الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

مفهوم"الدولة الفلسطينية" في الخطاب الصهيوني

ابراهيم أبو ليل

 

تبدو فكرة "الدولة الفلسطينية"التي يجري الحديث عنها في أروقة المفاوضات (الفلسطينية الإسرائيلية)وكأنها انتصار لمبدأ السيادة الوطنية التي يسعى إليها الفلسطينيون،غير أنها في المفهوم الإسرائيلي لا تتجاوز اللغو والكلام لاستهلاك الوقت ليس إلا.وهي في الحقيقة وهمٌ بعيد المنال، كمن يلهث جرياً وراء السراب.فهي تشكل في الرؤية الإسرائيلية جسرا للعبور إلى هدف إقامة "الدولة اليهودية"ـ الركيزة الاستعمارية للمشروع الصهيوني في قلب الوطن العربي. 

وعود السراب الأميركي

 

لقد برز الحديث عن "الدولة الفلسطينية"في الأوساط الإسرائيلية في ظل الوعود الأمريكية التي قُدمت للمفاوضين الفلسطينيين،من أجل مواصلة عملية التسوية في المنطقة، إذ جرى الحديث عنها في مبادرة بيل كلينتون للتسوية في خريف العام 2000، وإعلان بوش في حزيران العام 2002.وكان من المفترض أن تفضي إليها خارطة الطريق بحلول عام 200. وفي مطلع العام 2008 أعرب جورج بوش عن اعتقاده بإمكان بلورة رؤية "الدولة الفلسطينية" قائلاً «إن هذه الدولة ستقام بناء على التعهدات الواردة في خطة «خريطة الطريق»، وأكد أن الأمر المهم هو توفير الأمل للفلسطينيين وتمكين رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن الذي اعترف بحق «إسرائيل»في الوجود من التوجه إلى أبناء شعبه، والتوضيح للفلسطينيين بأنهم إذا دعموا من أسماهم «القتلة والإرهابيين» فإن هذه الدولة لن تقام.إذاً، لم يكن الحديث عنها من منطلق الحرص على المصالح الفلسطينية، وإنما من منطلق عنصري يهدف إلى الانعزال والتخلص من الفلسطينيين الذين يزداد عددهم وينذر بكارثة ديمغرافية تهدد مستقبل الكيان الصهيوني، من جهة أولى.ومن جهة ثانية، لمواجهة الضغوط المطالبة باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، خصوصا بعد أن اضطرت الحكومة الإسرائيلية للاعتراف بمبدأ الدولتين من خلال طرح شرط للاتفاق كان واضحا أن الفلسطينيين لا يستطيعون قبوله.ذلك أن قبول هذا الشرط سيلزمهم باستبدال الرواية القومية الفلسطينية بالرواية الصهيونية لمجريات الأحداث التاريخية.هذه الرواية لا يقبلها أي فلسطيني ولا حتى جزء كبير من العرب والعالم.إن ما يجري اقتراحه هو نظام "كانتونات" عرقية عنصرية تنبع من صلب العقيدة الصهيونية لتحقيق الاحتياجات الأمنية للكيان الصهيوني. وذلك بعد أن اهتزت أركان التجمع الاستيطاني الصهيوني وسقطت "نظريته الأمنية "أمام ضربات المقاومة الفلسطينية وإرادة  المواجهة التي جسدتها المقاومة الفلسطينية وأحدثت حالة من الرعب والخوف شملت مختلف نواحي الحياة في الكيان الصهيوني. فلم تحقق العمليات العسكرية والأساليب القمعية التي استخدمتها سلطات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني لا الأمن ولا الاستقرار للتجمع الاستيطاني رغم وصول آلته العسكرية إلى ذروة مقدرتها الحربية. بل على العكس، فقد جلبت المزيد من الكوارث التي لم تقتصر على إلحاق الضرر بالفلسطينيين وتكبيدهم خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وإنما انعكست على الصهاينة أنفسهم وجعلتهم في حالة من الحرب الراقدة حسب تعبير د .عبد الوهاب المسيري.

الخروج من قلق المأزق

لم يعد "الإسرائيليون"قادرون على تحمل أعباء الحرب الدائمة والمتواصلة ذات التكاليف الباهظة في ظل واقع اقتصادي متدهور من جهة. وصمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتصاعد المقاومةفي وجه قوات الاحتلال من جهة أخرى.وعلى الرغم من اعتماد قادة الاحتلال على الدعم اللامحدود من الولايات المتحدة فقد ظهرت عليهم علامات القلق وتفاقمت لديهم النزعة الانعزالية والعنصرية الأمر الذي دفع الإسرائيليين لرفض التورط في مزيد من المغامرات التي ترهقهم أمنياً واقتصادياً.وقد عبرت عنها موجات التمرد المتكررة في صفوف جيش الاحتلال ورفض بعض أفراده الخدمة العسكرية وبالتحديد في الضفة الغربية وقطاع غزة لاسيما أثناء انتفاضة الأقصى.ومن هنا نشأت لدى المستوطنين الرغبة في الانعزال متمثلا في إقامة الجدار الفاصل الذي التهم مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية. إضافة إلى الأراضي التي قضمتها الطرق الالتفافية بحجة تأمين الخدمات المختلفة للمستوطنات التي انتشرت على نطاق واسع.ولا زالت سلطات الاحتلال تتمسك بالأراضي التي استولت عليها وتحاول فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني.فتلجأ بين الحين والآخر إلى المناورة والمراوغة من خلال الدعوة لاستئناف المفاوضات، بغية الالتفاف على المقاومة وفرض التهدئة التي لا يعرف الاحتلال إليها سبيلاً.فهو يطلب وقف المقاومة وفرض الإملاءات الصهيونية من جهة،ويصر على مواصلة العدوان الهمجي والقمعي ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته من جهة أخرى.

ثوابت راسخة لدى الكيان الصهيوني

الموقف الصهيوني إزاء الصراع العربي الصهيوني ثابت ولا يتغير سواء لناحية الاحتلال ونشر الاستيطان، أو لناحية سفك الدماء وحرب الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. وما يتغير هو الديباجة الإعلامية في الخطاب الصهيوني، وفقاً للظروف و المتغيرات الدولية وحسب مقتضيات المصلحة الإستراتيجية للكيان الصهيونيوتنبع هذه الرؤية من مفاهيم الصهاينة الزائفةبأن فلسطين هي "أرض إسرائيل الكاملة"غير قابلة للتقسيم، وأن وجود" أغيار "عرب في هذه الأرض هو حالة مؤقتة بوصفها "أرضا خالية"، وفقاً للعقيدة الصهيونية التي تنبثق منها أسطورة و خرافة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".فالأرض وفق هذا التصور هي حق مطلق لليهود وحدهم أما حقوق الفلسطينيين فيها فهي مسألة ثانوية .وهذا الوضع يجب حله على نحو يضمن المستقبل الديمغرافي للكيان الصهيوني بما يجعله " دولة يهودية " تتمثل السيادة فيها بالسيطرة على كامل الأرض الفلسطينية والتخلي عن حكم الفلسطينيين عبر إدارة ذاتية لهم في إطار التقاسم الوظيفي، الذي يتبدى بشكل جلي في المفهوم الصهيوني للحكم الذاتي على قاعدة التخلص من أعباء توفير الخدمات الاجتماعية و الاقتصادية وإلقائها على عاتق الإدارة الذاتية، إلى حين توفر شروط جديدة تتيح لسلطات الاحتلال مواصلة عمليات التهجير بكل أنواعه القسري والطوعي.عبر مواصلة العدوان والإبادة الشاملة و مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات عليها تحقيقاً للأهداف الصهيونية، إذ بذلت الحكومات "الإسرائيلية" منذ احتلال فلسطين عام "1948"جهوداً كبيرة لتصفية الوجود الفلسطيني في أرضه وإلغاء هويته العربية.كما قامت سلطات الاحتلال بعد عام " 1967" بالاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية وأقامت المستوطنات عليها بموجب "خطة آلون "تطبيقاً لشعار "حد أدنى من السكان العرب وحد أقصى من الأمن و الأرض"، حيث لجأت حكومات حزب العمل إلي إقامة المستوطنات في المناطق التي يتم تصنيفها "مهمة أمنياً"وعدد الفلسطينيين فيها قليل.ومع صعود حزب الليكود إلى الحكم بعد 1977بدأت سلطات الاحتلال بإقامة المستوطنات في مختلف الأرجاء الفلسطينية انطلاقاً من اعتبارات إيديولوجية بالدرجة الأولى.وضمن هذا الفهم تندرج الموافقة اللفظية على فكرة إقامة "الدولة الفلسطينية".ولا ينطوي هذا الحديث على تحول في إستراتيجية الكيان الصهيوني، وإنما يعكس مراوغة في الخطاب الإعلامي الذي ينطلق من تكتيكات سياسية تنسجم مع التوجهات الأمريكية الصهيونية في ظل الظروف الراهنة.

تسوية مشروطة بالتصورات الصهيونية

فبعد أن أخفق قادة الاحتلال في إخضاع الفلسطينيين ولم يتمكنوا من تحقيق الأمن والاستقرار, أدركوا أن تحسين الوضع الأمني والاقتصادي لا يمكن أن يتحقق عبر الضرائب وإنما عبر التقدم نحو تسوية مشروطة بالتصورات الصهيونية، التي تحول أية مبادرة سياسية إلى اتفاق إذعان وإخضاع للفلسطينيين.وقد استنتجت سلطات الاحتلال أنه لا يمكن طرد الفلسطينيين في عملية "ترانسفي" شاملة مع ضمان عدم عودتهم من جهة أولى.ولا تستطيع ضمهم إلى التجمع الاستيطاني الصهيوني لاعتبارات ديمغرافية من جهة ثانية.   

وكذلك تحرص الحكومة الإسرائيلية على عدم الاصطدام مع الإدارة الأمريكية.فهي تناور وتراوغ وتتلاعب بالألفاظ انسجاماً مع التوجهات الأمريكية وسياستها في المنطقة للمرحلة المقبلة، حيث يرغب الرئيس الأمريكي أوباما في تحقيق تقدم ملموس على صعيد التسوية في المنطقة قبل الذهاب للتحضير للمعركة الانتخابية لولاية رئاسية ثانية.فهو يخشى أي انشغال أمريكي في المنطقة يمكن أن يؤثر على السياسة الداخلية للولايات المتحدة، مما يفقده نفوذه السياسي في ظل الصراعات الحادة على السلطة في واشنطن مع اقتراب البدء في التحضير عملية الانتخابات الرئاسية القادمة.ومن الطبيعي أن يحقق القادة الإسرائيليونللإدارة الأمريكية مرادها ولو مؤقتا، انطلاقاً من العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني التي تتصل برؤية الولايات المتحدة للدورالوظيفي للكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، إذ كلما كان الكيان الصهيوني أكثر نجاعةفي الأداء وشكل قاعدة متميزة تعتمد عليها أمريكا،  باتت العلاقة بينهما أكثر قوة و رسوخاَ.

 

 

 الثبات اللبنانية

 
ابراهيم أبو ليل
تاريخ النشر:2010-08-16 الساعة 15:14:22
التعليقات:0
مرات القراءة: 1527
مرات الطباعة: 374
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan