الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » وجهات نظر

حركات المقاومة .. مبادئ وضوابط

عمر إحرشان

 

يثير مفهوم المقاومة التباسا كبيرا بسبب بعض الانزلاقات والأخطاء التي يكون مصدرها بعض فصائل المقاومة، أو بسبب حملة مسعورة تستهدف تعميم صورة مشوهة عن المقاومة محاولة ربطها بالإرهاب. ولذلك، فإن من أولى الأولويات تحرير هذا المفهوم من الخلط والالتباس وتدقيق دلالاته وحصر ضوابطه.

تستهدف المقاومة، باعتبارها حركة تحررية، قوات الاحتلال وعملاءه، مقاتلين أو متجسسين أو مساعدين، بما تَوفر لها من دعم مرتكزة، بالأساس، على عدالة قضيتها ونصرة شعبها والتحامها بمختلف فئاته وشرائحه ومكوناته. ولا يجب التوسع في استهداف المواطنين بالشبهة حتى لا تكون فتنة وتتاح الفرصة لبعض مرضى النفوس لتصفية الحسابات مع بعض خصومهم بمبرر التخلص من العملاء.

والمقاومة عمل نبيل يتوخى الوصول إلى هدف أنبل، ولذلك فهي واجب شرعي ووطني وإنساني يأثم من يتخاذل أو يتخلى عنه بدون عذر، ولكن ليس كل من ادعى المقاومة يصبح مقاوما أو بإمكانه النجاح في تحقيق الهدف، وليست كل مقاومة بمنأى عن الانزلاقات التي تجعلها أداة هدم من حيث تريد البناء وآلة تنفير من حيث تريد التبشير.

ولذلك لا ينبغي أن يشوش على صفاء المقاومة أي كدر من قبيل الاختلافات السياسية حول الرؤية لمرحلة ما بعد الاحتلال، لأن السبيل إلى حسم هذه الاختلافات هو الاحتكام إلى الشعب بالوسائل السلمية أو من قبيل الاختلاف حول تكتيكات المواجهة مع المحتل، فهذا اختلاف تنوع يقوي المقاومة ولا يضعفها. وبهذا، فالمقاومة جامعة توحد ولا تشتت، وتقوي الصف ولا تضعفه، وتستحضر خصائص كل مرحلة ومتطلباتها واستحقاقاتها، وتأخذ بعين الاعتبار سلم الأولويات في تفكيرها وخطابها وحركتها.

ولأن الاحتلال ليس عسكريا فقط، بل هو احتلال اقتصادي وسياسي وثقافي يهدف إلى نشر نموذج حضاري معين، فإن مقاومته يجب ألا تقتصر على مجال دون آخر، بل يجب أن تشمل كل تلك المجالات.

وحركات المقاومة إما أن تكون متخصصة في مجال معين أو جامعة تعمل في كل الواجهات، ولا بأس من تعدد حركات المقاومة وتنوع فصائلها طالما توجهت كلها بسلاحها وعملها وحركتها إلى المحتل، فكل فصيل على ثغر يكمل عمل الفصيل الآخر.

تفيد المقاومة الثقافية، من جهة، في إبطاء عمل المحتل الذي يسعى إلى تفريخ نخب سياسية ترعى إرثه وتحافظ على نموذجه الذي زرعه طيلة مدة الاحتلال، وتلقح، من جهة أخرى، الأجيال ضد الاحتلال وتمنحها مناعة ضد التطبيع معه والانبهار بنموذجه.

وتفيد المقاومة الإعلامية في صناعة رأي عام مساند لخيار المقاومة بما يجعلها حالة شعبية، وبما يخلق رأيا مناهضا للاحتلال حتى داخل دولة المحتل.

وتفيد المقاومة السياسية في ربح رهان المنتظم الدولي وكشف زيف ادعاءات المحتل حين يبرر احتلاله بنشر الديمقراطية والمساعدة على التنمية.

والمقاومة العسكرية تكبد العدو خسارات تجعله يفكر في الخروج من المستنقع الذي وضع فيه نفسه قبل أي شيء آخر.

أما أساليب المقاومة فلا يمكن حصرها، لأن أي شكل أجدى فهو أولى بالاتباع، وأيما وسيلة اتضحت نجاعتها في تكبيد المحتل خسارات فالعمل بها واجب طالما احترمت الضوابط التالية:

النفس الوحدوي: فكل أساليب المقاومة يجب التعامل معها على أنها وسيلة هدفها إضعاف العدو وتقوية صف المقاومة، ولذا يجب أن تصطبغ بنفس وحدوي يرخي ظلاله على كل فصائل المقاومة حتى ترهق العدو الذي يعمل دائما على إشاعة الفرقة «فرق تسد». ولذلك، يجب اعتبار الاقتتال بين فصائل المقاومة خطا أحمر، بل إن انشغالها ببعضها البعض منزلق يرهق حركتها ويريح المحتل. وصدق الله العظيم إذ قال: )وَلا تَنَازَعُوا فَتَفشَلُوا وَتذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِين(، (الأنفال: 46).

وبهذا الاعتبار، فالمقاومة جامعة غير مفرقة، وتتعالى عن الخلافات الجزئية أمام التناقض الرئيسي مع المحتل، وشعارها في ذلك «يجب ألا يطغى ما نختلف فيه من جزئيات على ما نتفق حوله من كليات».

العمق الشعبي: تكمن قوة المقاومة في إيمانها بعدالة قضيتها وسمو همة أعضائها واحتضان الشعب لها، وصدق الله العظيم إذ قال: )وَلَوْلا رَهْطُكَ لرَجَمْنَاكَ وَمَا أنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز( (هود:91). فالمقاومة ضعيفة بعدتها وعتادها أمام ما يملكه المحتل، ولكنها حين تتحول إلى حالة مجتمعية وقوة شعبية يصعب هزمها. ولذلك يجب أن تستحضر كل الوسائل هذا الضابط، وأكبر منزلق هو استهداف المدنيين لأن ذلك يجعل حركة المقاومة معزولة عن محيطها غير محتضنة من قبل مجتمعها، فضلا عن تحويل جهودها إلى وجهة غير وجهة العدو، وحينها تفقد البوصلة وتنحرف عن القصد فتصبح ريحا صرصرا عاتية من حيث تريد أن تكون بردا وسلاما. وما على فصائل المقاومة إلا أن تحس بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها، وسبيل ذلك الحرص على تميزها عن العصابات الإجرامية وفرق الموت التي تستغل حالة الفتنة لتعيث في الأرض فسادا وإفسادا.

التكامل: ولأن مجالات المقاومة متعددة، يجب أن تكون الوسائل كذلك، تتنوع في تكامل بينها لتخدم الهدف الواحد ويكمل بعضها بعضا ويخدم بعضها بعضا ويفضي بعضها إلى بعض.

الانفتاح: نجاح المقاومة رهين بانفتاحها على محيطها ومتوقف على قدرتها الاستيعابية والاستقطابية، ولذلك يجب ألا ترتكز على أساس جغرافي أو ديني أو عرقي، وألا تتورط في إثارة فتنة طائفية أو تضخيم خلافات سياسية بسيطة على الهدف الأسمى، وألا تقتصر على لون سياسي أو طبقة اجتماعية، بل عليها أن تنفتح على كل من لم يعارضها، ولو من الناحية المبدئية، لأن هدفها الدائم أن تصبح حالة شعبية جماهيرية تضع غير المشارك فيها، على الأقل، في مستوى الحياد. وهذا في حد ذاته مكسب كبير.

الروح التجديدية: فقوة المقاومة تكمن في أنها قادرة على التجدد والتطور مع الظروف والتأقلم مع المستجدات، تعيد ترتيب أولوياتها حسب كل مرحلة على حدة، ولا تقدس الوسائل ولا تجمد على الموروث، وتميز بين الثوابت والمتغيرات.

وضوح الرؤية: لأن المقاومة ليست لحظة عابرة، بل هي مشروع متكامل لا تشكل فيه مقاتلة المحتل إلا مرحلة واحدة.. فإن نجاح مشروع المقاومة رهين بمدى امتلاكها لوضوح الرؤية في ما يخص الأهداف والغايات والأساليب والوسائل والعلاقات والمراحل، وهو الجهاد الأكبر.

ومع هذه الضوابط كلها لا بد من التسلح باليقين في قدراتها والصبر على ما تلقاه من أذى ومحن والاقتناع بأن خيار المقاومة هو الأنجع لتحرير الأرض والإنسان وحفظ السيادة. ونصر المقاومة متوقف على نجاحها في كسب قوى ومناطق جديدة، أو تحييدها ومنعها من التعاون مع الاحتلال وتغليب خطابها الوحدوي على عناصر التجزؤ والانقسام الطائفي والعرقي والجغرافي وتنسيق عمل فصائلها بهدف التكامل والتعاون.

بهذا، فقط، تكون المقاومة عملا نبيلا وناجحا يحقق التغيير والبناء على حد سواء.  

المصدر: موقع صحيفة المساء

 
عمر إحرشان
تاريخ النشر:2010-07-13 الساعة 14:05:38
التعليقات:0
مرات القراءة: 1868
مرات الطباعة: 501
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan