الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

الاعتداءات الصهيونية تتواصل لتنفيذ الأحلام التوراتية المزعومة

أ. ابراهيم ابو ليل

 

منذ وقوع القدس الشريف في قبضة الاحتلال الصهيوني في اليوم الثاني لعدوان حزيران 1967، دأب"الإسرائيليون"على اقتحام ساحة المسجد من حين لآخروتدنيسها، حيث قامت سلطات الاحتلال بهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول المسجد الأقصى بهدف تغيير وإزالة المعالم الإسلامية التي تتصف بها المدينة. وتضمنت الإجراءات العدوانية الإسرائيلية شق الطرق داخل مقابر المسلمين الواقعة بالقرب من الحرم القدسي الشريف، حيث جرفت عددا منها مثل مقبرة الرحمة واليوسفية، إضافة إلى الاستيلاء على مواقع أخرى في القدس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية صهيونية. ومنذ الساعات الأولى للاحتلال، بدأت القيادة "الإسرائيلية"وجرافاتها في رسم المعالم لتهويد القدس من أجل فرض الأمر الواقع وخلق ظروف (جيوسياسية)، يصعب على السياسي أو الجغرافي إعادة تقسيمها مرة أخرى. فبدأت بوضع الأساسات لبناء الأحياء اليهودية في القدس الشرقية لتقام عليها سلسلة من المستوطنات أحاطت بالقدس من جميع الجهات وملأتها بالمستوطنين، لتخلق واقعاً جغرافياً وديموغرافياً وخلخلة سكانية في القدس العربية. ففي الحادي عشر من حزيران عام 1967 قامت سلطات الاحتلال بهدم حارة المغاربة المجاورة للحائط الغربي للمسجد الأقصى بعد مهلة 24 ساعة أعطيت للسكان لإخلاء الحي، حيث تم طرد 650 عربيا من حارة المغاربة، كما تم طرد ثلاثة آلاف عربي من حارة الشرف التي أطلق عليها فيما بعد "حارة اليهود". وبهدم حارة المغاربة استولى اليهود على الحائط الغربي للمسجد (حائط البراق) وأطلقوا عليه زوراً وبهتاناً "حائط المبكى" وقاموا بتوسيع الساحة الملاصقة له. وفي مطلع عام 1969 قامت سلطات الاحتلال بإزالة حي المغاربة المجاور للمسجد بكاملة، وهدمت العديد من المساجد والمدارس الإسلامية القديمة التي تأسست في عهد الدولة الأموية.

الحرب على الأقصى

في 21/8/1969، وبدعم من العصابات اليهودية في القدس أقدم الإرهابي اليهودي الأسترالي دينيس مايكل وليام روهان على إضرام النار في المسجد الأقصى، حيث أتت ألسنة اللهب المتصاعدة على أثاث المسجد وجدرانه ومنبر صلاح الدين الأيوبي، كما أتت النيران الملتهبة على مسجد عمر بن الخطاب، ومحراب زكريا، ومقام الأربعين، وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب شمالا داخل المسجد. وكادت النيران أن تلتهم قبة المسجد لولا اندفاع أهل القدس مسلمين ومسيحيين، إلى إخماد النيران التي تمت رغما عن سلطات الاحتلال، التي قطعت المياه عن منطقة الحرم فور ظهور الحريق، وحاولت منع المواطنين العرب وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية للقيام بإطفائه، من إنقاذ المسجد. وقد بلغت المساحة المحترقة من المسجد الأقصى أكثر من ثلث مساحته الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500م2 من المساحة الأصلية البالغة 4400م2، وأحدثت النيران ضررا كبيرا في بناء المسجد الأقصى وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، ما أدى إلى سقوط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، وسقوط عمودين رئيسين مع القوس الحامل للقبة، إذ تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 شباكا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبص والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

تغطية الجريمة المستمرة

وكعادتها، في محاولة دنيئة ووقحة للتعمية على جريمتها، ادعت " السلطات الإسرائيلية" يومها أن "تماساً كهربائياً تسبب في الحريق"، إلا أن تقارير المهندسين الفلسطينيين دحضت ذلك الادعاء، وأكدت أنه تم بفعل أيد مجرمة أقدمت على تلك الفعلة الشنيعة عن سابق إصرار وتصميم وترصد. الأمر الذي أجبر قادة الاحتلال على التراجع عن ادعائهم وتحويل الشبهة إلى اليهودي الأسترالي المذكور، وتظاهروا بأنهم سيقدمونه للمحاكمة في عملية احتيال التفافية لامتصاص غضبة الفلسطينيين والالتفاف على الأسرة الدولية، وبدل أن يفعلوا ذلك أطلقوا سراحه بحجة أنه كان "معتوهاً" ورحلوه بعد ذلك إلى موطنه الأصلي أستراليا. وهكذا قيدت "إسرائيل" جريمتها الإرهابية النكراء تلك ضد معتوه، كعادتها بعد كل جريمة إرهابية ترتكبها بحق الفلسطينيين وأملاكهم وأوقافهم الإسلامية والمسيحية. وهذا يعد انتهاكا خطيرا وعدوانا على أحد أهم المقدسات الدينية ويتنافى مع مبادئ القانون ومع جميع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بمدينة القدس المحتلة وينتهك بنود اتفاقية جنيف الرابعة.

قرارات دولية في الأدراج

وقد أصدر مجلس الأمن الدولي قراره الشهير الذي حمل الرقم 271، والذي دان "إسرائيل" لتدنيسها المسجد، ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها المساس بوضعية المدينة المقدسة. وبعد أن استذكر القرار جميع القرارات الدولية السابقة التي أكدت بطلان إجراءات "إسرائيل" التي استهدفت التغيير في مدينة القدس، دعاها من جديد إلى التقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي يتعلق بالاحتلال العسكري. كما دعاها إلى الامتناع عن إعاقة عمل المجلس الإسلامي في المدينة، المعني بصيانة وإصلاح وترميم الأماكن المقدسة الإسلامية. ويذكر أن القرار الدولي صدر بأغلبية 11 دولة وامتناع أربع دول عن التصويت من ضمنها الولايات المتحدة.

ولم يوقف "الإسرائيليون" الحفريات حول المسجد الأقصى وفي باطن أرضه وفي الأماكن المحيطة به لحظة واحدة. فقد تواصلت الحفريات بشكل مسعور ومحموم بذريعة البحث والتنقيب عن آثار "هيكل سليمان"وذرائع أخرى واهية. ولم تستثنِ الحفريات بيتاً عربياً أو مدرسة أو دار علم يملكها عربي. وبموازاة ذلك، دأبوا منذ عام 1968 على حفر الأنفاق تحت الحرم القدسي الشريف. ففي ذلك العام شرعوا بحفر نفق عميق وطويل أدخلوا إليه سفر التوراة وشيدوا في داخله كنيساً يهودياً. ولم تتوقف محاولات الاعتداء من جانب " الإسرائيليين" على المسجد الأقصى يوما. فقد تعرض المسجد لسلسلة من الاعتداءات التي تهدف إلى بناء ما يسمى بالهيكل الثالث المزعوم وهو ليس سوى جزء من برنامج مخطط يهدف في النهاية إلى الاستيلاء على الأماكن المقدسة. ففي عام 1979 أقدم أربعون يهوديا على اقتحام المسجد والصلاة بداخله. وفي السابع والعشرين من كانون الثاني 1982حاول متطرفون يهود نسف المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى من أجل إقامة الهيكل المزعوم بها. وفي 14 كانون الثاني 1989 قام بعض أعضاء "الكنيست" بعملية استفزازية عن طريق تلاوة مايسمى بمقدس الترحم من داخل المسجد الأقصى. وفي عام 1990 ارتكب الصهاينة واحدة من المجازر البربرية بحق 22 فلسطينياً غيلة وغدراً ممن اعتادوا على الصلاة في المسجد الأقصى. أما في أيلول 1996 فقد أقدم الصهاينة على حفر نفق يمر أسفل السور العربي للمسجد الأقصى ويربط بين حائط البراق وطريق الآلام. الأمر الذي أثار في حينه حفيظة المقدسيين وأشعل موجة من المواجهات المسلحة التي اتسعت رقعتها لتشمل جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط 65 فلسطينياً و15 جندياً "إسرائيلياً". وفي 28 أيلول 2000 اقتحم الإرهابي الصهيوني آرئيل شارون مع مجموعة من جنود الاحتلال ساحة المسجد الأقصى بتسهيلٍ وحمايةٍ من حكومة حزب العمل التي كان يرأسها آنذاك الإرهابي الصهيوني أيهود باراك، مستفزاً مشاعر العرب والمسلمين. وقد شكل ذلك الاقتحام الهمجي لساحة المسجد الشرارة التي أشعلت فتيل انتفاضة الأقصى المبارك. وحتى اللحظة الراهنة، لم يوقف "الإسرائيليون" مجازرهم الإجرامية بحق المصلين في المسجد الأقصى الشريف ولم يكفوا عن محاولة اقتحامه والتهديد بهدمه ونسفه بالمتفجرات وضربه بالصواريخ لإقامة هيكلهم المزعوم فوق أنقاضه.

تزوير التاريخ وإرهاب متواصل

يعرض موضوع القدس أحيانا على أنه قضية ليست "إسرائيلية" على نحو خالص، بل قضية يهودية تقتضي اعتبار إرادة اليهود في الشتات أيضا. وفي إطار التحريض على هدم المسجد الأقصى. كتب الإسرائيلي المتشدد "إسرائيل هرئيل" في صحيفة هآرتس يكشف النقاب المخططات العدوانية "الإسرائيلية":" في آخر لحظة رجعت الحكومة عن نيتها هدم المساجد في جبل الهيكل، ولم تستغل الحج في عيد العرش لإقامة مراسم إرساء حجر الأساس للهيكل الثالث، وكذلك أجل إلى موعد أكثر مناسبة خوف انتفاضة ثالثة من ترحيل عرب القدس وأم الفحم". ودعت لجنة حاخامات المستعمرات في الضفة الغربية إلى إغلاق المسجد الأقصى بوجه العرب نهائيا وقالت : "إن العرب يدنسون المكان الأكثر قداسة عند اليهود ويحولونه إلى مركز للإرهاب وأعمال العنف ما يستوجب إغلاقه أمامهم ومنعهم من الوصول إليه نهائيا". ودعا أحد زعماء التنظيم اليهودي السري إلى تفجير قبة الصخرة في مقابلة له مع موقع على الإنترنت قائلا: إن تفجير قبة الصخرة لا بد سيأتي، إذا لم تتمكن الدولة من تفكيك المبنى ونقله إلى مكة كبادرة طيبة تجاه محمد". وكذلك غيرشون سولمون زعيم ما يسمى بـ"امناء جبل الهيكل"، فهو يتبنى أيضا رؤيا النقل بعد تفكيك المساجد من قبل مهندسي الجيش الإسرائيلي وتسفير حجارتها إلى مكة حيث ستجد مكانها ضمن المباني المعادة. أما نوعام لفنات من زعماء حركة "حي قيوم" التي تحمل إرث الحاخام مئير كهانا فهو يؤكد أنه: "إذا ما وجد 3 آلاف شخص يحجون إلى الجبل، فلن يعتبر تفجير المساجد عملا جنونيا". كما أن عشرات الجمعيات اليهودية تعمل حاليا لإعادة بناء أدوات "الهيكل"، وتحاول تنمية بقرة حمراء رمادها يطهر الكهنة من دنسهم، ويحيكون ملابس الكهنة، ويعقدون اجتماعات لدراسة فقه الهيكل، ويدربون خدمة الهيكل ويهيئون القلوب نحو اليوم الذي سيأتي في زمن قريب. إضافة إلى مدارس دينية في القدس، وجمعيات تشتري منازل وأراض كي تدس مستوطنين يهود في حلق العرب، إحداها أيضا تمول حفريات أثرية في حي سلوان والانفجار على الطريق".

إستراتيجية السيطرة

وتشكل زيادة عدد السكان اليهود داخل وحول القدس جزءاً أساسياً من الإستراتيجية الإسرائيلية لضمان سيادتها المستمرة. وقد وزع السكان اليهود في كل مكان من القدس الشرقية التي ضُمّت عن طريق بناء أحياء جديدة قريبة ذات كثافة سكانية عالية. وقد تركزت معظم هذا الزيادة في عدد السكان اليهود في هذا المستعمرات، وكانت نتيجة ذلك أن حققت إسرائيل أغلبية يهودية على الفلسطينيين في القدس الشرقية (165 ألفاً مقابل 160. 8 ألف فلسطيني) وبلغ عدد اليهود في القدس (الشرقية والغربية)حوالي 406. 4 ألف نسمة أي ما يعادل 71. 7%. وحينما يتم إشغال آلاف المنازل التي يجري التخطيط لها، والتي هي في طور البناء في المستعمرات، فإن عدد "الإسرائيليين" في القدس الشرقية سوف يتفوق على عدد الفلسطينيين.

لقد سجلت السنوات القليلة الماضية تصاعدا ملحوظا ومخاطر غير مسبوقة قام بها الاحتلال بحق المسجد الأقصى، وبات من الواضح أن الاحتلال يخطط لتنفيذ اعتداء كبير على المسجد، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية متطرف قد ترتكب حماقات وإجراءات مجنونة. إن ذكرى الحريق تأتي هذا العام والدول العربية ما زالت تحجب مبلغ الـ500 مليون دولار التي أقرتها في قمة 'سرت' للمساهمة في إطفاء حريق القدس والأقصى، و'كأنهم لا يعلمون أن كل يوم نتأخر فيه عن دفع هذه الأموال الزهيدة تضيع فيه القدس من بين أيدينا أكثر وأكثر وتتمكن منها نيران الاحتلال أكثر وأكثر'.

المصدر: صحيفة الثبات اللبنانية

 
أ. ابراهيم ابو ليل
تاريخ النشر:2010-09-05 الساعة 12:21:17
التعليقات:0
مرات القراءة: 1406
مرات الطباعة: 485
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan