الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » الإصلاح والتجديد

نحو ثقافة عربية نقدية

أ. إبراهيم الحيدري

 

تفتقر المكتبة العربية عموماً إلى الدراسات والبحوث والنظريات والمناهج والأدوات النقدية التي تساعد على امتلاك ثقافة عقلانية نقدية تمكّن الإنسان من استيعاب الجوانب العقلانية المشرقة من تراثه وتلقيحها بتراث الحضارات الأخرى وتوظيفها توظيفاً جديداً لإرساء قواعد وأسس نقدية تضع العقل العربي في مكانه الصحيح حتى يستطيع المشاركة الفعالة في بناء الحضارة الإنسانية.

أن تطور ونمو تيار نقدي عربي وثقافة عقلانية نقدية توظف نفسها خارج حدود الايدولوجيا المفروضة على العقل العربي أصبح ضرورة فكرية ومنهجية لا بد من السعي الجاد لتحقيقها في مجال الممارسة العملية من أجل تطوير وعي نقدي سالب يستطيع الوقوف أمام الواقع الراهن وزعزعة دعائم النظام المعرفي، نقد عقلاني جدلي يكشف عن التناقضات التي تختفي وراء الوعي المهيمن وكذلك تجسيداته في الُبنى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية.

كما أن الهدف من تأصيل النقد في ثقافتنا وترسيخ ممارسته هو شحذ الفكر للتساؤل والتحذير من التبسيط والتسطيح والتقليدية، والعمل على نشر قيم الحرية والاستقلالية الفكرية، التي تعمل على استنهاض طاقات الكتاب والمفكرين، وعلى كل المستويات المعرفية، وتحريكهم للاضطلاع بدورهم الريادي والمساهمة في وضع فهم جدلي لثنائية التراث والمعاصرة من جهة، والانفتاح على الآخر المختلف من جهة ثانية.

إن رصد المفاهيم والنظريات والاتجاهات النقدية في مرحلة الحداثة وما بعد الحداثة هو من اجل نشر وتداول فكر تنويري يتسلح بأدوات التفكيك والتحليل والنقد والتساؤل والمراجعة والتدقيق والمحاكمة وتحريك الذهن ودفعه في مغامرة البحث والتقصي ونقد داخلي لكل ما هو غريب ومجهول ومحرم ومخفي وممنوع. وكما يقول الأديب الألماني هانس انسسبيرغر: (علينا أن نرمي الأحجار في البرك الآسنة لتحريكها)، لأن هدف النقد هو تحريك الفكر وتحرير العقل من أوهامه التي تكبّله. بهذا العقل النقدي حقق العرب والمسلمون في العصر الوسيط مكاسب عظيمة بهدف التخلص من أي سلطة معرفية تعمل على كبح لجام العقل ومحاصرته وتعطيله وجعله عاجزاً عن تحفيز الفكر وإثارة التساؤل.

ومن الضروري أن يتضمن النقد بعداً معيارياً هدفه احترام الإنسان وحقوقه ومناهضة الافكار التي تسعى إلى اغتيال العقل وإيقاظ الوعي الإنساني وتنمية قدراته على الرفض والتحدي والوقوف أمام المعوقات التي تقف في طريقه. وعلى النقد ألاّ يكون ترفاً فكرياً او حواراً ميتافيزيقياً أو جدلاً سفسطائياً، وإنما مشروعاً متكاملاً لنقد الفكر والمجتمع معاً.

لذلك، فإن المهمة الأساسية التي على العرب أن ينهضوا بها لتصحيح مسار العقل العربي وتجديده، هي إذكاء روح التساؤل والنقد والإبداع، وفي الوقت ذاته، الالتفات إلى التراث العربي - الإسلامي بالروح التي نتلمس بها الحضارة الغربية، حتى لو اعتبره البعض هجوماً، باعتبار إن النقد فكر مستعار من الغرب، على رغم أن النقاد الغربيين هم الطليعة في العصر الحديث. فهم أول من رفع شعار النقد ضد أفكار العصور الوسطى الظلامية وأول من جعل النقد شعار التنوير.

وإذا ارتبط الغرب بالاستعمار والهيمنة والتسلط، فعلينا التفريق بين الايديولوجيا الغربية من جهة، والتقدم الاجتماع والعلمي والتقني، الذي أنجزه الغرب منذ عصر النهضة حتى اليوم، من جهة أخرى. وبهذا نستطيع الوقوف ونخطو خطوات ثابتة فلا نضع أنفسنا خارج حركة التاريخ والمجتمع الحديث…….ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، من الضروري أن نضع أمامنا ثلاث مهمات أساسية يمكننا إيجازها بما يأتي:

أولاً- إشاعة روح النقد والنقد الذاتي وتعميق الوعي به وممارسته وذلك بتطوير تيار نقدي شامل يوظف نفسه خارج حدود الإيديولوجية ويقف أمام الوضع الراهن الذي يزيفه. وفقط عبر الوعي العقلاني النقدي السالب، من الممكن تطوير ثقافة نقدية تكشف عن الوعي الخاطئ والمزيف الكامن وراء ما هو واقعي في الحياة الاجتماعية.

ثانياً- نشر مبادئ الحرية والتعددية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، التي أصبحت اليوم ضرورية ولا بد من السعي إلى تحقيقها في مجال الممارسة العملية لقيام دولة القانون والمجتمع المدني.

ثالثاً- نقد النظم الشمولية وبخاصة أنظمة الحكم الاستبدادية والفردية والنزعة الأبوية التي تقوم على ثقافة التغالب والعنف، ونشر ثقافة التسامح والتواصل والحوار واحترام الرأي والرأي الآخر.

هذه المهمات الثلاث هي عناصر ضرورية لأي مراجعة نقدية جادة لإعادة بناء منظومات الفكر والمعرفة والثقافة وتطوير عقل نقدي يستطيع تقبل النقد والنقد الذاتي والاعتراف بالآخر المختلف. وهي عملية تساعد على التخلص من هاجس الخوف المركب من الأنا والآخر وتوليد أفكار جديدة من دون الخضوع أو الانقياد الأعمى لأحد من دون تأمل عقلاني.

وإذا كان النقد شرط التحفيز والإبداع ومحركه، فهو يشترط أيضاً امتلاك حريته ومنهجيته وأدواته النقدية وكذلك ذائقته الجمالية واستخدامها في شكل صحيح.

المصدر: صحيفة الحياة

 
أ. إبراهيم الحيدري
تاريخ النشر:2010-02-18 الساعة 14:45:58
التعليقات:0
مرات القراءة: 2476
مرات الطباعة: 499
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan