الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » الإسلام و الغرب » جدل حضاري

الإسلام والبحث عن هوية في أميركا

وائل مرزا

 

لا يخفى على متابع أن أميركا تشهد صراعاً حول الهوية لم يسبق لها أن شهدت مثله في التاريخ المعاصر. ومن الواضح أن انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أحدث ما يشبه موجةً من الجنون داخل أوساط الشرائح اليمينية المحافظة في المجتمع الأميركي. المفارقة أن الأوساط المذكورة كانت تعيش خلال سنوات الرئيس السابق جورج بوش وهمَ السيطرة الحاسمة والنهائية على البلاد بجميع مفاصلها، لأنها كانت بالفعل تسيطر على السياسة والإعلام والاقتصاد، وتتحكم من خلال تلك السيطرة بالرأي العام الأميركي إلى حدٍّ كبير.

لكن إخفاقات إدارة بوش الكارثية داخلياً وخارجياً دفعت ذلك الرأي العام إلى الانقلاب عليه وعلى تلك الشريحة في نهاية المطاف. وكانت لحظة الانتخابات الرئاسية ذروة الانقلاب المذكور، ثم جاءت محاولات إصلاح النظام الصحي ثم النظام المالي، والقوانين التي أقرها الكونغرس الأميركي بأغلبيته الديمقراطية وبرعاية أوباما المباشرة لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت جميع شرائح اليمين لتعلنها حرباً شعواء على الرئيس وإدارته.

يريد اليمين إذن هويةً أميركية تقليدية بلغت في نظره صورتها النموذجية أثناء إدارة بوش. وهو مستعدٌّ في سبيل الحفاظ على تلك الهوية أو استعادتها لشنّ تلك الحرب مهما كنت أساليبها غوغائية وأسلحتها قذرة على جميع المستويات.

لكن هذا اليمين يقفز فوق حقيقة التغيير الديمغرافي/ السكاني والثقافي والاجتماعي الذي حصل في أميركا خلال العقود القليلة الماضية. ذلك أن جِنّي الأقليات خرج من القمقم الذي كان فيه على مدى قرنين من الزمان. وأفراد الأقليات المذكورة يرفضون يقيناً تلك الهوية الأميركية التقليدية التي تعني عملياً تحكّم الطائفة البيضاء -بطابعها الذكوري وخلفيتها البروتستانتية وما تفرع عنها من جماعات دينية متطرفة- في مقادير ومصائر البلاد والعباد.

من هنا، يبدو وكأن الإسلام والمسلمين أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من عملية بحث أميركا عن هويتها المفقودة. وربّ ضارةٍ نافعة كما يقولون. فرغم الهجوم المتصاعد لليمين الأميركي على مشروع مركز قرطبة الإسلامي في مدينة نيويورك، يبدو أن إدارة أوباما، ومعها شرائح الليبراليين من المثقفين والإعلاميين والنشطاء والأكاديميين يريدون خلق أجواء سياسية وإعلامية وقانونية داخل أميركا نفسها تساعد المسلمين والعرب على أن يُصبحوا تدريجياً جزءاً من المنظومة الاجتماعية والثقافية للمجتمع الأميركي، أي جزءاً مما يُسمى بالتيار العام (Mainstream) بدل أن يكونوا على المهمش كما كان الحال حتى الآن. ويبدو أن قضية المركز المذكور ستكون مفصلاً في عملية التحول المذكورة.

فقد أصرّ الرئيس الأميركي أكثر من مرة على تأييده للمشروع، وجعل مدخلَ هذا التأييد مبدأ المساواة بين جميع الأقليات في أميركا، ثم إن ثلةً من الإعلاميين الليبراليين البارزين أعلنوا مواقف تُظهر القناعة بضرورة أن تُصبح الجالية المسلمة والعربية جزءاً أصيلاً من المجتمع الأميركي مرةً واحدة وإلى الأبد كما يقول المثل الأميركي.

فمنذ أسبوعين مثلاً، أنهى الإعلامي الليبرالي البارز في قناة «MSNBC» كيث أولبيرمان برنامجه بتعليق خاص يلجأ إلى مثله بين الحين والآخر فقط فيما يتعلق بالقضايا الكبرى. بدأ الرجل تعليقه بذكاء من خلال استحضار مقولةٍ تاريخية قالها القس الألماني مارتن نايمولر في يناير عام 1946 بعد تحريره من معسكرات النازيين. كان القس المذكور أحد أبطال الحرب العالمية الأولى، ثم أصبح من المحافظين الذين رحّبوا بسقوط الديمقراطية الألمانية وصعود هتلر ثم استيلائه على الحكم، ورغم أنه لم يعارض بصراحة ممارسات النازيين إلا أنه سُرعان ما اعتُقل من قبل الحكومة الألمانية نفسها؛ لأنه لم يؤيد تلك الممارسات بشكلٍ ملحوظ.

وبعد تحريره قال القس متحدثاً عن النازيين: «لقد لاحقوا الشيوعيين في البداية ولم أعترض لأنني لم أكن شيوعياً، ثم لاحقوا أعضاء النقابات فلم أعترض لأنني لم أكن منهم، ثم لاحقوا اليهود فلم أعترض لأنني لم أكن يهودياً، ثم إنهم لاحقوني، وعندما جاء ذلك الوقت لم يكن قد تبقّى أحدٌ ليعترض على ما يجري لي».

ثم تابع الإعلامي قائلاً: «لم يكن نايمولر يُصدر تحذيراً من المحرقة، وإنما كان يصدر تحذيراً من قبول مجتمعٍ يبدو عقلانياً لتراكم مشاعر الكراهية تجاه مجموعة عرقية أو دينية، ومن تصاعد شعورٍ جمعيٍ بنوعٍ من الخوف والكراهية على مستوى الأمة. لقد كان يصدر تحذيراً من تزايد الحاجة إلى كبش محرقة وضحايا جدد في وطن بدأ يسير على وقودٍ من الكراهية التي يتصاعد أُوارها ويتضاعف حجمها بواسطة ساسة ومتعصبين داخل الحكومة وخارجها. لقد كان ينذرنا من ألف خطوةٍ تصبح بعدها المحرقة أمراً حتمياً، وإذا كنا نسير إحدى تلك الخطوات، هنا والآن، فإن المحرقة تصبح أقرب بخطوة واحدة».

ثم إن الإعلامي سخر بمرارة من الآلة الإعلامية اليمينية التي تدّعي أن المركز الإسلامي الجديد سيكون موقعاً لتدريب أفراد تنظيم القاعدة، مشيراً إلى ما تتعرض له المساجد والمراكز الإسلامية من اعتداءات ليخلص إلى أن «المسلمين داخل الولايات المتحدة أصبحوا منذ أحداث سبتمبر أكثر عرضة من غير المسلمين لخطر الإرهاب».

ثم لفت الإعلامي النظر إلى عقلانية المسلمين وقبولهم بتغيير اسم المركز من (قرطبة) إلى اسم أميركي بحت يرمز إلى العنوان الذي سيُبنى فيه المركز، كما أنه تساءل عن دعاوى المحافظين الذين يريدون من الحكومة أن تفسح المجال لحركة القطاع الخاص ولا تتدخل فيه، مشيراً إلى أن المركز سيُبنى على أنقاض متجر مشهور مهدمٍ جزئياً ومهجور منذ عام 2001م. وتابع متحدثاً عن (نفاق) الدعاوى التي تقول إن الجيش الأميركي ذهب إلى العراق ليحرر أهله، موضحاً أن الأغلبية العظمى من أهل هذا البلد مسلمون، ليتساءل بعد ذلك: «كيف نضحي بأكثر من 4 آلاف جندي وكل تلك الأموال لمساعدة المسلمين في آخر الدنيا ثم نمنعهم من إقامة مكان للعبادة في عقر دارنا؟».

لا تخلو كلمة أولبيرمان من دلالات كثيرة فهو يقول بعد أن ينقل كلمة القس أعلاه: «إن هذا لا يعني أنني أجري مقارنة مباشرة بين محاولة منع بناء موقع ديني للمسلمين في ضاحية مانهاتن وبين كابوس المحرقة. فمثل هذه المقارنة سخيفة، أقلّهُ حتى الآن».. بمعنى أنه يحمي نفسه من اتهامه بالمقارنة بين الأمرين، لكنه يشير من أكثر من جهة إلى إمكانية تكرار ما يشبه المحرقة، إذا ما سمحت أميركا لتلك الشرائح المتطرفة وعقليتها العنصرية بالازدهار. من هنا، يختم كلامه بتذكير مشاهديه بما يعنيه الوجود في هذا البلد قائلاً: «عندما يلاحق أحدٌ ما جارك أو إنجيله أو توراته أو إلحاده أو قرآنه، فإن عليّ وعليك أن نفعل ما فعله آباؤنا وأجدادنا ومن أوجد هذا البلد: أن تتكلم بصوتٍ عالٍ وتعترض على ما يجري».

هل يكون الوجود الإسلامي في أميركا وقضاياه عاملاً مهماً في رسم الهوية القادمة للولايات المتحدة؟ هذه الوقائع ومثلها توحي بأن في هذا كثيراً من الصدقية والواقعية.

المصدر: جريدة العرب القطرية

 
وائل مرزا
تاريخ النشر:2010-09-16 الساعة 15:38:05
التعليقات:0
مرات القراءة: 1629
مرات الطباعة: 516
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan