على هذا المقعد.

إنها الطبيعة العنصرية للعقيدة الصهيونية، تسقط القيادة المتطرفة دائما بالطبيعة، عند ظهور قيادة أشد تطرفا.

المصدر: السفير

 
الياس سحاب
تاريخ النشر:2010-07-07 الساعة 13:23:57
التعليقات:0
مرات القراءة: 2083
مرات الطباعة: 435
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan