الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

«لوست».. متعة المشاهدة المليئة بالأسئلة

أ. عارف فكري

 

في عام 2004 تمّ إطلاق المسلسل الأمريكي «لوست» lost؛ والذي حقق أكبر نسبة مشاهدة جماهيرية؛ مما جعل الشركة المنتجة تمدّ في مواسمه إلى الضعف، وقد عرض منه خمسة مواسم، ويتبقى السادس ليعرض في فبراير القادم، كما صدر مؤخرا عن دار «كيان للنشر والتوزيع» أول دراسة باللغة العربية عن ذات المسلسل الذي حصل على 47 جائزة و149 ترشيحا لجوائز أخرى، للمترجم والصحفي المصري هشام فهمي.

تأتي أهمية هذا العمل أنه استطاع احتواء الجماهير والنقاد في حضن واحد لو جاز التعبير، وكأنه يبتسم بمكر؛ فصعب جدا أن تصف العمل بأنه مجرد سلسلة مغامرات متواصلة لركاب الطائرة على الجزيرة -على الرغم من حدوث هذا بالفعل-، ومن الصعب أيضا أن تقول إنه عمل عميق مستفز للتفكير يهتم بالنفس البشرية بشكل محكم!.

إنه خليط متجانس ذكي من هذا وذاك؛ استطاع صنّاعه أن يقولوا الكثير والكثير، مما يستلفت الانتباه والتركيز.

وإذا كان من الطبيعي أن نسأل عن سبب نجاح هذا العمل في استقطاب شريحة مهولة من المشاهدين في كل البلاد، فالأجدى أن نسأل: هل من الطبيعي أن يفشل عمل كهذا؟

فهو خلطة محببة لما تحبه الجماهير: فهناك طائرة تتحطم على جزيرة ما، وهناك كائنات متوحشة تتمثل في دبّ قطبي شرس، وكائن دخاني يجول بحرية ليقتنص هذا وذاك، وهناك سكان أصليون يتحركون في الظلام، ولهم أهداف غامضة ممتدة في عمق الزمان والمكان، وهناك كتيبة من العلماء تقوم بعمل تجارب في جزيرة ذات هوّية مجهولة، وتتمتع بخواص مذهلة، وأرقام ملعونة، والأكثر جاذبية أن هناك صراعا خفيا ومعلنا، هادئا وعنيفا بين ركّاب الطائرة، ومن هذا الخليط نتساءل: عمل كهذا من الصعب أن يفشل، وسط إتقان من فريق العمل؛ بداية من فريق كتابة السيناريو، مرورا بالممثلين، وفريق التصوير والمؤثرات، والتنفيذ الفني، ونهاية بطاقم من المخرجين المحترفين.

شخصيات متناقضة

الشخصيات مرسومة بدقة ووضوح، ويمكنك أن تتوقع فعل كل شخصية منها بسهولة، فهناك الطبيب «جاك شيبارد»، وهو رجل حساس، منفعل، ومن هذا الطراز الذي يصرخ طوال الوقت أنه سبب حدوث هذه الكارثة أو تلك، وكأنه يعتبر نفسه قوة مؤثرة في الآخرين، ويتضح من طريقة تعامله أنه غير مؤمن.. بل علمي بشكل كبير.

يأتي على النقيض «جون لوك»، وهو رجل يتصور نفسه متميزا، وتم اختياره بعناية لشيء ما، هو نفسه لا يُدرك كنهه، لكنه يتصرف طوال الوقت على أساسه، ويمكن إضافة أنه رجل مؤمن بأن الأقدار تختار ما يناسبها، وما يناسب الجميع، وهو ما صنع منه شخصية روحانية غريبة.

كان عاجزا، على كرسي متحرك، وفور سقوط طائرته على الجزيرة صار صحيحا معافى، وهذا ما غيّر نظرته للأشياء، وجعله يصرّ على ألا يخرج من الجزيرة، بل ومنع الآخرين من الخروج أيضا؛ مما شكّل عقبة أمام رجل مثل «جاك شيبارد» الذي يريد أن يخرج ومعه الجميع.

كلاهما قائد في الواقع، ويمثل الصراع بينهما أحيانا، والتعاون أحيانا أخرى منحنى دراميا فريدا يتشوق المشاهدون لمتابعته.

أما عن «سعيد جرّاح»، فهو عراقي، كان في الأصل يعمل كخبير تعذيب، قبل أن يُدرك فداحة خطاياه على الجزيرة، ويحاول مثل الجميع أن يخرج أيضا، طبعا دعكم من بقية الشخصيات، مثل بنجامين لاينوس و ديزموند هيوم، وغيرهم، ممن يحتاجون لمقال كامل عن الحديث عنهم فقط.

ملاحظات أولية

الملاحظ هنا أن هناك عدة أفكار ومعضلات فلسفية وحياتية، بل ويتعداها إلى وجود أسماء فلاسفة مثل «هيوم» و«جون لوك» و«جيرمى بينثام»، وهو اختيار طريف وموفق من كاتبي السيناريو، وكأنهم يُدركون أن ثمة جوا فلسفيا يتم مناقشته هنا بشكل غير مباشر؛ حيث يمكنك أن تلاحظ العمق الذي وضع هنا:

- كل شيء مترابط، والكل يؤثر على الكل: سنجد هنا نظرية «تأثير الفراشة» بالعمق الفلسفي الذي يبتعد عن نفس السلسلة السينمائية الشهيرة التي حملت نفس الاسم، وإن تعاملت مع تلك النظرية بطريقة تجارية بحتة؛ فالشخصيات في lost مرتبطة ببعضها البعض بشكل أو بآخر، ومن خلال تقنية «flash back» سنرى أنهم قد تقابلوا في الماضي، وحتى لو بشكل عابر لا انتباه فيه، بل ونعرف - بالتحديد في الموسم الخامس- أنه قد تم انتخابهم بواسطة شخص يُدعى «جايكوب» سنتكلم عنه فيما بعد، وهكذا يتبين لنا أن وجودهم على الجزيرة ليس محض صدفة على الإطلاق.

- الأحداث لا تتكرر إلا بسبب: فمن الماضي يمكننا أن نحكم على حاضرنا، ويمكن أن نغّير في مستقبلنا المجهول؛ فمن خلال تقنية القطع بين الماضي والحاضر، يتم عرض موقف سابق بشكل متواز مع موقف حاضر، ومن خلال القطع بين الاثنين نخرج بحكمة أو بمعنى إنساني ما.

- ستجد أن أفكار الموت، والقدر، والسعادة، والإيمان، والندم - وكلها مفردات بشرية متداولة- يتم عرضها بشكل درامي بعيد عن المباشرة، وهو ما يترك أثرا في المشاهد.

- ثنائية الخير والشر/ الأبيض والأسود، فمن خلال مشهد بسيط سنرى «جون لوك» يلعب الدومينو ويمسك بقطعتين تمثلان اللونين: الأسود والأبيض، وفي الموسم الخامس سنرى تجسيدا لهاتين القطعتين، ومن الطريف أن «لوك» سيكون إحداهما بالفعل!.

- نرى «جايكوب» ومعادله الشرير، يتحدثان عن سفينة قادمة وعليها بعض البشر، وبينما يؤكد الأول إيمانه بالبشر، برغم عيوبهم؛ فالثاني يرى أنهم مصدر الفساد والشر!.

- إنها مجموعة بشرية ضائعة في المكان، ويبدو أنها ضائعة في ماضيها أيضا؛ وكأن كل واحد منها لا يعرف الطريق الذي يسير فيه.. الضياع يُمارس هنا على نطاق واسع.

افتراء مخفف وذكي

من أعمق الأفكار الفلسفية هنا هي وجود مجموعة من الشخصيات المتنافرة، ذوات خلفيات ثقافية وعقائدية مختلفة، في مكان واحد، ومن خلال الاحتكاك والصراع، يتحقق حلم وجود مجتمع يعتمد على التعددية.

لكن هذا لم يمنع عند تعاملهم مع شخصية «سعيد جرّاح» مثلا، أن يتعاملوا بنفس التراث الأوروبي المثقل بالافتراء، وإن كان بشكل مخفف.

فـ«سعيد» المفروض أنه مسلم؛ ومع هذا فنراه يشرب الخمر، ويضاجع النساء، ويتعامل بوحشية كقاتل محترف، وهي صورة تم ترسيخها بذكاء وبالتدريج، بعيدا عن المباشرة التي قد تشكك المشاهد في مصداقية العرض.

من النقاط المهمة هنا: الرائحة اليهودية الواضحة التي تفوح من المسلسل.

فهناك الأسماء اليهودية، مثل «جايكوب»- النطق العبري لاسم «يعقوب»، وغيره من الأسماء مما يجعلنا نفترض بعض الافتراضات التي يدعمها المسلسل، لكن بشكل غير مؤكد:

- في نهاية الموسم الرابع، رأينا «بنجامين» يقوم بنقل الجزيرة عن طريق عجلة قديمة في مكان غامض تحت الأرض -المفترض أنه مركز طاقة صافية- ونراه ينظر للأعلى في معاناة وهو يصرخ: هل أنت راضٍ؟

- نعرف أن «يعقوب» -عليه السلام- هو إسرائيل، وكان له أخ يُدعى «عيصو» كما تروي التوراة، والمفترض أن الرسالة ستنزل على «عيصو» هذا، لكن «يعقوب» قد اغتصبها منه!!.

- في نهاية الموسم الخامس، سنرى أن ثمة حربا بين «جايكوب» وبين شخص لا نعرف اسمه، وإن كان المفترض أنه المناقض الشرير لـ«جايكوب»، فهل معنى هذا أنهما أخوان بالفعل؟!

- وهل يعني هذا بدوره أن الجزيرة هي فلسطين نفسها؟

- نعرف أن الجزيرة يتم نقلها بالفعل لمكان آخر، فهل يذكرنا موضوع التيه -الذي ذكر في القرآن؛ حيث تاه بنو إسرائيل أربعين سنة- بشيء؟

- المفروض أن هناك معركة شرسة وأخيرة ستخوضها الجزيرة بين العديد من الفرق في الموسم السادس، وقد بدأت أولى علاماتها في الموسم الخامس بالفعل، ومن خلال تلك المعركة المصيرية سيتحدد مصير الكل، فهل يذكرنا موضوع معركة «أرماجيدون» أو «هرمجدون» التي ستأتي في نهاية الزمان، يكون مقرها بفلسطين بشيء؛ حيث سيحقق بنو إسرائيل مجدهم الذي وعدهم به الرب؟ أو أنه تمثيل للصراع الضاري الذي كان بين مملكتي يهوذا وإسرائيل بعد موت النبي سليمان؟

- الجزيرة يتم التعامل معها أحيانا على أنها مكان مبارك تحدث فيه المعجزات، وتارة كقوة مهولة تتمتع بذكاء، وتختار من تختاره، وتحكم على من تريد، وكثيرا ما رأينا أنها تُعامل كأنها شخص حي يقرر، ويجب لقراره هذا أن يُنفّذ وإلا ستكون العاقبة وخيمةّ!.

- وماذا عن هذا المعبد الذي يمتلئ برموز مصرية قديمة، فهل هذا يعني أن التراث الفرعوني القديم يُعد جزءا من تراث الجزيرة؟

صحيح كما ذكرت سالفا أنه يُحسب للعمل أنه استطاع أن يقوم بمناقشة معضلات فلسفية صعبة، وقضايا حياتية شائكة بأسلوب درامي يبتعد عن النمطية والسطحية، لكنه ومع كل ذلك فالمسلسل مليء بالأسئلة التي تتطلب منا أن ننتبه ونحن نشاهده، فهو عمل ممتع بالتأكيد كما رغب القائمون عليه، وبسبب هذه المتعة قد نتجاهل أو نتغاضى التفكير في الكثير من الأشياء، وهو ما لا يجوز فعله بطبيعة الحال.

المصدر: إسلام اون لاين

 
أ. عارف فكري
تاريخ النشر:2009-11-22 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2281
مرات الطباعة: 453
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan