الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

تهويد القدس على جدول الصهيونية الدينية

ابراهيم أبو ليل

 

كلما ازداد العدد الطبيعي للمواطنين العرب في القدس، ازداد القلق لدى القادة الصهاينة حول مستقبل هذه المدينة.ولذلك تقوم الحكومة الإسرائيلية بتوسيع حدود القدس من الناحية الغربية وإخراج أحياء عربية من منطقة نفوذها،وتحاول ضم القسم الشرقي منها،وتحويلها إلى مدينة جاذبة أكثر لليهود من أجل تكريسها مدينة يهودية و"عاصمة لإسرائيل". وعلى الرغم من الأعمال العدوانية الإسرائيلية، فقد كانت القدس، بوصفها واحدة من القضايا الجوهرية في الصراع،العقبة الكأداء في وجه المخططات الصهيونية، وأفشلت كل محاولات المراوغة والخداع الرامية إلى تهويدها وتصفية القضية الفلسطينية.

بعد مرور ثلاثة وأربعين عاماً على احتلال القدس وهي ذكرى لا تقل أهمية عند الصهاينة عن ذكرى اغتصاب فلسطين، تحاول الحكومة الإسرائيلية أن تتظاهر بالانتصار أمام العالم على الرغم من فشلها في إخفاء حقيقة الواقع الذي يؤكد مأزق اليهود الذين يتهددهم الخطر الديموغرافي،فمن جهة أولى يقلقهم انخفاض عددهم وانقسامهم،حيث يؤكد غالبية الصهاينة أن اليهود غير موحدين ومنقسمين على أنفسهم بين " متدينين وعلمانيين ". ومن جهة أخرى يقلقهم العرب الذين يزداد عددهم بشكل متسارع. وعلى الرغم من أن قرار ضم القدس ترافق مع إجراءات إرهابية عديدة سياسية وأمنية إلى جانب الدعم المالي الكبير،إلا أن كل المحاولات التي بذلت لتحقيق هذا الهدف باءت بالفشل ويتجلى ذلك في ناحيتين:

-أولا:لا تتوفر ظروف سياسية واجتماعية مشجعة لجذب اليهود الذين يبحثون عن حياة آمنة ويؤمنون بالحرية الشخصية للسكن فيها.وذلك لأن غالبية اليهود الذين يسكنوها هم من  المتدينين المتزمتين والمتطرفين الذين يصبون جام غضبهم على كل شخص مغاير لهم حتى لو كان يهودياً.ويؤكد ذلك سكرتير عام حركة " السلام الآن " بريف أوفينها يمر" بقوله:" إن الاحتفالات التي تنظمها بلدية القدس بمناسبة " توحيدها واعتبارها يهودية" بعيدة عن حقيقة الواقع اليومي الذي تعيشه المدينة.

-وثانيا: لا تزال دول العالم ترى في القدس مدينة محتلة ولا تعترف بأنها عاصمة " لإسرائيل"،ولذلك فإن 99 في المئة من هذه الدول تبقي على سفاراتها في تل أبيب باستثناء مكدونيزيا، علماً أن سلطات الاحتلال حاولت مرات عديدة نقل سفارات بعض الدول إليها إلا أنها جوبهت بمعارضة شديدة، إضافة إلى ذلك فقد أعلن السفير الألماني لدى " إسرائيل " هيرالد ليندرمان باسم جميع سفراء الاتحاد الأوروبي،عدم تلبيتهم الدعوة التي وجهتها إليهم رئيسة الكنيست داليا إيتسك لحضور مراسم إحياء الذكرى السنوية الأربعين لـ " توحيد القدس " في مقر الكنيست بتاريخ 14/5/2007، من خلال رسالة دبلوماسية حادة اللهجة تحمل تبليغاً لعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بحق "إسرائيل" بضم القدس  كمالا يحق لها السيادة على القدس الشرقية المحتلة حسب القانون الدولي. وكذلك انضم السفير الأمريكي آنذاك ريتشارد جونز إلى موقف نظرائه في الاتحاد الأوروبي.

سلطات الاحتلال  كانت قد اتخذت قرار ضم القدس في ظل ظروف سياسية وأمنية وأجواء داخلية مشحونة رغبة بالانتقام من العرب،حيث توافقت "الصهيونية العلمانية" ممثلة بالحكومة الإسرائيلية  و"الصهيونية الدينية" ممثلة بالحاخامية الكبرى وبحزب المفدال على ما يمكن تسميته بخلق واقع جديد. ذلك لأن الدين اليهودي يمنع على اليهودي المتدين الوصول إلى الحرم القدسي ويفرض عليه البقاء خارجه، حيث حظرت الحاخامية الكبرى كل صعود إلى ما يسمى ( جبل الهيكل ) أو الوصول إلي باحة الحرم القدسي.ووفق قرار اتخذه موشيه دايان في أعقاب عدوان حزيران 1967 يسمح لليهود بالصعود إلى ( جبل الهيكل ) إلا إذا كانوا ينوون أداء طقوس دينية.وقد امتنع اليهود المتدينين طوال سنين عن الوصول للجبل بسبب خطر شرعي قائم منذ ألفي سنة يمنع المتدينين اليهود من الصعود للجبل بسبب مشكلات تتعلق بالطهارة، ولم يتجرأ أي حاخام صهيوني ديني على انتهاكه إلا يوم 13/5/2007 حيث زار العشرات من حاخامات الصهيونية الدينية وللمرة الأولى كمجموعة ( جبل الهيكل )، إذ غير التيار المركزي للحاخامات الصهيونية الدينية موقفه واستجاب لنداء الحاخامات الذي يسمح بالدخول إلى" باحة الحرم القدسي".وقد عبرت هذه الزيارة عن تغيير في موقف الصهيونية الدينية التي كانت جزءاً من الإجماع الشرعي الواسع الذي تشاركت فيه الحاخامية الكبرى والعالم الحريدي.وقد برر الحاخام تسفيا دوروري قراره بالتوقيع على الدعوة للصعود إلى الحرم بقوله: " ينبع التراخي الناشئ في موقف الجمهور الإسرائيلي من الأرض في أقسام معينة من الجمهور الديني من عدم فهم قداسة البلاد. لذلك من المهم التوحد مع الحرم القدسي الذي هو مركز القداسة ".ولأسباب الحظر الديني فرضت سلطات الاحتلال سيطرتها الكاملة ووسعت باحة الحائط الغربي " حائط البراق " كي يكون مكان صلاة اليهود خارج الحرم. وقد نشرت حركة " تحالف نسائي " في مؤتمر صحافي عام  بمناسبة مرور أربعين عاما على ما يسمى " توحيد القدس " تقريراً أصدرته منظمة بتسليم جاء فيه : " أنه بعد احتلال العام 1967 قامت إسرائيل بمصادرة منطقة نفوذ القدس الشرقية كمدينة فلسطينية مستقلة وضمتها إلى نفوذ القدس الغربية ومعها أرض تعود ملكيتها لـ 28 قرية عربية في الضفة الغربية تبلغ مساحتها حوالي 70 ألف دونم". واستمرت مصادرة الأراضي من أجل توسيع مساحة القدس،وكذلك بناء أحياء جديدة لليهود في القدس الشرقية تحيط بالأحياء العربية الموجودة داخل المدينة، تمزقها إلى كنتونات محاصرة.ما أدى إلى إخراج غالبية السكان الفلسطينيين إلى خارج منطقة نفوذ القدس للحفاظ على أغلبية يهودية في الوقت الذي يمنع فيه العرب المقدسيين من السكن في القدس الغربية.ولا تسمح الحكومة " الإسرائيلية " بانتشار المواطنين العرب وتحديد البيوت الجديدة المسموح ببنائها داخل الأحياء العربية، لضمان عدم ازدياد نسبة المواطنين العرب والتضييق عليهم بغية دفعهم إلى السكن خارج المدينة والاستيلاء على أحيائها وتغيير معالمها. فقد حذرت دائرة شؤون القدس، في منظمة التحرير الفلسطينية، في 27/5/2010، من تسارع الخطوات الإسرائيلية الهادفة لتغيير معالم وواجهة بلدة القدس القديمة عبر سلسلة حفريات وإنشاءات أسفل وفوق الأرض.وبعد فشل الحكومة الإسرائيلية بفرض مصداقيتها حول النفق،الذي تم افتتاحه عام 1996 بعد حفريات امتدت على طول 580 مترا إضافة إلى السوق السياحي المرتبط بالنفق،على أنه موقع ديني من أنماط الهيكل المزعوم على الخارطة السياحية العالمية،فقد شرعت إسرائيل بتوسيع الحفريات عبر الطبقات الأرضية على امتداد الواجهة الغربية لمنطقة المسجد الأقصى ابتداء من باب المغاربة لغاية ما يسمى "ببركة إسرائيل" بالقرب من باب الأسباط.واستنادا  إلى خرائط وشهادات علماء أثار، فإن الحفريات أوصلت ما بين الفراغات الأيوبية والمملوكية ودمجت بين الآثار الرومانية والإسلامية.وأقامت إسرائيل عشرين موقعا أطلقت عليها مسميات توراتية يهودية من أجل أن تكون المدينة الدينية السياحية التي أقامتها إسرائيل عام 2003 قاعدة التوسع ودعمته بإقامة ( كنيس خيمة إسحاق) الذي كان أصلا ضمن خطة فتح النفق عام 1996 ونفذ عام 2008. كما أن الخطة التي نفذت عبر أرضيات منطقة المسجد الأقصى اعتمدت تخطيطها بأن يكون الكنيس هو المكان الذي يتم فيه جمع تراث الهيكل وخزنه فيه،ومن ثم يتم نقل ما صنعوه بأيديهم باعتبار أنه موروث إلى كل من مبنى الهيكل الذي يريدون إنجازه في كل من المصلى المرواني والمسجد الأقصى.ولهذا فهم يعجلون الآن على إنجاز البنية التحتية أسفل البوابة الثلاثية التي حضر افتتاح إقامتها وزير الحرب الحالي،رئيس الوزراء السابق أيهود باراك بعد عودته من محادثات كامب ديفيد.وقد أنيطت المسؤولية لإنجاز هذه الخطة للجانب السياسي الإسرائيلي المتمثل ببلدية الاحتلال وسلطة الآثار الإسرائيلية.وعلى ذلك فقد أشارت دائرة القدس إلى أن الشق الأرضي من خطة الواجهة يحتوي على عشرين موقعا تمت إقامتها أسفل الواجهة الغربية للمسجد الأقصى إضافة إلى السوق السياحي،أما الشق العلوي من الواجهة فيحوي على ستة عشر موقعا يجري تنفيذ مراحلها بصمت على أن تكتمل خلال الفترة من عام  2010 إلى عام 2016. كما أن  التزاوج بين شقي خطة الواجهة العلوي والسفلي هي محاولة لتغير واجهة البلدة القديمة وإحباط أي إمكانية لأن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين. ذلك أن إسرائيل تعمل على كسب المزيد من الزمن وإضاعة الوقت، لتغييب أهلها عنها وجعل قضية القدس خارج حسابات العرب. ويشير تقرير (التحالف النسائي) إلى مكانة العرب في القدس،حيث منعت سلطات الاحتلال غالبية السكان العرب من الحصول على المواطنة علماً أنهم ولدوا وترعرعوا في القدس، ولا يسمح لهم بالمشاركة في انتخابات بلدية القدس لكونها " مدينة موحدة "، بينما يسمح لهم المشاركة في الانتخابات الفلسطينية بعد إذن من سلطات الاحتلال.

بهذا المعنى فإن المواطنين العرب في القدس يعيشون الوضع الأصعب، حيث إنهم لا يعرفون أنفسهم إذا ما كانوا تابعين "للسلطة الفلسطينية" أم لبلدية القدس وسلطات الاحتلال. ومنذ احتلال القدس والمواطنون الفلسطينيون الذين يعيشون في القسم الشرقي منها يعانون ظروفاً قاسية بهدف تيئيسهم ودفعهم إلى الرحيل، إذ يخشى الصهاينة انفجار القنبلة الديموغرافية التي تهدد مستقبلهم. وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية التي قامت بنشر نتائج لبحث جديد أعده " معهد القدس لبحث إسرائيل " يفيد بأن عدد السكان اليهود آخذ في الانخفاض وخلال عشر سنوات مقبلة يكمل العرب سيطرتهم على القدس. فمنذ العام 1967 ازداد عددهم فيها بنسبة 257 في المئة بينما ازداد عدد السكان اليهود بنسبة 140 في المئة، وفي العام 2020 ستكون نسبة العرب في القدس 40 في المئة مقابل 60 في المئة من اليهود،ويبلغ عدد سكان القدس اليوم 720 ألف مواطن يشكل اليهود منهم 66 في المئة والعرب الفلسطينيون 34 في المئة. وفي هذا السياق أظهر استطلاع للرأي أجراه " مركز القدس للبحوث الإسرائيلية " أن 58 في المئة من اليهود يؤيدون تقديم تنازلات في القدس لجهة الانسحاب من مناطق في القدس الشرقية في مقابل اتفاق تسوية مع الفلسطينيين، وتظهر هذه الأرقام انخفاض تأييد اليهود الانسحاب من القدس، حيث كانت هذه النسبة عام 2006 تساوي 63 في المئة. واللافت في الأمر أن بعض الإسرائيليين اعتبروا زيارة كالتي قام بها الحاخامات اليهود للحرم القدسي والفتوى التي استندوا إليها بأنها استفزاز خطير، في حين أن الانتهاكات الإسرائيلية للقدس تتواصل أمام العالم كله. فإلى متى ينشغل العرب بالهموم الجانبية؟ ومتى ينتبهوا إلى خطر هذه الاعتداءات ؟..

المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
ابراهيم أبو ليل
تاريخ النشر:2010-08-30 الساعة 11:55:07
التعليقات:0
مرات القراءة: 1548
مرات الطباعة: 507
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan