الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

حين يصبح «السلام» توطئة لحروب جديدة ؟!

عريب الرنتاوي

 

في الجدل حول مساري الحرب على إيران والسلام لفلسطين المحتدم منذ سنوات في دوائر صنع القرارالأمريكية-الإسرائيلية،برزت مدرستان رئيستان في التفكير السياسي السائد هناك،واحدة-إسرائيلية أساسا ولها مؤيدون كثرفي أوساط محافظي واشنطن الجدد-و تنظر إلى إيران كعدو أول يتعين أن تصطف في مواجهته قوى الاعتدال العربي وإسرائيل والغرب عموماً تحت الزعامة الأمريكية،فيما الثانية وقد "تظهّرت"بشكل خاص في تقرير بيكر -هاميلتون،وجسدت إدارة أوباما أهم ملامحها،فهي وإن كانت تشترك مع المدرسة الأولى في استعداء إيران،إلا أنها ترى أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يسبق أي تدبير عسكري ضد إيران،وأن مثل هذا الحل كفيل بتذليل أية عقبات تعترض بناء "حلف الاعتدال والديمقراطية" الذي تقترحه المدرسة الأولى.عندما جاء نتنياهو إلى السلطة،لم يترك وسيلة إلا وحاول بها ضمان الغلبة لمدرسته في التفكير السياسي،وتحويل إيران وحلفائها إلى "العدو المُوحد"لكل عناصر التحالف المذكور،والهدف الذي يتعين التعاطي معه بالشدّة العسكرية،بيد أن محاولته تلك اصطدمت بتردد أمريكي واضح نابع في الأصل من دروس الفشل المُر في العراق وأفغانستان،ومستمد من التداعيات الثقيلة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية،فظلت واشنطن على تفضيلها "خيار العقوبات والحصار والدبلوماسية"أولاً من دون أن تزيل عن الطاولة خيار القوة العسكرية بالطبع.

تباين المدرستين لم يفض إلى غلبة إحداهما وهزيمة الأخرى،و"السجال الاستراتيجي بين الحليفتين الاستراتيجيتن"انتهى على ما يتضح إلى "كلمة سواء بينهما"، تراجع نتنياهو خطوة تكتيكية مؤقتة للوراء،وقدّم وعوداً "قصيرة الأمد"بعدم توريط واشنطن في حرب ثالثة خلال عقد واحد من الزمان،وتقدم أوباما خطوة إضافية للأمام على طريق تشديد العقوبات والحصار المضروبين على إيران،وهذا التوافق التكتيكي يبدو مرشحا للاستمرار أشهراً إضافية قادمة ، ونقول أشهراً وليس سنوات،ذلك أن وراء الأكمة الإسرائيلية ما وراءها.

في هذا السياق الاستراتيجي العام،وجد نتنياهو نفسه منساقاً إلى لعبة "التفاوض"ومقتضيات عملية السلام"،مقتفيا أثر أسلافه من قادة اليمين ورؤساء حكوماته الذين برعوا في الانحناء أمام عاصفة الضغوط "السلمية"الأمريكية،مؤمنين بقدرتهم على "تفريغ"أي مفاوضات من أي مضمون،وإدخال العرب والفلسطينيين دوماً في دوامات ودهاليز المطالب والشروط والتحفظات التعجيزية،ولقد نجحوا في ذلك إيما نجاح،من شامير في مدريد إلى شارون في "الفصل الأحادي"مرورا بنتنياهو نفسه وحكاية واي ريفر وما أعقبها وتلاها.

ما يجري الآن،ليس سوى سحابة كثيفة من الخداع،أقله من الجانب الإسرائيلي المدعوم بمواقف متشددي واشنطن وصقورها ، حتى وإن صاحبها بعض الخطوات التكتكية على الأرض،من نوع العودة لخطوط 28أيلول 2000،أو الإفراج عن بعض المعتقلين وأموال الضرائب الفلسطينية،هدف هذه السحابة المزودج يتجلي في:أولاً،التغطية والتموية على عمليات الاستيطان السرطانية في الضفة والتهويد الزاحف في القدس،وثانياً،خلق البيئة الإقليمية والدولية المناسبة لموجة جديدة من الحروب مع أطراف "محور الشر"،بدءا بالأطراف الأضعف في المعادلة حماس في غزة وحزب الله في لبنان،وانتهاء بإيران وقد يتطلب الأمر مروراً بسوريا.ما يجري الآن،ليس سوى قنابل دخانية،سيتلطّى تحت ظلالها الكثيفة جنرالات إسرائيل وهو يمتطون دباباتهم وطائراتهم في الطريق إلى غزة وجنوب لبنان ، والأرجح بغطاء سياسي ـ دولي طالما أن هدف الحرب هو "إنقاذ السلام"،وسوف لن تعجز إسرائيل عن استغلال أي حادث أو حديث لتنفيذ أجندتها هذه وحسم الموقف مع "مهددات الأمن القومي الإسرائيلي"المتزايدة وفقا لأحدث التقارير عن الأمن القومي الإسرائيلي ومهدداته.

 نحن إذن لسنا أمام عملية تفاوضية سلمية،نابعة من قناعات عميقة بالحاجة لحل هذا الصراع على أسس ترضي الأطراف جميعها كما يُزعم،حتى وإن كانت بعض أطراف هذه العملية مؤمنة بذلك -خصوصا في الجانب العربي وربما الغربي -نحن أمام "سلام"يُراد له وبه أن يكون توطئة وتمهيداً لحروب جديدة في المنطقة،لتصفية الحساب مع "معسكر المقاومة والممانعة"، لتغيير نُظُمًه واستئصال منظماته،إنفاذا لنبؤة ديك تشيني ورغبته واستراتيجية التي فضح بعض ملامحها شريكه في جريمة الحرب على العراق طوني بلير،الذي يبدو هذه الأيام ، شديد الحماسة في ترويج الحرب على إيران هذه المرة،وبحجة سعيها لامتلاك القنبلة النووية،ولم لا يفعل ذلك طالما أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق،نجح في الإفلات من العقاب على جريمته الأولى،بل وما زال يحظى بمكافآت وأوسمة وهدايا،الذين قبلوا،وعن طيب خاطر للأسف،مهمته كموفذ للرباعية الدولية ومنظّر لـ"السلام الاقتصادي"ومروّج لـ"نموذج جنين للإنسان الفلسطيني الجديد" ؟،.

 

الدستور الأردنية

 
عريب الرنتاوي
تاريخ النشر:2010-09-05 الساعة 11:52:41
التعليقات:0
مرات القراءة: 1910
مرات الطباعة: 543
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan