الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » علوم عسكرية وأمنية

المدافعة العسكرية

د. عبد الكريم بكار

 

في الماضي كان الفصل بين المجالات الحضارية أسهل مما هو عليه اليوم؛ إذ كان في إمكان الناس فقراء أو شبه جياع أن ينتصروا على أقوام أهل غنى وثراء وحضارة، وذلك بسبب قلة ما يمكن شراؤه واستخدامه؛ لهذا فإن العنصر البشري يظل هو صاحب الترجيح والحسم في كثير من الأحيان، وهذا ما حدث للمسلمين والعرب الفقراء المعدمين أثناء صراعهم مع فارس والروم أهل المال والعتاد والخلفية الحضارية الثرية.

اليوم هناك شيء مختلف بسبب التقدم التقني الهائل، وبسبب تواصل العالم وتنظيمه على نحو مدهش حيث أن الدول المتقدمة التي تقود الحضارة، وتبدع وتنتج هي التي تفرض شروط الصراع الحضاري ومواصفاته بما يتلاءم مع منطقها ومصالحها ورؤيتها العامة.. ولا يخفى أن الغرب الذي تقوده أمريكا اليوم هو الذي يفعل ذلك، ولعلي أوضح ملامح المدافعة العسكرية أو المسلحة عبر المفردات الآتية:

1-وجد الغرب أن النزاع المسلح مكلف جداً أو قليل الجدوى، وصار اتخاذ قرار بالحرب أمراً صعباً للغاية، وكثير من الشعوب الغربية لا يمنح التفويض إلى زعمائه باتخاذه إلاّ في أضيق الحدود، وصار امتلاك القوة الضاربة بالتالي ليس من أجل استخدامها، وإنما من أجل ضبط العالم والتهديد بها وحفظ أصحابها وأكبر دليل على ذلك (القوة النووية)؛ فالسلاح النووي ليس من أجل الاستخدام، ولكن من أجل إحداث (توازن رعب)، وجعل الخصم يفكر طويلاً قبل اتخاذ قرار باستخدامه؛ لأنه إن فعل ذلك يكون قد حكم على نفسه بتلقي ضربة موجعة ومدمرة. الولايات المتحدة في ظل قيادتها الراهنة تخرق القواعد والأعراف التي أشرنا إلى بعضها، لكنني أؤكد أن هذا عارض، وما يستخدم فعلياً من السلاح الذي يملكه العالم لا يشكل 1% من السلاح الذي لا يُستخدم.

2- استخدام السلاح في الصراعات الدولية مسألة في غاية الخطورة اليوم؛ إذ يمكن لأي أحد أن يشن هجوماً على دولة صغرى أو كبرى، ويمكن أن يكرر ذلك مرات عديدة، لكنه لا يستطيع التنصل من آثاره وتداعياته، ولا يستطيع أن يختار التوقيت للانسحاب من المواجهة، ومن هنا ندرك الحكمة البالغة لما قرره الفقهاء بأن الجهاد لا يكون إلاّ تحت إمرة إمام من أئمة المسلمين؛ أي بقرار من حاكم دولة يتصرف باسم شعب، وعنده أرض وبنية تحتية وقوى مسلحة منظّمة..... إنه يحكم دولة تستطيع التفاوض عند الحاجة، وتملك إعلاماً للردّ على افتراءات العدو، وتستطيع الدخول في أحلاف مع بعض الدول من أجل تأمين الغلبة على العدو... ومهما يكن شأن ذلك الإمام من حيث القوة والضعف، ومهما يكن درجة إخلاصه لبلده ودينه، ومهما تكن درجة التزامه.... فإنه يظل أقدر على حشد الناس خلفه، كما يظل أقدر على قطع النزاع في المسائل القانونية والتشريعية والنظامية المتعلقة بالحرب. إنه يستطيع ـ بحكم ما لديه من سلطة ووضعية دولية ـ أن يقيم العلاقات الدبلوماسية، كما يستطيع قطعها مع بعض الدول المناوئة، وهو بذلك يحدد المنافس المحارب، كما يحدد المعاهد والمستأمن والحليف، أي يوفر الحيثيات المطلوبة لإصدار الحكم الشرعي على علاقة الدولة التي يقودها مع الدول الأخرى، ولا أستطيع أحد سواه فِعْل ذلك؛ إذ لا يستطيع عالم أو وجيه أو رئيس حزب أو شيخ قبيلة أو ثري كبير.... أن يقرر الدخول في حرب مع دولة أخرى دون أن يقسِّم مجتمعه ويشرذمه، ويدفع به بالتالي نحو الوقوع في أقوى حرب أهلية، لا تبقي ولا تذر!

3- إن المواجهة العسكرية تظل خاضعة للرؤية السياسية، وتظل أداة من أجل الحفاظ على وجود الأمة، وأداة في يد صاحب القرار السياسي المدرك لمصالح الأمة ومصالح الشعب الذي يحكمه، وهذا لا تُستثنى منه أي حالة، فلو دهم العدو بلداً من بلاد المسلمين، وتمكّن من احتلاله، فإن على أهله دفع العدو وإخراجه منه، وتلك المدافعة واجب عليهم وحق لهم، لكن ذلك يظل خاضعاً لحسابات المصالح والمفاسد؛ فلو أيقن أهل بلد مسلم أن محاربة مَن احتل أرضهم ومنازلته على الفور ستؤدي إلى استئصال شأفتهم، أو إلى إنهاكهم دون أن يتمكنوا من إخراجه أو القضاء عليه، جاز لهم أن يهادنوه إلى أن يتقوّوا، ويغلب على ظنهم أن مقاتلة العدو ستكون مجدية ومحدودة الإيذاء لهم، وهذا من رحمة الله تعالى بالعباد ومن حكمة الشريعة الغرّاء.

4- انطلاقاً من هذا فإن ما تم في (11سبتمر) ضد بعض المنشآت الأمريكية لم يكن عملاً صحيحاً، ولا يدخل في مدافعة العدو، ولا يقره الفقيه، وأنا هنا لا أتهم فصيلاً بعينه، ولا يهمّني ذلك، لكن أقول: إن تلك الأحداث قد كسرت عرفاً دولياً يقضي بضرورة الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، لكن بعد أن ضُربت أمريكا في عقر دارها، فإن ذلك العرف قد انتهى، وقد صار قادة البيت الأبيض يتحركون في الأرض قتلاً وتدميراً ونهباً وسلباً بحجة الدفاع عن النفس، وما سموه (الحرب الاستباقية)، وصار كثير من الدول يتفهمون ذلك، ويلتمسون لهم الأعذار. وإن الواقع يشهد أن الخسائر التي تكبدتها الأمة على صعيد الأنفس والأرواح، وعلى صعيد الاقتصاد، والاستقرار، والعمل الخيري، وعلى صعيد السمعة العالمية للإسلام والمسلمين - تزيد عن الخسائر التي حدثت بسبب الحروب الثلاثة التي خاضها العرب مع اليهود؛ إذ إن الأضرار في تلك الحروب كانت تلحق بدول محدودة وبجوانب معينة من حياتها، أما ما جرّته علينا أحداث (11 سبتمبر) فإنه كان أشبه بالوباء العام الذي يجتاح أمة تشكل اليوم نحواً من ربع سكان الأرض.

موقع الدكتور عبد الكريم بكار

 
د. عبد الكريم بكار
تاريخ النشر:2009-03-02 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2356
مرات الطباعة: 454
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan