الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

فلسطين، في قبضة الحركة الصهيونية

الياس سحاب

 

ليس ضروريا أن يكون الإنسان العربي من المتشائمين، حتى يصاب بأشد ألوان الانقباض والمرارة، وهو يتأمل في هذه الأيام أحوال القضية الفلسطينية، سواء نظر إليها من زاوية تجليها على أرض فلسطين نفسها، أو من زاوية تجليها على أرض محيطها العربي، في الجوار المحيط بها أولا، ثم في بقية أرجاء الأرض العربية.

فإذا نظرنا أولا إلى أرض فلسطين نفسها، فسنجد أنها، ومنذ مدة غير قصيرة، أصبحت خاضعة بكاملها، من البحر إلى النهر، لقبضة الكيان الصهيوني، أرضا وشعبا، فيما عدا فئات شعب فلسطين الهائمة على وجهها في الشتات العربي أو الدولي.

إن أحدث قطعة أرض فلسطينية سقطت بالكامل في قبضة الكيان الصهيوني، قد مضى على سقوطها ثلاثة وأربعون عاماً، ودخل السقوط الآن في عامه الرابع والأربعين.

ومع أن بعضنا مازال يخفف عن نفسه بتوزيع أرض فلسطين المحتلة قانونيا، بين أراض احتلت عام 1948، وأخرى احتلت عام 1967، فإن نظرة موضوعية إلى الوضع الفعلي لكامل أرض فلسطين، وتفحصا موضوعيا دقيقا لمصادر اليد العليا التي تسيطر فعليا، على كامل أرجاء فلسطين، مهما كان وضعها القانوني، وتاريخ احتلالها، سترينا أن هذه اليد العليا هي في نهاية المطاف قبضة الكيان الصهيوني.

حتى قطاع غزة، المفترض أن الاحتلال الإسرائيلي قد انسحب منه، مازال ساقطا كليا في القبضة الصهيونية، بأرضه وبحره وسمائه. ومن مازال متشككا في هذه الحقيقة المفجعة، ما عليه سوى التأمل بدقة وهدوء في وضع المرفأ والمطار وفي الطريقة التي يمارس بها سكان قطاع غزة حياتهم اليومية في ظل الحصار الإسرائيلي المضروب منذ ما يتجاوز السنوات الأربع.

أما الضفة الغربية، فإن من باب المكابرة والمغالطة وإيهام النفس، تصديق تسمية السلطة الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية، من رام الله غربا، حتى الأغوار شرقا. ومن يكابر في هذه الحقيقة عليه أن يتذكر مصدر السلطة الحقيقية التي تصدر عنها بطاقات التنقل في أرجاء الضفة الغربية، ابتداء من جسر الملك حسين (اللنبي سابقا)، حتى تلك التي يحملها أعضاء السلطة الفلسطينية نفسها، مهما كان لقبهم رفيعا. كما عليه أن يتذكر من هي السلطة المسيطرة على كل الموارد الطبيعية في جميع أراضي الضفة الغربية.

هذا عن أحوال أرض فلسطين، بكامل ترابها، أما عن الشعب الذي مازال متشبثاً بتلك الأرض حتى الآن، فقسم منه من حملة الجنسية الإسرائيلية، أي أنه يخضع تماما لسلطات الكيان الصهيوني. (راجع مأساة النائب العربي السابق عزمي بشارة، ومأساة النائبة الحالية حنين الزعبي، والشيخ رائد صلاح رغم كل صلابة المقاومة لدى المذكورين الثلاثة).

وأما القسم الآخر من شعب فلسطين الموزع بين قطاع غزة، والضفة الغربية، فأحواله المعيشية اليومية، والطويلة المدى، خاضعة للسلطة الصهيونية نفسها، التي تخضع لها أراضي قطاع غزة والضفة الغربية.

وحتى حرية التنفس المتروكة لعرب فلسطين في قبضة الكيان الصهيوني، آخذة في الضمور يوما بعد يوم. فها هي القوانين الإسرائيلية الجديدة تمنع لم شمل آلاف العائلات الفلسطينية الموزعة بين أراضي 48 وأراضي 67، إذا كان أحد الزوجين من هنا والآخر من هناك.

أي أنه ليس للعربي الفلسطيني الذي آثر رغم كل المصاعب والإغراءات التمسك بأرض وطنه، ليس لهذا العربي، أو لم يعد له، حرية اختيار الموقع من أرض فلسطين الذي يريد العيش فيه.

حتى الأماكن المقدسة، الكلمة العليا فيها ليست للسلطات الدينية الإسلامية أو المسيحية، بل لسلطة الكيان الصهيوني.

غير أن كل هذه التفاصيل ليست هي الأسوأ، لكن الأسوأ إطلاقا هو الموقع السياسي الذي يقبع فيه العرب والفلسطينيون حالياً، حيث تخلّوا معاً عن أي إرادة سياسية حرة، عربية كانت أم فلسطينية، وأخذوا يدمنون انتظار الحل الذي تجود به، إما سلطات الاحتلال الإسرائيلي نفسها، أو يتدخل فيه الحليف الاستراتيجي لهذا الاحتلال.

تريدون مشهداً يختصر كل هذه الفاجعة السياسية والإنسانية، أنظروا إلى الأوضاع الحالية لمدينة القدس، بقسمها العربي، وللأماكن المقدسة فيها.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 
الياس سحاب
تاريخ النشر:2010-07-28 الساعة 13:40:09
التعليقات:0
مرات القراءة: 1759
مرات الطباعة: 423
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan