الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

اليأس من التسوية والخوف من المستقبل يدفعان اليمين الإسرائيلي نحو الدولة الواحدة

أ. حلمي موسى

 

فيما ينشغل العالم بجولات المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل وبتصريحات الرئيس باراك أوباما حول احتمالات التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين تزداد القناعة على الأرض باستبعاد التسوية. ورغم نجاح الإدارة الأميركية في إلزام رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو بالنطق بعبارة «دولتين لشعبين» فإن العبارة بقيت خاوية من أي معنى. البعض يعتقد أن نتنياهو لم يقتنع بالفكرة وقال كلاماً ليس أكثر من ضريبة كلامية. آخرون اعتبروا أنه, بتجربته السياسية, توصّل إلى الاقتناع بالفكرة، لكنه يعرف العقبات الداخلية التي تعترض تنفيذها. لكن هناك, وبشكل متزايد, قناعة بأن حلّ الدولتين بات مستحيلاً حتى لو صفت النوايا بهذا الشأن.

وأعلن نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية, موشيه يعلون قبل يومين أن كل وزراء «الهيئة السباعية» توافقوا على أنه ليست هناك فرصة البتة للتوصل إلى تسوية نهائية مع الفلسطينيين في السنوات القريبة. وأشار إلى «أننا جميعاً تحدّثنا علناً في هذا الشأن, وقد توصّل كل واحد بطريقته إلى استنتاج بأنه ليست هناك فرصة لتسوية دائمة في المدى المنظور. لا أوهام لدينا بهذا الشأن».

ولا ريب في أن القناعة في الجانب الفلسطيني إزاء حل الدولتين تراجعت كثيرا في سنوات المفاوضات الطويلة. وسبق للعديد من كبار المفاوضين الفلسطينيين, أبو مازن وأبو علاء, أن أعلنوا أنه قد لا يكون خيار أمام الفلسطينيين سوى العودة للمطالبة بحل الدولة الواحدة. فالمستوطنات غزت كل مكان وصار من شبه المستحيل إحداث فصل بين السيادة الإسرائيلية والسيادة الفلسطينية أو التواصل في الدولة الفلسطينية بعيداً عن الأذونات الإسرائيلية. والإسرائيلي, رغم كل التصريحات, لا يجد أن الدولة الفلسطينية حل إلا لجانب واحد وهو الخطر الديمغرافي.

ويبدو أن اعتبارات كثيرة تدفع أنصار التسوية للحديث عن توفر فرص لتحقيقها رغم إدراكهم المتزايد لاستحالة تحقيقها, على الأقل في الظروف القائمة. وفيما تفرض إسرائيل وقائع على الأرض, على شاكلة المستوطنات, حالت حتى الآن دون التوصل إلى تسوية فإن انتظار سنوات أخرى لا يجعل الحل أقرب. غير أن عدم اقتراب الحل لا يعني, على الأقل لدى قسم من الإسرائيليين, أن الزمن يعمل لمصلحتهم. وتشهد المعطيات التاريخية في العقود الستة التي مضت على قيام الدولة اليهودية أن ما يبدو اليوم مقبولاً سرعان ما يتحول إلى مشكلة لاحقاً. حدث هذا على الصعيد الديموغرافي, وحدث هذا على الصعيد الاستيطاني أيضاً.

وتنافس إسرائيليـون كثر, في الفـكر وفي السياسة, على محــاولة قراءة الواقـع واستنــتاج أفضل السبل للاستفادة منه. وتثبت المعطـيات التاريخية أن حدود الهــدنة عام 1949 لم تكن نهاية طموحات إسرائيل التي سبق ووافقت قيادتها على مشروع التقسيم 1947 تحت عنوان «النقب لن يهرب منا». وكانت تقصد أن الظروف ستحين وستتمكن من احتلال النقب الذي كان ضمن أراضي الدولة العربية. وما أن حدث العدوان الثلاثي على مصر العام 1956 حتى سارع الجيش الإسرائيلي لإقامة مستوطنات في شرم الشيخ وقطاع غزة بعد أن أعلن بن غوريون عن دولة الهيكل الثالث.  ولكن الأماني شيء والواقع شيء آخر. وأرييل شارون الذي اعتبر «بلدوزر» البناء الاستيطاني كان من قرر هدم مستوطنة ياميت في سيناء وهدم المستوطنات في قطاع غزة. وفي الحالة الأخيرة أعلن أنه لو نجحت إسرائيل في توطين نصف مليون يهودي في قطاع غزة بدلاً من سبعة آلاف لما فكر أحد في الخروج من غزة.

كما أن تزايد الأقلية العربية التي بقيت على أرضها من 120 ألفا العام 1948 إلى أكثر من مليون ومئتي ألف نسمة حالياً وتحطيمهم دائرة الحصار المفروض عليهم خلق واقعاً جديداً. فالفلسطينيون في مناطق 48 لم يعودوا حطابين وسقائين بل صاروا نخبة الشعب الفلسطيني الأولى, أدباً وعلماً وسياسة غدوا «القنبلة» التي تخشاها إسرائيل أكثر من أي شيء آخر. وليس صدفة أن الحكومة الإسرائيلية تبحث هذه الأيام في تعديل قانون «المواطنة» الذي تطمح من خلاله لترسيخ التمييز ضد أبناء الأقلية العربية ومنعهم من التزاوج مع إخوتهم في الجانب الآخر من «الخط الأخضر». بل أن حزب إسرائيل بيتنا, بقيادة الفاشي أفيغدور ليبرمان, بنى شهرته على قاعدة العداء للعرب وعرض الحلول القائمة على التخلص منهم تحت عنوان «تبادل السكان والأراضي».

غير أن الجديد في الأمر هو أن اليمين الإسرائيلي الذي بات أشد هيمنة في الواقع الإسرائيلي من أي وقت مضى يدرك أن الرياح تهب خلافاً لمشتهى سفينته. صحيح أن إسرائيل امتلكت قوة مادية وسياسية لم تكن أبداً تحلم بها إلا أن ذلك لم يقلل من حجم المخاطر التي تواجهها. ففي كل يوم تكتشف إسرائيل أن دائرة المخاطر التي تعيشها تتسع وأن الوضع الراهن لا يمكن أن يدوم. ولهذا السبب بدأت ترتفع في صفوف اليمين الإسرائيلي أصوات من نوع آخر, تطالب بالدولة الواحدة.

صحيح أن الدولة الواحدة التي يطالب بها هؤلاء ليست الدولة الديموقراطية التي يعيش فيها العرب واليهود مواطنين متساوي الحقوق والواجبات وإنما هي الدولة اليهودية الديموقراطية. في هذه الدولة مطلوب من العربي مقايضة ازدهاره الشخصي وعيشه كفرد في دولة تكفل له مستوى معيشة متطوراً وقواعد قانون غربية بمطامحه الوطنية والقومية. إقرار بيهودية الدولة ونيل كل الحقوق الأخرى. وفي كل الأحوال للنقاش الدائر في صفوف اليمين الإسرائيلي أهمية كبيرة توضح بعض جوانب الدرك الذي يجري فيه النقاش حول حقوق الفلسطيني في دول عربية.

المصدر: جريدة السفير اللبنانية

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2010-07-19 الساعة 13:14:36
التعليقات:0
مرات القراءة: 1937
مرات الطباعة: 440
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan