الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » مجتمعيات

أحلام ما بعد الجامعة.. ملغاة أو مُؤجّلة

محمد إمام

 

ربما لو طرحت سؤالاً على مجموعة من الشباب مفاده: "ما هي أحلامك في الحياة؟" لوجدت أحلامًا لا تعدّ ولا تحصى, تتنوّع بين الثروة, والزواج, والعمل, والتفوّق الدراسي, والسَّفَر, والهِجرة, أو أنْ يكون قائدًا مغوارًا يعيد للمسلمين أمجادهم, وينصر المستضعفين منهم. وبالتأكيد هذه الأحلام ستكون أثناء دراستهم بالجامعة, أو قبلها.

أما أولئك الذين تخرّجوا, وبالرغم من كونهم في مطلع العقد الثاني إلا أنّ أحلامهم أصبح يتراوح تنفيذها بين الاختصار, والتأجيل, والبعض الآخر أصيب بالإحباط, والقنوط؛ فأول ما يصطدمون به هو عدم وجود عمل, وأنهم بعد دراستهم لما يقرب من خمسة عشر عامًا أو يزيد؛ تخرجوا للحياة يصارعون من أجل الحصول على عمل يقتاتون منه, حتى إنهم وصلوا لقناعة بأنهم "غير قادرين على العيش مع المجتمع كبشرٍ عاديين".

لا عمل.. لا زواج

فهذه فتاة حاصلة على الشهادة الجامعية منذ ست سنوات، وعاطلة عن العمل, تقول: "عندما كنت أدرس لم يكن ذلك من أجل العمل، ولا من أجل العلم نفسه، بل لأنني كنت أحب الدراسة، وأحس بانتمائي إليها كما ينتمي الفلاح إلى الأرض", وتضيف: "كنت دائمًا أحب الخياطة، وأتيحت لي فرصة تعلمها في أحد المراكز، لكنني وجدت نفسي في وسط لا أنتمي إليه عكس الدراسة، لكني أحببت هذا المجال.. غير أنني أحيانًا أحس أن هذا عنوان فشلي.. أفكر كثيرًا في أن أستثمر ما تعلمته في الخياطة لأني أصبحت أجيدها بامتياز، لكني أحس أن هذا منافٍ لشخصيتي وتعليمي".

وآخر يحيط به التردد وعدم الثبات على حال, فيبني هنا, ثم يترك بناءه إلى غيره, بالرغم من كونه ملتزمًا بتعاليم ربه, فيقول: "لم أوّفق في أي شيء أعمله، فمنذ تخرّجي لم أقدِم على شيء وأنجح فيه، فكلما أقدمت على شيء أحسست بالقلق والملل واليأس وهكذا حتى أرغب عنه، لم أعرف ما المشكلة؛ هل هي إشارة إلى عدم رضاء الله عني، فأنا والحمد لله بار بوالدي تمام البر، ولكن دائمًا الأمور تعاكسني فلم أستمر في دراسة بعد دراستي، أو عمل".

وشابٌّ يشعر بالألم, ومصاب بحالة من عدم الارتياح بسبب عمله في مهنة لا تتعلق بتخصص دراسته, يقول: "تخرجت من قسم الدراسات الإسلامية، وأعمل في دولة عربية في مهنة سكرتير، قبلتها لأني لم أجد غيرها، أحس في عملي بالوحشة، وعدم الارتياح، كيف لي أن أحقق النجاح في هذا المجال الذي فُرض عليَّ لعدم توفر البديل!".

لا لليأس والقنوط

وتتحدث منال رضا (المستشارة الاجتماعية لموقع الإسلام اليوم) عن الشباب الذين لا يجدون العمل, ويشعرون باليأس والقنوط من الحياة, خاصة حينما يكون مؤهلهم العلمي متواضعًا, ويشعرون أنهم غير مؤهلين – من وجهة نظرهم – لحياة عادية, وتقول: «هناك حقائق تغيب عن ذهن الشباب، وهي أنهم بحاجة للإصرار والحماس والقلب الجريء والعقل المفتوح ليقبلوا على الدنيا بما لديهم، ويحصلوا ويرضوا بما قسمه الله لهم، ويعملوا على الارتفاع بقدراتهم».

وتذكّر منال رضا الشباب بالنماذج الناجحة من قبل, وتسألهم: "هل تخشى أن تقدم على ما تجهل؟ هل تخاف من التغيير؟ هل ترى في المستقبل تهديدًا؟, اعلموا أن كثيرين وكثيرين يشعرون بهذا، ولكنهم رغم هذه المشاعر يتسمون بالإقدام والشجاعة، فتراهم يرفعون الرأس ويطرقون أبواب الحياة سعيًا وراء أرزاقهم, أما سمعتم عن تجار ورجال أعمال لا يملكون من العلم شيئًا وكان أهم ما يملكون هو الإيمان بأن الله موجود بجوارهم لن يتركهم، واقتحموا الحياة بجسارة وهمة عالية، وهم مؤمنون بأن الأرزاق والأقدار بيد الله، وكل ما عليهم هو السعي والنتيجة موكولة لله؟".

التعلّم لا يغني عن الحِرفة

وترى مها الصرعاوي (مستشارة اجتماعية) أنّ "التعلّم وإن كان بدافع من المجتمع والأهل فهذا المسار الطبيعي الذي لو خالفه الإنسان لاضطربت حياته، ولكانت الحيرة أكبر, وأن العلم الذي يسره الله للشاب أو الفتاة هو من صالحهم (مهما كان مجال العمل الذي سيختارونه)، فليقارنوا إن شاءوا بينهم وبين من لم يصل لمرتبتهم العلمية ليعلموا الفرق".

وتشير الصرعاوي إلى مشكلة الخجل الذي يصور للشباب أن هناك مانعًا وعائقًا لأي عمل، وعلاج الخجل يكون بالمواجهة وتحمل الخطأ والصواب, وترى أنه لا عيب في مجال عمل مادام لا يوجد به عائق شرعي يمنع العمل به, وتقول: "العمل الحرفي لا عيب فيه أبدًا، خاصة حينما تقترن رغبة العمل به وإجادته والإبداع فيه، مع الالتزام بالدين, فهذا يجعل العامل به مراقبًا لله فيما يصنعه. فلا يظن الشباب أنهم في مفترق طرق بين العمل الحرفي والعلم، فلا بأس أن يسيران في خطوط متوازية، لكن وازنوا فأعطوا الحرفة المزيد من الوقت كمجال عمل ورزق، ولا توقفوا مسيرة تنمية فكركم وثقافتكم وعلمكم. فما المانع؟!".

الحياة لا تتوقف

ويرى محمود ليله (المستشار الاجتماعي) أنّ الإحساس بتوقف الحياة يمكن تغييره، ولكن يجب أن يتذكر الجميع قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}. [الرعد:11], وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:2-3].

ويدعو ليله الشباب للعمل، ويقول لهم: "اعلموا أن أي عمل ليس فيه معصية لله تعالى هو عمل شريف مهما كان وضيعًا، وليكن قدوتك رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الذي عمل برعي الغنم, واعلم أن الابتلاء من السنن الكونية، يقول العلامة الفيروز آبادي: «اختبار الله تعالى لعباده تارةً بالمسرة ليشكروا، وتارة بالمضرة ليصبروا, فصارت المنحة والمحنة جميعًا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فصارت المنحة أعظم البلاءين».

التنمية

وعن العاملين في مهنة تختلف عن تخصصهم, خاصة من لا يستطيعون التواصل مع هذا العمل, فتضرب لهم هدى نبيه (المستشارة بموقع الإسلام اليوم) أمثلة لما يمكن أنْ يقوموا به, منها: "انظر في الصحف، والدوريات الإدارية، والمنشورات، وأدلة التوظيف المتخصصة في مجال عملك، تحدث مع أشخاص يعملون في المجال الذي تود العمل فيه، استخدم الإنترنت ومواقع الوظائف، قم بإعداد سيرة ذاتية جذابة، وانسخ منها عدة نسخ لتكون جاهزة في أي وقت متى طلب منك ذلك، أرسل طلب التوظيف مع سيرتك الذاتية وبقية الأوراق المهمة إلى الأماكن التي تحب العمل بها، وعزز ذلك باتصال هاتفي، أو زيارة لقسم التوظيف فيها".

وتضيف: "استعد دائمًا للتغيير، فكر دائمًا فيما ستفعل إذا تركت وظيفتك، اجعل فكرك مرنًا بلا جمود كي لا تُصدم أو تضيع إذا حدث ذلك رغمًا عن إرادتك، ستكون فرصتك أقوى في التغيير للأفضل عندما تتوافق استعداداتك وتأهيلك لنفسك مع الفرص المتاحة، عليك أن تُبقي مهاراتك في تحديث وتطوير مستمر، لتكون متواكبة مع تطورات العصر، هذا الأمر سيكون في صالحك في المستقبل، حتى لو لم تخطط لتغيير وظيفتك، قد تأتي لك الفرصة في عمل أفضل، أو في المكان الذي تحلم به، فمواكبتك للتطورات تجعلك أفضل من غيرك، ومن المرشحين للحصول على مهنة أفضل".

القدرات والوسائل

وينصح عادل الخوفي (مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء) الشباب بأن "يأخذوا بقاعدة (غير وسائلك وخطواتك عندما لا تسير الأمور كما تُحب أن تكون)، وتأمَّلوا قانون (20/80)، وهو يعني أن حل 80% من أي مشكلة يكمن في 20% من أكبر مسببات تلك المشكلة, في المبيعات, وفي الاتصال, وفي تنظيم الوقت, وفي الإدارة, وفي حالة الشباب: فإنّ 80% من المشكلات التي حَلَّتْ بهم سببها 20% من الأفكار أو الأعمال التي يعتقدونها أو يزاولونها, ولعل أبرزها: (النظرة السلبية في الحكم على الأحداث)، و(النظرة المحرمة)، و(اليأس والملل السريع)".

ويقترح الخوفي على الشباب لتغيير وسائل الشباب ورؤيتهم أن "ينظروا للأحداث بمنظار واقعي، يجمع بين الطموحات والمهارات والإمكانات المتاحة, ورسم أهداف واضحة ممكنة، وبذل الجهد لتحقيقها، وعدم التراجع عنها لأي عارض، وجعل الفشل خطوة للنجاح، والتركيز دائماً على أن يكون للشاب عمل وإنتاج وإن قل، والبعد عن استثارة الهموم والنتائج السلبية في الحياة, وعدم تكرار المفردات السلبية, والاستمتاع بالأحداث الإيجابية المشرقة في الحياة، والاستمتاع بطاعة الله، وبالتسبيح والتهليل، وهجر المعاصي، واستعن في مسيرتك بمن تراه من الإخوة والأصدقاء الصالحين الناجحين المنتجين، كن في ركابهم، شاورهم، وتعاون معهم، فإنهم خير عون لك على الطريق. واجعلوا لأنفسكم برنامجًا يوميًا أو أسبوعيًا مفيدًا, وتذكَّروا قول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله: (كثيراً ما تلهَّفنا للحصول على أمور نحبها، ثم تبين لنا فيما بعد أن فواتها كان محض الخير والفائدة لنا)".

لك قيمة

ويُذكّر الخوفي الشباب بقصة (لَبِنَة) في سد مياه، بدأت هذه اللبنة في الحديث بينها وبين نفسها: "حتى متى وأنا في هذا المكان الموحش!! حتى متى وأنا لبنة نَكِرَة لا وزن لي!! لِمَ أنا هنا والأنوار الصاخبة تتلألأ أمامي في المدينة!! ماذا يضير لو تركتُ مكاني ورحلتُ لأجد متعة نفسي!! غدًا ومع بزوغ خيوط الفجر سأرحل، نعم سأرحل إلى حيث أجد نفسي, وفي الصباح، تحرَّكت (اللبنة) من مكانها، ولم تكد تخطو خطوة واحدة، إلا والمياه الجارفة تلتهمها، وتلتهم المدينة بمن فيها، فلم يتبقَّ للسد أثر، ولم يتبقَّ في المدينة حياة".

وأنت هنا أيّها الشاب، لبنة هامَّة في بناء أمتنا الإسلامية، عضو في هذه الأمة المباركة الكريمة، غالٍ عليها، يخفق قلبك صباح مساء بأعظم حقيقة في الوجود "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لستَ من المغضوب عليهم، ولستَ من الضالين، فلا تركن إلى الوساوس الشيطانية، بأنك مغضوب عليك، فإن في إيمانك بالله، وتَدَيُّنك، وعملك الصالحات ما يجعلك من المهتدين، فاصرف تفكيرك عنها، ولا تنشغل بها، بل ولا تقاومها، أو تذكرها بعد ذلك، وتأكَّد أن أي خطوة تؤثر سلباً في حياتك؛ هي ثُلْمَة في تماسك هذه الأمة واستقرارها، وأي نجاح تُحَقِّقه، هو نجاح لأمتك، ورقيّ في مكانتها، لذا فلتفتح صفحة جديدة، تضع لك فيها أهدافًا واضحة تسعى لتحقيقها في حاضرك ومستقبلك.

المصدر: موقع الإسلام اليوم

 
محمد إمام
تاريخ النشر:2010-07-18 الساعة 15:50:48
التعليقات:0
مرات القراءة: 2166
مرات الطباعة: 546
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan