الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المشهد الثقافي » فنون وإعلام

سينما ناجحة.. بأقل التكاليف!

أ. عارف فكري

 

يبدو أن النجاح الكبير الذي حققه فيلم (المليونير الفقير)، والاحتفاء النقدي والجماهيري به، والذي يتزايد بمرور الوقت في كل بلاد العالم، يطرح من جديد إشكالية من أكثر الإشكاليات تعقيدا ومراوغة في تاريخ السينما العربية عموما، والمصرية خصوصا، وهى إشكالية الإنتاج، وآلياته، وسؤال ملحّ يفرض نفسه علينا: لماذا نفشل نحن فيما ينجح فيه الآخرون؟!

فشل كبير!

في نهاية التسعينيات، ومع النجاح الذي حصده فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية) بالملايين انتبه رجال الأعمال، إلى أن هناك كنزا يمكن الاغتراف منه، وتحقيق أرباح عالية، وهو مجال السينما، وبالرغم من أن موجتي النجم الواحد، وأفلام المقاولات كانت موجودة من قبل، مع موجة أخرى تقترن بمخرجين من الوزن الثقيل مثل محمد خان، وخيري بشارة، وغيرهما، إلا أن أفلامهما ـ في الواقع- كانت تُصنع لجمهور خاص جدا، ومن أجل المهرجانات لو سمحت الفرصة، لكن محمد هنيدي وجيله قد قلب الموازين، وبالتالي رأينا مجموعة من الممثلين الشباب يظهرون على السطح بسرعة البرق، تُصرف من أجلهم ملايين الجنيهات، وتُفصّل لهم السيناريوهات خصيصا، ولا مانع من تنفيذ أوامر الممثل نفسه؛ لأنه الكل في الكل، ولأن معظم الميزانية الكبيرة تذهب إلى جيبه، وهو أمر يؤكد لنا أن المنتجين تغيب عنهم الرؤية الفنية الثاقبة، ولن نقول إنهم يتغيبون حتى لا نتهمهم بالجهل أو الاستسهال!.

لكن مع بداية الألفية الجديدة، بدأت السينما تنتعش بشكل كبير، وعدد الأفلام يتزايد بصورة ملحوظة، ومع هذا فالرؤية الإنتاجية مفقودة، وحتى يبدو الأمر واضحا بقدر المستطاع فسنشرح ما نقصده بكلمة الرؤية الإنتاجية.

ما هي إمكانيات المنتج، وكم يمتلك، وما الذي يمكن إضافته للمجال السينمائي، وطبعا كم سيربح، وكيف يعلو ويتطور؟!

هل قام المنتجون بإجابة هذه الأسئلة بينهم وبين أنفسهم؟ ربما قاموا بإجابة أسئلة من نوعية: كيف نربح، وكيف نعلو؟ أما عن الإضافة للفن كرسالة، وما هي الإمكانيات التي يمكن تقديمها فأشك أن تكون قد مرت بذهن أحدهم!.

والدليل أن هناك قائمة طويلة من الأفلام ظهرت في السنوات التسع الماضية، من فئة "منخفضة التكاليف"، وهى تعتمد ـ بشكل جذري ـ على وجوه جديدة / كتّاب سيناريو جدد / مخرجين جدد / أفكار غير جديدة بالمرة، وقد نجحت في أفلام سابقة، وأثارت ضجة، مثل فيلم (أوقات فراغ) مثلا، والذي صار حديث المدينة، وتم تقليده في العديد من الأفلام فيما بعد، والنتيجة: الفشل الذريع!.

وبرغم أن النجاح والفشل نتيجة غامضة المسببات، وبرغم من أنه لا يوجد عبقري واحد قد يعطيك وصفة مضمونة للنجاح، كما يقول Robert mckee في أحد كتبه، إلا أن ما لا يدرك كله لا يُترك كله، وإذا كان المنتج ليس مفرط الثراء، لكنه يمتلك رؤية فنية وإنتاجية، فَلِمَ لا يدخل مجال الإنتاج بشكل متوازن وذكي؟!

فليعتمد على وجوه جديدة لكن موهوبة، وليساهم في كسر دائرة الممثلين المقدسة التي تأخذ من عمر السينما الكثير، ومن جيوب المشاهدين الأكثر، وكذلك على مخرجين وكتّاب سيناريو موهوبين يكتبون بحرية ما يريدون كتابته في حدود الميزانية المسموحة، دون أن تُفرض قوالب جامدة أو سابقة عليهم؛ حيث إن الجمهور صار أذكى بكثير من كثرة ما شاهده، لذا لا نتوقع أن يُدهش متفرج بشيء عبقري ومتفرد - كما يتصور صانعوه - يُعمل في مصر، إلا في القليل النادر، لكن يكفي أن نحترم عقله.

عن العشوائيات!

لن أتحدث هنا عن الفيلم (المليونير المتشرد)، فقد تحدث عنه الكثيرون، لكن يبقى الإنتاج المذهل الذي لم يتجاوز خمسة عشر مليونا من الدولارات، وبسبب النصّ المحكم القوي، والبراءة التي تشعّ من ممثلين يقودهم مخرج فذّ، فقد كانت النتيجة هنا: نجاح ساحق على كل المستويات، تم تتويجه بجوائز الأوسكار المنهمرة كالمطر على صنّاع الفيلم، وإيرادات عالية تتزايد بشكل كبير كل يوم، وهو أمر يؤكد أن الإنتاج الضخم ليس علامة النجاح المسجلة كما يتصور الكثير من المنتجين لدينا، والذين يعذبوننا بأفلام لا تمت للغة السينما بشيء، إلا في مشاهد تم صنعها كيفما اتفق، ثم ألصقت في شريط عرض واحد، وتم الإعلان عنها في الصحف والقنوات، ثم يظهر المنتج متبجحا بأنه يصنع فيلما للأجيال الحالية والقادمة، وعندما يقودك سوء حظك لمشاهدته، تُدرك أن المشاهد الإباحية، والعري المنتشر بطول الفيلم وعرضه سيحجب أي رسالة يتحدث عنها الفيلم، هذا إذا كانت توجد رسالة أصلا!.

أقل تكلفة؟!

طبعا هذا المقال ليس سردا لأمثلة تجسد: (القصة الجيدة + إنتاج قليل = فيلم ناجح)!.

لكن ذكر بعضها لن يضرّ شيئا، وفى نفس الوقت من الممكن أن نسأل بخبث: هل يقرأ المنتجون عندنا سيرة منتجين عندهم كانوا متخصصين في الميزانيات القليلة؟

(جون كاربينتر) مخرج شهير، يمكن للمشاهد العربي أن يتذكر فيلمه المرعب (هاللوين)، والذي صار من علامات الرعب في السينما العالمية، والمدهش أن هذا المخرج كان قادرا - من خلال ميزانية قليلة - أن يصنع أفلاما عالية الجودة، وتحقق الكثير من الإيرادات.

فقد قام بتحويل فيلم تخرجه إلى فيلم سينمائي طويل يحمل اسم (النجم المعتم)، وهو من نوعية الخيال العلمي، تكلف ستين ألفا من الدولارات فقط، والواقع أنه لم يثر الكثير من الضجة أو النجاح في البداية، لكن مع نجاح فيلم (هاللوين) انتبه الجميع لفيلمه الأول، وقد راح يكوّن ـ على مدار سنوات - مجموعات عاشقة له.

يتحدث (بيتر نيكوللز) في كتاب (السينما الخيالية)، أن الفيلم صُنع بحب شديد، يظهر في المؤثرات المتقنة جدا برغم الميزانية المتواضعة، ثم أتى فيلم (هاللوين) الذي تكلف 320 ألفا من الدولارات، محققا أرباحا تجاوزت هذا الرقم مائة مرة حتى أواخر الثمانينيات فقط، برغم بساطة القصة التي اعتمدت على سيناريو محبوك ومتقن، وهو درس لمنتجينا الأعزاء الذين قد يعترضون بأن القوم لديهم تكنولوجيا، ونحن فقراء فيها، مع الوضع في الاعتبار أن التقنية السينمائية، والمؤثرات البصرية والصوتية صارت أفضل عندنا أكثر من ذي قبل.. بطيئة نعم، لكنها تفي بالغرض، فهل فكر أحدهم في تحقيق هذا؟!!

نفس الأمر الذي ينطبق على (جون كاربينتر) ينطبق على الكثيرين أيضا، أمثال (كليف باركر) و(لارى كوهين)، والقائمة طويلة!.

إنهم يُدركون أن الميزانية الضئيلة ليست عائقا أبدا أمام النجاح الجماهيري النقدي، ما دام أن هناك قصة جيدة، وسيناريو قوي مفعم بالتفصيلات الدقيقة الموحية، وطاقم ممثلين يجيدون عملهم، ومخرج متحمس ومحبّ لعمله.

السؤال هو لماذا يتحول المنتج عندنا للقطعة الناقصة المهمة، والتي لو تحققت كما يجب لحدث الكثير والكثير.

ما حدث، ويحدث يؤكد أن وجود رؤية مهمة جدا في ارتقاء السينما لدينا، وبدلا من أن تُعامل السينما باستسهال مقزز، فلم لا يكون هناك بعض الحب والاحترام لها؟ ولعل هذا يكون سببا في التغيير نحو الأفضل.

 المصدر  إسلام أون لاين

 
أ. عارف فكري
تاريخ النشر:2009-04-18 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1924
مرات الطباعة: 452
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan