الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

انهيار العولمة وإعادة اختراع العالم

نادية سعد معوض

 

الكتاب: انهيار العولمة وإعادة اختراع العالم

المؤلف: جون رالستون سول

ترجمة: محمد الخولي

تقديم: الدكتور حامد عمار

الطبعة: الأولى-2009

عدد الصفحات: 496 صفحة من القطع الكبير

الناشر: الدار المصرية اللبنانية- مصر- مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم- دبي

صَدَر حديثًا عن الدّار المصرية اللبنانية ومؤسسة محمد بن راشد ترجمة كتاب انهيار العولمة، وإعادة اختراع العالم من تأليف جون رالستون سول وقام بالترجمة محمد الخولي الكاتب والخبير الإعلامي كبير مترجمين في منظمة الأمم المتحدة لأكثر من 30 عامًا وقدم للترجمة الدكتور حامد عمار شيخ التربويين في مصر وأحد أهم خبراء التربية في وطننا العربي.

والمؤلف جون رالستون سول كندي حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة لندن ويعدُّ فيلسوفًا ومؤرخًا وكاتبًا سياسيًّا وأحد المهتمين بتحليل تاريخ الحضارة وهيكل السلطة في الغرب، وما يتفرّع عن هذه الظواهر من قضايا ثقافية معرفية، خصوصًا فيما يتعلق بما لحق هذه الأوضاع من فساد، تحوّلت به النظم السياسية إلى خدمة جماعات المصالح، واحتكارات القلة، على حساب الصالح العام لأوسع قطاعات المواطنين، فضلاً عن أن المؤلف صحفي وروائي، لذلك اتسم أسلوبُه في الكتابة بالاستقصاء واللغة السلسة، وله في هذا السياق مؤلفات متعددة منها: الحضارة غير الواعية، وأبناء فولتير غير الشرعيين، ومعادلة التوازن.

يشير الدكتور حامد عمار في البداية إلى ارتباط عنوان الكتاب بانهيار العولمة، حيث يسعى إلى إعادة تقييم النظام العالمي في محاولة للتعرف على مصادر قوته وضعفه، وفي تحديد مبادئه ومنطلقاته، وفي تأثيراته الكونية على مجالات الاقتصاد والسياسة والأحوال الاجتماعية والإنسانية للبشر والعمران.

يعرض الدكتور عمار في مقدمته لرأي المؤلف القائل بتبلور العولمة منذ سبعينيات القرن الماضي، وما تبعها من هيمنة العوامل الاقتصادية واعتبارها الحقيقة المطلقة، بما ترتب عليها من حرية التجارة والسوق الدولية وهو ما اقتضى على الدول أن تتحرر من القوانين والضوابط ومن ثَمَّ القبول بانحسار دورها وسياستها وقدراتها على وضع ما تراه لمصلحة مجتمعها من ضوابط داخلية وخارجية.

وفي هذا السياق يقول الدكتور حامد عمار في مقدمته: إن حرية التجارة اقتضت نمو حركة بيع القطاع العام وشركاته وبنوكه على أساس أن إدارة القطاع الخاص أكثر كفاءةً، لكن عوائد هذه السياسة قد انتهت إلى جيوب مجموعة من أحاب رأس المال، وقد أدى البعض إلى المضاربات والمرابحات في سوق المال والبورصة المالية العالمية وإلى الاحتكارات لبعض السلع، أو إلى موائد القمار التي لم يكن لكثير من الدول النامية عهد بها أو بالتعامل معها.

كما يشير الدكتور عمار إلى سعي العولمة نحو إكساب أيديولوجيتها مسحةً من التدين واهتداء برسالة السماء في إنقاذ البشرية من دعاوى النظرية الكنيزية نسبة إلى كينز ومن تدخل الدولة في معالجة الركود الاقتصادي في حقبة السبعينيات وما قبلها.

كما يشير أيضًا إلى ما يرصده الكتاب من أوضاع بعض الدول التي حطمت العولمة كيانها القومي، ودفعت بشعوبها إلى أسوأ حالات الوجود الإنساني، كما يفصل أحوال بعض الدول التي عايشت العولمة وعقيدتها زمنًا ما، ثم سعت إلى اختيار نموذجها الوطني الملائم مثل نيوزيلندا والهند وماليزيا إلى جانب الصين وبعض دول أمريكا اللاتينية، والتي أخذت تسيطر فيها ضوابط الدولة على إيجاد توازن بين انفتاحها للأسواق ومصالحها الوطنية.

ويختتم الدكتور عمار المقدمة بقوله: كنت وما زلت أتمنى أن يقرأ قادة الفكر الاقتصادي والسياسي هذا الكتاب، وبخاصة أولئك المسئولين الذين يتولون إصدار قرارات نظامنا الاقتصادي المجتمعي من أنصار خصخص خصخص والذين يقول عنهم المؤلف في إحدى عباراته في وصف مآسِي العولمة نحن نضرب الطفل حتى يبكي، ثم نضربه مرة ثانيةً ليتوقف عن البكاء.

الخروج من الفردوس

قسَّم المؤلف الكتاب إلى خمسة أجزاء كبرى تحيط بموضوع سقوط العولمة من كل جانب، وعلى كل أصعدتها: الاقتصادية والسياسة والثقافية، وكيف أثر مفكِّروها الكبار على العالم بإطلاق مقولاتهم عن العولمة واعتبارها الدين الجديد، ونهاية التاريخ... إلخ، ما روَّجوه من قيم وعقائد أضّرت بالكثير من دول العالم، بل وأدَّت إلى انهيارها.

جاء الجزءُ الأول، تحت عنوان السياق يتضمن عناوين جانبية.. منها جنة الفردوس، وكأن الكاتب يشبه العولمة بإبليس عندما أغرى آدم وحواء في الفردوس فأخرجهما من الجنة ثم تركهما يلاقيان مصيريهما في عالم مليء بالمخاطر والصعاب ولم يريا ما وعدهما به من خلود ونعيم دائمين، يقول المؤلف: ظهرت العولمة إلى الوجود في عقد السبعينيات كأنما جاءت من لا مكان، ومع ذلك فقد بدت كاملة النضج!! وكأنما ترتدي ثوبًا كامل الأوصاف والمعاني، يومها كان دعاتها والمؤمنون بها يتحلَّوْن بقدر لا يخفى من الجَرْأة ويطرحون أفكارَهم من منظور مدرسة معينة من مدارس الاقتصاد، قائلين: إن المجتمعات في طول العالم وعرضِه من شأنها أن تتجه إلى مسارات الإيجابية مستجدَّة الطابع ومتشابكة الاتجاهات، وهذه الرؤية ما لبثت أن تحولت لتصبح سياسات وقوانين على مدار السنوات العشرين التي استغرقها عقد الثمانينيات والتسعينيات مدفوعةً بقوة من الحتمية التي ذاع صيتُها.

ويواصل فيقول: على أن هذه الفكرة البرَّاقة للعولمة باتت الآن تشحب وينزوي بريقُها، بل إن كثيرًا من صفاتها انتهت بالفعل، وكم من شخصيات قيادية ممن درج أصحابها على القول بأنه ينبغي أن تخضع الدول القومية للقوى الاقتصادية إلا أن هذه القيادات باتت الآن تقول: إن هذه الدول لا بد من مؤازرتها لكي تواجه الفوضى الضاربة أطنابها على صعيد العالم كله!!.

أما دعاة العولمة الذين ظلوا يرددون دعوة: الخصخصة ولا شيء غير الخصخصة فها هم يدركون أنهم كانوا على خطأ، وبدأ ينشب بين الاقتصاديين الخلاف الغاضب، من حيث إنهم منقسمون ما بين أهمية تخفيف أو تشديد قواعد ضبط الأسواق الرأسمالية، وثمة دول قومية قوية الشكيمة مثل الهند والبرازيل أصبحت ترفض التسليم بحكمة اقتصاديات العولمة.

أحلام أم كوابيس؟

وتحت عنوان موجَز "المستقبل الموعود"، يقول المؤلف: بوسعِك أنك تتعرف على وعود العولمة، إذا، ما جُمعت في بوتقة واحدة، تلك الزمرة من الوعود المؤكدة والآمال المطروحة والذي ظلَّ يعرِب عنها القادة السياسيون والأكاديميون وأهل الرأي وقادة قطاع الأعمال والناطقون باسمهم منذ السبعينيات والتي تتجلي على النحو التالي: سلطة الدول القومية إلى اضمحلال وهذه الدول كما نعرفها قد تصل حتى إلى حافة الاحتضار، وأن القوة في المستقبل ستصبح بيد الأسواق العولمة، وعليه فإن الاقتصاد وليست السياسة أو الجيش هو الذي سيشكل الأحداث الإنسانية، وهذه الأسواق المعولمة، وقد أضحت متحررة من المصالح الوطنية والقومية الضيقة ومن القواعد التنظيمية الكابحة سوف تعمل بالتدريج على تحقيق التوازنات الاقتصادية الدولية.

وعلى ضوء ما سبق، فالنتيجة هي: أن العولمة شكلٌ محتومٌ من أشكال النزعة الدولية، يتم في إطارها إصلاح الحضارة من منظور قيادة الاقتصاد، والقيادة هنا لا يشكلها الناس، ولكن تجسِّدها السوق بوصفها القوة الكامنة لأداء الاقتصاد.

وفي الجزء الثاني يقول المؤلف: من قبيل التبسيط البالغ أن يرتبط ظهور العولمة بفشل الكينزية، ومن الخطأ أن ننظر إليها كمجرد ردّ فعل للأزمات العديدة التي شهدها عقد السبعينيات؛ لأن ثمة تغيرات عميقة أخرى مهدت الطريق.

ويضيف: هذه الأزمات المروِّعة وقد أحدقت بها أزمات أخرى خلقت الاعتقاد العام في الغرب، بل وفي أنحاء العالم بأن نظام ما بعد الحرب انقضَّ بنيانه وأن القوة الأمريكية كانت في حالة من الانكماش فيما كانت تواجه منافسة متنامية من أوروبا واليابان، وأن كثيرًا من أرجاء العالم النامي يتطور بطريقة غير متوقعة، بعد أن كان العالم النامي ملكًا للقوى الكولونيالية منذ عشر إلى عشرين سنة خلَت من السنين.

ومن واقع هذه الأزمات، نشأت مجموعة مركبة ومخيفة من حالات التضخم والكساد وهذه الحالات مجتمعة أنتجت شعورًا بالعجز بين ظهراني الصفوة، التي لم تتورعْ عن أن تنشر هذا الإحساس بشكل تلقائي.

مظاهر نجاح: حرية ورخاء

ويضيف: فقد انطوى الأمر على عديد من تطورات إيجابية كانت تحدث في الوقت نفسه، كان هناك طموحان أساسيان في مجال الديمقراطية الغربية، هما: التعليم الشامل والرعاية الصحية المتكافئة، وكلاهما يعدّ من أُسُس حرية ورخاء المجتمع، وقد قطعَا أشواطًا تاريخية إلى الأمام، وجاء ذلك في معظمه بفضل النظم التي توافرت عليها الحكومات، فكانت التحيُّزَات العرقية والحواجز القديمة تتساقط على الجبهات كافة، المرأة كانت تكسر الحواجز إلى حيث حصون الرجل ثم تتداخل فتنفذ إلى النظامين العام والخاص، الأفراد الذين كانوا مهمَّشين لأسباب شتى كانوا يندمجون تدريجيا في أطر المجتمع بدرجات متفاوتة، الخطاب العام في الديمقراطيات الغربية، بل -وإلى حد ما في معظم المستعمرات حديثة التحرر- كان ينفتح وتتسع قواعده بشكل قلما كان مسبوقًا من قبلُ.

ورغم الطريقة المباغِتَة التي عمدت فيها القوي الكولونيالية إلى تحرير إمبراطورياتها والتخلي عنها، فإن كثيرًا من الدول الجديدة كانت تجرّب نَهجًا مستجدًّا في أسلوب إدارة الحكم أتاحت للهند وقتًا لكي يتأملوا طموحاتهم الواسعة بدلا من خضوعهم إلى طموحات معاد تشكيلها جاءتهم من الغرب.

العولمة وتفكُّك القوميات

وفي الجزء الثالث من الكتاب أوضح المؤلف أسباب شعور المؤمنين بفكر العولمة بالارتياح إزاء ما حققوه خلال السبعينيات والثمانينيات وما بعدها حتى التسعينيات من نجاح بما يمارسونه من إصلاح بعد آخر، مثل تخفيض الجمارك، ونموّ التجارة، والتحرر من الضوابط والتحول نحو الخصخصة وتخفيض معدل الضرائب المفروضة على النصف الأعلى من قمَّة المجتمع، وكان ذلك نجاحًا بالنسبة لفكرة العولمة وبالنسبة للسوق وصَاحَب ذلك انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1989، فقد جاءت نهاية النظام السوفيتي بمثابة نصر مؤزَّر للعولمة.

يقول المؤلف: هكذا كان المناخ السائد خلال أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، مناخًا إيجابيًّا للعولمة إلى حدٍّ كبير، وعندما لاحت خيباتُ الأمل، كان الردّ هو: أعطونا مزيدًا من الوقت!!.

ويضيف قائلاً: ولكن إذا أمعنت النظر بعين محايدة لأصبح بوسعك أن تلمح تحركات متناقضة إلى حدٍّ كبير:

صحيح أن العولمة كان يشتد ساعدها باستمرار، ولكنها كانت أيضًا تتحلَّل وتتفكك أواصرها ثم تتراجع خطاها.

عودة القوميات

وبخصوص تفكك القوميات أمام العولمة يقول المؤلف: في عام 1991 عاودت نزعة القومية ظهورها على غير انتظار ولكن في أسوأ صورها، كان أشد دعاة العولمة السياسيين يتَّبِعُون نهجًا ثنائيا.

ظلُّوا يتكلمون بغير انقطاع عن التكامل الاقتصادي الدولي، وفي الوقت نفسه كانوا عاكفين على كَبس الأزرار القديمة لقومية القرن التاسع عشر من أجل أن يكسبوا الانتخابات، كان هذا واضحًا في حالتي: رونالد ريجان ومرجريت تاتشر "رواد العولمة".

وحدث ذلك في إيطاليا فضلاً عن نمو النزعة الشعوبية الزائفة في كثير من المناطق من العالم.

ومع أوائل التسعينيات لاحت علامات متزايدة بشأن أقوام كانوا على مشارف الإحساس بالاغتراب في عالم تسوده نظريات العولمة المجردة، فجاء الارتدادُ إلى النزعة القومية في صيغتها العتيقَة.

مشيرًا إلى الحالة اليوغوسلافية وانفصال سلوفينيا، كرواتيا والبوسنة والهرسك، ومن علامات هذا التفكك أيضًا ما كان يتمثل في تزايد الانفصال بين نظام العولمة وحياة الناس.

ولم يكنْ أي مسئول أو لأي من دعاة العولمة بقادر على تدبر أمرِ هذه الظواهر بوصفها فشلاً لنظرية العولمة.

تجلَّى ذلك في اتفاق دايتون الذي تم تكييفه من واقع نموذج الزعماء القوميين في البوسنة!! وكذلك جرائم الإبادة الجماعية في رواندا، حيث قُتِل ما بين نصف مليون ومليون من البشر دون تحرك العالم المتقدم!!.

ويقول المؤلف: خلال كل هذه الكوارث، أين كانت إذًا جميع القوى القادرة والمؤمنة بالحتمية الاقتصادية؟!

انهيار العولمة

وفي الجزء الرابع تحت عنوان السقوط، يقول المؤلف: بدا الأمرُ وكأنما ساد الساحة ارتباكٌ واسع النطاق وربما كان الأهم هو الانطباع الأوسع بأن حقائق العولمة الكبرى لم تجدْ طريقَها إلى التجسيد.

وربما كان أبسط الأمثلة ما تجسَّد نتيجة ذلك التوسع في خصخصة شركات الدولة.

وكذلك بالنسبة إلى المبالغ الطائلة التي حقنوا بها الخزائن الحكومية في أنحاء العالم، بدأت هذه المبالغ تتبخر دون أن تخلق أي أثر، ولا صعودًا اقتصاديًّا، وكان أسوأ ضروب الفشل، هو الاعتراف بالانفصال بين التجارة والنمو، وكذلك الانفصال بين النقود والنمو.

ومع منتصف التسعينيات كان هذا النظام العقائدي ينهار، وحينئذ استمع الناس إلى أصوات المعارضين.

ومن أوضح العوامل التي دفعتهم إلى التشكك في صواب العولمة ما رأوه من عجز نظريتها عن زيادة الثروة، وكذلك عجزها عن الحفاظ على جانب العمالة، لقد كانت فترة العولمة إحدى فترات زيادة البطالة!!

ويستعرض المؤلف التسلسل الزمني للانحدار، لأحداث لها دلالاتها بدأت عام 1995.

فيقول المؤلف: كانت تلك سنةً فاصلة، فقد وقعت أربعةُ أحداث محدَّدة جاءت لتفيدَنا بأن العالم يشهد اتجاهًا جديدًا، عام 1995، كان هناك أزمة التكسيلا ونعني بها انهيار المكسيك، وسقوطها من ذروة المجد الدولي إلى قاع كارثة وطنية، ثم جاء مصرف التنمية للبلدان الأمريكية ليعزِّز التصورات بأن التجربة الاقتصادية الجديدة لم تكن تؤدي دورَها.

وعام 1996 اتضح أن النزعة القومية كانت على طريق العودة للقومية في كل أنحاء العالم، فقد جاءت انتفاضة الشيشان لتصبح حربًا كاملة، حيث لقي مصرعهم خمسون ألف فرد في ثمانية عشر شهرًا!!.

وكذلك فإن المسار الدولي كان يتجه صوب نوع من القومية الأكثر استنادًا إلى الدين، كما في إسرائيل، والهند، وتركيا.

وفي عام 1997 أصبح واضحًا كيف أن الأمور خرجت عن السيطرة، وفي أواخر تلك السنة، بدأت إشارات التنائي بعيدًا عن نظام العولمة تبدو على ماليزيا.

وفي استمرار التسلسل الزمني للانحدار، بدأت قوى الطرد المركزي تتسارع خُطاها.

وفي عام 1999 اكتسبتْ مفرداتُ العولمة في النطاق العام طابعًا سلبيًّا ودفاعيًّا، وكان لي كوان يو، زعيم سنغافورة يحذر من أن العولمة يمكن أن تبدِّدَ القيم الأصيلة التي جمعت بلدنا على صعيدٍ واحد.

وأين نذهب الآن؟!

أما الجزء الخامس فجاء تحت عنوان "وأين نذهب الآن؟!" فكانت عناوينه: الفراغ الجديد.. فترة فاصلة من علامات الاعتدال، هل عادت الدولة القومية؟ القومية السلبية، تطبيع الحرب غير النظامية، القومية الإيجابية.

وفيه يرى المؤلف عكس ما كان يتوقع مفكرو العولمة، من ضعف القوميات وذوبانها، حدث ما لم يكن من السهل استيعابه؛ ففي غضون بضعة أشهر من انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط سور برلين أن خرجت إلى الوجود خمس وعشرون دولة قومية جديدة!! ومع نهاية القرن العشرين أصبحت القومية والدول القومية أقوى مما كانت عليه عندما بدأ عصر العولمة، وما زال هذا عنصرًا غلابًا بينما نتعثر نحن داخل الفراغ الذي نعيش فيه.

فالإيمان بحقائق الاقتصاد العولمي ما لبثَ أن تقلص إلى حيث يتبدَّد، ويؤكد المؤلف على أن للقومية أشكالا إيجابية وأخرى سلبية، وأن جميع أشكال القومية تتعلق بشعورٍ من الانتماء، وفي هذه الحالة تتخذ شكلاً إيجابيًّا بحيث الانتماء يؤسِّس الالتزام بالتواصل وبتخيل الآخر في إطارٍ من القبول والتعددية.

ولكنها يمكن أن تتخذ شكلاً سلبيًّا إلى حدِّ الإغراق في النزعة العرقية وجعل الانتماء تعبيرًا عن الاستعلاء والاستبعاد؛ فالشكل الإيجابي للقومية يرتبط بالثقة في النفس والانفتاح، وبفكرة الصالح العام.

أما الشكلُ السلبي فينطلق من مشاعر التوجس والغضب ويتصل بقناعة يائسة بأن حقوق أمة لا تتجسد إلا بالمقارنة بحقوق أمة أخرى.. كما لو كان الأمر احتدام منافسة لا تنتج سوى رابحين وخاسرين.

ومنذ عام 1995 وما بعده ما زال من السهل متابعة صعود النزعات القومية بشكلها الإيجابي والسلبي ويتعين أن يحتدم القتال بينهما من جديد؛ فهل هذا يعني أننا ندخل في حقبة قومية جديدة؟.

المصدر: موقع نوافذ

 
نادية سعد معوض
تاريخ النشر:2010-09-05 الساعة 13:16:21
التعليقات:0
مرات القراءة: 1688
مرات الطباعة: 479
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan