الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » جدل حضاري

التنصير في عالمنا الإسلامي

د. نورة خالد السعد

 

منذ أكثر من عامين كشف أمين عام مجلس الكنائس العالمي لوسط وشرق إفريقيا سابقاً أشوك كولن يانق, الذي أسلم - ولله الحمد, أبعاد المخطط الذي تتبعه الآلاف من المنظمات الغربية الكنسية في تنصير المسلمين عبر وسائل وأساليب متعددة منها الغطاء الإنساني، وسلاح المعونات، وممارسة الضغوط على الحكومات العربية والإسلامية حتى تستجيب للمطالب الغربية.

وأكد أشوك أنه شارك في مؤتمر سري عقد في ولاية تكساس الأمريكية لدراسة أوضاع كل دولة إسلامية على حدة، واتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل تنصير أبنائها أو إبعادهم عن دينهم.

وقال: لقد كلفت بمهمة تسلم مبلغ مليون و800 ألف دولار من الكنيسة الهولندية وتسليمه إلى نظيرتها في إحدى الدول العربية بهدف إنفاقه على الحركات العلمانية وضرب الحركات الإسلامية بها، والزج بأعضائها في السجون والمعتقلات حتى لو وصل الأمر إلى تصفية رموزها.

وأوضح أن أموال المؤسسات الاستثمارية الغربية العاملة في العالم العربي والإسلامي تذهب لرعاية الأنشطة التنصيرية، لافتاً إلى أن جميع الدول الإسلامية تشهد موجات واسعة من التنصير غير المعلن.

وأوضح الدور الذي تقوم به المنظمات الغربية الخيرية في إفريقيا خاصة والعالم العربي والإسلامي بصفة عامة، وأنها في حقيقتها منظمات كنسية تعمل تحت غطاء إنساني، لكن جوهر عملها تنصير المسلمين أو إبعادهم عن دينهم بأساليب مدروسة ومتنوعة. وأن عدد المنظمات التي يرعاها مجلس الكنائس العالمي من الصعب إحصاؤه لكن كما ذكر أنه بالآلاف، والسودان وحده يعمل فيه أكثر من 500 منظمة كنسية!

وهذه المنظمات الكنسية, أو بالأحرى التنصيرية, لا تعمل عشوائياً، وإنما وفق دراسات وأبحاث دقيقة، فهي تدرس الدولة أو المنطقة المرشحة للتنصير من حيث خريطة أديانها وعددها، ومدى تمسك الناس بدينهم، ونوعية الأجناس، وتحديد احتياجات المنطقة من مال وغذاء وتعليم وخدمات صحية وغيرها.

وأضاف أشوك: وأساليب التنصير كثيرة, وهي تختلف حسب دين الشخص المستهدف ومدى تمسكه به، ومدى احتياجه إلى المال والصحة والتعليم وغير ذلك، فاللادينيون تدفعهم الحاجة إلى اعتناق المسيحية دون عناء إذا ما توافرت لهم احتياجاتهم، أما المسلمون فالمنظمات الكنسية تعمل في اتجاهين: إما تنصيرهم، أو إبعادهم عن دينهم.. وأساليب تنصير المسلمين تقوم على الترغيب والتدرج والمرحلية.

وقال: «إذا كان المسلم متديناً، كنا ندخل إليه من خلال بوابة الشهوات كالشهرة أو التعليم أو المنصب أو النساء، وبأن يقوم أحد المنصرين بمصادقته، والوقوف على احتياجاته، والعمل على حل جميع مشكلاته حتى يصبح أسيراً له ومعتمداً عليه بدرجة أساسية، ومن ثم يتحكم فيه، ويتحول تلقائياً إلى النصرانية، أو يبتعد عن دينه». وفضح أشوك جرائم حكومات التنصير بقوله: «إذا فشلنا في تحقيق مرادنا كنا نلجأ إلى أساليب أخرى كثيرة، منها الضغط على الحكومات التي لا تأخذ بتوجيهات الكنيسة عن طريق دول بعينها في الغرب، ونهدد بوقف الخدمات التي نقدمها لشعوبهم.. وتلك الخدمات التي أصبحت لا غنى لهم عنها، ولا يستطيعون العيش من دونها، أو الخيار الآخر وهو فرض العقوبات عليها، وإثارة فتن واضطرابات داخلية».

وحول مصادر الأموال التي تنفقها المنظمات الكنسية قال «أشوك»: يوجد في الدول الغربية عرف سائد بموجبه يتم اقتطاع خمسة في المائة من راتب كل موظف للتنصير، هذا فضلا عن أن معظم المؤسسات الاستثمارية الغربية العاملة في إفريقيا وآسيا هي مؤسسات كنسية بالدرجة الأولى, أي أن أموالها تذهب لمصلحة أنشطة الكنيسة، وبدورها تقوم الكنيسة برعاية أنشطة التنصير. وشدد أشوك: معظم البلاد العربية والإسلامية تشهد موجات عاتية من التنصير، ولكل دولة برامج خاصة بها، ويستطيع الغرب أن يبني أي عدد من الكنائس فيها، وله في ذلك أساليب مختلفة ومتنوعة.

من الملاحظ أنك تقلدت عديدا من المناصب الكنسية الرفيعة.. كيف كنت تعيش في ظلها؟

وأوضح أشوك كولن يانق أن المنظمات الغربية كانت تغدق عليهم الأموال بلا حساب، وكانت توفر لهم – أي العاملين في التنصير - كل ما يحتاجون إليه من سيارات فارهة ومساكن فاخرة، ورحلات إلى كل دول العالم، وكانوا ينفقون ببذخ شديد ويعيشون في ثراء وترف! ولكنه رغم هذا الترف تحول إلي دين الإسلام لأنه لم يكن ليشعرني بالاستقرار النفسي، فكان دائماً يشعر بأن الأعمال التي يقوم بها غير متلائمة مع فطرته، الأمر الذي كان يشعره بالقلق. ومن خلال دراسته لمقارنة الأديان في مرحلة الماجستير خرج بنتائج عديدة عن الإسلام ورسالته العالمية فترك الكنيسة وما فيها وأسلم عام 2002.

ومن يقرأ تاريخ الدول العربية التي كانت تحت حكم الاحتلال البريطاني أو الفرنسي سيجد أن (التنصير), (الإفقار), (التجهيل ), و( محاربة اللغة العربية) هي المعاول التي تستخدم لتغيير هوية وعقيدة الشعوب العربية المسلمة لتبقي أسيرة هذا الاستعمار. ورغم تحريرها إلا أن الوضع المأساوي الخاص بالتنصير لم يتغير ولكن ينتابه تقلص وتقدم وفق الظروف المواتية إما للاستمرار وإما التوقف!!

وما حذر منه أشوك كولن نجده متوافرا في عديد من مجتمعاتنا تحت شعارات مختلفة, ومنها ما حذر منه منذ أيام قليلة الشيخ عبد المجيد الزنداني أن اليمن يتعرض حاليا – أكثر من أي وقت مضى – لغزو تنصيري تقوم به الجمعيات الأجنبية ذات الأهداف المشبوهة والمنتشرة في عدد من المحافظات بحجة تقديم الخدمات الطبية والإنسانية. كما أوضح أستاذ أصول الفقه والحديث والثقافة الإسلامية في كلية الشريعة في جامعة صنعاء الدكتور المهدي محمد الحرازي: «أن معاهد اللغات والتدريب الغربية التي انتشرت أخيرا على نطاق واسع في المدن اليمنية الرئيسة تحاول جاهدة نشر أفكارها, واستطاعت بالفعل تنصير بعض اليمنيين الذين كتبت عنهم عديد من الصحف القومية والأهلية.

إضافة إلى وجود بعض المدارس الثانوية التي تقوم باستضافة عدد من الطلاب اليمنيين في أمريكا وأوروبا الغربية وتسكينهم مع أسر تتولى إقناعهم باعتناق الديانة المسيحية».

ويرى الحرازي: أن الجمعيات التنصيرية تحاول إفساد الشباب وزعزعة ثقتهم بعقيدتهم من خلال إغراءات مختلفة منها الرحلات والحفلات وعرض الأفلام وبعثات تعلم اللغة الإنجليزية في الخارج. وتوجد حاليا في بعض المدن اليمنية عديد من الجمعيات التنصيرية ودور العبادة النصرانية وفي مقدمتها الكنيسة الأنجليكانية الكاثوليكية (كنيسة المسيح) في منطقة التواهي في عدن, التي تقدم خدمات طبية من خلال المركز الطبي الكنسي الملحق بها الذي افتتح في عام 1995. وهناك جمعية «من طفل إلى طفل» في مدينة تعز ولها نشاط في صفوف الأطفال المصابين بالعمى والخرس، ومنظمة «أدرا» في منطقة حيس شمال عدن التي تقوم بإرسال كثير من الشباب إلى سنغافورة والفلبين وبانكوك لتعلم اللغة الإنجليزية, كذلك هناك جمعية «رسالات المحبة» التي تنشط بين المصابين بالجذام, ويمتد نشاطها الواضح إلى صنعاء وتعز والحديدة، ومنظمة أوكسفام البريطانية التي تدعم المشاريع المتعلقة بالتنمية والتعليم والصحة، ومنظمة «رادا بارنر» التي تدعم مشاريع الطفولة، ومنظمة «ماري ستوبس» التي تدعم مشاريع تنظيم النسل والأمومة، والمركز السويدي لتعليم اللغة الإنجليزية في تعز.

إن هذه المنظمات التي تنتشر في اليمن وعديد من دولنا العربية تعمل تحت شعار خدمة النساء أو الأطفال أو المرضى أو تدريب الشباب, وهي في الواقع تمارس الدور التنصيري الذي يخطط لها من قبل مجلس الكنائس العالمي.

إذا ربطنا هذا التخطيط والتنفيذ الذي ذكره أشوك كولن فانق بما نشر أخيرا عن مصادر صحافية ألمانية أن دوافع عملية خطف السياح الأجانب التسعة، وقتل ثلاثة منهم في شمال غربي اليمن، خلال الأيام الماضية, كانت بسبب تورطهم في أعمال تنصير.

وذكرت مجلة «دير شبيجل» أن أسباب عملية الخطف تبدو انتقامية، حيث وقعت مشاحنات قبل أشهر، بين مجموعة من المسلمين والمهندس الألماني يوهانس إتش الذي كان يقوم بعمليات التنصير وطالبته المجموعة بوقف محاولات التنصير التي يقوم بها، وهددته برفع الأمر إلى القيادات الدينية. وهو الأمر الذي لم يهتم به المهندس وزوجته وأطفاله الثلاثة.

ولفتت المجلة إلى عثور جهات التحقيق على نشرات تنصيرية لدى الألمانيتين اللتين عثر على جثتيهما بعد قتلهما بالرصاص على أيدي المجموعة الخاطفة.

وألمحت المجلة إلى أن فريق متابعة الأزمات في الخارجية الألمانية يعلم بالنشاط التنصيري للمهندس وزوجته، حيث سبق أن عملا لمنظمة في ألمانيا تدعى «العمل العالمي من أجل المسيح»، فضلا عن عضويتهما في جماعة تنصيرية إنجيلية.

وإذا عدنا إلى ملف التنصير في اليمن – وليست اليمن هي الدولة الوحيدة التي تتعرض لهذا الهجوم التنصيري - نجد أن الباحث في هذا الملف الدكتور محمد النعماني يوضح أن الدعوة إلى النصرانية أمر مألوف في اليمن عموما وفي صنعاء القديمة خصوصا, حيث يفضل كثير من الأجانب السكن في مبانيها التراثية العتيقة ثم يوزعون «الإنجيل» والمنشورات الدينية المحفزة على اعتناق النصرانية وترك الإسلام، موضحًا أن هذا الأمر «يلقى استجابة من بعض الشباب اليمني المحتاج». وقد ساعد انتشار الفقر والأمية والمرض هذه الجمعيات على تحقيق أهدافها الرامية إلى كسب أشخاص جدد يعتنقون المسيحية، حيث اعترف أحد الأشخاص – رفض الكشف عن هويته - بأنه تعرض أثناء دراسته الجامعية لمحاولة تنصيره عن طريق إغرائه بالأموال والدراسة في الخارج.

وقال: إن تلك المحاولات لم تكن بواسطة منصّرين أجانب وإنما من «يمنيين شباب وشابات اعتنقوا المسيحية وبدأوا ينشرونها بين الناس»!

وأكد أن صعوبة وضعه المادي في تلك الأيام وحاجته الشديدة إلى التأهيل العملي والمهني دعته إلى التفكير قليلاً في هذا العرض «المغري» إلا أنه في اللحظة الأخيرة رفض عرضهم وقطع صلته كليا بهم.

كما نعرف أن التنصير حركة دينية سياسية استعمارية بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة وبين المسلمين بخاصة بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب. وتساعدهم على ذلك ثلاثة عوامل:

1- انتشار الفقر والجهل والمرض في معظم بلدان العالم الإسلامي.

 2- النفوذ الغربي في كثير من بلدان المسلمين.

 3- ضعف بعض حكام المسلمين الذين يسكتون عنهم أو ييسرون لهم السبل رغبا ورهبا أو نفاقا لهم.

أول نصراني تولى التبشير بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها هو ريمون لول إذ إنه قد تعلم اللغة العربية بكل مشقة وأخذ يجول في بلاد الشام مناقشاً علماء المسلمين.

ومنذ القرن الـ 15 وأثناء الاكتشافات البرتغالية دخل المبشرون الكاثوليك إلى إفريقيا وبعد ذلك بكثير أخذت ترد الإرساليات التبشيرية البروتستانتية إنجليزية وألمانية وفرنسية. أما السيد كاري فقد كان له دور كبير في مهنة التبشير خلال القرن الـ 18 وبداية الـ 19، وتوالي العديد من المبشرين – كما كان يطلق عليهم – طوال القرون التالية، وأشهرهم هو القس صموئيل زويمر رئيس إرسالية التبشير العربية في البحرين ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط كان يتولى إدارة مجلة «العالم الإسلامي» الإنجليزية التي أنشأها سنة 1911م ولا تزال تصدر إلى الآن من هارتيفورد، دخل البحرين عام 1890م ومنذ عام 1894م قدمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها الكامل. وأبرز مظاهر عمل البعثة التي أسسها زويمر كان في حقل التطبيب في منطقة الخليج وتبعا لذلك فقد افتتحت مستوصفين لها في البحرين والكويت ومسقط وعمان، ويعد زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث وقد أسس معهدا باسمه في أمريكا لأبحاث الأفكار والمعتقدات.

وقد كتب في كتابه (العالم الإسلامي اليوم) الذي جمع فيه بعض التقارير عن التبشير وتحدث فيه عن الوسائل المؤدية للاحتكاك بالشعوب غير المسيحية وجلبها إلى حظيرة المسيح مع بيان الخطط التي يجب على المبشر اتباعها: «يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم. يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين لأنه أهم عمل مسيحي. تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها. ينبغي للمبشرين ألا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة إذ إن من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وتحرير النساء»!!

وقال في مؤتمر القدس ألتنصيري عام 1935م: «مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية فإن في هذا هداية لهم وتكريما وإنما مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها. إنكم أعددتم نشئاً لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي فقد جاء النشء طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بعظائم الأمور ويحب الراحة والكسل فإذا تعلم فللشهرة وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهرة يجود بكل شيء».

وأهداف المنصرين تتمثل في محاربة الوحدة الإسلامية حيث يذكر القس سيمون: «إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية وتساعد على التملص من السيطرة الأوروبية والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة من أجل ذلك يجب أن نجول بالتبشير باتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية». أما لورنس براون فيرى أنه «إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير». وقد كتب أحد المبشرين في بداية هذا القرن الميلادي يقول: «سيظل الإسلام صخرة عاتية تتحطم عليها كل محاولات التبشير مادام للمسلمين هذه الدعائم الأربع: القرآن والأزهر واجتماع الجمعة الأسبوعي ومؤتمر الحج السنوي العام»!!

وللمنصرين الكثير من المؤتمرات الإقليمية والعالمية بدأت بمؤتمر القاهرة عام 1324هـ 1906م وقد دعا إليه زويمر بهدف عقد مؤتمر يجمع الإرساليات التبشيرية البروتستانتية للتفكير في مسألة نشر الإنجيل بين المسلمين وقد بلغ عدد المؤتمرين 62 شخصا بين رجال ونساء وكان زويمر رئيسا لهم.

وأخطر المؤتمرات مؤتمر كولورادو في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 1978م تحت اسم مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين حضره 150 مشتركا يمثلون أنشط العناصر التنصيرية في العالم استمر لمدة أسبوعين بشكل مغلق وقدمت فيه بحوث حول التبليغ الشامل للإنجيل وتقديمه للمسلمين والكنائس الديناميكية في المجتمع المسلم وتجسيد المسيح وتحبيبه إلى قلب المسلم ومحاولات نصرانية جديدة لتنصير المسلمين وتحليل مقاومة واستجابة المسلم واستخدام الغذاء والصحة كعنصرين في تنصير المسلمين وتنشيط دور الكنائس المحلية في تنصير العالم الإسلامي. وهناك العديد من هذه المؤتمرات في العديد من الدول في أوروبا أو قارة آسيا.

بعد الحرب العالمية الثانية اتخذت النصرانية نظاما جديدا إذ ينعقد مؤتمر للكنائس مرة كل ست أو سبع سنوات متنقلا من بلد إلى آخر. منها مؤتمر أمستردام 1948م في هولندا، ومؤتمر ايفانستون 1954م في أمريكا، ومؤتمر جاكرتا 1975م في إندونيسيا وقد اشترك فيه ثلاثة آلاف مبشر نصراني. عقد المؤتمر السادس لمجلس الكنائس العالمي في تموز (يوليو) سنة 1980م في كاليفورنيا في الولايات المتحدة وقد حث المؤتمر على ضرورة زيادة البعثات التنصيرية بين مسلمي الشرق الأوسط خاصة في دول الخليج العربي .

وللدكتور عبد العزيز بن إبراهيم العسكر كتاب عن (التنصير في الخليج العربي) وضح فيه: «حرص النصارى على نشر دينهم بين الناس، ولاسيما في القرون المتأخرة، بعد أن صارت الديانة النصرانية مطية جيدة لبسط النفوذ السياسي أو النفوذ الفكري للدول النصرانية القوية على الشعوب المقصودة بالتنصير. ولذلك نجد الجهود تتواصل لتقوية برامج النشاط التنصيري في العالم الإسلامي تحت مسميات مختلفة، وتنظيمات متنوعة هدفها في النهاية واحد. ولا يكاد بلد إسلامي يخلو من لون من ألوان النشاط التنصيري، لكنه يختلف كثرة وقلة بحسب أهمية المنطقة والبلد الذي يوجد فيه. ومنطقة الخليج العربي من المناطق الإستراتيجية في العالم أجمع، ولذلك فهي تحظى باهتمام خاص من المنصّرين لعلهم يظفرون فيها بأتباع ورعايا لكنائسهم، يجعلونهم حجة لهم للتدخل لحمايتهم عند الضرورة، ويجعلونهم أيضاً ورقة ضغط على حكومات دول الخليج بحكم أنهم أقلية غير مسلمة تحتاج إلى رعاية خاصة عن بقية أفراد الشعب».

يقوم مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان وهيئات أخرى بالإشراف والتوجيه والدعم المالي لكافة الأنشطة التنصيرية وتتوافر مصادر تمويل ثابتة من مختلف الحكومات والمؤسسات في الدول الغربية وعن طريق المشروعات الاقتصادية والأراضي الزراعية والأرصدة في البنوك والشركات التابعة لهذه الحركات التنصيرية مباشرة وحملات جمع التبرعات التي يقوم بها القساوسة من حين لآخر، وتوجد هيئات ومراكز للبحوث والتخطيط يعمل فيها نخبة ممتازة من الباحثين المؤهلين ومن أهم هذه المراكز: مركز البحوث التابع للفاتيكان، مركز البحوث التابع لمجلس الكنائس العالمي، حركة الدراسات المسيحية في كاليفورنيا، مركز البحث في كولورادو. وأعداد منها في نيروبي، وفي نيجيريا، وفي باكستان ويعتبر من أكبر المراكز في آسيا. يبلغ عدد المبشرين في أنحاء العالم ما يزيد على 220 ألفا منهم 138 ألف كاثوليكي والباقي وعددهم 62 ألفا من البروتستانت. وهم يمارسون نشاطاتهم في العديد من دول آسيا وإفريقيا.

إن بعثات التنصير لا تزال تعمل بإصرار من أجل تحقيق أهدافها، وبخاصة في أنحاء العالم الإسلامي، والعالم العربي بشكل أخص، وهي تعتبر أن مجال العمل في صفوف المسلمين في العالم العربي من أشق المهام لأنها قلقة من مزاحمة الإسلام لها، فإذا أحرزت بعض النجاح في البلاد التي تعتبر مهداً للإسلام فإنها ستكسب كسباً مادياً ومعنوياً.

أما الكسب المادي فإنها تكون قد أوجدت القاعدة التي تتكئ عليها من أهل البلاد الأصليين. وأما الكسب المعنوي فهو ظهورها أمام من يرعون نشاطات التنصير في العالم، وخاصة في العالم الغربي بأنها حققت شيئاً فتكسب تعاطفهم وحماستهم لتأييدها بما يستطيعون ولذلك فإن التنصير يلح على أن يعمق جذوره في العالم العربي، ويعد من أجل ذلك الدورات والمؤتمرات، ويشرف على النشاطات السرية والعلنية المرتبطة بمنظمات نشطة في أوروبا وأمريكا.

ما هو مطلوب لمواجهة التنصير يتلخص في أنه يجب على الجامعات الإسلامية أن يكون لها دور في عملية الدعوة للمسلمين وغير المسلمين، ويجب الاعتناء بشريحة الشباب المسلم في المجتمع وتوجيههم للمساهمة كلٌ بقدر استطاعته في الدعوة إلى الله، كما يجب أيضاً على الجامعات والمؤسسات العلمية والتعليمية ومراكز البحوث أن تقوم بترجمة الكتب والكتيبات الموجهة والنافعة في هذا المجال، ونتطلع إلى رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي في تكثيف جهودهما في هذا المجال.

ويجب على الحكومات الإسلامية أن تمنع التسهيلات لحملات التنصير وتقوم بمراقبة العاملين من غير المسلمين سواء في البعثات الدبلوماسية أو الأطباء والممرضين وغيرهم.

المصدر: جريدة الاقتصادية السعودية

 
د. نورة خالد السعد
تاريخ النشر:2010-09-05 الساعة 13:04:21
التعليقات:1
مرات القراءة: 2227
مرات الطباعة: 604
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
جزاكم الله خيراً

2010-09-07 | 07:43:32

أشكر لكم التوضيحات حول هذا الموضوع المهم الذي قد ظهرت آثاره، ويلزم توعية جيل الشباب وخاصة في الجامعات والمدارس لأساليب المبشرين ،وجزاكم الله كل خير .

راكان

 

 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan