الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

استئناف المفاوضات.. مبروك

عبد الباري عطوان

 

قبل أسبوع، وبعد نشر صحيفة 'الواشنطن تايمز' الأمريكية تقريرا عن تدهور خطير في صحة الرئيس المصري حسني مبارك، خرجت علينا بعض الصحف المصرية بمقالات تقول إن هذه التقارير 'الكاذبة' هي جزء من حملة ضد الحكومة المصرية بسبب رفضها مطالب أمريكية ـ إسرائيلية بدعم المفاوضات المباشرة.

وفي الفترة نفسها عقدت كل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة 'فتح' اجتماعين منفصلين برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكدتا فيه رفضهما الانتقال إلى المفاوضات المباشرة لفشل المفاوضات غير المباشرة أولا، وعدم موافقة حكومة نتنياهو على تحديد مرجعية وحدود الدولة الفلسطينية وجدول زمني للمفاوضات ثانيا.

مساء أمس الأول قررت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية أثناء اجتماع لها بمقر الجامعة في القاهرة استئناف المفاوضات المباشرة، وتركت تحديد موعد الانطلاق للرئيس عباس وسلطته في مدينة رام الله، ولم يرتبط هذا القرار بأي كلمة عن المرجعية أو الحدود أو تجميد الاستيطان، أو إحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة، جميع هذه الشروط 'جرى لحسها' بشكل مهين، حتى أن السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة لم يكن 'مفوها' كعادته في 'نحت' مخارج جديدة لإنقاذ ماء وجه النظام الرسمي العربي بعد هذا التراجع الذي تنبأنا به في مقالة سابقة.

السؤال الذي يطرح نفسه بجدية، هو عما حدث من تطورات عربية أو أمريكية أدت إلى حدوث هذا 'الانقلاب' في الموقف العربي الرسمي تجاه هذه المسألة؟

الطرف الفلسطيني يقول إن ضغوطا أمريكية هائلة مورست عليه للعودة إلى المفاوضات، من بينها التلويح بعزل السلطة ورئيسها، ووقف المساعدات المالية، والتخلي عن رعاية العملية السلمية. أما الطرف العربي فيتحدث عن 'مصالح' إقليمية إستراتيجية ملمحا إلى رغبة بمساعدة الولايات المتحدة في حربها المعلنة لحصار إيران أي أن الأنظمة الرسمية العربية المعتدلة باتت توظف الورقة الفلسطينية ليس للضغط على أمريكا وإسرائيل، وإنما للضغط على إيران، وتحقيق 'مصالح' من بينها بقاؤها أي الأنظمة، والحفاظ على أمنها من خلال هذه الورقة.

الإدارة الأمريكية تواجه الهزائم في أفغانستان، والنكسات لمشروعها في العراق، بينما بدأت القارة الأوروبية تعيد النظر في علاقاتها الخاصة معها، وتبحث عن علاقات جديدة مع القوى العظمى الناشئة مثل الهند والبرازيل والصين، إلا في المنطقة العربية، حيث تستطيع أن تملي إرادتها على حلفائها العرب بكل سهولة ويسر.

المعادلة القديمة ما زالت على حالها، إسرائيل تطلب، أمريكا تتبنى، والأنظمة العربية تنفذ بإذعان مخجل ودون أي مناقشة لهذه الطلبات الأمريكية ـ الإسرائيلية.

منذ أن اجتمع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس باراك اوباما في البيت الأبيض مطلع هذا الشهر، وتبنى الأخير مطلب الأول في ضرورة العودة إلى المفاوضات المباشرة، كان واضحا أن بدءها أصبح مسألة وقت، وان كل 'الجعجعة' الفلسطينية والعربية حول عدم 'نضوج الظروف' للإقدام على هذه النقلة غير متوفرة بعد 'مجرد طحن' للماء، وتضليل متعمد، وإعادة تكرار لمسرحية سابقة مملة نعرف بداياتها ونهاياتها عن ظهر قلب.

تعالوا نسأل: ماذا لو قال الفلسطينيون 'لا' للطلب الأمريكي باستئناف المفاوضات المباشرة، والضغوط الأمريكية المرافقة له؟ وماذا لو قال العرب الشيء نفسه أي 'لا' كبيرة؟

ربما يجادل بعض المعتدلين في السلطة بان الطرف الفلسطيني ضعيف، وكذلك هي حال الموقف العربي، وأي معارضة للولايات المتحدة وإدارتها قد تعني توجيه اللوم إلى الفلسطينيين وتحميلهم مسؤولية انهيار العملية السلمية، وخسارة دعم الإدارة الأمريكية لحل الدولتين، وفوق كل هذا وذاك عزل السلطة ووقف المساعدات المالية لها.

هذا الطرح هو طرح العاجز فاقد الإرادة والكرامة، الذي يختار أسهل الحلول، ولا يريد أن يقاوم الاحتلال ويخسر امتيازاته المالية والشخصية، والمناصب الكاذبة. فانهيار السلطة الفلسطينية أو حلها قد يكون اكبر انجاز يحققه الفلسطينيون في مسيرة مقاومتهم. فعلينا أن نتخيل وضع الضفة الغربية في حال عودة المقاومة والعمليات الاستشهادية إليها، أو القنابل الموقوتة على جوانب الطرقات المؤدية إلى المستوطنات أو تلك التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي مثلما هو حادث حالياً في العراق وأفغانستان؟

السلطة الفلسطينية حققت اكبر خدمة أمنية لإسرائيل منذ قيامها، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية لم تنطلق رصاصة واحدة من الضفة ضدها، وتحولت قوات الأمن الفلسطينية إلى حارس أمين للمستوطنات ومستوطنيها حتى في ذروة توسيعها، وشاهدنا السجاد الأحمر يفرش لقائد جهاز 'الشين بيت' الإسرائيلي أثناء زيارته لمقرها في جنين، يمازح قادتها ويتناول طعام الغداء معهم وكأنه بين أهله وعشيرته.

هذه الخدمات تقدم مجاناً ودون مقابل، بما في ذلك التكرم بقبول مرجعية للسلام أو حتى الاتفاق على حدود الدولة الفلسطينية العتيدة. فقط العودة إلى المفاوضات المباشرة دون شروط، والعودة إلى لعبة تضييع الوقت التي استمرت منذ توقيع اتفاقات أوسلو قبل سبعة عشر عاماً.

نتنياهو سيخرج الكاسب الأكبر كالعادة من هذه المفاوضات، فائتلافه سيصبح أكثر قوة وصلابة، وعزلة بلاده الدولية ستنكسر، وسيظهر بمظهر الحمل الوديع المحب للسلام، بعد أن كان ومازال في نظر العالم يرأس دولة ترتكب جرائم الحرب، وتستخدم الفوسفور الأبيض، وتحول قطاع غزة إلى معسكر اعتقال نازي هو الأكبر في التاريخ.

أصبحنا كعرب 'أضحوكة' في نظر جميع شعوب الأرض، فجميع الأمم الأخرى 'تقاوم' من اجل كرامتها وقضاياها الوطنية إلا نحن، نستمرئ الهوان والإذلال بل ونستمتع به، خاصة إذا جاء من أمريكا وإسرائيل.

في الماضي القريب، كانت الأنظمة العربية تضحي بمصالح شعوبها ورفاهيتها من أجل قضية فلسطين التي تجسد أسمى معاني الكرامة العربية، الآن باتت هذه الأنظمة تضحي بقضية فلسطين ليس من أجل مصالح شعوبها، وإنما من أجل مصالحها هي واستمرارها في الحكم.

نفهم لو أن التضحية بقضية فلسطين تعود بالخير على الشعوب العربية، ولكن ما يحدث انه منذ أن تخلت الأنظمة العربية عن قضية فلسطين والفساد والقمع والديكتاتورية وانهيار الخدمات فيها في ارتفاع متزايد، وأحوال مصر هي المثال الأبرز في هذا الخصوص.

وزير خارجية عربي سابق، أعتذر عن ذكر اسمه، أسر لي أن الرئيس حسني مبارك قال له ذات يوم انه إذا أراد شيئاً من أمريكا ذهب إلى شارون، فتأتي الاستجابة الأمريكية سريعة جداً لمثل هذا الطلب. أي أن دولة بحجم مصر وتاريخها وحضارتها، أصبحت تتعامل مع أمريكا من خلال البوابة الإسرائيلية، هل هذا معقول، نعم كل شيء جائز في هذا الزمن، ألم تخض الأنظمة العربية كل حروب إسرائيل، عبر أمريكا، في كل من العراق وأفغانستان وضد 'حزب الله' في لبنان، و'حماس' في فلسطين، وها هي تستعد الآن لخوض الحرب الجديدة ضد إيران؟

لا شك أن نتنياهو يضحك حالياً بملء شدقيه على هذا الإذعان العربي الجديد لشروطه، بعد قرار ما يسمى بلجنة المتابعة العربية للسلام. فقد خرج منتصراً من معركة عض الأصابع مع العرب والإدارة الأمريكية الحالية، حيث نجح في إملاء شروطه جميعاً دون أي نقصان، فهنيئاً له على هذا الانتصار، وهنيئاً للسلطة ورجالاتها على استمرار المساعدات المالية وتجديد بطاقات الـ (V.I.P) لكبار رجالاتها. وهنيئاً للأنظمة الرسمية العربية على الرضاء الأمريكي الذي حل عليها، والذي ربما يترجم قريباً على شكل جرها إلى حرب أخرى في المنطقة، تماماً مثل مساندتها لكل حروب أمريكا السابقة في العراق وأفغانستان والحرب ضد الإرهاب مجاناً ودون أي مقابل.

المصدر: القدس العربي

 
عبد الباري عطوان
تاريخ النشر:2010-08-01 الساعة 11:57:27
التعليقات:0
مرات القراءة: 1993
مرات الطباعة: 598
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan