الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

أساطير الصهيونية... وأساطيـل الحريـــة

حسن حنفي

 

مر الصراع العربي- الإسرائيلي في الوعي العربي بمستويات وأطوار عدة. الطور الأول هو الصراع العسكري بالمواجهة بين الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي وكما تجلى ذلك في حروب 48 /56 /67 /1973. وما زال هذا المستوى هو الأكثر تأثيراً في الوعي العربي، وربما حتى الأكثر حضوراً في الذاكرة العربية. وقد يدعو أحياناً إلى اليأس عند البعض من نتيجة أية مواجهة عسكرية بين العرب وإسرائيل. فهو الأكثر عمقاً في التاريخ. وربما يسهم الإعلام الوطني والإقليمي والدولي في ذلك بما ينشره حول مدى القدرات التكنولوجية عند إسرائيل، وآخرها بيع مئة طائرة دون طيار للصين. وعلى رغم حرب 1973 وقدرة الجيش المصري على عبور قناة السويس واجتياز خط بارليف الذي لم تكن القنابل النووية تستطيع دكه، وكذلك اجتياز الجيش السوري الجولان ووصوله إلى صفد في شمال فلسطين، إلا أن الانتصارين ما زالا حديثي العهد. كما أن نتائجهما العسكرية والسياسية كانت على غير المقصود، الثغرة على القناة، وإعادة احتلال الجولان في سوريا. ووقعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل ثمناً لاسترداد سيناء. ومازال الموقف على الجولان معلقاً، وتزداد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وتهويد القدس.

والثاني المقاومة الشعبية المسلحة في مواجهة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان عام 1982 وبين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي في يوليو 2006. وهذا النوع من المواجهة ربما يكون في تصاعد مستمر ووارد في أية صراعات قادمة في فلسطين أو جنوب لبنان. بدأتها معركة الكرامة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال في 1968. وما زالت ضمن خيارات بعض الفصائل الفلسطينية. وقد ظهرت في غزة في العدوان الإسرائيلي 2009 ومازالت تؤرق جيش الاحتلال بصواريخها ومقذوفاتها، وتجعل الأمن الإسرائيلي أسطورة. وبدأت الهجرات المضادة من إسرائيل إلى خارجها تصبح أكبر من الهجرات إلى إسرائيل. فلا يوجد إسرائيلي واحد يريد أن يفقد حياته داخل إسرائيل. وهو خيار يرى أنصاره أنه في تصاعد مستمر في جنوب لبنان وفي غزة وفي بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والنوع الثالث التحرك الشعبي بداية بفك الحصار عن غزة بأساطيل الحرية بداية بالسفينة التركية مرمرة وحتى السفينة مريم. شعب في مواجهة جيش، وأفراد عزل في مواجهة بوارج وطائرات، ناشطون وداعون للسلام في مواجهة أعتى الآلات العسكرية، أغذية وأدوية في مواجهة رشاشات تطلق الرصاص. ويزداد التحرك الشعبي يوماً وراء يوم من تركيا وقبرص واليونان وليبيا وغيرها. وتعود القضية الفلسطينية إلى أيدي الشعوب إلى ثورة عز الدين القسام. يتحرك المجتمع المدني بأكمله طبقاً لاتفاق جماعي بصرف النظر عن الأحزاب والنظم السياسية. ولا توجد قضية عليها إجماع وطني بين الشعوب العربية بكافة اتجاهاتها السياسية مثل القضية الفلسطينية.

وقد استطاع هذا التحرك الشعبي حصار إسرائيل دوليّاً بسبب العدوان على "أسطول الحرية" في عرض البحر في المياه الدولية. وأصرت الأمم المتحدة على تشكيل لجنة تحقيق دولية في الأمر وليس لجنة إسرائيلية تستثني الجيش الإسرائيلي من التحقيق وما سيترتب عليه من مسؤوليات وتبعات. وقد قامت عدة مظاهرات في معظم البلدان الغربية بل وفي الولايات المتحدة ذاتها ضد العدوان الإسرائيلي المسلح ضد سفينة السلام. واستثارت مبادئ العدل ضد الظلم، والحرية ضد الاستعباد التي طالما ناضل من أجلها الأوروبيون والأميركيون. فازدواجية المعايير لها حدود. والجريمة الفاضحة لا يمكن التستر عليها. والعيش على توظيف الشعور الغربي بالذنب بسبب المحرقة النازية لليهود لا يبرر السلوك النازي للكيان الصهيوني ضد شعب فلسطين. استطاع هذا التحرك الشعبي استثارة حقوق الإنسان للأفراد والشعوب في الغرب. واستمرار هذا التحرك يجعل القضية الفلسطينية حية في الأذهان كل يوم بعد أن تتوارى وراء أحداث أخرى وقعت مثل فيضانات باكستان والصين، خاصة أن القضية الفلسطينية قضية مزمنة منذ قرار الأمم المتحدة بالتقسيم في 1948 ومنذ اتفاقات مدريد وأوسلو التي على أساسها قامت السلطة الفلسطينية، كما تساعد المفاوض الفلسطيني في حالة قيام مفاوضات بين السلطة الوطنية وإسرائيل على التمسك بمطالبه في الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، وإيقاف الاستيطان، وعودة اللاجئين، وتحديد جدول زمني للمفاوضات، وقضايا المياه. كما أنها تمهد الطريق لكافة الخيارات الأخرى المشروعة إذا انتهت المفاوضات إلى طريق مسدود، تبين للعالم شرعيتها طبقاً للقوانين والمواثيق الدولية في مقاومة الاحتلال. ولذا فإن التحرك الشعبي هو الدافع الأول لتحريك القضية الفلسطينية أكثر من منطق المواجهة المسلحة أو حتى معارك الجيوش.

كما يكشف التحرك الشعبي أن الحصار الإسرائيلي لغزة ليس بهدف منع تهريب السلاح، بل لمحاصرة شعب حتى يبدأ التهجير من أكثر المناطق في العالم كثافة للسكان. فالمقصود هو تفريغ للأرض من شعبها وليس فقط احتلال الأرض لأن بقاء الشعب دليل على جسد الجريمة، وبؤرة للمقاومة الديموغرافية المستمرة بالتكاثر العددي المعروف عند الفلسطينيين.

إن التحرك الشعبي لفك حصار غزة عن طريق أساطيل الحرية ليس موجهاً ضد أي من النظم الإقليمية التي لها مصالحها ورؤاها الخاصة للصراع العربي- الإسرائيلي. وتستطيع النظم أن تعلن عدم مسؤوليتها عن تحركات المجتمع المدني. فهي تحركات غير رسمية وإن كانت تحت الرقابة حتى لا تخرج عن حدودها المرسومة. وهو أيضاً ليس تحركاً نخبويّاً للمثقفين يطالب بالحرية والديمقراطية والتعددية السياسية بحيث قد تواجهه بعض النظم السياسية بالقوة. ولا يحمل مطالب اجتماعية للعمال والفقراء في الخبز والماء والسكن والكهرباء والمعيشة الكريمة قد تقض هي أيضاً مضاجع بعض الطبقات العليا ورجال الأعمال، بل هي مطالب وطنية للفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي، لا تتردد كل النظم السياسية في تأييدها بشكل صريح.

وهي أيضاً السياسة الرسمية لمصر بإعلانها عن رفع الحصار عن غزة عن طريق رفح من خلال منظمات الإغاثة الدولية والهلال الأحمر المصري. وهو تحرك شعبي خالص لا يلزم الدولة بشيء خارج اتفاقية السلام بينها وبين إسرائيل. وهناك مصريون يشاركون في أساطيل الحرية التركية واللبنانية والليبية. وتكرار المحاولات يجعل الجيش الإسرائيلي في مواجهة شعوب وليس في مواجهة جيوش. وسيتحرك المجتمع الإسرائيلي ذاته من داخله حفاظاً على ما تبقى من صورة إسرائيل من حركات السلام الآن. ويصبح جيش إسرائيل الذي لا يُقهر، كما تروج أساطير الصهيونية والإعلام الغربي، في مواجهة أفراد، ونساء وأطفال وشيوخ. يقتل المدنيين، ويحاصر الجوعى والعطشى والمرضى، فتنهار صورة الجيش الإسرائيلي أمام نفسه. فليس لهذه المواجهة قد تم إعداده، ويبدو أن التحرك الشعبي قادر على مسك القضية الفلسطينية باليد وتقرير مصيرها مسانداً للنضال المشروع قبل أن تأتي أية خيارات أخرى في نهاية المطاف.

المصدر: الاتحاد الإماراتية

 
حسن حنفي
تاريخ النشر:2010-09-18 الساعة 15:08:56
التعليقات:0
مرات القراءة: 2209
مرات الطباعة: 443
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan