الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

العملية السياسية والخيار صفر

أ. طلال عوكل

 

الزيارة الأخيرة التي قام بها السيناتور جورج ميتشل للمنطقة، في إطار متابعته لعملية السلام، كشفت على نحو لا يقبل سوء فهم، مدى زيف الادعاءات الأميركية عن تقدم مزعوم في المفاوضات، وعن أجواء إيجابية ومثمرة، لقاء القمة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

من المنطقي أن يتوقع المرء، بأن زيارة ميتشل التي تلت بأيام قليلة زيارة نتانياهو لواشنطن، ستستند إلى نتائج لقاء أوباما نتانياهو، وإلا فإنها فقط ستستهدف الضغط على الفلسطينيين للحصول على موافقتهم الذهاب إلى مفاوضات مباشرة، كما أراد الطرفان الأميركي والإسرائيلي.

ولأن ميتشل لم يجد لا في لقاء أوباما نتانياهو، ولا عند الطرف الإسرائيلي الذي بدأ لقاءاته به، ما يعينه على تبرير مطالبته الطرف الفلسطيني بالتخلي عن موقفه المعلن، الرافض لمسألة المفاوضات المباشرة، قبل أن تحقق غير المباشرة إنجازاً، فقد لجأ ميتشل إلى القاهرة لعله يجد عندها ما يعينه على تحقيق مراده، أو على الأقل منحه المزيد من الوقت، ريثما يتمكن من انتزاع وعد ما من الإسرائيليين.

هكذا يمكن إحالة الإجابة التي اتسم بها لقاء أوباما مع نتانياهو إلى العلاقات الثنائية، التي يحرص الطرفان على قوتها، وثباتها، ونحو المزيد من تنسيق المواقف والخطوات إزاء العديد من الملفات، لكن ليس من بينها ملف عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية، وإلا كان انعكس ذلك إيجابياً على جولة المبعوث الأميركي.

ومثلما فعل السيناتور ميتشل، حيث لجأ إلى القاهرة عله يلتمس حلاً يعينه على الموقف الفلسطيني، فعل نتانياهو الشيء ذاته، فكان يوم الأحد الماضي الثامن عشر من الجاري، قد شهد لقاءات منفردة للرئيس حسني مبارك مع كل الأطراف بما في ذلك الرئيس الفلسطيني. في القاهرة وجد ميتشل مخرجاً، وهو تأجيل القرار العربي بشأن المفاوضات المباشرة إلى الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل، بدلاً من أن يصدر عن اجتماع مقرر مسبقاً، للجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية، الذي كان يفترض أن يقع في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

لا الرئيس المصري حسني مبارك ولا عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، وافقا على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، بدون إحراز تقدم، في ملفي الأمن والحدود، وما لم تقدم واشنطن ضمانات مكتوبة.

وفي الحقيقة فإن تأجيل البت في المسألة من قبل لجنة المتابعة العربية، بما يعني منح واشنطن فرصة أطول للمحاولة، كان أفضل بالنسبة للمبعوث الأميركي ميتشل من خيار تقديم رسالة ضمانات مكتوبة قد لا تتمكن الولايات المتحدة من الوفاء بما تتضمنه من التزامات.

على أن هذا المخرج يشكل مكسباً لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الذي يبحث كل الوقت في كيفية الحصول على المزيد من الفرص، حتى يتجنب توتير العلاقة مع واشنطن مرةً أخرى، وإلى أن ينجح في افتعال أحداث بمستوى يبرر تأخير استحقاقات التفاوض وإحياء عملية السلام التي يلح عليها الأميركيون.

ومن الواضح أن المزيد من الوقت أمام نتانياهو سيتيح المجال أيضاً لتسريع عملية الاستيطان التي لم تتوقف ولتكثيف عمليات هدم بيوت الفلسطينيين في القدس، والإمعان في تهويدها، بما يؤدي إلى إضافة تعقيدات أخرى على أرض الواقع، أمام إمكانية نجاح عملية السلام.

البعض يعتقد أن الوقت قد حان لكي يرفع الفلسطينيون إشارة رفض قوية أمام التحركات الأميركية، التي فشلت رغم مرور حوالي عشرين شهراً منذ بدايتها، من أن تترك ولو تأثيراً إيجابياً بسيطاً على السياسة الإسرائيلية، وللتوقف عن انتظار ما يمكن أن تفعله واشنطن على طريق تحقيق رؤية الدولتين، غير أن الفلسطينيين مقيدون بسلاسل ثقيلة من أن يتخذوا مثل هذا الموقف الحاسم.

الفلسطينيون مقيدون بسلاسل تركتها في أيديهم وحول رقابهم جملة من العوامل، أولها الإرث الذي ينجم عن اتفاقية أوسلو، وأثقله وزناً السلطة الفلسطينية بما يتمثل وبما تنطوي عليه من مسؤوليات جسام إزاء الجمهور الفلسطيني عموماً وإزاء عشرات آلاف الأسر على نحو خاص.

بالإضافة إلى ذلك فإن السلطة تعتمد إلى حد كبير على التمويل الدولي، فيما لم تعد منظمة التحرير الفلسطينية قادرة على حمل العبء المادي والسياسي الذي يقع على السلطة.

من ناحية ثانية القيادة الفلسطينية أصبحت هي الأخرى كالعرب، أسيرة الخيار السياسي الذي تبنته منذ انعقاد الدورة الثامنة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988، فلقد ترهلت وتكاد تكون اندثرت البنية العسكرية للمقاومة التي تقودها حركة فتح، وتكيفت كل مؤسسة الثورة مع الوقائع الجديدة التي خلفتها اتفاقية أوسلو، وتكيفت السياسات العربية الرسمية مع إستراتيجية السلام كخيار وحيد.

إلى ذلك فإن الانقسام الفلسطيني يشكل نقطة ضعف كبيرة بالنسبة للمفاوض الفلسطيني، فهو بالإضافة إلى كونه يضعف العامل الفلسطيني، فإنه أيضاً يترك مجالاً أمام إسرائيل، وحتى الولايات المتحدة، للتلاعب بالتناقضات الفلسطينية، حيث يمكن التلويح بأن السلطة لا تصلح شريكاً في عملية سلام، طالما لا تمثل كل الفلسطينيين، كما يمكن التلويح بالتعامل مع حركة حماس كبديل عن منظمة التحرير وحركة فتح والسلطة. هكذا فإن العملية السياسية، تواجه أطرافاً كل منها يعاني من أزمة خاصة، مما يحول دون تحريك تلك العملية.

نتانياهو يعاني من غياب الإيمان بسلام يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، ويستند إلى تحالف حكومة ليس أقل تطرفاً، والفلسطينيون ضعفاء ولا يملكون القدرة على الرفض والمجابهة، أما الأميركيون فإنهم مكبلون بشروط اتخاذ القرار، ولا يستطيعون ممارسة ضغوط فعالة على الحكومة الإسرائيلية.

هذا يعني أن المفاوضات تشهد جموداً قد يمتد لبضعة أشهر أخرى، وسيكون على العرب أن يمددوا مهلتهم لواشنطن التي لا تملك الإرادة الكافية للضغط على إسرائيل، على الأقل إلى أن تجري الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، والأرجح أن معالجة هذا الاستعصاء يقتضي تغييراً ما عند بعض الأطراف المعنية، أو أن تقع أحداث كبرى في المنطقة تؤدي إلى تغيير البيئة التفاوضية.

إلى ذلك الحين من المتوقع أن تواصل الإدارة الأميركية تحركها ولو من باب المشاغلة، وإبقاء قضية المفاوضات حية، على جدول أعمال الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، إذ من غير المحتمل أن تضحي الولايات المتحدة بكل ما قامت به وأن تعلن الفشل خصوصاً في ضوء استمرار رحلة الفشل الأميركي في المنطقة من أفغانستان وباكستان إلى العراق واليمن..

المصدر: البيان الإماراتية

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2010-07-25 الساعة 14:29:07
التعليقات:0
مرات القراءة: 2148
مرات الطباعة: 547
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan