الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

التكافل أساس الاقتصاد الإسلامي الجمعي

د. خولة فريز النوباني

 

لم تقم الشريعة الإسلامية اعتماداً على فرد بعينه، بل إن التفاف الجماعة حول النبي صلى الله عليه وسلم، وتكوّن النواة الجمعية لترجمة العقيدة الإسلامية، أسس لانطلاق الدعوة الإسلامية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وصولاً إلى أصقاع مختلفة من الأرض.

هذه الميزات يتكون منها كل نظام قائم على الأرض بالضرورة، إذ بغير الجماعة لا يمكن إلا أن يندثر الأمر، ويقتصر فقط على من حمله في فترة من الفترات الزمنية.

تتميز عقيدة المسلمين بأن الحث على الجماعة جزء مرتبط بالعقيدة، إذ يرد في أغلب التعاليم، بل إن وجوبية الجماعة تتضح في جُل أركان الإسلام، إما من حيث التنفيذ كالصلاة في المساجد، والحج، أو من حيث الترابط التكافلي، سواء المادي كما في الزكاة، أو المعنوي كما في الصوم، وفي ذلك دلائل عديدة وما يعنينا منها اليوم الدلالة الاقتصادية.

الاقتصاد، إن لم يحمل همّ الجماعة ويقوم على الجماعة، فلا خير فيه إلا للقلة، واستفراد القلّة في الموارد أو في استحقاقات الإنتاج، يجعل الثروة مرتكزة في أيديهم، ومن ثم تتفتح أبواب الطمع لنصل إلى ما وصلنا إليه من ارتفاع الأسعار، وأزمات مالية متلاحقة، وتحكم من قِبل القلة في احتياجات الكثرة، وما ينشأ عن ذلك من أمراض اجتماعية من الصعب حصرها.

الأسر التي لا يظهر فيها معنى التكافل، الذي هو ترجمة واقعية للاقتصاد الجمعي على أعلى المستويات، من حيث تلبية حاجة المحتاج، والوقوف إلى جانبه، ودعمه لغاية الوصول إلى مستوى من الراحة مقبول لجميع الأطراف، تتفكك بالضرورة، فلا يأبه أحد فيها لأفراح أو أتراح الآخر، وذلك يؤدي للقضاء على أواصر المحبة والترابط، التي من المفترض أن تكون متوافرة لوقت الشدائد، وحتى لأوقات الرخاء، وليس في ذلك دعوة لقبلية، إذ إن الفهم الحقيقي لمعاني التكافل والمساندة يستطيع أن يمتد إلى حلقة أوسع من الأسر ذاتها، إن فُهم بالمعنى الصحيح لا بالمعنى العائلي والقبلي الضيق، وذلك ما سعى الإسلام لتحقيقه من خلال الأوامر التي تحث على صلة القربى والرحم، وتنهى عن القطيعة. قال عليه الصلاة والسلام: )الرحم معلّقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله (.

والتواصل بمعنى التكافل، يتجاوز السؤال عن الصحة والأحوال، كما يحدث الآن بسؤال مجاملة في ظاهره تواصل، وفي باطنه جفاء، بل إن البعض اكتفى بإرسال رسائل هاتفية، أما عدا عن ذلك فهي مكررة في اللفظ ومنقولة ولا تنم عن مشاعر قلبية حقيقية. وقد يُمارس البعض التواصل من أجل المصلحة التي غالباً ما تكون مادية لا أكثر، وبمجرد الحصول على حاجتهم ينسون من تواصلوا معه ذات يوم، ومن المؤكد أن هذه الأساليب الدخيلة، التي تعززت بفهم سطحي لمعنى التواصل في الإسلام، تترك جروحاً عميقة، وتؤدي إلى قطيعة أكبر بعد ذلك، ويُشكل على البعض التمييز بين التواصل، محبة وصلة قربى، والتواصل من أجل المنافع الشخصية لا أكثر، وهذا ما نهى الإسلام عنه وعن مسبباته.

التكافل الذي تنادي به الشريعة الإسلامية، يصل إلى حد تلبية حاجة المضطر واستشعار ندائه، وإن لم يطلب أو يستجدي ذلك. تلك هي المرحلة التي نرغب أن يصل إليها مسلمو اليوم، اقتداء بالصحابة الكرام الذين كانوا يتسابقون على الصلة وخدمة الأرامل وكل ذي حاجة في السر، لما يعرفون من أجرها وفضلها، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة، أحب إليّ من أن اعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظاً، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل).

الاقتصاد الجمعي في الشريعة الإسلامية لا يعني إيجاد تكتلات اقتصادية هدفها المصلحة المادية فقط، بل هو اقتصاد صلة وعبادة، يبدِّل المفاهيم المادية البحتة التي غزت العلاقات الإنسانية، إلى معاني أكثر روحانية وصلة، وأكثر فاعلية لأنها تهدف إلى تلمس حاجات الآخر ومحاولة تلبيتها من دون مّنٍّ أو نفاق.

ومن الملاحظ أن أسلوب الفرح بالمناسبات الدينية والأعياد في الشريعة الإسلامية، قد حملت فكر الاقتصاد الجمعي، فتوزيع الأضاحي لم يقتصر على أهل البيت وحدهم، ولا الفقراء وحدهم، بل شمل أهل البيت والأقارب والفقراء، واستشعار الفرح الحقيقي في الشريعة الإسلامية إنما يكون بمشاركته مع الآخرين، فمن صلاة العيد جماعة إلى الحث على صلة القربى والاهتمام بالصغير والكبير كل بحسب حاجته، هذا جزء من العبادة التي يطالب بها المسلم، وجميع ذلك يقودنا باتجاه اقتصاد جمعي، إذ يكون في التواصل استفسار عن الأحوال واطمئنان بالزيارة، يعكس قدراً من تلمس الحاجات عن قرب، ومن الواجب أن يكون ذلك مستمراً لا منقطعاً، ليقتصر فقط على الأعياد والمناسبات التي تمر مسرعة، من دون أن تظهر فيها روح الصلة والتكافل الحقيقيين.

المصدر: جريدة الغد

 
د. خولة فريز النوباني
تاريخ النشر:2009-03-11 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2308
مرات الطباعة: 480
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan