الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

غلاء الأسعار ونظرية عمر بن الخطاب

أ. عبد الباقي صلاي

 

كان مصطلح الليبرالية المحدثة الذي أطلقه كل من "فريدرش فون هايك" و"فلهلم روبكه" و"فالتر أويكن" لأول مرة في التاريخ ضمن ندوة اقتصادية عقدوها في باريس عام 1937، يرمي في بادئ الأمر إلى تفنيد ما جاءت به الاشتراكية المطبقة في أوروبا الشرقية ونظريتها الماركسية، قبل أن يتحول المصطلح نفسه في ما بعد في السبعينيات من القرن الماضي إلى محاربة النظرية الكينزية التي كانت تعد النظرية الأولى في الفكر الرأسمالي الغربي لما تحمله من قداسة في نفس الأكاديميين الاقتصاديين وكونها أيضا أنقذت الاقتصاد الرأسمالي عام 1929 من الانهيار الشامل بسبب الكساد الكبير الذي مس أرجاء أوروبا وشطرا من العالم، السبب يكمن في أن النظرية الكينزية لم تعد تلبي متطلبات الوضع السائد، وكان أبرز من ساهم في الحملة على النظرية الكينزية إلى جانب "فون هايك" الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد عام 1974 صاحب نظرية monetarism ملتون فريدمان" الحاصل هو الآخر على جائزة نوبل للاقتصاد عام 1978 وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية. فهؤلاء جميعا كانوا قد أكدوا ضرورة التراجع عن السياسات الاقتصادية المسترشدة بالنظرية الكينزية، وعلى أهمية الانفتاح الاقتصادي وتحرير أسواق المال والسلع من القيود والتوجيه الحكوميين.

نظرية كينز كانت تدعو إلى وجوب تدخل الدولة في الشأن الاقتصادي ومراقبة السوق وضبط إيقاعه بما يحافظ على التشغيل الكامل لكل القوى العمالية، فيما كانت النظرية الليبرالية المحدثة تدعو إلى النقيض تماما أي إلى تحرير السوق من أي قيد تفرضه الدولة بالأساس، فانهارت قدرة الدولة نفسها ولم تعد لها المقدرة على التحكم في آليات السوق كما كان يدعو كينز.

وكما أسلفنا فإن المؤسسات النقدية العالمية من مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بمعية منظمة التجارة العالمية ساهموا ولا يزالون في خلق البلبلة في السوق، وتشجيع الاحتكار بشتى الطرق والوسائل. وما ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة لأغلب المواد الغذائية إلا نتاج تلك البلبلة في السوق لأن ما تقوم به وتحرص عليه هذه المؤسسات النقدية العالمية من تفقير للشعوب عبر الشروط التي تفرضها على الحكومات لا سيما حكومات العالم الثالث وفق النظرية الليبرالية المحدثة هو جزء من سياستها ومنهجها القاضي إلى جعل السوق مفتوحا على مصراعيه، ولا نذهب بعيدا فعندنا مثال قوي في العالم العربي وتحديدا في الجزائر عندما اشترط صندوق النقد الدولي على الجزائر عام 1994 أن تخفض من عملتها الدينار بما يقارب خمسين بالمائة ـ حسب ما قيل إنه تم تخفيض عملة الدينار الجزائري إلى أكثر من 2000 بالمائة ـ وتحرر السوق من كل قيد، وقد نجم عن ذلك انهيار شامل للقدرة الشرائية لشريحة واسعة من الشعب الجزائري، والأمثلة كثيرة نفسها في العالم العربي وغير العالم العربي فأين ما وجدت هذه المؤسسات النقدية إلا كان الخراب اليباب.

عندما نتحدث عن غلاء الأسعار وانهيار القدرة الشرائية في العالم العربي نجد أن ذلك بديهيا، بل يكاد يكون حتميا ويجب أن يكون، لأن أغلب الدول العربية لا تنتج بالقدر الكافي ما تأكله، فكل ما تستهلكه سواء كان مواد غذائية أو غيرها هو مستورد بالعملة الصعبة.

وقد يكاد يقتلني الضحك من شر البلية التي نسمع عنها والمتمثلة في زيادة الأجور لمحاربة غلاء الأسعار، ولو أننا نعتبر أن زيادة الأجور من الأمور المهمة لكن هذا غير مجد في علم الاقتصاد، ولا يحل المشكلة من جذورها بل ربما يزيد من تفاقمها، لأن التضخم ستزداد نسبته وسيصبح الأمر في كلياته يسبح ضمن حلقة مفرغة. ولن يتوقف الغلاء إلا بتقوية ما يسمى بالمنتوج الداخلي، وتحصين الاقتصاد من أي تدخل أجنبي باسم الحفاظ على الليبرالية المحدثة.

جل الاقتصاديين اليوم هم في حيرة من أنفسهم قبالة هذا الغلاء الذي استشرى بشكل رهيب بل هناك من حذر من عواقب ذلك وشبهه بالكساد العظيم الذي مس تقريبا العالم عام 1929يصعب التعامل معه في الوقت الحاضر، ومن دون الرجوع إلى الأسباب الأخرى التي بدأ العالم يتحدث عنها وهي الدخول في دورة تصنيعية تخص بدائل الطاقة بحيث بدأ الإقدام على تصنيع طاقة بديلة من خلال تحويل المواد الاستهلاكية الواسعة الانتشار كالسكر والذرة وبعض الحبوب فإن الغلاء هو وباء وطاعون قد يقضي على مستقبل الأمم برمتها.

وهنا يجب أن تتدخل الدولة لحماية المستضعفين من أصحاب الدخل الضعيف، كما يجب أن تحرص على أن تجد حلا لنفسها ولشعبها قبل أن يصبح ما بين أيديها من ملك رمادا تذروه الرياح، كما يجب التفكير في حلول استعجاليه والتفكير في حلول بعيدة المدى.

قد يكون علاج غلاء الأسعار بتدخل الدولة بشكل رسمي، أو يكون بشكل آخر كما يقول حسن البصري:" إذا غلا الشيء استرخصته بالترك"، أو كما جاء في الأثر أن الناس في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ جاؤوا إليه وقالوا: نشتكي إليك غلاء اللحم فسعّره لنا، فقال: أرخصوه أنتم؟

فقالوا: نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين، ونحن أصحاب الحاجة فتقول: أرخصوه أنتم؟ فقالوا: وهل نملكه حتى نرخصه؟ وكيف نرخصه وهو ليس في أيدينا؟ فقال قولته الرائعة: اتركوه لهم.

هذه نظرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا كان الغلاء لا يمكن التحكم فيه أو أن الدولة لم تكن لها المقدرة على أن تحد من غلوائه، فالأحسن عدم الاستهلاك، لكن هل بإمكان أمة استمرأت البذخ أن تترك بذخها، وتتحمل الجوع في يوم من الأيام، وهنا نعود للنظرية الأخرى التي نادى بها الفاروق عمر بن الخطاب وهي اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم.

المصدر: جريدة الشرق القطرية

 
أ. عبد الباقي صلاي
تاريخ النشر:2010-02-19 الساعة 13:40:08
التعليقات:0
مرات القراءة: 4620
مرات الطباعة: 555
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan