الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

تقريب «المفاوضات المباشرة»

عريب الرنتاوي

 

سيكون من المفاجئ لنا أن يظل العرب والفلسطينيون على حيال المفاوضات المباشرة، فنحن نشهد انخفاضا متدرجا في سقف الشروط، وتشديداً متزايداً على إبداء الاستعداد لاستئناف التفاوض المباشر، والأرجح أن الأمر سيتم، وسيتم قريباً، وكل ما يجري الآن من تحركات واتصالات سياسية، هدفه في نهاية المطاف البحث عن "مخرج" أو عن "سلّم" للهبوط ثانية عن قمة الشجرة التي صعدنا إليها.

لقد تعذر على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دفع نتنياهو للقبول بمرجعية للمفاوضات أو وقف الاستيطان والتعهد بعدم استئنافه في أيلول ـ سبتمبر المقبل، لقد تعذر على هؤلاء الحصول من الرجل عن وعد بتخفيف الزحف المتدرج على القدس وإبطاء القضم المتواصل للمدينة، وربما لهذا السبب بالذات، جاءت "الرشوة السياسية" للفلسطينيين من الولايات المتحدة وأوروبا على شكل "رفع" درجة التمثيل الفلسطيني في عواصم هذه الدولة، وبهدف تشجيعهم على "تجرّع" كأس الانتقال من محادثات التقريب إلى المفاوضات المباشرة.

ولأن هذه "التقدمة" لا تبدو كافية لحفز الفلسطينيين وطمأنتهم، فقد جاء تحرك معسكر الاعتدال العربي على خط الحكومة الإسرائيلية، ودائما بهدف تقديم ما يمكن أن يسهّل على الرئيس عباس مهمة اتخاذ القرار، والنزول مرة ثانية عن الشجرة ذاتها، وقبل أن يقدم نتنياهو ما يتعين عليه من فروض واستحقاقات خريطة الطريق ومرجعيات عملية السلام. بيد أننا للآن لم نعرف ما إذا كانت الجهود سوف تفلح في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالانزياح عن موقفه المتشدد ولو بمقدار "قيد أنملة".

غدا، سيجتمع الوزراء العرب في القاهرة، لمناقشة الموقف الجديد الناشئ عن زيارة نتنياهو لواشنطن، وانهيار الموقف الدولي لصالح المطلب الإسرائيلي بالانتقال إلى مفاوضات مباشرة وفورية...غدا سيقال لنا أن لا قًبَلَ لعباس على مواجهة هذه الضغوطات، وأنه إن فعل، فسيتحمل وحده وزر انهيار هذه العملية، وسيكرر تجربة سلفه الراحل ياسر عرفات بعد كامب ديفيد، وستخرج إسرائيل من أطواق العزلة ليدخل فيها الفلسطينييون مرة ثانية.

والأرجح أن كل هذا صحيح، ونزيد عليه، أننا شهدنا على امتداد السنوات الماضية، المرة تلو الأخرى، كيف نجحت إسرائيل من تفكيك أطواق العزلة وتكسيرها، لا بسبب حنكة ودهاء خارقين لدى قادتها ودبلوماسيتها كما يحلو للبعض أن يتصور، بل بسبب التبني الأمريكي الكامل "للرواية" الإسرائيلية، والذي سرعان ما يتحول إلى موقف دولي شامل، عندما يلتحق الاتحاد الأوروبي بواشنطن ويحلق بركابها، لتتولهما بعد ذلك روسيا والصين (للأسف)، وبدرجة عالية من التماثل والتماهي.

ما الذي يتعين علينا فعله حيال هذه الدوّامة؟..هل سنظل نصوغ مواقفنا من منظور "العلاقات العامة" وزاوية الخشية من تحمل مسؤولية انهيار عملية سلام فارغة في شكلها ومضمونها...وإلى متى سنظل نعرض "التقدمات" على قادة إسرائيل على أمل أن يتقدموا خطوة جدية واحدة نحو السلام، فتذهب رهاناتنا أدراج الرياح، هل يمكن أن تصبح "حرب الصورة" بديلاً عن استراتيجية التحرير وبرنامج العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

لا شك أن نتنياهو، ومن خلفه وزير خارجيته العنصري، يعلمون علم اليقين أننا جرّدنا أنفسنا من كل الخيارات والبدائل، وأن ما نتردد اليوم في قبوله، سنقبل عليه غدا، وبحماس منقطع النظير، وبوصفه مكسباً صافياً، ولعل هذا ما يفسر إصرار إسرائيل على رفض التقدم على دورب ملفات الوضع النهائي، والاستنكاف عن اتخاذ أية خطوة حتى من تلك المندرجة في سياقات "بناء الثقة"، وعبثاً نحاول مع هؤلاء، فقد حسموا أمرهم، وقرروا من جانب واحد، الجمع بين الاستيطان والتهويد والضم من جهة والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة من جهة ثانية، قرروا الجمع بين الاحتلال والسلام، فماذا قررنا نحن، وإلى متى سنبقى نطارد خيط السراب والدخان؟. 

المصدر: الدستور الأردنية

 
عريب الرنتاوي
تاريخ النشر:2010-07-28 الساعة 13:17:22
التعليقات:0
مرات القراءة: 1756
مرات الطباعة: 539
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan