الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

تجربة ثانية في النزول عن قمة الشجرة

عريب الرنتاوي

 

ها نحن نمارس ثانية، تجربة الانحدار من على قمة الشجرة، "نلحس" شروطنا التي أسماها عمرو موسى "متطلبات"، ونقرر الشروع في "مفاوضات مباشرة" مع نتنياهو وليبرمان، علماً بأن المسافة الزمنية بين قرار "وزراء المتابعة العربية" وآخر تصريح لنتنياهو تعهد فيه باستئناف الاستيطان بعد انتهاء مهلة تجميده، لم تتعد الساعات الأربع والعشرين.

شروط الفلسطينيين مستحيلة، ولن يجدوا إسرائيليا واحداً يقبل بها، في إشارة إلى تجميد الاستيطان واعتماد مرجعية حزيران 1967، هكذا قالت إسرائيل، وقبل أقل من 24 ساعة من اجتماع القاهرة الوزاري، فرد الوزراء العرب بتحويل "الشروط" إلى متطلبات" ووضعها في "عهدة" الرئيس أوباما، وترك تفاصيل وترجمات قرارهم للرئيس عباس، الذي أنيطت به مهمة تحديد موعد "الانصياع للمشيئة الإسرائيلية" التي لا رادَّ لها.

شدد الرئيس عباس عشرات إن لم نقل مئات المرات على أن لا عودة للمفاوضات المباشرة قبل الاستجابة لشروطه "المستحيلة".

كنا نعرف تمام المعرفة، بأن التاريخ سيعيد نفسه، كنا على يقين بأن الرجل سيهبط عن الشجرة مرة أخرى، وأن العرب سيسارعون إلى تقديم أطواق النجاة وشبكات الأمان له، فليس لديهم من خيار آخر، وهم الذين ضيّعوا كل أوراق القوة والاقتدار، كنّا على يقين، وقد راهنّا بعضاّ من رموز السلطة "على الهواء مباشرة" بأن هذا سيحدث في موعد أقصاه أيلول أو تشرين أول القادم، لا لأننا نضرب بالمندل والرمل، ولا لأن منسوب ذكائنا أعلى من غيرنا، بل لأن "المكتوب يُقرأ من عنوانه" ومكتوب السلطة بدأ وسينتهي بالانصياع للأمر الواقع الإسرائيلي.

ما حصل طبيعي ومنطقي، كنا نستغرب في الحقيقة هذا الإصرارعلى شروط يعرف صاحبها بأنه غير قادر على انتزاعها، فما كان لسلطة تقول إسرائيل أنها في أحسن مراحل التنسيق والتعاون الأمني معها، أن تقود عملية عض أصابع، وأن تضرب مثلا في الصمود والبسالة، أو أن تعاود قول "لا" أو حتى قول "لعم" لخصومها، كما أمًلَ بعض أبنائها ممن اهترأت أدوارهم وباتوا خارج اللعبة والملعب، كنا نعرف كل ذلك وأكثر، ولكننا لطالما أدهشتنا العبارات الحازمة التي عبر بها الرئيس وصحبه عن موقفهم المستمسك برفض المفاوضات المباشرة قبل أن تنجز محادثات التقريب أجندتها.

لم تتقدم المحادثات غير المباشرة، ولم تتراجع إسرائيل عن تعنتها، ولم يتوقف زحفها الاستيطاني، فالملف الفلسطيني الرسمي الذي يلخص حصاد مفاوضات التقريب، جاء خاليا من أي إنجاز، وكتب التطمينات و"مكالمات الضمانات" جاءت خالية من أي تعهد ملموس حول أي قضية ملموسة، وفوق هذا وذاك، فلم تمض سوى سويعات فقط على ارفضاض الاجتماع الوزاري العربي، حتى كان المستوطنون في القدس يلقون بأمتعة عائلات فلسطينية مقدسية من نوافذ بيوتهم المصادرة و"المهوّدة".

حتى عمرو موسى الذي استحق الأوسكار عن "مجمل أعماله"، خانه جسده ولسانه اللذان اعتاد على استخدامها بكفاءة عالية لتسويق قرارات عربية ضعيفة بلغة مغلفة ومستعارة من "العهد الناصري"، فقد كان بالأمس، ضعيفاً بائسا وهو يستمع الى قرارات اللجنة، كان حرياً به أن يستقيل قبل أن يصعد المنصة.

سيقول اهل السلطة أنهم مضطرون لأن يصدحوا لما قرره العرب، وسيقول العرب أن هذا ما جاء عباس ممثلا للفلسطينيين، يطالبهم به، وسيضيع دم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية بين القبائل العربية، وعلى مذبح "خيار السلام الاستراتيجي الوحيد"، وسنخوض غمار موجة جديدة من المفاوضات العبثية التي لا طائل من ورائها، وطالما ظل الحال على هذا المنوال، طالما ظللنا مبتلين بقيادات لا همّ لها سوى تفادي "غضبة العم سام"، وتمديد "ولايتها" لعقود وليس لـ"سنين عددا"، فسنجد أنفسنا مطالبين بالمزيد من التنازلات التي يتوقع الآخرون بأن ليس لدينا خيار آخر غير تقديمها، وسيظل الحال على هذا المنوال، حتى تضيع بقايا فلسطين عن بكرة أبيها، ويضيع معها ما تبقى من حقوق شعبها.

المصدر: الدستور الأردنية

 
عريب الرنتاوي
تاريخ النشر:2010-08-01 الساعة 13:28:03
التعليقات:0
مرات القراءة: 1800
مرات الطباعة: 475
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan