الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

المفاوضات المباشرة... انتحار سياسي!

فايز رشيد

 

على وقع قعقعة السلاح ووسط حملة التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، تلك التي أطلقها قائد أركان الجيوش الأميركية مايكل مولن في تصريح له لقناة إن.بي. سي. والتي قال فيها أيضاً (إن خطة الهجوم على إيران جاهزة). تتزايد الضغوطات الأميركية على الفلسطينيين والعرب من أجل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وإلاّ وعلى حد تعبير الرئيس أوباما مباشرة: فإن عدم القيام بذلك سيترك آثاره السلبية على العلاقات الأميركية-الفلسطينية، وسيضربها. وستتأثر كذلك الثقة بالرئيس عباس، بما يحمله ذلك من تهديد مبطّن بما يشبه التخلي عن السلطة الفلسطينية.

بهذا المضمون وببنود أخرى كثيرة غيره بعث الرئيس أوباما ما سُمّيَ بــ(رسالة تطمينات وضمانات) إلى الرئيس الفلسطيني. تسلّمها عباس وفقاً لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. في السادس عشر من يوليو الماضي.

البنود الستة عشر التي احتوتها الرسالة تتضمن ما يلي، ولا نرى مانعاً في استعراض ملخّص لها للإطلالة على أهم ما جاء فيها:

في البند الأول منها جاء (آن أوان التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل). وفي البند الثاني (أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبح جاهزاً للانتقال إلى المفاوضات المباشرة في أعقاب اللقاء الذي عقده مع أوباما مؤخراً. أما البند الثالث فقد جاء فيه (أن أوباما لن يقبل إطلاقاً رفض اقتراحه الانتقال إلى المفاوضات المباشرة،وأنه ستكون هناك تبعات لهذا الرفض تتمثل في انعدام الثقة بالرئيس عباس والجانب الفلسطيني، ما يعني تبعات أخرى على العلاقات الأميركية-الفلسطينية).

في البند الرابع من الرسالة، قال أوباما أنه (لن يقبل بالتوجه إلى الأمم المتحدة بديلاً من الانتقال إلى المفاوضات المباشرة). وأشار البند الخامس إلى أن (أوباما والإدارة الأميركية سيعملان على إقناع الدول العربية بالمساعدة في اتخاذ قرار التوجه إلى المفاوضات المباشرة). البند السادس ينص على (أن أوباما سيسعى إلى الحصول على دعم الاتحاد الأوروبي وروسيا للانتقال إلى هذه المفاوضات). البند السابع شدد الرئيس أوباما فيه على (أنه سيساعد الفلسطينيين على إقامة الدولة الفلسطينية في حال توجهوا إلى المفاوضات المباشرة بناء على طلبه). مؤكداً في البند الثامن أنه (لن يقدم مساعدة في حالة الرفض).

جاء في البند التاسع (أن الإدارة الحالية تمكنت من خفض وتيرة الاستيطان في مدنية القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من أي وقت مضى). أورد البند العاشر (في حالة توجه الفلسطينيون فيها إلى المفاوضات المباشرة ستمدد الإدارة تجميد الاستيطان. وفي حالة الرفض ستكون مساعدتها محدودة جداً). نص البند الحادي عشر من الرسالة على أن (الإدارة تتوقع أن تتعامل المفاوضات مع الأراضي المحتلة عام 1967 وأن المفاوضات ستشمل القدس الشرقية وغور الأردن والبحر الميت وقطاع غزة). وتوقع أوباما في البند الثاني عشر أن (تبدأ المفاوضات المباشرة مطلع الشهر المقبل). واعتبر في البند الثالث عشر أن (الوقت هو وقت الانتقال إلى المفاوضات المباشرة وليس التردد، بل وقت الشجاعة والقيادة، متوقعاً رد عباس الإيجابي). وقالت الرسالة في البند الرابع عشر أن (الإدارة الأميركية ستستمر في اعتبار أي عمل قد يسهم في هدم الثقة عملاً استفزازياً سيتحمل الطرف الذي يرتكبه مسؤوليته).

أما البندان الأخيران في الرسالة (الخامس عشر والسادس عشر) فيتعلقان بالحكومة الإسرائيلية والتزاماتها واعتبرت فيهما الإدارة الأميركية أن طلب محمود عباس رفع الحصار عن غزة قد تحقق في شكل كبير). وأن الحكومة الإسرائيلية (ستتخذ مجموعة من خطوات بناء الثقة في المستقبل).

بمناقشة موضوعية لما تضمنته رسالة الرئيس أوباما يتبين: أنها احتوت على كلمات عامة ووعود أكثر عمومية. دون تحديد سقف زمني للمفاوضات ولا وقف كامل للاستيطان. ولا وجود للرقابة الدولية، الأمر الذي يصنع منها مفاوضات عبثية، ليست ذات جدوى، وأيضاً بلا مرجعية. هذه المفاوضات التي قد تمتد عشرين عاماً أخرى دون تحقيق أية نتائج تذكر. بالطبع سيغادر الرئيس أوباما البيت الأبيض خلالها (في ولايته أو ولايتيه) وسنكون أمام رئيس أميركي قادم، سيدرس الملف من جديد، وسيقدم وعوداً دون أن يجري تنفيذها. كل ذلك يجري وسط الحقائق التي تفرضها إسرائيل على الأرض ضمن سياسة الأمر الواقع. وهكذا تتكرر الدورة التي امتدت من الرئيس كلينتون إلى أوباما. ثم إلى ما لا نهاية.

الأميركيون بحاجة إلى المفاوضات المباشرة لتركيز الأضواء على البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك إمكانية توجيه ضربة عسكرية لها، ولامتصاص نقمة داخلية على ما يجري من إخفاقات في كل من العراق وأفغانستان.

الإسرائيليون بحاجة إلى المفاوضات المباشرة لامتصاص الضغوطات الدولية على إسرائيل، ولتحسين صورتها في العالم بعد النقمة المتزايدة عليها نتيجة مذابحها في غزة. وجريمتها فيما اقترفته في أسطول الحرية. وللتخفيف من جرائم قادتها المطلوبين في أكثر من محكمة على صعيد دول كثيرة في العالم، وبخاصة أيضاً للتخفيف من جريمة تزويرها لجوازات سفر عديدة لدول صديقة وحليفة لها، ولعوامل داخلية أيضاَ تمنع من انهيار ائتلاف حكومتها الحالية، ولذلك فإن أكثر المرحبين بهذه المفاوضات. هو نتنياهو الذي يتوقع أن تبدأ المفاوضات منتصف الشهر الحالي، وبيريز الذي وصفها: بأنها ستغير الخريطة السياسية في المنطقة.

لجنة المتابعة العربية في اجتماعها الأخير في القاهرة، وبضغوطات واضحة من الإدارة الأميركية أعطت الضوء الخضر لعباس للانتقال إلى المفاوضات المباشرة، لكنها تركت له حرية توقيت بدئها. اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماعها الأخير اشترطت. وقف الاستيطان. وأكدت على أهمية وجود مرجعية للمفاوضات. وتحديد وقف زمني لها.

الخاسرون الوحيدون من هذه المفاوضات المباشرة هم الفلسطينيون. الذين في حالة إقدامهم عليها سيكونون كمن ينتحر سياسياً، وستذهب أدراج الرياح الاشتراطات الثلاثة التي حددها عريقات للانتقال إلى المفاوضات المباشرة وهي: حل الدولتين، وقف الاستيطان، والسقف الزمني.

الشرق القطرية

 
فايز رشيد
تاريخ النشر:2010-08-05 الساعة 13:55:23
التعليقات:0
مرات القراءة: 1870
مرات الطباعة: 588
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan