الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » وجهات نظر

إرهاب المصطلح

د. محمد مورو

 

إذا رفضت الماركسية فأنت ضد العدالة الاجتماعية ورأسمالي بالضرورة، وإذا رفضت الديمقراطية فأنت ضد الحرية وفاشي بالضرورة، هكذا يضع العلمانيون المسألة، رغم أن وضع المسألة بهذه الطريقة يخل بأبسط قواعد المنطق.

نعم نحن نرفض الماركسية؛ لأنها نتاج غربي وجزء من السياق الاجتماعي الغربي، وننحاز في الوقت نفسه إلى المستضعفين والفقراء وندعو إلى العدالة الاجتماعية، ونرفض استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، والمنهج الإسلامي في هذا الصدد واضح وتفصيلي ومحدد، قد يتشابه مع الماركسية، أو يختلف عنها، ولكنه يظل شجرة مذهبية مستقلة عن الشجرة الماركسية، وتختلف عنها في الأصل والجذور والثمار، وإن تشابه معها في بعض الأشياء كتشابه أي شجرتين مختلفتين، نرفض الماركسية انحيازًا إلى العدالة الاجتماعية؛ لأننا ندرك أن الماركسية لن تحل قضايا الفقراء والمستضعفين، بل تزيدها تعقيدًا وظلمًا وهذه تجربتها تدل عليها.

نعم نرفض الديمقراطية؛ لأنها أيضًا نتاج غربي وجزء من السياق الاجتماعي والسياسي الغربي، وننحاز في نفس الوقت إلى حقوق الإنسان، والمنهج الإسلامي في هذا أيضًا واضح وصريح وتفصيلي ومحدد، ونقول إن هذا قد يتفق في الكثير أو القليل مع الديمقراطية وقد يختلف عنها وهذا لا يعنينا، فمنهجنا في الحرية حرية الاختيار والتعبير شجرة مستمدة من الأصل الإسلامي، تتشابه أو لا تتشابه مع الديمقراطية كما تتشابه أي شجرتين دون أن يكونا شجرة واحدة، أو من بذرة واحدة.

نرفض كل المذهبيات السياسية والاجتماعية الغربية؛ لأننا نحرص على تحرير المصطلح كجزء من الصراع الحضاري مع الغرب الذي يفرض علينا معركته لاستعمارنا ونهبنا والقضاء علينا وزرع "إسرائيل" في قلبنا، نرفض كل المذهبيات السياسية والاجتماعية الغربية؛ لأنها نتاج لأرضية حضارية فاسدة هي الحضارة الغربية، عانى العالم منها الكثير وعانينا نحن أيضًا منها الكثير.

وإن نظامنا السياسي الإسلامي "الشورى" أفضل ألف مرة من الديمقراطية الغربية؛ لأن الديمقراطية الغربية مزدوجة المعايير وعنصرية، أما نظامنا الإسلامي فمعاييره واحدة وغير عنصري، الديمقراطية الغربية هي التي مارست في ظلها دول الغرب كل جرائمها الاستعمارية من نهب وقهر وعنف وعنصرية واستغلال للدول الفقيرة والضعيفة، أما نظامنا الإسلامي فهو يجعل المسلمين كأمة ليسوا فقط ممنوعين من استغلال وظلم غيرهم، أو ضرورة العدل مع العدو قبل الصديق، بل مسئولين عن رفع الظلم والقهر والنهب والاستغلال عن أي إنسان وأي جماعة بشرية على وجه الأرض.

في ظل الديمقراطية الغربية يمكن أن تفسد البيئة وتلوث الأرض وتنتج السلاح الذري وتصيب الإنسان بالاغتراب، أما نظامنا السياسي الإسلامي فيجعل الأمة مسئولة عن المحافظة على البيئة وعدم إنتاج إلا ما يسعد الإنسان.

الديمقراطية الغربية تفتقد بالقطع إلى الحرية؛ لأن الحاجة الاقتصادية والحرمان والخضوع للاحتكارات الكبرى يجعل المسألة مجرد لعبة بين المؤسسات العملاقة التي تسلب الإنسان حريته الحقيقية عن طريق الحاجة الاقتصادية، أو المافيا ومنظمات الجريمة، أو الإعلام المتوحش أو غيرها، أما نظامنا الإسلامي فإنه يجعل الإنسان قادرًا على مواجهة كل هذا لو نشأ؛ لأنه يعرف أن الله أكبر وأعز من تلك القوى، ثم إنه يمنع نشأة هذه المؤسسات القاهرة للإنسان بوسائل متعددة.

الديمقراطية الغربية تعطي للفرد حرية إفساد المستقبل والقضاء على الأجيال القادمة، أو حتى الإضرار بالآخرين فيما حوله؛ لأن حرية الزنا مثلًا انتقاص لحرية وحق الآخرين في عدم اختلاط الأنساب، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالمرأة التي تتحمل وحدها نتيجة هذا الزنا في معظم الأحوال، وحق الإجهاض مثلًا اعتداء على حق الجنين، وحرية الشذوذ طريق إلى انهيار المجتمع؛ أي مصادرة لمستقبل الأجيال القادمة .. وهكذا، أما نظامنا الإسلامي فهو يحرر الإنسان ويحمي الآخرين ويحافظ على مستقبل الأجيال القادمة.

نكرر أننا نتمسك بتحرير المصطلح، ونتمسك في نفس الوقت بحق الاختيار لكل إنسان، وحق التفكير والنشر، وحق تداول السلطة وحق الاجتهاد، وحق تشكيل المؤسسات السياسية الحزبية والنقابية والثقافية، ونعتبر أن الاعتداء على كرامة الإنسان أهم عند الله من الاعتداء على حرمة الكعبة!

المصدر: لواء الشريعة

 
د. محمد مورو
تاريخ النشر:2009-03-23 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2331
مرات الطباعة: 505
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan