الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

الحرب على غزة ونهاية إسرائيل

عزيزة سبيني

 

الكتاب: الحرب على غزة ونهاية إسرائيل

المؤلف: نعوم تشومسكي

المترجم: ناصر ونوس

الناشر: دار الحصاد/ دمشق/ 2010

عدد الصفحات: 125 صفحة

يبين نعوم تشومسكي في كتابه "الحرب على غزة ونهاية إسرائيل" أن ما قامت به حماس في غزة صيف 2007 هو في الحقيقة لم يكن سوى خطوة استباقية للانقلاب الذي كانت ستقوم به السلطة على حكومة حماس الشرعية، وأن العدوان الإسرائيلي على غزة لم يكن سوى ردة فعل على فشل تلك المحاولة الانقلابية التي كانت ستقوم بها السلطة الفلسطينية للإطاحة بحماس، فما عجزت عن تحقيقه السلطة الفلسطينية حاولت إسرائيل تحقيقه من خلال عدوانها الأخير!!؟.

كما ويكشف الكاتب والمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي عن السياسة التي تتبعها إسرائيل الآن مع السلطة الفلسطينية فيما يخص عملية السلام والتي تعود بجذورها إلى بداية الحركة الصهيونية، حيث يقول: «ليست المسألة أن إسرائيل لا تريد السلام: فالكل يريد السلام، حتى هتلر. ..المسألة هي: بأي معنى؟ فمنذ بداياتها فهمت الحركة الصهيونية أن أفضل إستراتيجية لتحقيق أهدافها هي إستراتيجية تأخير التسوية السياسية، في الوقت الذي تقوم فيه ببطء ببناء الوقائع على الأرض». وهذا ما تؤكد عليه عملية التفاوض مع السلطة الفلسطينية، ففي الوقت الذي تمضي فيه "عملية السلام" إلى ما لا نهاية، نجد إسرائيل ماضية في بناء المزيد من المستوطنات، ومصادرة الأراضي وتهويدها، وممارسة إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين.

غزة 2009

يبدأ تشومسكي باستعراض الحرب الإسرائيلية الأمريكية على غزة منذ صباح السابع والعشرين من كانون الأول الذي قتل فيه أكثر من مائتين وخمسة وعشرين شخصاً، وجرح أكثر من سبعمائة آخرين خلال دقائق، ويشير تشومسكي أن التخطيط الدقيق للحرب تضمن افتراضياً أيضاً توقيت إنهاء العدوان، وهو توقيت تمَّ بعناية ليأتي مباشرة قبيل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب أوباما، وذلك لتقليل الخطر (البعيد) المتمثل بإمكانية قيام أوباما بتوجيه بعض الكلمات التي تنتقد هذه الجرائم الوحشية المدعومة من قبل الولايات المتحدة.

ويستند تشومسكي في تحليله للحرب الإسرائيلية على غزة على تاريخ الحركة الصهيونية وقيامها، وتصريحات المحللين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أنفسهم، مشيراً إلى قول زئيف شيف «إن الجيش الإسرائيلي كان دائماً يقصف السكان المدنيين، عمداً وعن وعي.. إن الجيش، لم يميز أبداً بين الأهداف المدنية والعسكرية.. بل كان يهاجم الأهداف المدنية عمداً» وبالوقت نفسه يشير إلى كتابات فواز جرجس التي يؤكد من خلالها أن إرهاب الدولة الإسرائيلي الأمريكي سيفشل لأن حماس «لا يمكن إزالتها دون إبادة نصف مليون فلسطيني»، ويعتبر تشومسكي أن هذيان القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين لطيف بالمقارنة مع نصيحة السلطات الحاخامية. والحاخاميون هم أشخاص نافذون في الجيش وفي الحركة الاستيطانية، والذي قال عنهم (زيرتال وإلدار) إنهم "أصحاب الأرض" ولهم تأثير هائل على السياسة، يقول ابن رئيس حاخامات صفد عن الفلسطينيين: «إذا لم يتوقفوا بعد قتل مئة منهم، يجب علينا أن نقتل ألفاً، وإذا لم يتوقفوا بعد مقتل ألف عندها يجب أن نقتل منهم عشرة آلاف. وإذا استمروا ولم يتوقفوا يجب علينا أن نقتل مائة ألف، وحتى مليون. مهما كلف الأمر حتى نجعلهم يتوقفون».

وهذا ما يجعل إسرائيل تسير قدماً في متابعة برامجها الإجرامية ليس في غزة، وإنما الضفة الغربية، وبدعم من الولايات المتحدة دون عائق، وخلف حملة دعائية إسرائيلية معدّ لها بعناية قادرة على التعتيم، حتى الصقور الإسرائيليين المتشددين باتوا قلقين من أن المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل تقوم بتدمير الروح [الإسرائيلية] وصورتها. في غرف معيشة المجتمع الدولي، والأكثر أهمية، في أمريكا أوباما. وكان (آري شافيت) قلقاً على ما قامت به إسرائيل من «قصف منشأة للأمم المتحدة... في اليوم الذي كان فيه الأمين العام للأمم المتحدة يزور القدس»، وقد عبر شافيت عن شعوره بذلك قائلاً إن هذا العمل «يتجاوز مسألة الاختلال العقلي».

ويؤكد تشومسكي أن إسرائيل اليوم تسعى للحصول على الأمن، وتطبيع العلاقات مع دول المنطقة والاندماج بها. لكن من الواضح أنها تفضل التوسع غير الشرعي، والصراع، والممارسة المتكررة للعنف، والأعمال التي ليست فقط إجرامية وقاتلة ومدمرة، وإنما أيضاً، تلتهم أمنها الخاص على المدى الطويل، مشيراً إلى ماكتبه (يوري أفنيري) أحد أكثر الأصوات اتزاناً في إسرائيل «ستنحفر في الضمير العالمي صورة إسرائيل كوحش ملطخ بالدماء، جاهز في أي لحظة لارتكاب جرائم حرب، وغير مستعد للالتزام بأي شرط أخلاقي. وهذا سيكون له عواقب وخيمة على مستقبلنا لأمد بعيد، وعلى مكانتنا في العالم، وعلى فرصتنا في تحقيق السلام والهدوء. في النهاية، إن هذه الحرب هي جريمة ضد أنفسنا أيضاً، جريمة ضد دولة إسرائيل». ويختم تشومسكي حرب غزة باستشهاده بما كتبه عالم الاجتماع الإسرائيلي (باروخ كيميرلينغ) "القتل السياسي" هو قتل أمة ـ على أيدينا.

الصورة القبيحة التي يرسمها أوباما للشرق الأوسط

يرى تشومسكي أن أوباما الذي أعلن في بداية تسلمه لرئاسة الولايات المتحدة أن يتطلع للوصول إلى روح العالم الإسلامي زيف يخفي وراءه تغذية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن أوباما لم يقدم أي دليل على حسن نواياه تجاه العالم الإسلامي، بل على العكس أثبتت الأحداث أنه يواصل طريق النزعة الرفضية الأمريكية ساعياً لتشكيل تحالف بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة ـ الدول المستعدة لإطاعة الأوامر الأمريكية- ضد إيران.

وبمعاينة الجدل الدائر حول المستوطنات يرى أنه لو وافقت إسرائيل على المرحلة الأولى من خارطة الطريق فإن ذلك سيترك كامل المشروع الاستيطاني في مكانه، وهو المشروع الذي تمَّ توسيعه بدعم أمريكي كبير، لضمان استيلاء إسرائيل على الأرض الباهظة الثمن الواقعة داخل "جدار الفصل" غير الشرعي (بما في ذلك موارد المياه الرئيسة للمنطقة)، ولا أحد يشير إلى أن إسرائيل تقوم بالاستيلاء على القدس الكبرى، موقع أكبر مشاريعها التوسعية الحالية، ولا أحد يشير إلى أن كل ذلك هو انتهاك للقانون الدولي، فضلاً عن العمليات التي تقوم بها إسرائيل منذ العام 1991 لفصل الضفة الغربية عن غزة، عندما حولتها إلى سجن، مقوضة بذلك الآمال في قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

حقبة أوباما ... هل هي نقطة تحول؟

امتدح أوباما المبادرة العربية، وطلب من الدول العربية مواصلة تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكنه لا يزال يتجنب الاقتراب من جوهرها على نحو دقيق، وهكذا ـ حسب تشومسكي- يحافظ ضمنياً على موقف الرفض الأمريكي الذي أعاق مع حليفته إسرائيل التوصل إلى تسوية دبلوماسية منذ العام 1970، وينتقل تشومسكي لمناقشة عبارتين تكررتا أثناء لقاء أوباما عباس وهما "الدولة الفلسطينية" و "النمو الطبيعي للمستوطنات".

أما "الدولة الفلسطينية" فكان يرددها بوش من قبله. وعلى النقيض فإن حكومة حزب (الليكود) بزعامة نتنياهو كانت قد أعلنت عام 1999 عن خطتها التي لم تتغير، والقائلة بـ«الرفض الصريح لإقامة دولة عربية فلسطينية غرب نهر الأردن».

كما أكد بيريز على الموقف الرسمي الأمريكي وحكومة التحالف الإسرائيلية في أنه لن يكون هناك "دولة فلسطينية إضافية" بين إسرائيل والأردن – معلناً عن اقتراح بدولة فلسطينية تحت الوصاية الأمريكية الإسرائيلية. وأن الفلسطينيين مسموح لهم المشاركة في المفاوضات فقط، في حال وافقوا على هذه الخطوط، التي تتجاهل الحقوق القومية الفلسطينية.

ولم يخرج أوباما في سياسته الداعمة لإسرائيل عن سياسة من سبقه من رؤساء الولايات المتحدة، حتى أنه دعا إلى زيادة كبيرة في المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال السنوات العشر القادمة بشكل لم يسبق له مثيل، وهذا ما ظهر واضحاً أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي كانت بدعم كامل من الولايات المتحدة، واستخدام غير قانوني للأسلحة الأمريكية، فضلاً عن نهب ما يمكن أن يصبح المصدر الرئيس للدخل بالنسبة للفلسطينيين، وهو اكتشاف حقول الغاز الطبيعية في المياه الإقليمية لغزة.

وبالعودة إلى العبارة الثانية أي المستوطنات، هناك في الحقيقة مواجهة، لكنها يمكن أن تكون مرة أخرى أقل دراماتيكية مما هي مرسومة. فـ«الحكومة الإسرائيلية الحالية لن تقبل بأي شكل تجميد النشاط الاستيطاني الشرعي في يهودا والسامرة». ومصطلح "شرعي" وفق طريقة التعبير الأمريكية – الإسرائيلية يعني «غير شرعي، - حسب تشومسكي- لكن مرخص به من قبل الحكومة الإسرائيلية».

ولو كان أوباما جدياً في معارضة التوسع الاستيطاني، يمكنه بسهولة المضي في اتخاذ إجراءات ملموسة، مثلاً يمكنه تقليص المساعدات الأمريكية بالمبلغ المخصص لهذا الغرض.

لكن ما أصبح قائماً على الأرض يكفي للتأكيد أنه لم يعد من وجود لحق تقرير مصير الفلسطينيين. من هنا فإن كل الدلائل تشير إلى أنه حتى لو انتهى «النمو الطبيعي للمستوطنات»، وهذا افتراض غير مرجح، فإن النزعة الرفضية الأمريكية الإسرائيلية ستستمر، معرقلة الإجماع الدولي كما كان الحال من قبل.

كما أن الكلمات الفعَّالة هي "شرعية" و"مواصلة". وعن طريق الإغفال يشير أوباما إلى أنه يقبل "رؤية" سابقه، أي: إن المشروع الاستيطاني الواسع الذي تقوم به إسرائيل الآن وكذلك البنى التحتية هي أعمال "شرعية"، وهذا يؤكد أن عبارة "دولة فلسطينية" تعني "الدجاج المقلي".

وكي يكون عادلاً غير متحيز، وجه أوباما تحذيراً للدول العربية: «يجب عليهم الاعتراف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة، لكنها ليست نهاية مسؤولياتهم». بصراحة، إن هذه المبادرة لا يمكن أن تكون "بداية" ذات معنى إذا واصل أوباما رفض مبادئها الجوهرية، أي: تطبيق القرارات الدولية. لكن هذا التطبيق وكما يبدو ليس من "مسؤولية" واشنطن بنظر أوباما، لأن الولايات المتحدة ليس لديها مسؤوليات غير أن تستمر في أداء مهمتها التقليدية بالقيام بالأعمال الخيرية.

المصدر: مسلم أون لاين

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2010-09-16 الساعة 15:42:51
التعليقات:0
مرات القراءة: 2596
مرات الطباعة: 572
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan