الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » حركات وأحزاب

المسار المستقبلي للعمل الإسلاميّ

أ. إبراهيم غرايبة

 

كيف يعود التيار الإسلاميّ العريض إلى مكانه ومكانته اللتين كان عليهما خلال النصف الأوّل من القرن العشرين، رافداً أصيلاً مندمجاً في مجمل حركة المجتمع نحو التحرّر الوطنيّ والاستقلال السياسيّ والثقافيّ؟ وكيف يخرج العمل الإسلاميّ من دوّامة الاتّهام، والعُنف المتبادل والاستبعاد والعداوة والانزواء والهيمنة؛ ليتحول إلى مكوّن أساسيّ وأصيل في نسيج الأمّة يتفاعل مع التيارات، والمكوّنات الثقافيّة المتعدّدة، ويحرّك الأمّة نحو النّهضة والتنمية؟

يلاحظ المفكر الإسلاميّ أحمد كمال أبو المجد أنّ الحركات الإسلاميّة التي ظهرت في مطلع القرن العشرين وحتى أواسطه كان لها أهداف سياسيّة متطابقة تماماً مع الأهداف السائدة في المجتمع حتى تكاد تكون موضع إجماع جماهير الناس، وكانت في غالبها أهداف تحرير وطنيّ ومقاومة للنفوذ والتسلّط الأجنبيّ، وبهذا وبسببه دخلت جميع تلك الحركات تاريخ بلادها السياسيّ باعتبارها حركة تحرير وطنيّ قوميّ ثقافيّ.

والأستاذ طارق البشري يرى أيضاً أنّ الدّعوات الإسلاميّة كانت قبل ظهور الدعوات العلمانيّة المتأثّرة بالغرب مندمجة في حركات التحرير الوطنيّ عامّة، وفي الدّعوات العامّة للإصلاح والنّهوض، فلما انفرزت حركة علمانيّة وطنيّة تدعو للاستقلال بصورة عامّة للمجتمع المستقلّ مستعارة من نماذج الغرب وأُسسه الشرعيّة، لمّا حدث ذلك ظهرت الدّعوة الإسلاميّة تؤكّد أنّ الإسلام دين ودولة.

وبدأ الموقف السياسي التحرري للفكر الإسلاميّ وللحركات الإسلاميّة يتغيّر منذ النصف الثاني للقرن العشرين متّجهاً بتلك الحركات إلى موقف المعارضة الحادّة للنّظم السياسيّة وللحكومات القائمة.. ودافعاً بالطّرفين إلى مواجهات ومصادمات غير مسبوقة، وإلى اتجاه كثير من حكومات الدول العربيّة والإسلاميّة إلى السعي في تصفية الحركات الإسلاميّة سياسياً وجسدياً، وقابل ذلك اتجاه بعض الحركات الإسلاميّة لزعزعة الاستقرار السياسي لتلك الحكومات، وانتقلت إلى العمل خارج الإطار السياسي والشرعية القانونية وتحديث الحركة الإسلاميّة والفكر الإسلاميّ من قوة نهضة إلى مصدر خطر على استقرار المجتمع، وعقبة تهدّد مسيرته نحو النّمو و الرّخاء، وإلى مشكلة أمنيّة مزمنة يكاد حلّها يستعصي على العقلاء والحكماء، وبسيادة هذه النظرة الأمنيّة فقد وقعت أضرار جسيمة، وفات على الأمّة بكل طوائفها خير كثير.

يرى د.أحمد كمال أبو المجد أنّ الحكومات مطالبة بأمور ثلاثة من شأن الالتزام بها أنْ يفتح أبواباً واسعة لتحقيق تصفية حقيقيّة دائمة لظواهر العنف والإرهاب الذي يرفع أصحابه رايات وشعارات إسلاميّة، وأنْ يردّ التيار الإسلاميّ العريض إلى مكانه ومكانته اللتين كان عليهما خلال النصف الأوّل من القرن العشرين، رافداً أصيلاً مندمجاً في مجمل حركة المجتمع نحو التحرّر الوطنيّ والاستقلال السياسيّ والثقافيّ.

إنّ التزام الحكومات بسيادة القانون والدستور، ومواصلة نهج العدل والمساواة مع المواطنين مهما كانت تجاوزات بعضهم واعتداءاتهم على الدولة والمجتمع يجعل الصّراع بين الشرعيّة والخارجين عليها، ولكنّ الحكومات هي الأخرى حين تسلك سلوكاً خارجاً على القانون فإنّ الصراع يتحول بين متساوين في الاعتداء، وقد يتعاطف الناس مع التمرّد والإرهاب المتسمّي بالإسلام إذا كان يواجه إرهاباً غير إسلامي!

ويستند التطرّف وجماعاته على خطاب فكريّ فيه تشوّه وغلوّ وانحراف لكنّه يتضمّن كثيراً من الأسس والقواعد الصحيحة التي يُساء فهمها والاستنتاج المتعلق بها، ويحمل أعضاء هذه الجماعات دافعاً فكرياً وعقيدياً قوياً تجاه تطبيق ما يدعون إليه ويعتقدون بصحته، وستكون المواجهة بعنف وسيلة غير مجدية، وربّما تزيد هذه الجماعات تمسكاً بقناعاتها وآرائها وتزيدها تطرّفاً وعُنفاً، ولكنّ الحوار الفكريّ المتواصل مع قادة وأعضاء هذه الجماعات سيؤدّي إلى التّصحيح، ويحرم التطرّف والإرهاب من روافده الأساسيّة من الشباب المتحمّس حسن النيّة الذين يبحثون عن الصواب، وقد يخطئون في طريق الوصول إليه)...وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً( الكهف: من الآية104.

لقد ثبت بالفعل أنّ أفراد الأمّة وجماعاتها ومؤسّساتها يعيشون في غياب كبير عن التفاهم والاتصال فيما بينهم ويلاحظ دائماً أنّ الفرقاء لا يستمعون إلى بعضهم، وحين يُتاح لهم النقاش والحوار وتبادل الآراء يتبين أنّ مساحات الاختلاف ضيّقة ومحدودة، ويمكن محاصرتها أو استيعابها.

وأخطأت الحكومات خطأ شنيعاً باستجابتها للتيار العلمانيّ المتقرّب في النّظر إلى الفكر الإسلاميّ كله، والجماعات الإسلاميّة المعتدلة على أنّها محضن الإرهاب والتطرف، ومن ثمّ فقد اتجهت حكومات ومراكز قوى إلى محاصرة الفكر الإسلاميّ كله، ووضعه مع التطرّف والإرهاب في سلّة واحدة، ومحاربة الجماعات والتيارات الإسلاميّة العريضة في المجتمع والمعتدلة، ووضعها مع الجماعات المتطرّفة والإرهابيّة في سلة واحدة، فهي بذلك وضعت نفسها في مواجهة المجتمع الذي يغلب عليه التديّن وينتمي إلى جذوره الإسلاميّة، وأضفت صفة شرعيّة على الجماعات المتطرّفة، وجعلتها ترقى إلى مستوى التيار الإسلاميّ العام والمتجذّر في المجتمع بدلاً من أنْ تكون معزولة ومحاصرة.

ويقترح أخيراً د. أبو المجد قائمة من شروط النهضة الإسلاميّة للتكيّف المحسوب مع حقائق العصر تكيّفاً محكوماً بالثوابت الأخلاقيّة المستمدّة من أصول الثقافة العربيّة الإسلاميّة، وذلك بتفعيل القواعد والأفكار الإسلاميّة الحضاريّة التي تصلح إطاراً جامعاً للمسلمين والناس جميعاً، مثل: حرّية الفكر والرّأي، والإلحاح على القضايا المشتركة مع الأمم والناس جميعاً، وتصحيح علاقة المسلمين بسائر الأمم والشعوب وتواصلهم مع سائر الحضارات والثقافات، وتوظيف الأدوات التي اشتمل عليها الإسلام لتحقيق الاستجابة مع تغيّر الأمكنة والأزمنة والأحوال، والاهتمام بالجوانب الإسلاميّة التي استحدث الناس منها ألواناً وصوراً لم تكن معروفة للفقهاء الأوائل أو كانت أصولها معروفة لديهم ولكن صورها المعاصرة صارت تحتاج إلى فقه جديد والكفّ عن تضخيم جوانب صارت معروفة لكل المسلمين (كالعبادات) أو أخرى يحيا ويموت معظم المسلمين دون أنْ يتعاملوا معها (الحدود والجنايات).

ويدعو إلى التيسير في الفتوى تخفيفاً عن الناس ومراعاة الأولويات عند مخاطبة الناس، ووضع النظم والتشريعات، والاستئناس بتجارب الأمم الأخرى، والالتفات إلى قيمة الحريّة في الحياتين: السياسيّة والثقافيّة، والكفّ عن تصوّر الخلافة الإسلاميّة صورة محدّدة من صور الحكم غابت بسقوط الخلافة العثمانيّة، فالعبرة بمبادئ العدل، ومسؤوليّة الحكام وتقيدهم بالقانون، واستمداد التشريعات من مبادئ الشريعة الإسلاميّة، واحترام حقوق الإنسان وحرّياته، وأمّا ما عدا ذلك فترتيبات وتراكيب يجتهد المسلمون لإقامتها بمثل ما يجتهد غيرهم.

وقد ساهم في هذا التحوّل المتسارع وبخاصّة في السنوات العشر الأخيرة ظهور تحالف ثلاثي جديد من الغرب أولاً الذي يرى في الإسلام عدواً بديلاً للشيوعيّة وخطراً يهدّد المصالح الغربيّة ومنافساً للحضارة الغربيّة والحكومات ثانياً التي سيطرت على أكثرها رؤية ومنهجيّة أمنيّة غلبت منهج الساسة العقلاء والحكماء، ولا ترى طريقاً للعمل سوى العقاب وعدم الحوار والتفاهم، ونُخَب العلمانيّين ثالثا من الكتاب والمثقّفين والسياسيّين الذين تهدّد الصّحوة الإسلاميّة مصالحهم ومكاسبهم وشهواتهم.

وساهم في ذلك أيضاً ظهور الجماعات التي ترفض مجتمعاتها، وتتّهمها بالكفر والجاهليّة، وتورّطها في أعمال عُنف عشوائيّ ضدّ المجتمع والغرب، وعزّز ذلك الاعتقاد والتحليل الذي يرى أنّ العمل الإسلاميّ والفكر الإسلاميّ يحمل بذور العنف والتطرّف حتى في صيغته المعتدلة.

الحركة الإسلاميّة وقياداتها الواعية المعتدلة تملك المبادرات، ومفتاح حلّ الأزمة الناشبة مع الغرب والحكومات والتيارات العلمانية، وذلك بتحديد حاسم لمنهجها ورؤيتها نحو العنف، والتكفير بوضوح يميّز بينها وبين تلك الجماعات، وبإعلان واضح ومفصل ومؤصّل لمواقفها السياسيّة والفكريّة تجاه الديمقراطيّة والتعدديّة والأقلّيات والمواطنة والمرأة، والحرّيات العامة والسياسيّة والتوسّل بالعُنف لأجل الوصول إلى الحكم.

إنّ المستقبل القريب يؤشّر على تنامي الاتجاه الإسلاميّ في الشعوب والمجتمعات إلى درجة تؤكّد أنّ الإسلام هو طابع الحكم والإدارة في العالم العربيّ والإسلاميّ وقد يكون ذلك بالحركات الإسلاميّة القائمة اليوم أو بدونها.

الإسلام اليوم

 
أ. إبراهيم غرايبة
تاريخ النشر:2009-03-24 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2319
مرات الطباعة: 548
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan