الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الأسرة والمجتمع » الأسرة

حنانُ الأم: حاجة نفسيّة لما بعد الطفولة المجتمع العربي أنموذجاً

 

تعد الأم مصدر العطف والحب والحنان، و نقطة الارتكاز التي تعتمد عليها ‏عملية التنشئة الاجتماعية السليمة لكل طفل في العالم. فمنذ ولادة الطفل، يبدأ بتبادل ‏الرسائل الاتصالية معها، عبر رموز غير لفظية "إشارات وحركات"، ليعبر بها عن ‏رضاه أو تألمه أو فرحه لخروجه إلى عالم الحياة، بعدما كان محبوساً في بطنها ‏لتسعة أشهر قابلة للزيادة أو النقصان. إن هذا الطفل الصغير ومنذ أولى لحظات ‏حياته - خروجه من بطن أمه - بحاجة إلى الحب والحنان، لذا فإننا دائماً ما نجد الأم ‏تتعلق بطفلها منذ أولى لحظات حياته، إذ نجدها عارفة بحاجاتهِ ومتطلباتهِ بقدرةٍ من ‏الباري عز وجل. في المقابل نجد أن الأم المُبتدئة والتي تضع أول طفل لها في حياتها ‏لا تعير أهمية لطفلها في الأيام الأولى من حياتهِ، بسبب الأم الولادة. أو لعلها لا تفهم ‏الطفل بعد ولا تستوعب إيماءته وصرخاته. فتبدأ الأمهات الخبيرات في هذا المجال ‏بتعليم الأم بكيفية احتواء الطفل الصغير والاستجابة له.‏

هكذا تكون علاقة الطفل بأمه علاقة تبادلية ضرورية، يحتاج كل منهما إلى ‏الآخر، فالأم بحاجةٍ إلى طفلها كي تقر عينها، كذلك هي بحاجة إلى الاستمتاع معه، ‏كونه يمثل تعبها وجهدها لمدة تسعة اشعر جهيدة ومزعجة، والطفل بالمقابل أحوج ‏منها إلى حناِنها وإلى عطفِها وحبها. إنهُ بحاجة إلى أن تبقى معه ليل نهار، فنجدهُ في أغلب أوقاتهِ صارخاً باكياً، وتلك لعمري حكمة بالغة من الباري عز وجل، تجعل الأم ‏قريبة من طفلها دائماً في الأيام الأولى من ولادتهِ. كما أن الطفل الرضيع الصغير ‏يدرك الجو المحيط به فقد اكتشفت دراسة أن الطفل منذ أول يوم في حياتهِ، يعرفُ ‏مدى العلاقة بين الأم والأب، فإذا كانت علاقة سيئة تشوبها مشاكل مستمرة، فإنه ‏يحس بذلك ويتأثر مما ينعكس على حركاتهِ وأفعالهِ واستجاباتهِ. فالطفل يعي ويدرك، ‏وهذا ما يجب أن نعرفه.‏

وما أن يبدأ الطفل بالنمو شيئا فشيئاً، عبر دورة الحياة التي ‏يقطعها، نجدهُ باقياً على تمسكهِ وتعلقهِ بالأم فما هو ذلك السر الكامن في حنان الأم ‏وعطفها؟ وهل باستطاعة أي امرأة منح هذا الحنان والعطف إلى طفلها؟ وإلى أي ‏مدى ينقطع حنان الأم عن ولدها؟ إن السر الكامن في ذلك، هو أن الأم هي المخلوق الوحيد الذي يحتضن الطفل ‏في أولى لحظات حياته، والأم هي الإنسانة الوحيدة التي تستطيع أن تفهمَ طفلها وتلبي ‏احتياجاته، على وفق ما تفهم منه، من خلال إيماءاته وحركاته. كما أنها المخلوق ‏الوحيد الذي يغذي الطفل بأفضل أنواع الغذاء؛ ذلك هو الحليب.‏

إن باستطاعة أي أم أن تمنحَ لطفلها الحب والحنان، بقدرةٍ من الباري، ذلك لأنهُ ‏ثمرة جهدها وقرة عينها. أما الفترة التي تزود بها الأم الحنان إلى ولدها فهي متباينة ‏من أم إلى أخرى. ولا يمكن الجزم بتحديد مدة زمنية، لكنني أميل إلى الرأي القائل ‏بأن حنان الأم وحبها لا ينقطعان حتى موتها أو موت ولدها.‏

إن طبيعة المرأة ـ قبل كل شيء - التي جبلت منها هي العطف و رقة القلب ‏والإحساس والحنان، لكن كيف توظف المرأة هذه الخصائص لتلبية متطلبات طفلها؟ ‏وهل سيحدث هذا تلقائياً دون شعور منها؟ ‏

هنالك دراسات بينت أن الأم بقدرةٍ من الباري تمنح طفلها الحب والحنان ‏بصورةٍ لا إرادية ولا شعورية. فقبلة الأم أو ملامستها لجسم طفلها أو المسح على ‏رأسهِ، إنما هو يمنح الحب والسعادة والحنان له، بل يجعلهُ مالكاً للدنيا. وهناك من ‏عارض هذا الرأي، إذ اعتقدوا أن بإمكان الأم منح العطف والحنان إلى طفلها بإرادةٍ ‏منها. أو بإمكانها عدم منح هذه المميزات لطفلها. ونحن لا يهمنا هذا الرأي أو ذاك، ‏على الرغم من ميلي إلى الرأي الأول. الذي يهمنا هو هل الحاجة النفسية إلى الأم ‏تنتفي بعد عبور الوليد مرحلة الطفولة؟ أو مرحلة المراهقة؟ وهل بإمكانهِ أن ‏يستغني عن عطف الأم وحنانها؟ وفي المقابل هل تستطيع الأم بدورها أن تستغني ‏عن ولدها بعد تجاوزهِ شد الرشد؟

قبل الشروع بالإجابة يجب أن نعرفَ أن لكل مجتمع عاداته وتقاليده وطريقه ‏عيشه "ثقافته"، وهذا يؤثر بشكل أو بآخر على علاقة الأم بطفلها. وهذا يقودنا ‏بالضرورة إلى التمييز بين المجتمع العربي والمجتمع الأوروبي من حيث العلاقة ‏الثنائية بين الأم وطفلها.‏

في المجتمع الأوروبي، بحكم عاداتهِ وتقاليدهِ وأعرافهِ، فإن العلاقة بين الأم ‏وطفلها هي ليست كما تبدو في الدول العربية – الإسلامية. ففي الدول الأوروبية لا ‏تستمر علاقة الأم بطفلها إلى ما بعد مرحلة المراهقة. بل قد نفاجئ بأكثر من ذلك. ‏حيث يقتضي العرف في المجتمع الأوروبي بعزل الوليد عن أمه، أي إبعاده عن ‏فراش الأم. وهذا ما ينتج عنه نتائج سلبية، تنعكس على طرف العلاقة الأحوج – ‏الطفل وهذا ما يؤدي إلى نقص في كمية الحب والحنان الذي تعطيه الأم لطفلها ‏إضافة إلى أن طفلها سيفقد الأمان، وهو من أهم مكونات الحنان. فيصبح في حالة ‏إرباك دائمة.‏

ثم إن الأم في المجتمع الأوروبي لا تعطي ذلك الاهتمام الكافي لطفلها. من ‏حيث الرعاية والمداعبة والتفكير بالمصير.ففي المجتمع الأوروبي نجد أن حالات ‏الطلاق تحدث أكثر مما تحدث في المجتمع الإسلامي، والذي عدّه الأخير ابغض ‏الحلال عند الله. فالطلاق ينتج عنه تشرد الأطفال وفقدانهم لأحد أبويهم، وتكون ‏المشكلة أكبر وأعقد حين يكون المفقود هو الأم، وفي حالات أخرى يفقد الأطفال كلا ‏الوالدين. إن حالة الطلاق سواء أدت إلى فقدان الأم أو الأب أو كليهما، فإنها ستؤثر ‏وبشكل مباشر على شخصية الأطفال ونفسيتهم مما ينعكس على سلوكهم وتصرفاتهم ‏أثناء طفولتهم وما بعدها أيضا. ‏

في المجتمع الإسلامي/العربي نجد العكس تماماً، فالاهتمام بالأبناء ‏وبتربيتهم تربية سليمة وفق تعاليم إسلامية أولاً، ووفق الأعراف والتقاليد السائدة في ‏المجتمع ثانياً، يقتضي من الأبوين، تمديد فترة التنشئة الاجتماعية "‏Socialization‏" ‏إلى زمن أطول مما هو عليه في المجتمع الأوروبي، ولا تقتصر التنشئة الاجتماعية ‏على تحريم ما حرّمه الإسلام وما حلله، بل تشمل كل الأعراف والتقاليد والعادات ‏التي يكتسبها الأبوين في مجتمعها. وغرسها في شخصية طفلهما. ولعل المجتمع ‏الإسلامي من أكثر المجتمعات التي تبدي اهتماماً واسعاً وكبيراً في تربية الأطفال ‏والاهتمام بهم. ويحدث هذا لأسبابٍ عديدة منها:‏

‏1-‏ شدة الأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع العربي (مع التأكيد على ‏أصله البدوي) والذي يعتبر خرق هذه الأعراف جريمة يعاقب ‏المُخِالف عليها.‏

‏2-‏ تشديد الدين الإسلامي على تربية الأطفال تربية صحيحة سليمة. ‏إضافة إلى تشديدهِ على احترام الوالدين ورد الجميل إليهما. كما أن ‏الدين الإسلامي عدّ التربية مسؤولية مهمة كبيرة يحاسب عليها ‏الوالدين.‏

‏3-‏ مكوث المرأة في البيت –لاعتباراتٍ وأسباب عديدة– جعلها على ‏استعداد كاف للقيام بمسؤولية التربية على أكمل وجه. حيث أن عدم ‏ارتباط المرأة بمسؤوليات كبيرة خارج المنزل وفر لها وقت طويل ‏وظروف مناسبة لأعداد أطفالها وفق ما أمر به الإسلام وما أمرت به ‏الأعراف. ‏

إن الأسباب أعلاه مجتمعة أدت إلى تقوية الوشائج التي تربط الأم بطفلها، ‏وتجعل العلاقة بينهما علاقة ذات أمد طويل، وهذا ما عزز احتياج الابن حتى ‏بعد بلوغهِ سن المراهقة إلى الأم. وارتباطهِ الوثيق بها. أما في المجتمع ‏الأوروبي، فإن العلاقة بين الأم والطفل لا تتعدى مسألة تعليم الطفل بعض ‏العادات وكيفية خلع وارتداء الملابس والتعريف بالأسماء والأقرباء والألقاب ‏ثم منحه حرية التصرف بعد بلوغه سن الرشد.‏

من هذا المنطلق فإن عقدة أوديب ‏(Oedipus complex)، التي جاء بها عالم ‏التحليل النفسي سيجموند فرويد (1856- 1939)، على فرض صحتها، فإنها لا ‏يمكن أن تعُمم على جميع المُجتمعات إطلاقاً. كما فعل فرويد، بل يمكننا أن ‏نقولَ إن عقدة أوديب أقرب إلى الطفل الأوروبي منها إلى الطفل العربي. ‏والحال نفسهُ بالنسبة إلى عقدة الكترا (‏Electracomplex).‏

لذا يمكن القول أن الحاجة النفسية إلى الأم مُستمرة مدى الحياة، ولا يمكن ‏للطرفين (الأم/الابن) الاستغناء عنها في المجتمع العربي. أما في المجتمع ‏الأوروبي فإن انفصالهما ونكران الجميل من قبل الابن يحصل ببساطة.‏

المصدر: موقع صوت العروبة

 
تاريخ النشر:2010-08-31 الساعة 14:08:49
التعليقات:0
مرات القراءة: 1500
مرات الطباعة: 576
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan