الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

نتنياهو، من دون تنازلات، يربح معركة المفاوضات المباشرة مع أوباما وضد أبو مازن

أ. حلمي موسى

 

رغم الهدوء الظاهري القائم فإن الحلبة السياسية الإقليمية والدولية تعج بحركة لم يسبق لها مثيل في كل ما يرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي. ويبدو أن ذلك مرتبط ليس فقط بترابط أحداث دولية وبتدويل العديد من الصراعات في مناطق مختلفة وإنما كذلك بتزامن غريب لعدد من المتطلبات. ولكن من الواضح أن اللاعب المركزي في الصراعات والتزامنات هو الولايات المتحدة.

والولايات المتحدة، وإن أخفت هنا وهناك مواقف لها فإنها أعجز ما تكون عن إخفاء الموقف الحقيقي لجمهورها من عدد من الأحداث الدولية وفي مقدّمتها الصراع العربي الإسرائيلي. وقد أظهر استطلاع أجراه معهد غالوب أن إسرائيل تنال هذه الأيام تأييداً شعبياً في أميركا هو الأقوى منذ 19 عاماً. وأشار الاستطلاع إلى أن 63 في المئة من الأميركيين يؤيدون الموقف الإسرائيلي من الصراع مقابل 15 في المئة يؤيدون الموقف الفلسطيني.

وبحساب كل احتمالات الخطأ في التقدير والاستطلاع فإن الصورة جلية وواضحة. وهي برسم كل من آمن ودعا إلى أن أوراق الحل بأيدي أميركا. واليوم أكثر من أي وقت مضى يظهر للجميع أن المراهنة على باراك أوباما في كل ما يتعلق بحل النزاع هي مراهنة خاسرة. ومن دون المساس بصدق نوايا الرجل الأسود الأول في أميركا فإن العنصر المقرر في بلد ديموقراطي هو السياق العام وليس الإرادة الفردية. ولهذا السبب اضطر أوباما للتكيف مع هذا السياق والانتقال بسرعة من اعتبار المستوطنات عائقاً أمام السلام إلى إعلان منشئ المفاوضات داعية سلام.

والواقع أن التغيير في موقف أوباما لم يقتصر على الجانب التصريحي وحسب بل تعداه إلى الجانب الفعلي. فالكثير من الإشارات هنا وهناك تؤكد أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً لم يسبق لها مثيل ليس فقط على قيادة السلطة الفلسطينية وإنما أيضاً على كل من له نفوذ عليها، عرب ومسلمون وأوروبيون، للضغط عليها للقبول بمطالب نتنياهو بشأن المفاوضات المباشرة.

والمفاوضات المباشرة، في عقيدة نتنياهو، هي برهان على نجاح سياسته في البقاء على موقفه الداعم للاستيطان والجمود السياسي وإظهار السلطة الفلسطينية بموقف الرافض. ومن المؤكد أن هذا ما كان ليتمّ من دون دعم أميركي هائل تمثل ليس فقط في التراجع عن ممارسة الضغوط على إسرائيل وإنما نقل هذه الضغوط إلى الجانب الفلسطيني. وقد تجلى ذلك على وجه الخصوص في الاستقبالات العربية لرئيس الحكومة الإسرائيلية وفي قرار لجنة المتابعة العربية بشأن «السماح» للسلطة بالتفاوض المباشر مع إسرائيل.

وفي هذا كتب أحد مستشاري نتنياهو، زلمان شوفال في «إسرائيل اليوم» أن أوباما خلافاً لأسلافه حاول أن يحل القضية الفلسطينية في عامي ولايته الأولين عبر إرغام إسرائيل على وقف الاستيطان. «بيد أن هذا لم ينجح. بسبب الواقع السياسي في اسرائيل وأميركا ايضاً، ولأنه تبين في الاساس أن ليس من الواقع ومن الحكمة أخذ موضوع هامشي نسبياً كالمستوطنات وجعله قضية حاسمة. وكانت النتيجة أن زاد الجانب الفلسطيني بتشجيع من التوجه الاميركي تطرف مواقفه من اسرائيل ومطالبه من أميركا». ولكن هذه السياسة فشلت «فبدأ الرقاص الدبلوماسي يتحرك من العقائدية الى البراغماتية بل الى الايمان بالقوة».

وتكثر حالياً الأحاديث الصريحة والمستترة عن الضغوط بل والتهديدات الاميركية للسلطة الفلسطينية. وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن هذه التهديدات وصلت بأشكال مباشرة وغير مباشرة للرئيس محمود عباس بأنه إذا لم يوافق على المفاوضات المباشرة فإن الدعم لن يصله. والإدارة الأميركية تغدو أكثر إلحاحاً على السلطة الفلسطينية كلما تم الاقتراب من موعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل. وثمة من يعزو سبب تراجع إدارة أوباما عن مواقفها إزاء الاستيطان ونتنياهو إلى ضعف وضعها الانتخابي.

ولكن كل ذلك يجري في ظل ازدحام مواعيد قريبة وخشية من إفلات الأمور من بين أيادي الإدارة الأميركية. هناك ساعات موقوتة تنذر الأميركيين بخطر شديد في المنطقة. وبين هذه الساعات وفق السفير الأميركي السابق في تل أبيب مارتين اينديك الساعة النووية الإيرانية. ولكن، حسب رأيه «هناك الكثير من الساعات الموقوتة الآن في الشرق الاوسط. فساعة مبارك والحريري والملك عبدالله السعودي وساعة انتخابات بيبي. افضل طريقة لمحاولة التأثير في الساعات هي المبادرة والتقدم بدل الرد وجعل الآخرين يستغلون عدم تصميمك».

ولكن التصميم الأميركي، كما يبدو، ينطلق أولاً وقبل كل شيء من إدراك للمصلحة الأميركية المتجانسة مع المصلحة الإسرائيلية في المنطقة. ومن المثير للدهشة أنه رغم كل ما قيل ويقال ليست هناك مصلحة أو مصالح عربية وإنما هناك مصالح أنظمة تنفصل بشكل متزايد عن مصالح وطنها وأوطانها. وهذا عملياً ما جعل المفاوضات في العقدين الأخيرين تبدو وكأنها تجري بين إسرائيل والولايات المتحدة أكثر مما هي بين العرب وإسرائيل.

ليس صدفة والحال هذه أن يبلغ نتنياهو أعضاء حكومته أن هناك احتمالا باستئناف المفاوضات المباشرة منتصف الشهر الجاري. والمفاوضات ستجري، كما يبدو، من دون أية ضمانات بتجميد الاستيطان. فاستمرار تجميد الاستيطان قد يدفع إلى «تفكيك الائتلاف الحكومي»، حسب نتنياهو، وهو مرفوض، وفق إيهود باراك. وإدارة أوباما التي تراجعت بسبب التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل قبل شهور من الانتخابات النصفية ليست في وارد الضغط عليها قبل أسابيع من هذه الانتخابات.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2010-08-02 الساعة 12:23:24
التعليقات:0
مرات القراءة: 2003
مرات الطباعة: 433
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan