الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » الإصلاح والتجديد

نقد المشروع النهضوي... نمط بناء الوحدة

د. خالد الحروب

 

تحت عنوان "في نمط بناء الوحدة" في نص "المشروع النهضوي العربي" نلحظ شدّاً وجذباً بين مقاربات واقعية وأخرى غائية وطوباوية، يعكس توتر المرحلة الانتقالية في الفكر القومي العربي، من حقبة ومناظير أيديولوجيا صارمة إلى حقبة أكثر واقعية وأقل أيديولوجية. ثمة تخفف حميد من الحمولة الأيديولوجية التي أثقلت جوانب أخرى من "المشروع"، والتي لا تزال تطل برأسها هنا وهناك، ونرى تواضعاً عمليّاً في الابتعاد بمسألة "الوحدة العربية" أكثر ما يمكن عن أية أطروحات اندماجية، والتأكيد على أن الوحدة المُبتغاة هي وحدة فيدرالية تجمع الكيانات القائمة في صيغة من الصيغ الاتحادية. ومن المهم ابتداءً إيراد الاقتباس الحرفي هنا الذي يؤكد أن ثمة «درساً غنيّاً في مسألة الوحدة العربية مفاده أن إطارها الكياني والدستوري الأنسب لن يكون صيغة الدولة القومية الاندماجية، وإنما صيغة الدولة القومية الاتحادية». ويفصل في وصف الدولة الاتحادية فيقول إنها «تقوم من اجتماع الكيانات العربية القائمة وتراضيها على مؤسسات اتحادية مشتركة تنتقل إليها السلطة الجامعة مع استمرار سلطاتها المحلية. وفي الأحوال كافة لابد من أن يكون الإطار الاتحادي القومي محل تراضٍ وتوافق بين الكيانات والقوى العربية كافة».

إن هذه المقاربة الواقعية تطرح سؤالا له علاقة بكيفية التعبير عن الهدف الكلياني الوحدوي الذي يبتغيه المشروع النهضوي العربي وطريقة صياغته. فما دام ذلك الهدف يحوم حول صيغة من الصيغ الفيدرالية التي قد يكون أقصى تمثلاتها في واقع عالم اليوم هو الاتحاد الأوروبي، فلماذا لا يُعاد صوغ خطاب الوحدة العربية بما في ذلك تعبير "الوحدة العربية" نفسه بشكل يعكس هذا الوعي؟ فعوضاً عن ذلك التعبير يمكن استخدام تعبير "اتحاد الدول العربية" أو "الدول العربية المتحدة"، بما يعطي قدراً كبيراً من الطمأنينة للكيانات العربية التي لها خبرة تاريخية سيئة عبر العقود الماضية في تجارب وطموحات وحروب الوحدة التي كان النموذج البسماركي القسري يقود وجدانها القومي لكن بعيداً عن اختلاف وافتراق الشروط التاريخية والموضوعية. والمسألة هنا ليست قطعاً لفظية بل هي أيضاً ناقلة وحاملة للهدف والدور والحدود التي يطرحها المشروع.

وفي مكان آخر يتحدث النص، بواقعية في حين وبغائية في حين آخر، عن جملة من الحقائق الأساسية التي لا يمكن تجاهلها في سياق إنجاز هدف "التوحد القومي"، وأولى الحقائق (الواقعية) هي أن ذلك التوحد المرتجى لا يحدث تلقائيّاً ولكن يحتاج إلى إرادة ومشروع سياسي. والثانية أنه طويل الأمد. والثالثة أن كافة المداخل إلى الوحدة ممكنة (الاقتصادية، والسياسية والأمنية). وكل ذلك واضح ومقنع، والأهم منه التأكيد على احتياج أية علاقة وحدوية إلى «مدخل تعاوني عربي بيني» يؤسس للترابط والتداخل بين البنى الإنتاجية والاقتصادية والأمنية والسياسية العربية. فما نعرفه جميعاً هو أن العلاقات البينية والتعاونية في تلك المجالات بين الدول العربية تنحدر إلى الحدود الدنيا. وبعض أسباب ذلك تعود إلى تشابه أنماط الإنتاج والسلع بحيث لا توفر أسواق تلك البلدان مجالات تكاملية مغرية للاقتصاد والتجارة البينية، وأسباب أخرى، خاصة تلك التي تعيق التكاملات السياسية والأمنية والإستراتيجية، تعود لتعمق الشكوك بين الدول العربية وتواريخها المريرة.

ولكن يورد النص أيضاً جملة من "الحقائق" التي ينزلق بها وبسببها إلى غائية لا ضرورة لها وتعيد التذكير بكلاسيكيات الافتراضات القومية التي ورطت مفكرين وسياسيين وعسكريين في القناعة بها والبناء عليها. ومشكلة هذه "الحقائق" الافتراضية لا تكمن في هشاشة علاقتها مع الواقع الموضوعي، بل أيضاً في نقضها لكثير مما تم تسطيره في نص "المشروع النهضوي العربي" نفسه، بحيث يصبح النص محيِّراً إذ يطرح الشيء ونقيضه في آن معاً. فمثلا على أي أساس يورد النص أن من جملة تلك "الحقائق" القول القاطع بأن «الوحدة هدف الأمة بمعظم طبقاتها وفئاتها، وبمعظم أحزابها ونقاباتها وجمعياتها وتياراتها الفكرية المختلفة. وهذه القوى جميعها مدعوة إلى النهوض بعبء النضال من أجل تحقيق هذا الهدف». وفي مواضع أخرى كان النص قد أكد في أكثر من مرة أن الوحدة لا تقوم إلا بناء على توافق مصلحي، إن رأت الدول والمجتمعات العربية أن مصلحتها تتجسد في تحقق الوحدة. أما هنا فإن النص يعود إلى خطاب أيديولوجي يضع الأجندة لكل الأمة بكل شرائحها قاطعاً بأن مصلحة التيارات والفئات والشرائح الفكرية تكمن في الوحدة.

بيد أن التناقض يأخذ مدى أوسع في "الحقيقة" التالية التي يوردها النص وتقول: «إن تحقيق الوحدة العربية يواجه مهمة ملحة هي حل المعضلات الموضوعية والذاتية التي تواجه ذلك التحقيق: معضلة التباين في درجة التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بين الأقطار العربية... ومعضلة المؤسسية الناجمة عن هشاشة فكرة المؤسسة في الوطن العربي... ومعضلة عدم التوازن في القوة البشرية، الاقتصادية، العسكرية بين أطراف كبرى وأطراف صغيرة... ومعضلة الخلاف بين الفصائل القومية وتشرذمها، ثم معضلة التدخل الخارجي المعيق، باستمرار، لمشروع التوحيد القومي». ويجدول لنا هذا النص عدداً من المعضلات الكبرى المعيقة لتحقق الوحدة العربية ويضعها كمهمة تواجه مشروع التوحيد القومي، بمعنى أنه لابد من حل هذه المعضلات والتخلص منها لتمكين مشروع الوحدة من التمثل والحدوث على الأرض. والمحير هو أننا نقرأ بعد سطور قليلة فقط ما يلي: «فإن مما لا يرقى إليه شك أن سائر الأهداف النهضوية العربية من تنمية، واستقلال، وعدالة، وأمن، وتقدم... إلخ ممتنعة عن التحقيق، بل مستحيلة، دون توحيد قومي». والتناقض في الأطروحتين بارز ومحيّر ومؤسف. فمن ناحية يشترط النص حل كل تلك المعضلات حتى تتحقق الوحدة، ومن ناحية ثانية فإنه يرى أن حلها مستحيل من دون قيام تلك الوحدة.

والنقطة الثانية التي يمكن إيرادها هنا، وعلى نفس المستوى النظري الغائي، متعلقة بالأطروحة الأولى التي تريد حل قائمة المعضلات كطريق يقود إلى الوحدة. فإن افترضنا هنا أن تلك المعضلات التي تواجه البلدان العربية سواء منفردة أو على شكل جماعي تم بالفعل حلها والتخلص منها، وتحسنت وتطورت أوضاع البلدان العربية وأصبحت قوية بعد حل المشكلات الكبرى، فعندئذ لا تغدو هناك أية حاجة للوحدة أصلا. فهذه الوحدة هي الترياق الذي سيحل المشاكل، فإن حلت المشاكل من دونها وخلال حقبة التحضير لها فإن الوحدة تصبح لا لزوم لها.

المصدر: جريدة الاتحاد الإماراتية

 
د. خالد الحروب
تاريخ النشر:2010-07-25 الساعة 14:48:24
التعليقات:0
مرات القراءة: 2620
مرات الطباعة: 435
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan