الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات أصولية

علاقة مسلك المناسبة بمقاصد الشريعة

محمد الصادقي العماري

 

الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدي وسيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله النبي الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

لابد للقياس من علة جامعة بين الفرع والأصل، و هذه العلة ركن من أركان القياس, وقد اشترط الأصوليون فيها أن تكون مشتملة على المناسبة، أي أن يحصل من ترتيب الحكم عليها قصد الشارع من جلب مصلحة أو دفع مفسدة أو هما معا.

وهو بهذه المعاني حقيق بالعناية والاهتمام، فهو لب القياس وجوهره، لذلك اعتنى به العلماء واختلفوا فيه عند التقعيد وعند التفريع، فجاءت مباحثه محققة منقحة، حيث برهن الأصوليون والفقهاء من خلال هذا المسلك عن عبقريتهم و دقة فهمهم للخطاب الشرعي.

وتعرض الأصوليون لهذا المسلك، وعرفوه بتعريفات كثيرة ومتباينة، وبعد تجوال النظر في أبرز هذه التعاريف يمكن القول أن أهم التعاريف التي تكشف عن توجيه المقاصد الشرعية لطبيعة المناسبة هي: قول الإمام الغزالي أن المناسب: «ما هو على منهاج المصالح بحيث إذا أضيف إليه الحكم انتظم»، وقال في موضع آخر: «والعبارة الحاوية لها أن المناسبة ترجع إلى رعاية أمر مقصود...وجميع أنواع المناسبات ترجع إلى رعاية المقاصد».

وقول الإمام الآمدي بأنه: «عبارة عن وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودا من شرع الحكم».

وقال ابن عاشور: «المناسبة معنى في عمل من أعمال الناس يقتضي وجوب ذلك العمل أو تحريمه أو الإذن فيه شرعا وذلك المعنى وصف ظاهر منضبط يحكم العقل بأن ترتيب الحكم الشرعي عليه مناسب لمقصد الشرع من الحكم ومقصد الشرع حصول مصلحة أو دفع مفسدة».

وبعد إيراد هذه التعاريف يتضح أن من أبرز مكوناتها هو أن يحصل من ترتيب الحكم على الوصف ما يجلب مصلحة أو يدفع مفسدة، وهذا هو قصد الشارع من الأحكام، فالفقيه محتاج لمقاصد الشريعة كوسيلة في إثبات مناسبة علة من العلل التي تناط بها الأحكام.

فالمناسبة يلجأ إلها المجتهد للتحقق من مدى صلاحية الوصف الظاهر ليكون علة يناط الحكم به, وهي كذلك أن ينشأ عن ارتباط الحكم بالوصف الظاهر المنضبط مصلحة مقصودة للشارع، سواء كانت هذه المصلحة المقصودة جلبا لمنفعة أو تكميلها، أم دفعا لمفسدة أو تقليلها, وبهذا تكون هي المقصد نفسه.

كما ذكر الأصوليون مجموعة من الإطلاقات المختلفة على المناسب تظهر لنا معها العلاقة بين هذا المسلك والمقاصد:

قال الزركشي: «ويعبر عنها بالإخالة والمصلحة والاستدلال وبرعاية المقاصد».

فكلها إطلاقات ترمز بدلالتها إلى احتياج مثبتي العلة بطريق المناسبة إلى التمكن من استيعاب مقتضيات المقاصد الشرعية، فقد عبر عنها بالمصلحة وهي التي من أجلها شرع الحكم، والتي قصد الشارع بتشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها، أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم دفعها أو تقليلها، فالمناسبة إذا هي النفع الظاهر أو دفع الفساد الذي قصد إليه الشارع عندما أمر أو نهى.

كما تعرضوا لأقسامه، وذكروا ما يصلح التعليل به منها وما لا يصلح، وتعرضوا هنالك لمقاصد الشريعة، وبينوا بعض أقسامها، ومن هذه الأقسام مما له علاقة بالمقاصد.

أولا: تقسيم المناسب باعتبار حصول المقصود من شرع الحكم به

في هذا المبحث بينوا أن المناسب لا يعتبر إلا إذا حصل المقصود من شرع الحكم، فإذا حصل يقينا أو ظنا جاز التعليل به اتفاقا، وإن احتمل حصوله وعدم حصوله سواء تساوى الاحتمالان أو كان حصوله مرجوحا جاز عند الجمهور نظرا لحصول المقصود في الجملة، وإن قطع بعدم حصول المقصود لم يجز التعليل به عند جمهور العلماء.

ثانيا: تقسيم المناسب باعتبار شهادة الشارع

ما علم من الشارع اعتباره وما علم من الشارع إلغائه وما لم يعلم من الشارع اعتبره أو إلغائه، وفي كل قسم من هذه الأقسام بينوا ما يصلح التعليل به مراعين اعتبار الشارع له بوجه من وجوه الاعتبار.

ثالثا: تقسيم المناسب باعتبار ذات المناسبة

وقسموه إلى حقيقي، وإقناعي، والحقيقي قسموه إلى: دنيوي، وأخروي، وما يتعلق بهما، فالدنيوي: ما كانت مصلحته دنيوية، وقسموه إلى: ثلاثة أقسام: ضروري، وحاجي، وتحسيني، والأخروي: ما كانت مصلحته تتعلق بالآخرة، كتزكية النفوس، وتهذيب الأخلاق، والذي يهمنا هنا هو ما ذكروه في القسم الدنيوي من أقسام: الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات، والتي أصبحت فيما بعد أساس المقاصد وقاعدتها.

وفي هذا يقول الإمام الغزالي: «تختلف مراتب المناسبات في الظهور باختلاف هذه المراتب» يعني الضروري والحاجي والتحسيني، و يقول الإمام الشاطبي: «هذه الشريعة المعصومة ليست تكاليفها موضوعة حيثما اتفق لمجرد إدخال الناس تحت سلطة الدين، بل وضعت لتحقيق مقاصد الشارع في قيام مصالحهم في الدين والدنيا معا، وروعي في كل حكم منها: إما حفظ شيء من الضروريات الخمس... وإما حفظ شيء من الحاجيات... وإما حفظ شيء من التحسينيات».

ومن خلال ما تقدم نخلص إلى أن العلاقة بين المقاصد والمناسبة تتجلى في أن المناسبة هي: مراعاة المقاصد الشرعية من جلب مصلحة أو دفع مفسدة, فالمناسبة متوقفة على العلم بمقاصد الشريعة الإسلامية حتى لا يحصل التعليل بوصف لا مناسبة فيه.

وبالجملة فقد كان مبحث المناسبة عند الأصوليين هو مبحث مقاصد الشريعة باعتبار أن المناسبة المطلوبة ليست مطلق المناسبة بل المناسبة التي تتفق مع مقاصد الشرع واعتباراته ولذا ذكروا بعض المناسبات الملغاة التي لا يصلح الاعتماد عليها فما ذكروا المناسب بأنه الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من ترتيب الحكم على وفقه ما يصلح أن يكون مقصودا لشرع الحكم، وإنما ذكروا المقصود من شرع الحكم أنه جلب مصلحة أو دفع مفسدة أو مجموع الأمرين وهذا مقصود الشارع.

ولذلك يقول الإمام الغزالي: «وجميع أنواع المناسبات ترجع إلى رعاية المقاصد وما انفك عن رعاية أمر مقصود فليس مناسبا وما أشار إلى رعاية أمر مقصود فهو مناسب، ثم الشيء ينبغي أن يكون مقصودا للشرع حتى تكون رعايته مناسبة في أقيسة الشرع».

وبالجملة فإن بحثهم للمناسب، ولمقاصد الشريعة، هنالك كان نواة للبحوث المتخصصة بعد ذلك في مقاصد الشريعة، ومنطلقا لبيان قواعدها وضوابطها.

المصدر: موقع الشهاب

 
محمد الصادقي العماري
تاريخ النشر:2010-07-25 الساعة 14:25:58
التعليقات:0
مرات القراءة: 2830
مرات الطباعة: 482
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan