الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » أعلام

محمـد الفـاضـل بن عـاشـور.. بحاثة ذو رسالة... وكاتب ذو بيان

د. محمد رجـب البيـومي

 

ما قرأت أثراً من آثار العلامة الأديب البحاثة الشيخ مجمد الفاضل عاشور إلا بلغ من نفسي أرفع منازل الإعجاب، حتى خفت أن أكون مغالياً، ولكني أرجع إلى القراءة معاوداً فأرى تدفقاً في المعنى، وعلواً في الصياغة، وغوصاً في التفكير، فأرجع إلى موضع الإكبار في نفسي فأجده صحيحاً لا غبار عليه.

والحق أن تجربتي معه في قراءة تآليفه الممتعة هي التي غرست في النفس هذا الإعجاب الأصيل، فقد أتيح لي أن أكتب كتابين عن تفسير كتاب الله هما كتاب (خطوات التفسير البياني) وكتاب (التفسير القرآني)، ورجعت إلى عدة مؤلفات معاصرة وقديمة تتصل بالتفسير، ومن بينها كتاب (التفسير ورجاله) فراعني أن هذا الكتاب على إيجازه يغني عن الكثير من المطولات من ناحية ما تتضمن من الحقائق التاريخية الممتدة على توالي العصور، ولكنه من الناحية الأسلوبية تفكيراً وتعبيراً وتأصيلاً لا يرتفع إلى مستواه أسلوب سابق أو لاحق إلا ما كان من أمر عبد القاهر الجرجاني في (دلائل الإعجاز).

وقد أعدت قراءة الكتاب مرات عديدة وأنا في كل قراءة أشعر كأني أقرأ مقالة إبداعية لا بحثاً علمياً، وليس معنى ذلك أن قلم الأديب قد جار على حقيقة العالم، ولكن معناه أن الرجل الكبير قد ارتفع بالأسلوب التأليفي ارتفاعاً بلغ القمة التي تعز على النظراء والأمثال، وقد جلى من الحقائق ما لم يتيسر لغيره لأنه قرأ من تفاسير المغاربة المخطوطة ما لم نجده لدينا في الشرق، فأضاف حقائق كانت حلقاتها مفقودة من قبل، وكان إذا افتتح موضوعاً من أبواب الكتاب لا يدخل في صميمه دون أن يمهد له بمقدمة مستوعبة تربط الغابر بالقابل ارتباطاً يتجلى فيه عمق الغوص وسعة النظر، حتى لأجزم بأثر ابن خلدون في تكوينه العلمي، إذ استفاد من طريقة تناوله ما لم يتح إلا لذوي العمق والاستبصار، ولكي أمتع القارئ ببعض ما أعنيه فإني أنقل له بعض ما فتح به الأستاذ حديثه عن (تفسير أبي السعود) ببعض التصرف اليسير، حيث قال:

«عندما كان التفسير بالمغرب ـ وتونس خاصة ـ يسير على منهج الإملاء والجمع والتحليل، كان التفسير ببلاد الشرق الأوسط في إيران وما وراء النهر راكباً بحر التقرير والبحث والتفكيك مغرقاً فيه، سابحاً بين أمواج متلاطمة من المباحث والأنظار تترامى على عبريه، وكان ربان السفينة الذي أمسك بخيزرانتها، ووضع قطب التحقيق والتمحيص نصب عينيه هو العلامة سعد الدين التفتازاني ، ثم أخلافه على طريقته التحقيقية الذين ملكوا قيادة الفكر الإسلامي باسمه خمسة قرون» [وذكر الشيخ نبذاً عنهم ].

ثم قال: «وكان لهذا الخضم الهائج ببلاد الشرق الأوسط موجة امتدت إلى آسيا الصغرى وبلاد الروم منذ أواخر القرن التاسع بسبب ما أحدث قيام السلطة العثمانية من صلات بين الممالك الإسلامية ، وما كونت الفتوح العثمانية من صلات، وبذلك أصبح لخصائص المنهج العلمي في التأليف والتدريس امتداد إلى بلاد السلطنة العثمانية بالأناضول وبالروميلي أثمر رجالاً التحقوا بركب العلامة التفتازاني واشتركوا مع أخلافه في بحوثهم القلمية والتدريسية، حول الكتب الجامعة لتقارير المحققين، ومنها تفسير الكشاف وتفسير البيضاوي، فاتسع بذلك مجال البحث حول التفسيرين وأثمر بحوثاً شاقة مضنية متشعبة، فتطلع العلماء إلى وضع تفسير جديد يجمع بين الكشاف والبيضاوي، ويريح من عناء تسليط الكلام على هذا وذلك، فكان الذي انتدب لتحقيق هذه الرغبة شيخ الإسلام أبو السعود».

هذا كلام لم يتجاوز في كتاب (التفسير ورجاله) صفحتين، ولكنه ألم بتاريخ أربعة قرون من البحث التقريري المتغلغل في شروح مدرسة التفتازاني في إحكام دقيق لا غاية لدقته، وقد كنت أود أن أستشهد بنقول أخرى من هذا الطراز تبين روعة البحاثة وضلاعته، وبعد مرماه على إيجاز قوله ولكن مكان القول شحيح.

وقد عرفت مصر الفاضل حين تكررت زيارته العلمية لها في مناسبات عدة، إذ كان عضواً بارزاً في مجمعي اللغة العربية والبحوث الإسلامية، فكانت مؤتمرات المجمعين السنوية تشهده متحدثاً ومناقشاً، فهو يعد للموسم بحثاً يشغل الأذهان إعداداً دقيقاً تظهر فيه شخصيته العلمية، وقد يتناول بحثاً في موضوع أعده زميل آخر، فيقرأ البحثان في جلسات المؤتمر ويلحظ السامعون امتيازاً ملحوظاً لبحث الفاضل، لأنه فوق اهتمامه بخطة البحث من حيث المقدمة الجيدة والعرض الدقيق والخاتمة الملخصة، يأتي بمعلومات جديدة من كتب مغربية مخطوطة لم يطلع عليها علماء الشرق، فيلفت الأنظار إلى كنوز غائبة كانت في حكم المفقودة، ويدور النقاش عقب المحاضرة حول ما اهتدى إليه المحاضر من حقائق علمية، وينبري الأستاذ الفاضل للرد متواضعاً، وقد قال في مرات كثيرة بعد أن سمع الثناء الحافل على ما قدم، إنه كان يرجو التصويب من أساتذته الكبار، وهو تواضع علمي يتسم به من يعرفون أن العلم بحر لا ساحل له.

وهنا أشير إلى بحث فقهي أصولي لغوي قُدّم إلى مجمع اللغة العربية في إحدى دوراته الشتوية، تحت عنوان (المصطلح في الفقه المالكي) حيث أنه شد الأنظار إلى حقائقه الدقيقة، إذ أبرز أن رجال القانون الوضعي من أساتذة كليات الحقوق في البلاد العربية قد وجدوا الطريق سهلاً أمامهم في ترجمة مواد القانون حين قرأوا المصطلح الفقهي في كتب المذاهب بعامة والمذهب المالكي بخاصة، وذكر أن مصطلحات الموطأ للإمام مالك بن أنس كانت أول مصادر هذه الترجمات، حيث تداولها المالكيون من بعده، وزادوا عليها كثيراً كثيراً، وكان الباحث موفقاً حين عرض إلى النهج التأليفي في الفقه بين المشرق والمغرب، حيث اعتمد فقهاء المشرق على الاختصار المركز، على حين لجأ فقهاء المغرب إلى البسط الكاشف، وضرب الأمثلة لذلك بما هو معروف من كتب الفريقين، إلى أن قال:

«ومن هنا ندرك كيف استطاع الفقه المالكي عندما أتى عليه دور الاحتكاك بالقوانين الوضعية، والمدارك الحقوقية الأجنبية أن يجد من متانة مصطلحه ما حماه من أن يفسد التعبير الدخيل جوهره النقي، وأن يجد من ثروته ما تفضل به على المعاني القانونية فجاءت أصيلة محكمة خالية من التقعر والالتواء».

وقد كثر التعقيب المادح لهذا البحث بعد الفراغ من إلقائه، ومما قاله العلامة الأستاذ محمد بهجة الأثري حينئذ: «ولا ريب أن ما تفضل به الأستاذ الجليل محمد الفاضل بن عاشور كان بحثاً انفرد به، إذ لا يستطيع أحد أن يطرقه ما لم يكن متخصصاً فيه، وقد تعمق سيادته في هذا البحث إلى أعمق أغواره فأحسن غاية الإحسان».

والأستاذ الفاضل لم يكن متخصصاً في الفقه المالكي وحده كما أشار الأستاذ الأثري، لأن الفقه أحد مواد ثقافته المتشعبة، ونصيبه منها نصيب التفسير والحديث وعلوم اللغة العربية بفروعها المختلفة، وذلك فضل الله.

ومن حسن الحظ أن الشيخ الفاضل قد أملى ترجمة موجزة لحياته المباركة، حيث سأله سائل عن جهاده العلمي مشفوعاً بخطواته العملية في طريق الحياة، فبعد أن حدد تاريخ ميلاده في أكتوبر سنة 1909م ، قال إنه ابتدأ القراءة وهو ابن ست سنين، فتعلم الهجاء بكتب مصرية، وابتدأ حفظ القرآن الكريم، ثم منذ التاسعة بدأ يحفظ متون الآجرومية والألفية والعاصمية والرسالة. وتعلم اللغة الفرنسية على يد معلمين خصوصيين بالمنزل مع دراسات في مبادئ القراءات والتوحيد والنحو أهلته إلى اجتياز امتحان القبول بالزيتونة، فالتحق بالسنة الثانية مباشرة، واختزل سنوات التعليم حين أكب على دراسة العلوم المقررة من تلقاء نفسه فتقدم لامتحان التطويع ونجح نجاحاً أهله للدراسات العليا بالجامعة، ثم للانتساب إلى كلية الآداب بجامعة الجزائر، فأحرز شهادتها سنة 1932م وبذلك انتقل من التعلم إلى التعليم فصار مدرساً.

هذه خطوات الرجل في مرحلة الدراسة، والمشاهد لنتاجه الحافل يدرك أنه لم يكن ليقتصر على المواد الدراسية في الزيتونة وكلية الآداب، بل كان بتوجيه والده الكبير وبهمة نفسه الطامحة يقرأ كل ما يقع تحت يده من آثار النابغين من أعلام العصر، وتلك حقيقة لا شك فيها، لأن إسهامه العلمي بعد تخرجه مباشرة بثقافة حية ذات رصيد فخم، لا يتهيأ لطالب يعكف على الدروس المدرسية فحسب، بل لطالب يرى المدرسة والكلية إحدى الوسائل الثقافية فقط.

وكانت الموسوعية الشاملة التي اتصف بها والده الكبير الشيخ الطاهر موضع احتذائه، إذ امتد بفكره إلى التراث الإسلامي الفسيح ينهل من ينابيعه الكثيرة، فأمده بدسم حافل في معارفه، وليست المسألة مسألة معارف فحسب، فكم من الناس من وعى من المعارف أكثر مما وعى الفاضل، ولكنه لم يتعمق  فيما قرأ، ولم يقف موقف الناقد فيما يأخذ ويدع.

والذي يقرأ آثار الفاضل يدرك أنه شغف بأعلام الإسلام في القديم والحديث شغفاً ملك عليه تفكيره، فقد وعى من سيرهم ما دفعه إلى قراءة مؤلفاتهم الكثيرة، وكان يحس بشغف يدفعه إلى مواصلة البحث التاريخي لأنه يجد في سير العلماء والمعاصرين مداداً لكيانه الفكري، وسلوكه الاجتماعي.

وإذا كان نتاجه في التراجم يتجه غالباً إلى علماء المغرب بمعناه المتسع أكثر مما يتجه إلى علماء المشرق، فليس معنى ذلك أنه لم يدرس آثار المشارقة ولم يلم بكنوزهم الحافلة، فإن هذه الآثار تلوح ثمارها الناضجة في نتاجه الفكري، ومفهومه الإصلاحي، ولكنه رأى أن تاريخ المغاربة لم يحظ بالذيوع على الوجه المأمول، وأن عوامل كثيرة حالت دون ذلك، فرأى من واجبه أن يسد الثغرة الواضحة في هذا التاريخ، وجعل يرصد زعماء المغرب منذ الفتح الإسلامي إلى عصره الراهن ليختار من الشخصيات العلمية والسياسية ما يقدم القدوة المماثلة للنشء المبهور بأعلام من الغرب وجدوا الدعاية المتكررة في الصحف والإذاعة حتى كادوا يكونون عند بعض الأغرار كل شيء في دنيا الثقافة المعاصرة، والفاضل قد وعى الكثير من ثقافة الغرب، ودرس الفرنسية دراسة مكنته من الوقوف على المؤلفات في أصولها الغربية لا في ترجماتها العربية وحدها، وقد انتفع بها انتفاعاً ظهر في طريقة تناوله للأبحاث.

وأذكر أن بعض النقاد قد أخذ عليه أنه في تراجم المعاصرين قد عرض كل المحاسن وتناسى ما وجه إلى الشخصيات من بعض النقود وإلى بعض الآثار العلمية من سقطات، وهذا حق، لأن الفاضل أراد أن يقدم للمغاربة نماذج مشرفة تدفع الناشئة إلى الاحتذاء، وهو في ذلك لم يطمس لآلئ الحق حين امتدح، بل ذكر الحيثيات الداعية إلى التقدير، وحال منهجه التربوي دون سرد بعض المآخذ التي لا يخلو منها بشر في سلوكه أو نتاجه العلمي، لأن الكمال لله وحده.

والفرق واضح بين الباحث المعلم والباحث الأكاديمي، فالأول يوقد المشاعر، ويرتفع بالأحاسيس دون جناية على الحقائق، والثاني يقيم الميزان بالحق، وليس الفاضل هو الوحيد في البحث التاريخي، فله زملاء يشاركونه هذا المنحى في البحث، والقارئ سيلم بما كتب الفاضل، وما كتب زملاؤه، فإذا وجد بعض النقص عند كاتب كمله وأتمه عند كاتب آخر.

وأحب أن أقرر حقيقة مهمة هي أن العَلم من أعلام التاريخ لم يصبح علماً يترجم له إلا بما جمع من فضائل علمية أو خلقية أو نضالية، ولولا ذلك ما احتفلت الأقلام برصد خطواته، وتتبع آثاره، فإذا عرفت الصورة العامة في ترجمة له، دون تفصيل في الجزئيات، فقد أخذ مكانه المناسب، والهدم لذات الهدم مما يسقط الهمم ويخمد الجذوات، ونحن نعرف مؤرخاً كالسخاوي في الضوء اللامع قد تتبع الهنات، وتسقط العثرات، فهل حال ذلك دون تقدير من خصهم بالنقد والتجريح، كما نعرف من المؤرخين من بالغ في الثناء، وأطنب في المديح، فهل منع ذلك أن يبحث الدارس في ترجمة أخرى عن نقدات صائبة وجهت لهذا الممدوح الكبير؟!

وكان من توفيق الشيخ الفاضل أن يجمع في ثقافته بين عدة اجتهادات، فهو من كبار علماء الزيتونة يعرف شيوخها معرفة الدارس الفاحص، ويقرأ الكتب المقررة بها قراءة الخبير المتمرس، فهو من هذه الناحية خير من يؤلف التراجم الصادقة عن العلماء، إذ هم معشره وذووه، كما أنه من ناحية ثانية أديب متمكن يقرأ المأثور من البيان ويحتذيه ويعرف أعلام عصره من المنشئين والمبدعين معرفة الناقد المتابع، ثم هو ينظر إلى سياسة وطنه نظرة الدارس للتيارات الصاخبة في المحيط الداخلي بتونس، والخارجي فيما حول تونس، ويعرف زعماء السياسة معرفة واعية، لأن منهم أصدقاء والده وزائري بيته الكريم، فهو بذلك كله إذا كتب تاريخ الرجال في عصره لم ينحجر قلمه في طبقة معينة كما فعل من اكتفوا بتراجم مبتورة عن العلماء، ولكنه امتد إلى الأفق الفسيح، فعرف أن تاريخ العالم الفقيه لا يغني عن تاريخ الأديب المبدع، كما لا يغني هذا ولا ذاك عن تاريخ السياسي الملابس للأحداث.

ولذلك تحدث عن هؤلاء جميعاً فيما كتبه بمجلات (الثريا) و(المجلة الزيتونية)، ثم جمع بعد ذلك في كتب مستقلة، أوفاها كتاب (تراجم الأعلام)، وقد جمع بعد وفاته تخليداً لذكره، جمعه الأديب المرموق الأستاذ (الحبيب شيبوب)، ولم يشأ أن يذكر في الكتاب تنويهاً بعمله ولكن عارفي فضله أذاعوا ذلك وسجلوه.

وإذا كان التاريخ المعاصر لتونس قد مر بأطوار مختلفة في القرنين الماضي والحاضر، فقد آثر الشيخ الفاضل أن يكتب تاريخ هذا البلد المناضل، من خلال مناضليه، وبين وجهة نظره الصائبة حين قال في مقدمة كتابه (أركان النهضة الأدبية بتونس):

«هذه مقالات توجهت بها إلى مراحل النهضة الفكرية في تونس، وفواصل أطوارها في نهاية القرن الماضي وأوائل القرن الحاضر، معتمداً إظهار كل طور من هذه الأطوار بخصائصه ومقوماته، في حياة علم من أعلام المعرفة أو الفكر أو القلم جعلته بمؤثرات حياته وتأثراتها وظروفها مجلى الاتجاهات العلمية أو الفكرية أو الأدبية التي تميز بها هذا الطور، وأرجو أن أكون قد وفقت إلى تحقيق ما أردت من ذلك فهديت الشاردين ونبهت العارفين إلى نواحي ينبغي إبرازها من تاريخنا الحديث على المنهج الذي رأيت أنه الكفيل بتحرير تاريخنا القومي على وجهه».

وإذا كان هذا الكتاب قد اختص بأعلام النهضة الفكرية أدباً وعلماً فحسب، فإن كتاب (تراجم الأعلام) قد جمع إليهم رجال السياسة لتكتمل أضلاع المثلث دون نقص، وقد عرفت أن بعض الفضلاء من أمثال الأستاذين أحمد بن أبي الضياف ومحمد السنوسي وغيرهما قد كتبوا نبذاً شتى عن بعض الأعلام، لكن صنيع الشيخ الفاضل قد جاوز الإيجاز إلى الإطناب في كثير من المواقف، كما تتضمن تحليلاً كاشفاً يفصح عن الأسباب الداعية، والنتائج المحتومة، وهذا مما تكلف له الكثير من العناء، وقد كرر بعض التراجم في كتابيه هذين، وكأنه رأى أن يضيف الجديد إلى القديم حين عاود الكتابة، أو رأى أن شخصية كخير الدين، وسالم أبي حاجب، ومحمد السنوسي، تحتاج إلى مواصلة البحث ومعاودته، وحسناً فعل، ومما يشدني في هذه التراجم الزاهية افتتاحياتها التي تصور جواً فكرياً خاصاً بالمتحدث عنه، فتلفت القارئ إلى أن شيئاً هاماً سيقال، فهو مثلاً يفتتح حديثه عن الشيخ محمد السنوسي بقوله:

«ارتبطت حركة الإصلاح التونسية بحركات الإصلاح الإقليمية التي ظهرت في العالم الإسلامي، حركة مدحت باشا في تركيا، وحركة السيد جمال الدين في الهند وأفغانستان، وحركة رياض باشا في مصر، فلما استبان لنظر القائمين بتلك الحركات أن المشاكل التي تهدف حركات الإصلاحات المحلية إلى حلها إنما تولدت عن أصل عريق يمتد إلى أسباب الانحطاط الإسلامي التي كان جمال الدين أول من كشف عنها في رسالة الرد على الدهريين، استقرت الآراء على أن عللاً نشأت عن أسباب عامة، وتولدت من عوامل عالمية لا تختص بقطر دون قطر من بلاد العالم الإسلامي، فلا يمكن أن تعالج بصفة محلية دون أن تمتد وسائل العلاج إلى المحل المشترك الذي انبعثت منه جراثيم الداء إلى كل عضو من أعضاء الهيكل الإسلامي».

ومضى الفاضل في تحليله ليربط اتجاه المتحدث عنه بهذا المحيط العام، متحدثاً عن أفاعيل السياسة وكيد الاستعمار، ليبرز النتاج الفكري للسنوسي في إطاره الصائب بحيث كان (المثال الكامل لتطور الأدب العربي بتونس، في جميع نواحيه).

ولا أدري لماذا وقفت عند ذكر (مصطفى رياض باشا المصري) مقارناً بجمال الدين ومدحت باشا وهو منهما بمكان بعيد، بل ربما كان على النقيض منهما في كثير من أحواله! لعلها هفوة قلم!

على أن أبرع ما امتاز به قلم الشيخ الفاضل هو هذه الموازنات بين المتحدث عنهم، فهو يقرن فاضلاً بفاضل من هؤلاء ليبرز كيف اختلف الاتجاه مع صدق العمل، وتزيد هذه المقارنة قوة واكتمالاً حين تكون بين صديقين حميمين يتفقان في الود وصدق العمل، ويختلفان في الاتجاه، فهو مثلاً يقارن بين الشيخ أحمد الورتاني والشيخ سالم بو حاجب، فيقول عن الورتاني:

«كان قرينه في كل وجهة من وجهاته، وإن كان في ميله النفسي مخالفاً لطريقة الأستاذ سالم، فلم يكن يؤثر البحث، ويتجرأ على الابتكار، بل كان يؤثر الضبط والتدقيق والتحصيل والإحاطة، وهو ميل أعانه على تنميته ما وهب من قوة الحافظة، واتساع الذاكرة، حتى أصبح في العلوم النقلية مشاراً إليه بالبنان».

وأروع ما وقفت عليه في كتاب (تراجم الأعلام) موقف تربوي رائع للشيخ الإمام عمر بن الشيخ، لو كان لأحد أساطين التربية في أوروبا وأمريكا لسارت به الركبان، وتعد مفخرة المفاخر في نزاهة البحث، وإخلاص النية، وصدق التواضع، فقد عمد الشيخ عمر إلى تدريس كتاب علمي من أصعب كتب علم الكلام وهو كتاب (المواقف) بشرح السيد، فانقطع له الشيخ انقطاعاً تاماً ليصل إلى حقائقه الخافية في أسلوبها الغامض ــ شأن الكثرة من كتب الأعاجم ـ وكان مما ارتآه الشيخ أن يعقد في منزله ليلة الدرس الأسبوعي مجلساً يضم نبهاء الطلاب في حلقته، فيقرأ عليهم درس الغد ليبدي كل طالب رأيه في المقرر المطلوب ويدور النقاش في حرية حتى يهتدي الشيخ إلى معارف طلابه ثم يودعونه، فيظل ساهراً يطالع الدرس، معتمداً الوقوف على الخوافي التي عزت على الكشف في اجتماع الطلاب، ويجتهد في أن يجد حلاً لكل معضلة، وفي الصباح يلتقي بطلابه فيقرأ الدرس من جديد، ويتحدث بما اهتدى إليه بعد أن خرجوا من مجلسه! وقد ظل درس المواقف عشرين عاماً متصلة يلقيه الشيخ في جامع الزيتونة.

وحين زار الشيخ (محمد عبده) تونس سنة 1300هـ زار الشيخ وجلس في ساحة الدرس مع الطلاب، وأثنى على الشيخ بما هو أهل له.

فمن من الأساتذة يرى أن يشرك طلابه معه في الفهم على هذا النحو المتصل؟ ومن منهم لا يأنف أن يقول هذه عبارة غامضة لم أهتد إلى معناها، وسأواصل البحث؟!.

هذا وما ذكره الشيخ الفاضل عن هذا الموقف، ذكره أستاذنا محمد الخضر حسين في ترجمة أستاذه عمر بن الشيخ، وقد تلاقى الشيخان في بعض التراجم الخاصة بكبار التونسيين، ومن بينهم عمر بن الشيخ، ومحمد العزيز بوعتور، وأحمد الورتاني، ومحمد بن الخوجه، وذلك فيما كتبه الخضر في كتابه (تونس وجامع الزيتونة)، والخضر أستاذ الفاضل، وصديق والده الحميم، وأسلوبه في كتابه يميل إلى الإيجاز لا الإطناب.

وقد وجدت الفاضل يتحدث مطيلاً عن الشاعر الرائد المصلح (محمود قابادو) في مطلع كتابه (أركان النهضة الأدبية بتونس)، فيعده شاعراً بليغاً طويل النفس يغوص على حقائق الوجود التي لم يكن غيره يحوم عليها، فيبرزها في أروع القوالب البيانية وأبدعها، ثم لا يذكر له بيتاً واحداً مما قال! أما الأستاذ الخضر فقد احتفل بشعر الرجل، واستشهد بأكثر من ستين بيتاً من شعره من مناسبات شتى وذلك في مقالة (نظرة في أدب الشيخ محمود قابادو التونسي) فوفاه حقه، وبحث الشيخ الفاضل في حاجة إلى الاستشهاد ليقدم للقارئ ما يقنعه ويرضيه.

وإذا شاهدنا بعض الاقتضاب في الحديث عن نفر من المترجمين، فهذا شيء مألوف لدى الدارسين، لأن الباحث لا يجد المصدر الوافي في كل ما يتجه إليه بالحديث، فقد يعرف مكانة علم من الأعلام، ولا يجد من أخباره أو آثاره ما يشفي غلته، ويعز عليه أن يتركه دون كلمة عابرة، فيأتي بما لديه على قصوره، وقد أحسن بذلك لأنه يفتح الطريق لباحث تال يرى أن يتابع البحث ليضيف الجديد.

فإذا تركت حديث المعاصرين إلى الغابرين في نتاج الشيخ الفاضل، فإننا نجد وقته المتوزع بين أعمال شتى من تدريس وفتيا وقضاء ورحلة وعضوية في المجامع المختلفة، قد حال دون أمنية كبيرة لديه هي أن يؤرخ للثقافة الإسلامية في المغرب جميعه منذ أشرق نور الإسلام حتى اليوم، وهو جهد لابد أن يفرغ له متخصصون لا متخصص واحد، ومن للفاضل ــ على سعة مقدرته ــ بالوقت الذي يسمح له أن يكتب موسوعة تسير على منهجه في الغوص والاستشفاف والشمول، إخاله فكر في ذلك فرأى الأمر مع تعدد صولاته لا يتفق له في مجتمعه الذي يشهده كل يوم أستاذاً وخطيباً ومحاضراً، فانتهى في تاريخ السابقين إلى ما انتهى إليه في تاريخ العصر الحديث وهو أن يختار من كل حقبة ماضية علماً يمثلها، ولست أرجم بالغيب في ذلك، بل إني أرجع إلى ما نص عليه في مقدمة كتابه (أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي) حيث قال:

«ومن هنا أصبحت معرفة علماء الدين والوقوف على تراجمهم وتبين أفكارهم وآثارهم، أمراً لا يستطيع أن يتجاوزه من يدرس عصور التاريخ الإسلامي، فهم الذين تنبع منهم الأفكار الموجهة إلى تحصيل مدارك الدين نظرياً وعملياً على الصور التي يلقونها إلى الشعوب».

 ثم قال: «ولقد حاولنا في المقالات الخمس عشرة التي نقدمها في هذا السفر الصغير إبراز خمس عشرة حقبة من حقب التاريخ، مجلوة كل حقبة منها في المنبع الفكري الديني الذي يعتبر مصدرها وموردها».

ومن هنا تتالت فصول الكتاب متحدثة عن عقبة بن نافع، والفقهاء العشرة، وأهل الرباط، وعلي بن زياد، وأبي عثمان الحداد، وابن أبي زيد القيرواني، وأبي الوليد الباجي، والقاضي عياض، وابن عرفة، وأبي إسحاق الشاطبي، والمقري الكبير، وأبي بكر بن عاصم، وابن مرزوق، وابن ناجي، وفي هؤلاء من ذاعت شهرته وكتبت عنه البحوث بإفاضة كالقاضي عياض، وأبي إسحاق الشاطبي، وأبي الوليد الباجي، ومن لا تزال جهوده العلمية في حاجة إلى بسط، أما عقبة بن نافع فقد ابتدئ به لأنه قائد النور المشرق على هذه البلاد، وإذا كان قد حمل الإسلام إلى أفريقية فقد حمل النصر والهداية معاً.

وإذا كنت ذا إلمام بسيرة أكثر هؤلاء، فإني لم أكن أعلم شيئاً عن القاضي أبي القاسم ابن ناجي وقد تحدث عنه الفاضل في بضع صفحات حديثاً يمس الخصائص الفقهية التي برزت في نتاجه العلمي، وقد بدأ الكلام كعادته بمقدمة جامعة عن البيئة التي أنجبت ابن ناجي، فتحدث عن مأساة القيروان حين داهمتها سلائل الهلاليين فأحالوها إلى أنقاض، ولكن رحمة الله أنقذت جامعها الأعظم، جامع عقبة، ليظل منارة للضوء عبادة وعلماً، ومن هذا الجامع بزغ النور من جديد، فأنجب كوكبة من الفقهاء والقضاة على رأسهم أبو القاسم ابن ناجي، وقد تابع الفاضل أدوار حياته في إيجاز يعمد إلى توضيح الخطوط الأصلية ذات اللون الفاعل في نسيجه العلمي، حيث مارس القضاء والفتوى ليجد من ظروف المجتمع ما يدفعه إلى النظر في قضايا كثيرة تعتمد على الفقه المالكي وهي في حاجة إلى توجيه جديد، يقول الفاضل:

«لقد شد ساعده ممارسته الطويلة للقضاء، وخبرته باختلاف مقتضيات الترجيح والاختيار والتصرف، بسبب اختلاف البلدان، وتباين عوائدها وملائماتها، فكانت دروسه الفقهية بياناً للأحكام بأصولها وعللها، وتقريراً لما فيها من مختلف الأنظار والتخاريج، وفحصاً لما يجد بها من أحوال مكانية وزمانية لا تتحقق فيها المصلحة المقصودة من الحكم إلا بالأخذ بوجهة نظر معينة، أو توليد وجهة نظر جديدة، وبذلك كانت دروس فقهه عمدة العمل القضائي في أفريقية، ووجهت الفقه في فاس وتلمسان ومازونة وباجه وقسنطينة، كما وجهته في تونس نحو الاعتناء بالعمل ضبطاً ونظراً، مما أحدث في المذهب المالكي طوراً جديداً امتاز بكثير من المبادئ والتفصيل في الإجراءات والأحكام الموضوعية، وكانت كتب ابن ناجي هي الأصل في هذا التوجيه».

أقول كم كان يلذ للقارئ أن يتابع (الفاضل) حديثه فيأتي ببعض الأمثلة لهذا التطور في الفقه المالكي، وهذه السهولة المستحدثة في الإجراءات والأحكام الموضوعية، ليجد ما يشفي ظمأه العقلي، ولكن منهج الفاضل في الحديث عن عدة أئمة في حيز محدود حال دون ذلك وأمثاله! وبقي الأمر محتاجاً إلى مؤلفين محدثين يقرأون ما كتب الفاضل عن هؤلاء الكبار ويوسعونه إيضاحاً واستشهاداً وتفصيلاً، بل يوسعونه نقداً إذا وجدوا مجالاً للنقد، وقد طبعت كتب كثيرة لهؤلاء الأعلام فقدمت الأرضية الصلبة التي يجب أن يقف عليها الباحثون، ولم يكن لدى الفاضل صبر والده الطاهر، لأن الوالد كان لا يعجله شيء عن امتداد التحقيق، أترى الشيخ الفاضل قد أحس في أعماقه أن الأجل قريب، وأنه يحب أن يضع الثمار في عدة حقول؛ ليأتي من يتعهدها بالري والتسميد والإنماء؟ وقد مر الوقت دون أن نجد هذا الآتي المرجو؟ ومن يدري فقد يجيء!

لقد قرأت بعض ما قيل عن الشيخ الفاضل بعد رحيله، وأكثره يتجه وجهة الإنصاف لعالم مثقف مجاهد، ولكن بعض المتحدثين ذهب إلى أن روح المحاضرة تغلب على آثاره العلمية، وعد ذلك موضع نقد! وأنا أقول لهذا الناقد الفاضل: أليست الدروس العلمية في جامعات الشرق والغرب كلها محاضرات؟ وهل تبتعد المحاضرة عن العلم، وهي تقرب مسائله، وتوضح أبوابه، وتفصل قضاياه! قد يكون الروح الأدبي في أسلوب الفاضل مدعاة نقد متعسف لدى من لا يعرفون كيف يكتبون، ويسوؤهم أن يعترفوا بذلك فيتجهون إلى نقد من يعرفون، وهم يتمنون في قرارة أنفسهم أن يرزقهم الله بعض ما فتح به على هؤلاء النابهين الفصحاء! ولكن الله يختص بفضله من يشاء!

ولا يجوز لي أن أقصر الحديث على الناحية العلمية للشيخ، وأترك القول عن جهاده الملح الدائب في إصلاح التعلم الديني بتونس خاصة وبالمغرب العربي عامة، فقد بذل في ذلك الجهود رحلة وكتابة ومحاضرة ما أثمر خير الثمر، منذ شبابه الغض، حين أسهم في مؤتمر طلبة شمال أفريقية المنعقد بقاعة الخلدونية سنة 1931م، وكان عمره لا يزيد عن الثانية والعشرين، وقد انتخب عضواً في لجنة التعليم العربي، وألقى بحثاً شافياً عن الوضع العلمي السائد في الشمال الإفريقي، وانتقد طريقة المتون والشروح والحواشي والتقارير السائدة لدى بعض المعاهد العلمية إذ ذاك، داعياً إلى نهج طريق في التأليف والتدريس، وهي دعوة الشيخ محمد عبده من قبل في مصر.

كما ألح على وجوب الاهتمام بالثقافة العامة والعلوم الحديثة جوار ما يدرسه الطلاب من علوم الشريعة واللسان، والطريف في اجتماع هذه اللجنة، أن الفاضل ــ رحمه الله ــ دعا إلى ضرورة (قلب) نظام التعليم، فاعترض بعض الفضلاء على كلمة (القلب) لأنها تحدث معنى الثورة، ويرى أن تكون العبارة (تبديل نظام التعليم)، ولكن الفاضل أصر على استعمال لفظ القلب ليؤدي مدلوله الصحيح، لأن لفظ التبديل يتضمن شيئاً من المداهنة التي لا يجوز أن تقف في سبيل الإصلاح، ووافق المؤتمرون على اختيار الفاضل.

وتابع الفاضل، ضرورة إنشاء المؤتمرات الخاصة بعلاج الأسلوب التعليمي، فكان عضواً في المؤتمر الذي انعقد سنة 1933م برياسة الطالب (أبي القاسم الشابي) شاعر العرب جميعاً لا تونس وحدها، وانتهى إلى قرارات إصلاحية كانت موضع عناية المسئولين، وقد وجدت طريق التنفيذ بعد سنوات، وطبيعي أن يخص الفاضل جامع الزيتونة باقتراحاته الصائبة، ونتج عن ذلك أن عقد المدرسون الزيتونيون مؤتمراً بالخلدونية سنة 1944م، انبثقت عنه عدة لجان فرعية، وأبدت من الاقتراحات ما كان موضع التنفيذ العاجل، لقوة الحركة الإصلاحية التي نادت بهذه الاقتراحات، وفي كتاب الحركة الأدبية والفكرية في تونس تفصيل جيد لهذه الخطوات الميمونة، ذات الأثر البعيد.

أما أثر الرجل في الإفتاء والجامعات والمجامع والمؤتمرات الاستشراقية فواضح فيما تُدُووِلَ من آثاره، وقد أسس معهد الحقوق العربي، ومعهد البحوث الإسلامية وألقى بهما من المحاضرات ما استنفد قدراً كبيراً من وقته وجهده، لذلك كانت وفاته العاجلة مصدر أسى شامل في الدوائر العلمية في شتى ربوع الإسلام.

وأذكر أن الصحف المصرية قد نعته في الصفحة الأولى إلى جوار صورته الكريمة، وكذلك فعلت صحف العالم العربي، وقامت له حفلات التأبين بالمجامع العلمية، حيث لقي ربه في 20 / 7 / 1970م، مشيعاً بالدموع والآهات..وتلقى والده الشيخ الإمام آلاف البرقيات المواسية، وليتها كانت تفيد.

المصدر: مقدمة كتاب (التفسير ورجاله) للفاضل بن عاشور.

 
د. محمد رجـب البيـومي
تاريخ النشر:2010-08-10 الساعة 11:23:17
التعليقات:0
مرات القراءة: 2770
مرات الطباعة: 622
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan