الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

كشمير: صيف على صفيح ساخن!

ذكر الرحمن

 

مرة أخرى تبعثرت فرص تحقيق السلام في كشمير، بعد اندلاع موجة جديدة من العنف على خلفية عصيان مدني خرج فيه الشبان الكشميريون بأعداد كبيرة، لتحدي حظر التجول المفروض من قبل قوات الأمن الهندية، ما أدى إلى صدامات عنيفة مع تلك القوات، أسفرت عن سقوط ضحايا بلغ عددهم أربعة عشر شخصاً من بينهم امرأة خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وحكومة الولاية، كما هو ظاهر، ليست لديها فكرة عن الكيفية التي يمكنها بها مواجهة الاحتجاجات ضد القوات الهندية الموجودة على أراضيها، ولا كيفية التواصل مع الشبان الغاضبين. والموجة الأخيرة من حوادث إلقاء الحجارة التي يقوم بها صبية ومراهقون صغار السن، اندلعت بعد مصرع مراهق يبلغ السابعة عشرة من عمره برصاص الجنود الهنود منذ أسبوعين.

وهذا المراهق اسمه "طفيل أحمد" وهو طالب في الصف الأول الثانوي، وجد نفسه لسوء حظه في مرمى نيران الجنود الهنود الذين كانوا يطلقون النيران تجاه مجموعة من الشبان الذين يلقون الحجارة. وأدت المعالجة الرديئة والمرتبكة للتوتر الذي نشأ عقب ذلك من قبل السلطات المحلية، إلى اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الغاضبة التي تهدد في الوقت الراهن استقرار كشمير كلها. وبتزايد عدد الشبان الكشميريين الذين لقوا مصرعهم برصاص القوات الهندية، تبدو كشمير في الوقت الراهن وكأنها قد عادت مرة أخرى لما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي حينما كانت المصادمات والمظاهرات وحوادث العنف والقتل هي العرف السائد.

ومما زاد الطين بلة، ذلك الموقف الذي تتخذه قوات الأمن الهندية العاملة في كشمير. فتلك القوات تتصرف بعصبية وتوتر، ولا تتورع عن قتل الشبان الكشميريين في أثناء محاولتها للسيطرة على جموعهم خلال الاحتجاجات والمظاهرات التي يشنونها. ومن سوء الحظ أن العنف الذي يتصرف به هؤلاء الجنود قد أثار حفيظة الناس، وجعل الشباب الكشميري المتحمس يشتعل غضباً. وكان دالا للغاية ما صرح به وزير في حكومة كشمير، تعليقاً على سلوك هؤلاء الجنود، عندما قال إن قوات الأمن الهندية في كشمير قد "خرجت عن نطاق السيطرة". وهذا التصريح وإن كان فيه من الحقيقة الكثير، إلا أنه لم يفعل شيئاً سوى زيادة الفوضى والتشوش السائد في الإقليم.

 

وآخر ضحية لعنف قوات الأمن الهندية كان صبيّاً صغيراً لا يزيد عمره عن تسع سنوات. وخلال الأسبوع الأخير لقت امرأة شابة ( 25 عاماً) مصرعها -كانت ضمن ثلاثة لقوا مصرعهم- على أيدي القوات الهندية التي أطلقت النار على المتظاهرين.

ولعل حوادث القتل الأخيرة فاقمت من قدر الإحباط الهائل السائد في أوساط الشباب الكشميري. والحال أنه لا الحكومة الكشميرية ولا الحكومة المركزية الهندية قادرة على غسل يدها مما يحدث في الإقليم المضطرب. فهاتان الحكومتان تتصرفان بقدر كبير من الافتقار للحساسية تجاه طموحات ومطالب واحتياجات الشعب الكشميري. فمعدل البطالة المرتفع والمتزايد في أوساط الكشميريين، وعدم وجود برامج اجتماعية وتنموية لمعالجة ذلك الإحساس بالإقصاء الذي يوجد لدى معظم أفراد الشعب الكشميري، وعدم القدرة على توليد الإرادة السياسية اللازمة لحل كافة الموضوعات والقضايا المعلقة منذ زمن طويل، والتي تسبب التوتر من حين لآخر، ساهمت كلها في دفع الكشميريين إلى حافة اليأس.

وبعد ذلك جاء القبض على "مير واعظ مولاي عمر فاروق"، وهو زعيم كشميري معتدل، ليصب مزيداً من الزيت على النار المتأججة..

وقد حاولت الحكومة المركزية في الهند إلقاء تبعة ما يحدث في كشمير على جماعات" لشكر طيبة" التي تتخذ من باكستان مقراً لها. ولكن ذلك الزعم لم يجد من يصدقه لأن المظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت في كشمير تبدو عفوية وتلقائية، وكل الذين قتلوا فيها كانوا من سكان إقليم كشمير الأصليين وليسوا قادمين من خارجه.

وفي الوقت الراهن يطلب رئيس وزراء حكومة كشمير"عمرعبد الله" المساعدة والعون من الحكومة المركزية، دون أن يبذل هو الجهد اللازم لمعالجة الأوضاع على مستواه، أي على مستوى الولاية في المقام الأول.

وعلى رغم أن كشمير كانت تعلق أمالا كبيرة على رئيس وزراء حكومتها "عبد الله" عندما تولى الحكم عام 2009 في سن التاسعة والثلاثين من عمره، إلا أن السنوات أثبتت أنه قد أخفق إخفاقاً ذريعاً في تلمس النبض الحقيقي لأبناء شعبه، بدليل أنه حتى في اللحظات الراهنة المتوترة، لا زال يحجم عن زيارة المناطق المتأثرة بالعنف، ولا يبذل أية محاولة للتواصل مع الناس، ومواساة أهالي القتلى. بل إن ما حدث هو أنه عندما اندلعت الاحتجاجات الأخيرة، وتعرض الشبان الكشميريون للقتل، كان رئيس الوزراء يقضي إجازة في إحدى المناطق الساحرة الواقعة في جبال الهمالايا، وهو ما سارعت أحزاب المعارضة إلى استثماره، لشن حملة انتقادات ضارية ضده.

وكان كل ما فعله "عبد الله" من أجل السيطرة على الموقف، هو إحكام قبضته على وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة، وهذا ما جعله يكتسب عداء وسائل الإعلام أيضاً، بعد أن كان فقد ثقة الشعب الكشميري. ومما زاد من درجة ضغينة وسائل الإعلام تلك ضده أن عدداً من الصحفيين والمراسلين التابعين لها، كانوا من ضمن من أصيبوا في الاحتجاجات والمظاهرات التي اندلعت.

ومع عدم وجود أية مؤشرات على تحسن قريب للأوضاع، لم تجد الحكومة المركزية من وسيلة للسيطرة على الأوضاع في كشمير سوى نشر قوات الجيش في مدينة "سرينجار" العاصمة الإقليمية. وتشير الأنباء إلى أن قوات الجيش قد تولت الآن المسؤولية الكاملة عن تسيير الدوريات، وفرضت حظر تجول صارم في عدد من مناطق الوادي.

والحقيقة أن هذا التواجد الكثيف لقوات الجيش في كشمير لن يفعل شيئاً سوى زيادة مشاعر الإقصاء والاستبعاد التي تشتكي منها قطاعات عديدة من سكان كشمير.

وفي محاولة يائسة منه لتهدئة الأوضاع، دعا "عمر عبد الله" الزعماء الكشميريين لإجراء حوار من أجل وضع حد للموجه الحالية من الاضطرابات والعنف. ولكن تلك الدعوة لم تلق آذاناً صاغية لدى زعيمة المعارضة الرئيسية "محبوبة مفتي" لأن العملية السياسية الرامية للتوصل إلى حل لقضية كشمير لا تقود إلى شيء في رأيها. وتقول مصادر حكومية في كشمير إن مهمتها الأساسية في الوقت الراهن هي العمل على تحقيق الاستقرار في "سرينجار" لمنع مظاهرات الشوارع من التفاقم وذلك قبل البدء في الحوار الشامل مع كافة الجماعات الكشميرية دون استثناء.

المصدر: الاتحاد الإماراتية

 
ذكر الرحمن
تاريخ النشر:2010-07-18 الساعة 15:32:21
التعليقات:0
مرات القراءة: 1860
مرات الطباعة: 487
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan