الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

تضعضع مكانة أميركا في العراق وأفغانستان يضاعف القلق الإسرائيلي من المستقبل

أ. حلمي موسى

 

تنظر إسرائيل بخطورة بالغة لنية الإدارة الأميركية سحب قواتها من العراق خلال هذا العام. ولا ينبع القلق الإسرائيلي فقط من اندحار القوة الأميركية عن هذه المنطقة الحيوية وإنما من التشجيع الذي يمنحه هذا الانسحاب لأعدائها. وهي ترى أن هذا التشجيع لا يقتصر على احتمالات خطر واحد بل يتعداه إلى جملة من المخاطر. وفي مقدمة هذه المخاطر عودة العراق للعب دور في الجبهة العربية المناوئة لها. بل سبق لتقرير استخباري إسرائيلي أن تكهن باحتمال عودة خطر ما كان يعرف بالجبهة الشرقية.

فالانسحاب الأميركي من العراق، خصوصاً إذا تمّ على أرضية اندحار وليس اكتمال مهمة، يفتح الباب في العراق لاحتمالات عديدة ليس بينها ما يرضي إسرائيل. فتنامي النفوذ الإيراني في العراق يفتح الباب أمام تواصل جغرافي بين إيران والجبهة الشمالية الإسرائيلية مروراً بسوريا وانتهاء بلبنان. وإذا كانت أميركا في العراق قد غدت دولة مجاورة أو «دولة مصدة» بين إيران وإسرائيل فإن إيران بغياب أميركا عن الواقع العراقي قد تغدو دولة جوار ومواجهة.

ولكن حتى إذا لم تنجح إيران في ذلك فإن إسر ائيل تحتمل نجاح التوجه السوري الداعي إلى تصالحية عراقية ذات بعد عروبي. وإذا نجح هذا الخيار فإن الضرر على إسرائيل لا يقلّ بالضرورة عن الأول. وبوسع العراق استعادة دوره العربي وموقعه في الصراع العربي الإسرائيلي الذي يتجلى أساساً في استعادة الجبهة الشرقية مع سوريا. ومن المؤكد أن هذه العودة تعني تغييراً في الظروف الاستراتيجية في المنطقة وتأثير ذلك على الوضع في الأردن.

ومما لا ريب فيه أن احتمال الفوضى في العراق، وإن كان مريحاً من الناحية النظرية لإسرائيل، إلا أن هذا الاحتمال يحتوي بين ثناياه على فرصة تعزيز مكانة تنظيمات الجهاد العالمي. وإذا كان بوسع الإدارة الأميركية احتمال وضع «الفوضى الخلاقة» فإن القدرة الكلية الأميركية لا تتوفر لإسرائيل التي تدرك أكثر من غيرها حدود القوة لديها. لقد جربت إسرائيل تقريباً كل أنواع القوة واكتشفت أنها، من دون الولايات المتحدة، أعجز من أن تحسم صراعاً في زمن بات فيه الاقتصاد عنصراً حاسماً.

والمشكلة الأساس التي تواجه إسرائيل على هذا الصعيد هي أن الخطر العراقي يعود إلى الواجهة في ظل تزايد الشعور بتعاظم الأخطار. فالخطر النووي الإيراني وقدرته على إحداث تغيير استراتيجي في المنطقة بتوفيره غطاء رادعا لقوى الممانعة والمقاومة يمكن أن يسهم في انتقال هذه القوى من الدفاع إلى الهجوم. وإسرائيل التي تستشعر بشكل متزايد تآكل قدرتها الردعية تخشى من أن يقود الاندحار الأميركي في العراق وفي أفغانستان إلى تنامي النزعة الانطوائية في أميركا.

صحيح أن الإعلان الرئاسي الأميركي حول إتمام الانسحاب الأميركي المقاتل من العراق قريباً ترافق مع تصعيد كلامي في الموقف من المشروع النووي الأميركي. ولكن هذه المواقف في جوهرها لا تعبر عن شيء إذا كان الميل العام الأميركي هو التحرر من المشكلات وليس الاندفاع نحو الغرق فيها. فالذي خاض تجربتي العراق وأفغانستان وفشل فيهما يتعذر عليه أن يخوض تجربة أخرى تبدو أشد صعوبة من ذي قبل.

والواقع أن هناك في إسر ائيل من أرادوا منذ زمن بعيد حدوث المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. ولكن المعطيات بعد حرب العراق والفشل الأميركي في ترسيخ وضع ثابت ومثالي للمصالح الأميركية هناك دفع الكثير من المفكرين الأميركيين للمطالبة بتحسين العلاقات مع إيران وليس التصادم معها. وقد تبدى ذلك تقريباً منذ العام 2001 عند الغزو الاميركي لأفغانستان حتى في عهد الرئيس السابق جورج بوش.

وقد تعرض الموقف هذا لنوع من الاختلال عندما قدمت أجهزة الاستخبارات الأميركية تقارير تفيد بأن إيران تدعم طالبان ضد القوات الأميركية وقوات الناتو. ولكن على الأرض لم يتغير الموقف الأميركي الرسمي. وبحسب دوري غولد في «إسرائيل اليوم» فإن هذا الموقف تلقى الدعم من تقرير بيكر ـ هاملتون الذي أوصى بالتقرب من إيران لتعزيز الاستقرار في العراق. وشكل هذا التقرير نوعا من الخلفية لموقف أوباما الانتخابي بشأن إيران. وظلت القيادة الرسمية الأميركية، بمن فيها رئيس الأركان المشتركة، تحذر من أن الحرب على إيران تدخل العالم في كارثة. بل أن هذا التحذير ظل طوال سنوات موجهاً أساساً لإسرائيل التي هدّدت مراراً بضرب إيران. وفي أحسن الأحوال نظر البعض للتهديدات الإسرائيلية على أنها نوع من السوط بأيدي الغرب لتحفيز إيران على القبول بالإملاءات لتقييد مشروعها النووي.

وعموماً يبدي غولد شكوكاً حول تغيير الإدارة الأميركية مؤخراً لموقفها من إيران ويكتب أنه «عملياً، كل المؤشرات تدلّ على ان تدخل ايران في الحربين في افغانستان وفي العراق وتهديدها لحياة الجنود الاميركيين ـ هما حقيقة ثابتة. وحتى اولئك المحللين في واشنطن ممن ادعوا بأن إيران ستتعاون مع الولايات المتحدة لان لها مصلحة في الاستقرار الإقليمي قد أخطأوا تماماً».

من الجلي أن إسرائيل ليست في وارد الظهور بمظهر المحرض أميركا لا على الحرب على إيران ولا على البقاء في المنطقة، ولكن من المؤكد أن انزعاج إسرائيل من الوضع الراهن ومن التراجع الأميركي لا حدود له. وهذا ما يشكل أرضية متزايدة للقلق، خصوصاً الآن التراجع الأميركي يؤثر أيضا على محيط الاعتدال العربي الذي بات مكوناً من مكونات الأمن القومي الإسرائيلي.

والخلاصة، تراجع مكانة أميركا في المنطقة العربية في الظروف الراهنة، أكثر من السابق، يعني أيضاً تراجع مكانة إسرائيل ليس الإقليمية وحسب وإنما الدولية أيضاً.

 

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2010-08-10 الساعة 11:25:36
التعليقات:0
مرات القراءة: 2098
مرات الطباعة: 448
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan