الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

التأمين التكافلي

هيثم حيدر

 

هو نظام تكافلي تضامني تعاوني، لا يقوم على مبدأ الربح كأساس، بل يهدف إلى تفتيت أجزاء المخاطر وتوزيعها على مجموع المشتركـين (الـمُؤمّن لهم) عن طريق التعويض الذي يُدفع إلى المشترك المُتضرر من مجموع من حصيلة اشتراكاتـهم، بدلا من أن يبقى الضرر على عاتق المتضرر بمفرده.

عقد التأمين التكافلي هو عقد تبرع بين مجموعة من المشتركين يلتقون من خلال نظام الشركة التكافلي على تعويض المشترك عن الأضرار الفعلية التي تنجم عن وقوع الخطر المؤمن عليه.

عقد تبرع

عقد التأمين التكافلي يدخل ضمن ما يسميه الفقهاء: عقود التبرعات، وعقود التبرعات لا يُفسدها الغرر كما هو الحال في عقود المعاوضات، ولتمثيل ذلك نقول: لو أن رجلا دخل إلى مكتب لبيع السيارات فقال له صاحب المكتب: إني تبرعت لك بسيارة فاختر ما شئت، فهنا لا حرج عليه أن يختار أية سيارة، بأية مواصفات، ومهما كانت قيمتها، لأنه تبرع وإحسان، هذه الصورة الأولى وهي جائزة شرعا، أما الصورة الثانية لو دخل رجل إلى مكتب سيارات لشراء سيارة، ودفع مبلغ ألفين دينار مثلا، ثم قال له صاحب المكتب اذهب وتخير أية سيارة شئت دون أن يحدد له سيارة قيمتها ألفين دينار بناء على المبلغ الذي تم دفعه، فهنا لا يجوز، لأنه من المحتمل أن يأخذ سيارة قيمتها أكثر من الألفين دينار فيتضرر صاحب المكتب، أو أن يأخذ سيارة قيمتها أقل من ألفي دينار فيتضرر المشتري، فهنا بسبب وجود الغرر (العقد على مجهول) والذي يؤدي إلى إلحاق الضرر بأحد طرفي العقد أصبح العقد مُحرما، وهو أمر منتف في الصورة الأولى القائمة على التبرع.

فالتصرفات المالية بالمنظور الإسلامي إما فضل (الصورة الأولى) وإما عدل (الصورة الثانية)؛ فالفضل يغتفر فيه الغرر، أما العدل فالغرر يبطله أي يجعله حرامًا.

تعريف التبرع

عرّف الفقهاء التبرع بأنه تمليك من غير عوض؛ فعملية البيع والشراء مثلا لا يمكن تصنيفها على أنها تبرع؛ لأنها استبدال سلعة ما بعوض نقدي؛ فهي معاوضة، وكذا عقد التأمين التجاري معاوضة بين قسط التأمين الذي يدفعه المؤمَّن له، وبين مبلغ التأمين الذي تدفعه شركة التأمين عند تحقق الخطر المؤمَّن ضده، وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: التبرع هو بذل المُكَلَّفِ مالا أو منفعة لغيره في الحال أو المآل بلا عوض بقصد البر والمعروف غالبا.

لا غرر ولا مُقامرة

ذكرنا أن التبرع تمليك من غير عوض، وأساس عقود التبرعات قائم على الرفق والتعاون بين الأطراف المتكافلة فيما بينها، وعليه فلا تنطوي عقود التبرعات على الغرر ولا على الربا ولا على الميسر والقمار التي تنطوي عليها عقود المعوضات المعمول بها في شركات التأمين التجاري، بل إن وجد شيئا من الجهالة، وهي عدم معرفة المتبرع في نظام التأمين التكافلي كم سيعود عليه جرّاء تبرعه، سواء من تعويض عند وقوع الخطر، أو من الفائض التأميني في نهاية السنة المالية، هذه الجهالة معفو عنها لأن المقام مقام تبرع لا معاوضة، حتى وإن أخذ تعويضا عن حادث ألَـمَّ به وكانت قيمته أكثر مما دفع فهذا جائز، ولا يُعدّ أكلا لأموال الناس بالباطل؛ لأنه عقد تبرع وإحسان، وهذا ما نصت عليه الفتوى رقم 51 / 1397 الصادرة عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية؛ إذ قالت: لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبرعون، فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة، بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالية تجارية. أ. هـ.

فليس في التأمين التكافلي القائم على العقد التبرع مصالح متضاربة كما هو الحال في التأمين التجاري، حيث تتضارب مصلحة المؤمِّن والمؤمَّن له، فإذا تحقق الخطر وحصل الطرف الثاني على تعويض ضرَّ بالطرف الأول، والعكس في حال عدم وقوع خطر يستفيد الطرف الأول من كامل الأقساط التي دفعها الطرف الثاني.

إشكال وجواب

الإشكال: في نظام التأمين التكافلي المشترك متبرع، فكيف ينتفع من تبرعه بأن يعود عليه في الأغلب أكثر ممَّا ما تبرع به؟!.

الجواب: من المقرر في الفقه الإسلامي أن المتبرع إذا تبرع لجماعة وصفت بصفة معينة فإنه يدخل في الاستحقاق مع هذه الجماعة إذا توفرت فيه هذه الصفة، كمن تبرع لطلبة علم فإنه يستحق نصيبا في هذا التبرع إذا انضم إليهم في طلب العلم، وكذلك من أوقف وقفًا ما على فقراء ثم افتقر واحتاج فإنه يأخذ من هذا الوقف، فما يُسمى بـ: تبادل الاشتراكات في نظام التأمين التكافلي لا يُعارض مبدأ التبرع.

فكل مشترك في نظام التأمين الإسلامي مُتَبَرعٍ ومُتَبَرَعٌ له في نفس الوقت، يعني اتحاد صفة المؤمِّن والمؤمَّن له في كل مشترك.

توضيح

عندما نقول أن التأمين التكافلي لا يهدف إلى تحقيق الربح؛ فهذا لا يعني أن من يتولى إدارة أموال صندوق هيئة المشتركين (أي الشركة) لا يسعى إلى تحقيق الربح؛ فهو شأنه شأن أي مدير لصندوق مالي، يتولى إدارة صندوق اشتراكات التأمين انطلاقا من أسس ومبادئ الإدارة المالية السليمة والمتوافقة مع الضوابط والأحكام الشرعية بهدف تحقيق ربح يضمه إلى أموال المساهمين الذين تكبدوا مصاريف تأسيس الشركة من أموالهم الخاصة بغية تحقيق أرباحا مستقبلية.

إنما قولنا: التأمين التكافلي لا يهدف إلى تحقيق ربح، فنعني به صندوق هيئة المشتركين (حملة وثائق التأمين)، الذين تبرعوا بأموالهم بغية ترميم الآثار السلبية للمخاطر التي تصيبهم من مجموع هذه الأموال.

التكافل.. تأمين

التكافل في اللغة مشتق من مادة كَفَلَ، وتعني العَجُزْ، أي مؤخرة الشيء الذي تحميه، والعرب تقول كَفْلٌ لكساء يدار حول سنام البعير ليحفظ راكب الدابة من خلفه كي لا يقع، والكافل تعني أيضا: العائل، لأنه مصدر حماية لمن يعول، قال تعالى: )وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَا( (آل عمران: 37) وقال صلى الله عليه وسلم : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما. (رواه البخاري)، أي العائل لليتيم المُربي له، أو الضامن نفقته؛ لأن الكافل تعني أيضا: الضامن، كما قال تعالى في وصف حال الملائكة الأبرار: )إذْ يُلْقُونَ أقْلاَمَهُمْ أيُّهُمُ يَكْفُلُ مَرْيَمَ([آل عمران: 44] أي يضمن معيشتها، ويُقال كَفَلَ الرجل: أي ضمنه في دَيّنٍ أو غيره.

فالمشاركة بالمسئولية والضمان أهم معاني مصطلح: تكافل.

والمعاني السامية للتكافل يقررها ويدعوا إليها صريح القرآن الكريم والسُّـنَّة النبوية الشريفة؛ ففي القرآن الكريم نقرأ قوله تعالى: )وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ([المائدة: 2]، ومن السُّـنَّة النبوية المطهرة قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) (رواه البخاري)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (رواه البخاري)، ولا شك أن كل الناس يحبون لأنفسهم نعمة الأمن والأمان التي لا تتأتى إلا بالتعاون والتكافل.

ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو وتحث وتحض على التكافل، ما روي عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (‏إِنَّ ‏الأشْعَرِيِّينَ[1] ‏إذَا ‏ ‏أرْمَلُوا[2]‏ فِي الْغَزْوِ أوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأنَا مِنْهُمْ) (رواه البخاري ومسلم).

ومعنى الحديث الشريف أن الأشعريين كانوا إذا قلَّ زادهم وطعامهم سواء بالمدينة أو أثناء الغزو والسفر يجمعوا ما عندهم من طعام ويخلطونه كأنه مالٌ واحدٌ، ويجتمعوا عليه جميعهم كأنهم شخص واحد يتناولونه ويأكلون منه كل حسب حاجته، فيُعم الخير على الجميع، ويأمنوا من خطر الجوع.

فهذه صورة من صور التكافل يُؤمّْنُ بها الأشعريون أنفسهم ضد خطر الجوع، ومن شدة رُقـيِّها وسُمُوِّهَا وتماشيها مع الروح الإسلامية والفطرة الإنسانية، أحبها النبي صلى الله عليه وسلم، وأحبَّ فاعليها لتعاونهم وتكافلهم وتراحمهم حتى أنه صلى الله عليه وسلم وصلهم بنفسه الشريفة فقال: (فهم مني وأنا منهم)، وكلمة "مَنْ" تفيد الاتصالية كما هو مقرر في قواعد اللغة العربية، وهذا يعني أن فعلهم من الإسلام، كما قال الإمام النووي تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم (فهم مني وأنا منهم): معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى. أ. هـ.

وهذه الصورة من صور التكافل يُسميه العلماء النَّهْدُ، والنَّهْدُ في اللغة: المساعدة والعون، وصورته في الحديث الشريف هي: إخراج الجماعة نفقاتـهم على قدر عددهم، وخلطها عند المرافقة في السفر، وقد يكون في الحضر أيضا كما قال الإمام البخاري راوي الحديث: ولم يَرَ المسلمون في النَّهْد بأسا، بأن يأكل هذا بعضًا وهذا بعضًا... مُجازفة. أ. هـ.

ومُجازفة تعني: يقتسمون كلاّ بقدر حاجته من دون تعيين وإن كان أكثر مما ساهم به؛ نظرا لإباحتهم طعامهم بعضهم لبعض ومواساتهم بالموجود، وهو محض التعاون والتكافل .

المبادئ والأسس التي أقرَّها وبيَّنها هذا الحديث الشريف

ـ التكافل الإنساني الذي لا يسعى إلى تحقيق ربح.

ـ يساهم الأفراد المشتركون كلٌّ بحسب استطاعته، فما يساهم به فرد يختلف كمًّا ومقدارًا عمَّا يأتي به غيره.

ـ يخلطون ما يجمعونه خلطاً يزيل التمييز.

ـ عند الحاجة يأخذ كل فرد من المشتركين ما يكفيه.

وهذه المبادئ التي تعكس فطرة بشرية سليمة هي الأساس الذي قام عليه نظام شركات التأمين التكافلي (الإسلامي)، الذي يهدف إلى تكافل مجموعة من الناس لمواجهة أخطار محتملة، وتوزيع ما يترتب عليها من أضرار عند وقوعها على مجموعهم بدلا من أن تبقى على عاتق المتضرر بمفرده، مما يُخفف من حدة المخاطر ويحد من آثارها السلبية والتي غالبا ما تكون أكبر من أن تستوعبها إمكانية الفرد.

فالتكافل هو تفاعل يتضمن قيام كفالة متبادلة بين مجموعة من الأفراد (أو المؤسسات والشركات) في العسر واليسر، على تحقيق مصلحة، أو دفع مضرة، وفي حال التكافل لا يكون لأحد فضل على الآخر، ذلك أن العبء موزع على الجميع كُلٌّ بحسب استطاعته، كما أن الفائدة منه عائدة علي جميعهم كُلٌّ بمقدار حاجته؛ لذا فإن أساس العملية التأمينية بحسب نظام التأمين التكافلي تختلف اختلافا جذريا عن التأمين التجاري.

المصدر: موقع الوسطية

 
هيثم حيدر
تاريخ النشر:2010-09-05 الساعة 13:02:46
التعليقات:0
مرات القراءة: 1432
مرات الطباعة: 449
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan