الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

لماذا الإصرار على المفاوضات المباشرة؟

أ. ياسر الزعاترة

 

لم يبق زعيم غربي من العيار الثقيل إلا ودعا إلى الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة، الأمر الذي يثير تساؤلا بالغ الأهمية حول أسباب هذا التوجه، في وقت يدرك فيه الجميع جملة من الحقائق التي تؤكد أن تلك المفاوضات لن تؤدي إلى نتيجة.

أولى تلك الحقائق ما يتعلق بالسياق التاريخي، حيث تتواصل المفاوضات منذ مدريد 91 من دون تحقيق نتيجة عملية، أما ثانيها فهي إدراك الجميع لحقيقة طروحات نتنياهو على صعيد القضايا الأساسية (القدس، اللاجئون، المستوطنات، الأرض، الأمن، السيادة)، وجميعها تؤكد أن لا مجال للتوصل لاتفاق نهائي مع رجل لن يقدم للفلسطينيين ما سبق أن عُرض عليهم في قمة كامب ديفيد صيف العام 2000، مع العلم أن أحدا في الدولة العبرية هذه الأيام ليس في وارد تقديم ما يمكن أن يكون مقبولا، بدليل ثلاث سنوات من التفاوض الفاشل مع أولمرت وتسيبي ليفني.

فلماذا الإصرار على تكرار التجربة واستئناف مفاوضات لن تؤدي إلى نتيجة نهائية؟ السبب بكل بساطة يتركز في بعدين لكل منهما صلة بالآخر، أولهما أن سائر الفرقاء (باستثناء محور المقاومة والممانعة) لا يريدون استمرار حالة الفراغ أو الجمود السياسي في المنطقة، وذلك خشية أن تؤدي إلى اندلاع انتفاضة جديدة، وهي انتفاضة لن تتوقف تأثيراتها على الداخل الفلسطيني، بل ستمتد لتطال المنطقة برمتها، إذ أن حالة الغليان السياسي في المنطقة ستتفاعل بدرجة كبيرة مع تلك الانتفاضة بما سيؤثر، ليس فقط على جنود أمريكا في العراق وأفغانستان، كما ذهب غير واحد من المسؤولين الأمريكيين، إلى جانب مصالحها الأخرى، بل ستؤثر أيضا على استقرار عدد من الدول العربية التي تعيش حالة من الغليان السياسي (على تفاوت بين واحدة وأخرى).

الإسرائيليون الذين يعيشون حالة من الأمن والأمان لم يعرفوها منذ عقود حريصون على استمرار الوضع الراهن أيضا، والأوروبيون لهم مصالحهم كذلك، وتبقى السلطة الفلسطينية التي تحرص هي الأخرى على عدم العودة إلى سياسة السلاح (العسكرة بتعبيرها)، بتبرير معلن وغير مقنع بالطبع عنوانه تهديدها لمصالح الشعب الفلسطيني في مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية، لكأن أية مقاومة في الدنيا كانت تملك من القوة العسكرية أكثر من القوة المحتلة.

تفسير العلاقة بين الجمود السياسي وبين اندلاع الانتفاضة يتمثل في أن تسويق السلطة لمسارها السياسي يكمن في القول بأنه سيفضي إلى دولة بالتفاصيل المعروفة، وإذا ما تواصل الجمود السياسي مع استمرار الاستيطان والتهويد (بخاصة في القدس) وسائر الاستفزازات الأخرى، فلن يكون بالإمكان تسويق تلك البضاعة وسيكون الانفجار وشيكا إلى حد كبير.

البعد الآخر للإصرار على إنهاء حالة الجمود السياسي وعودة المفاوضات هو ضرورتها للتغطية على تطور المشروع الوحيد المتفق عليه، أعني مشروع السلام الاقتصادي (حسب تعبير نتنياهو)، وهو ذاته مشروع الدولة المؤقتة كما نشير دائما، والذي يتلخص في شبه دولة تترافق مع تأجيل قضايا الوضع النهائي بما يمنح أصحابها (أصحاب شبه الدولة) فرصة القول إنهم لم يتنازلوا عن الثوابت، وهو مشروع يراهن على إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني لكي يقبل الواقع القائم إلى أمد غير محدود يتحول خلاله المؤقت إلى دائم مع بعض الرتوش البسيطة.

هذا المشروع لم يتوقف تطوره منذ اغتيال ياسر عرفات، مع بعض التعثر بين حين وآخر. رعاه الجنرال دايتون، واليوم مايكل مولر، مع توني بلير بالطبع، وبتنفيذ سلام فياض، في ظل إشراف كامل من قبل الإسرائيليين.

هذا هو تفسير الإصرار على عودة المفاوضات، وهو إصرار إدى إلى توفير المرجعية لمحمود عباس عبر لجنة المتابعة العربية، وبالطبع عبر مسلسل من الضغوط على الأنظمة العربية، لكن ذلك كله لن يؤدي إلى تغييب وعي الشعب الفلسطيني على نحو يدفعه إلى ابتلاع الطعم، فهنا ثمة شعب عظيم سيعرف كيف يقلب السحر على الساحر، ويشعل جذوة المقاومة من جديد.

المصدر: الدستور الأردنية

 
أ. ياسر الزعاترة
تاريخ النشر:2010-08-01 الساعة 13:32:57
التعليقات:0
مرات القراءة: 2114
مرات الطباعة: 499
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan