الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » حركات وأحزاب

نشأة حزب العدالة والتمنية المغربي وتطوره

 

ولد حزب العدالة والتنمية - حاليا-، حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية - سابقا- من رحم مقاومة المستعمر الفرنسي، عندما هب الشعب المغربي للجهاد بالغالي والنفيس، وكان من هؤلاء المجاهدين في تلك الفترة الرائعة من تاريخ المغرب، الدكتور عبد الكريم الخطيب ومجموعة من إخوانه، الذي فضل في البداية أن يدعم المقاومة ويسهم فيها دون الانخراط الحزبي مع أي جهة كانت، إلا أن الأحداث ستؤهله لغير ذلك:

من تأسيس الكشفية إلى لوجستيك المقاومة

لم يكد الشاب اليافع عبد الكريم الخطيب يحصل على الشهادة الثانوية -الباكالوريا- سنة 1939، حتى أقدم على تأسيس الكشفية الحسنية بمعية ثلة من أصدقائه، من أمثال: عبد العزيز بلحاج والجيلالي فلات ومسعود طريدانو والمكي العيساوي.. حتى تكون محضنا لتدريب المجاهدين من الشباب، وكذلك كان: فقد التحق بها ثلة من الشباب الذين سيكون لهم أثر كبير في المغرب المستقل، ومنهم: المهدي بنعبود والعربي حصار... وبالرغم من تضييق سلطات الاستعمار الفرنسي عليها، وبالرغم من اعتقال مجموعة من قادتها، وخاصة سنة 1945، فقد أدت دورها كما رسم لها.

من لوجستيك المقاومة إلى جيش التحرير المغربي

كان من أهم ما قام بها الدكتور الخطيب، في مضمار تطوير الحركة الوطنية، أوائل الخمسينيات، وبالضبط سنة 1953، أن دعا قادتها، إلى العمل الإيجابي المسلح. ومع تصاعد حملات الاضطهاد من قبل المحتل الغاشم، أدرك الدكتور الخطيب بنباهته السياسية، وهو بفرنسا، في مهمة وطنية، أن السلطات الاستعمارية تنوي نفي ملك البلاد خارج الوطن.. فكان أن اتصل قبل عملية النفي بأربعة أيام، بالعاهل المغربي محمد الخامس، داعيا إياه إلى ضرورة تحريك المقاومة بأقوى ما يمكن حتى يحال بين المستعمر وبين ما يريد. ومن جهة أخرى، أكد الملحق العسكري المصري بإسبانيا، الذي كان منسقا رسميا بين مصر والمقاومة المسلحة، على موقف بلاده الذي يشترط أن يكون الدكتور الخطيب هو المسؤول المباشر على منطقة تسليم السلاح. وقد كان ذلك يعني أن يكون مسؤولا عن لجنة تطوان، التي كانت خلية للتفكير الجدي في تأسيس جيش التحرير وتنظيم صفوفه. وتشكلت القيادة الوطنية لجيش التحرير، من القادة: حسن صفي الدين وعباس المسعدي والغالي العراقي وعبد الرحمن اليوسفي والدكتور عبد الكريم الخطيب. ولما اندلع الجهاد في عدة مناطق من المغرب، انضم إلى جيش التحرير كل من كان قد جاهد مع الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الثورة الريفية، كما انضم أيضا مجموعة من ضباط الصف المتقاعدين وبعض المغاربة من الجيش الفرنسي. مما دفع فرنسا إلى طرح مبادرة إيكس ليبان، والتي كانت تقضي بتكوين مجلس وصاية دون اعتبار رجوع الملك من منفاه. وفي الوقت الذي وافق فيه أغلب السياسيين من الحركة الوطنية على هذه الاتفاقية، رفض المقاومون - وعلى رأسهم الدكتور الخطيب - عقد أي اتفاق - من حيث المبدأ - مع المغتصب المحتل، كما رفضوا ما جاء في تلك الاتفاقية من مضامين، مما اعتبر أول مؤشر واضح على وجود اختلاف جذري في تصور طريق التحرير والاستقلال بين من يؤمن بالمقاومة كحل استراتيجي ومن يستعملها كحل تكتيكي. فما كان من المجاهدين إلا أن صعدوا من مقاومتهم أكثر فأكثر، مما أدى إلى إفشال الاتفاقية، فاضطرت في الأخير سلطات الاستعمار الفرنسي إلى محاولة تهدئة الأوضاع، بإرجاع محمد الخامس من منفاه، وعقد اتفاقية مع الاستعمار الإسباني في الشمال، للضغط على قيادة جيش التحرير ومجاهديه.. إلا أن ذلك الضغط أدى إلى نقل موقع ثقل المقاومة من مناطق الاستعمار الإسباني إلى مناطق الاستعمار الفرنسي، فعمت الثورة المسلحة معظم مناطق المغرب، ولكن هذه المرة دون انخراط فئة السياسيين، الذين اتخذوا مسارا مختلفا.

النضال ضد الاستبداد

من جيش التحرير إلى الحركة الشعبية:  بعد الاستقلال، كان حادث اغتيال عباس المسعدي ومحاصرة فاس مناسبة أخرى، أشد وأقوى للدلالة على الاختلاف العميق في وجهات النظر، كما كان مناسبة لتدخل القصر لمحاولة وضع حد لإمكانات التفلت، وذلك بإلزام أعضاء جيش التحرير بالاندماج في الجيش المغربي.و قد رفض الدكتور الخطيب – آنذاك - هذا الأمر لاعتبارات أربعة: فجيش التحرير لم يكن قد أدى دوره كاملا، باعتبار أن مناطق عدة من التراب المغربي لازالت محتلة.كما كان يرى أن حل جيش التحرير يجب أن يأتي في ظروف طبيعية، وأن لا يربط بأزمة سياسية، مثل اغتيال المسعدي، كما أن الدمج يجب الدمج دفعة واحدة لا على دفعات متقطعة، حتى لا تظهر وكأنها عملية تفكيك قسري، أو تعطي انطباعا بأن جيش التحرير يضم جيوبا لها موقف سلبي من عملية الدمج برمتها. بالإضافة إلى ذلك كان يرى أن حل جيش التحريـر المكون في معظمه من أطر خارج حزب الاستقلال، يجب أن يتم بالموازاة مع حل خلايا المقاومة السرية والتي كانت تدين في غالبيتها لحزب الاستقلال.و بذلك أصبح توجه الدكتور الخطيب وثلة من إخوانه، مستهدفا، باعتباره يهدد قدرة الحزب الوحيد على إحكام السيطرة على الوضع السياسي بالبلاد. وهكذا بدأت المعركة تتبلور في اتجاه تمايز تيارين اثنين: دعاة الحزب الوحيد من جهة، ودعاة فتح الحياة السياسية بالبلاد على التعددية الحزبية من جهة ثانية. وعليه فقد ارتأى دعاة التيار الثاني، ضرورة العمل في اتجاه بلورة هذا التيار في حركة شعبية رافضة للهيمنة والاستبداد السياسي، وداعية إلى دعم الحريات العامة.و قد كان من بين هؤلاء إضافة إلى الدكتور الخطيب كل من المحجوبي أحرضان ومبارك البكاي والحسن اليوسي. 

من الحركة الشعبية إلى الحريات العامة

ومع صدور البيان رقم واحد للحركة الشعبية، في أكتوبر 1957، راسما الخطوط العريضة للحركة، ومعبرا عن مناهضته لسياسة الحزب الوحيد،استجابت الجماهير الشعبية - في مناطق عدة

 لهذه الدعوة، فعبرت عن ذلك في شكل مظاهرات جماهيرية، دعت إلى تحرير الحياة العامة من الهيمنة والاستبداد. وما كان من الحكومة ـ ذات الأغلبية الاستقلالية حينذاك ـ إلا أن ردت على هذه التحركات باعتقال بعض قادة هذه الحركة، ومنهم الدكتور الخطيب والمحجوبي أحرضان،كما سجلت اغتيالات واختطافات طيلة سنة 1958. وعلى إثر ذلك نظم المتعاطفون مع هذه الحركة ـ ومعظمهم من المقاومين ـ عصيانا مدنيا في كزيانة ومناطق الريف، كما فجروا ثورة مسلحة ببني وراين والأطلس. وقد أثمر ذلك كله: إطلاق سراح القائدين، وإصدار ظهير الحريات العامة. 

المشاركة الإيجابية في ظل الحريات العامة

و كما كان شهر فبراير 1959 شاهدا على الإعلان الرسمي لتأسيس الحركة الشعبية، فكذلك كان شهر دجنبر من نفس السنة شاهدا أيضا على المؤتمر التأسيسي للحزب، والذي حدد توجهات الحركة في ثلاث ثوابت:- الاشتراكية الإسلامية.- وحدة شمال إفريقيا.- الملكية الدستورية.و قد أعطى الحزب الفتي الدليل على قدرته على التفاعل الإيجابي، بقبوله المشاركة في أول انتخابات جماعية في تاريخ المغرب، سنة 1960، كما قبل المشاركة في الحكومة التي ترأسها محمد الخامس ثم الحسن الثاني، بتقلد أحد قادته، الدكتور الخطيب، منصب وزير الشغل ووزير الشؤون الإفريقية بعد ذلك بسنة واحدة، كما تم تعيين المحجوبي أحرضان وزيرا للدفاع. وقد أعطى الحزب الدليل على تفاعله الإيجابي مع أجواء الحرية التي بدأت تظهر على الحياة السياسية، بعقده المؤتمر الثاني للحزب بمدينة مراكش،سنة 1962، فأعلن مطلبه لتطوير الحياة السياسية، والذي ترجمه في إطار المطالبة بإقامة ملكية دستورية، وقد تم فعلا في نفس السنة إعداد أول دستور للبلاد، كان الحزب حاضرا في لجنة صياغته. وفي نفس الوقت تابع الحزب مشاركته في الحياة السياسية، ففي سنة 1963 دخل في أول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد، حيث اختير الدكتور الخطيب رئيسا لأول مجلس نواب.

حالة لاستثناء وضريبة المقاومة

 وبينما كانت الحركة الشعبية سائرة في دعم الحياة السياسية بتفاعل إيجابي، كانت العلاقة بين القصر وبعض الأحزاب السياسية تسير بالجو العام إلى مزيد من التأزم،، فكان أن أعلن الملك،بتاريخ 7 يونيو 1965، حالة الاستثناء.و قد رفض  الدكتور الخطيب الذي كان رئيسا لمجلس النواب آنذاك، هذا القرار رفضا قاطعا، باعتباره انتكاسة خطيرة لمسار الحريات العامة التي تأسست في البلاد، وردة عن مرحلة الدستور، كما أنه يمثل بابا مفتوحا لكل التجاوزات. وهو الأمر الذي لم يتفق عليه أحرضان.   ولم يكن الموقف من حالة الاستثناء إلا مدخلا لتكسير هذه التجربة الفتية ذات المواقف المتفردة في التعاطي مع الحياة السياسية: فتم توظيف النزعة الأمازيغية في مقابل التوجه العروبي والإسلامي والإفريقي، لتحقيق هذا الهدف. وبعد معارك مضنية لتعديل المسار السياسي للحزب والحفاظ على وحدته،تم الانشقاق في فبراير 1967: بخروج الدكتور الخطيب وأنصاره من أمثال: بنعبد الله الوكوتي وبوخرطة ومحمد البكاي وغيرهم.

من المجلس التأسيسي للدستور إلى المذكرة التاريخية

و في ظروف سياسية حرجة جدا، خرجت المجموعة الرافضة لحالة الاستثناء، مضطرة إلى تأسيس إطار سياسي جديد، استمدت تسميته من تطلعاتها لحياة سياسية تسودها قيم الحرية والعدل،في ظل دستور يصوغه مجلس تأسيسي ينتخبه الشعب مباشرة..فكانت: الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية.و مع الأزمة  السياسية المفتوحة التي دخلها المغرب، تقدم الحزب، في شخص أمينه العام، بمذكرة تاريخية في 16 أكتوبر 1972، عكست رؤيته لشروط الخروج من المأزق السياسي الخطير، والتي تلخصت في أربعة شروط:- اعتماد الكتاب والسنة في كل مناحي الحياة.- الخروج  الفوري من حالة الاستثناء بإجراء انتخابات نزيهة.- حكومة مسؤولة ومنبثقة من أغلبية برلمانية.- تطهير القضاء وإصلاحه إصلاحا شاملا.

مرحلة الإقصاء والتزوير

 وبالرغم من أن توالي الأحداث قد دلت على مصداقية توجهات الحزب، إلا أن جل الأطراف، وعلى رأسها الإدارة، قررت عدم التجاوب مع توجهاته ومبادراته، كما عملت جهات مختلفة على الإقصاء والتهميش الممنهج لهذا الجسم من الساحة السياسية بوسائل متعددة. ولذلك عانى الحزب أشد المعاناة من التزوير عليه في كل العمليات الانتخابية التي ستتلو هذه الفترة.و بعد متابعة حثيثة لمآل الأوضاع السياسية في البلاد، وخاصة بعدما قررت الإدارة الدخول في خيار التزوير المرير لإرادة الشعب، وصناعة الأحزاب عشية الانتخابات... تأكد الحزب من عدم نضج الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية،فقرر مقاطعة الانتخابات، دون الانسحاب من الساحة السياسية، في انتظار أفق جديد.

المشاركة في أفق العدالة والتنمية

قضايا الأمة والاكتشاف المتبادل

لم يمنع الخيار الذي انتهجه الحزب، والقاضي بمقاطعة العمليات الانتخابية، من التوجه المكثف لدعم قضايا الشعوب الإسلامية. هذا الاتجاه، الذي سيكون مناسبة حقيقية لدعم أواصر التفاعل والتعاون بين الحزب وجزء من الحركة الإسلامية، ومناسبة للاكتشاف المتبادل بين الطرفين، وخاصة بعد أن رفضت الإدارة القبول بحزب الوحدة والتنمية وبحزب التجديد الوطني.. فتم تأسيس ثلاث جمعيات لمساندة قضايا المسلمين في العالم، وهي:جمعية مساندة الجهاد الأفغاني، والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، وجمعية مساندة مسلمي البوسنة والهرسك.كما أقيمت مهرجانات وأنشطة متعددة، مكنت الطرفين من إزالة الالتباس الحاصل في موقف كليهما. وفي سنة 1992 بدا واضحا مدى التقارب الشديد الحاصل في المواقف المبدئية والسياسية، كما تأكد الطرفان أن هذا القدر من التقارب يؤهل كليهما للعمل المشترك في إطار جسم سياسي واحد.

المؤتمر الاستثنائي والمدخل الجديد

 في نفس الوقت الذي بدأ فيه التقارب بين الحزب وبين بعض مكونات الحركة الإسلامية، ظهر هناك تفاعل آخر في الساحة السياسية ينبئ عن أفق جديد، وقد تجلى هذا التفاعل في كون بعض أحزاب المعارضة تقدمت بمذكرة دعت فيها إلى إصلاح دستوري يتلاءم مع قيم الديمقراطية والعدل، كما قام القصر، من جهته، بمبادرة اقترح فيها تشكيل حكومة تناوب، يكون للمعارضة فيها رئاسة الحكومة، كما وعد بتنظيم انتخابات نزيهة.وقد تعامل الحزب مع تلك الوعود والضمانات بإيجابية كبيرة، واعتبرها أملا جديدا نحو فتح الساحة السياسية على آفاق مشجعة، فقد نظم مؤتمرا استثنائيا، سنة 1996، مدشنا فيه التحاق أطر من الحركة الإسلامية بالحزب، حيث مكنت هذه الخطوة من تشبيب قيادته ودعم توجهه الإسلامي وإعادة هيكلته من جديد. الشيء الذي أثمر دخولا مشرفا إلى الانتخابات التشريعية لسنة 1997، تمثلت في الأخير،و بالرغم من التزوير، في الحصول 14 مقعدا ومستشارا بالغرفة الثانية. وتعبيرا على التفاعل الجديد للحزب مع المعطيات السياسية، فقد قرر مجلسه الوطني سنة 1998 تغيير اسمه ليصبح: حزب العدالة والتنمية.

خاتمة

 هذه مسيرة حزب، كان ولا يزال يؤدي وظيفة الشهادة،على الواقع السياسي المغربي، وهو في ذلك يتفاعل إيجابا وسلبا، قائما بواجبه الشرعي، تارة بإقامة الحجة، وتارة أخرى بالتفاعل والمشاركة، وهو في كل ذلك أحرص ما يكون على الوصول بهذا الواقع إلى تحقيق شرع الله عز وجل، وما يجلبه ذلك الشرع من مصالح محققة للبلاد والعباد.و الله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

المصدر: موقع حزب العدالة والتنمية

 
تاريخ النشر:2009-05-23 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2115
مرات الطباعة: 533
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan