الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

تحت طائلة الضغط والابتزاز

أ. طلال عوكل

 

عجيب المشهد التفاوضي الذي بدأ في شرم الشيخ المصرية، واستؤنف في القدس الغربية، فلقد اتسم بالإحباط وحدة التناقض، مناخات اللقاءات التمهيدية المكثفة التي وقعت، ثم بسرعة وفجأة تحولت إلى مناخات إيجابية، مصافحات، ابتسامات عريضة، وتصريحات هادئة، متفائلة ولكن في غياب أي مؤشر يبرر هذه الإيجابية.

قبل أن يصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إلى شرم الشيخ، كان يتحدث عن استحالة تمديد قرار تجميد البناء الاستيطاني، مبرراً ذلك بأن التمديد لو حصل سيؤدي إلى تفكيك تحالفه الحكومي.

وعلى وقع تصريحات نتانياهو، لتأكيد مصداقيتها من ناحية، وفي إطار تبادل الأدوار من ناحية ثانية، كان مجلس «يشع» الذي يقال إنه يحظى بتأييد نحو أربعمئة ألف مستوطن، قد أصدر بياناً يهدد فيه بإسقاط الحكومة في حال وافقت على تمديد قرار تجميد الاستيطان.

الذي ينتهي في السادس والعشرين من سبتمبر الجاري، كما أعلنت حركة السلام الآن، أن ثمة مصادقة لبناء نحو ثلاثة عشر ألف وحدة سكنية في المستوطنات، تنتظر العمل في اليوم التالي لانتهاء موعد قرار التجميد.

وفيما يصر الطرف الفلسطيني على أنه سينسحب من المفاوضات، إذا قررت حكومة نتانياهو متابعة النشاطات الاستيطانية، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية قد صاغ موقفه على نحو دقيق، إذ طرح إلى جانب رفضه تمديد قرار تجميد الاستيطان بشرط آخر وهو اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة.

نتانياهو يدرك أن الموقف الأميركي سيكون إلى جانبه، وبالتالي فإنه لا يقصد بموقفه من الاستيطان تحدي أو إغضاب الإدارة الأميركية التي أعلنت من خلال رئيسها باراك أوباما، وتكرر الإعلان ذاته على لسان كل من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومبعوثه الخاص لعملية السلام جورج ميتشل، أن «من المنطقي أن تواصل إسرائيل تجميد النشاطات الاستيطانية لأربعة أشهر أخرى».

على أن المعادلة التي يستهدفها الإسرائيليون والأميركيون قد أصبحت أكثر من واضحة، حين يعلن السيناتور ميتشل أن الرؤية الأميركية تقوم على «تحقيق دولة يهودية ديمقراطية، ودولة فلسطين ذات سيادة وقابلة للحياة».

وفي اعتقادنا بأن الحديث عن حلول وسط لمعالجة عقدة الاستيطان التي تهدد بنسف المفاوضات، إنما يستهدف في الأساس مقايضة قبول إسرائيل بمواصلة قرار تجميد الاستيطان مع تعديلات، بقبول الطرف الفلسطيني لشرط الاعتراف بيهودية الدولة.

في هذه الحالة، فإن الموقف الفلسطيني يجد نفسه أمام معضلة كبيرة، إذ أن تمسكه برفض الاستيطان، ويهودية الدولة، سيجعله مسؤولاً عن تعطيل أو إفشال المفاوضات، ويعرضه بالتالي لضغوط أميركية وإسرائيلية هائلة.

في الواقع فإن الطرف الفلسطيني، لم يرتح لحظة من الضغوط والتهديد بممارسة المزيد من الضغوط الأميركية.

التهديدات الأميركية جاءت واضحة ومباشرة على لسان السيدة كلينتون، التي قالت لراديو «سوا» الأميركي يوم الثلاثاء الماضي «إن الموقف قد حان للتوصل إلى اتفاق وأنه لا سبيل لتلبية احتياجات الطرفين خارج إطار اتفاقية سلام مؤكدة.

إن الزعيمين نتانياهو وعباس يدركان أن إطالة أمد العملية ليس في مصلحة أي منهما، وأنه يتعين عليهما اغتنام الفرصة الحالية».

وعن الدور الأميركي قالت كلينتون، «إن ما نحاول القيام به هو تشجيع الطرفين ودفعهما لاغتنام فرصة تحقيق السلام هذا العام، لأنه لن يكون بوسع أي منهما التكهن بالعواقب إذا لم تمض تلك العملية في طريقها».

لكن السيدة كلينتون عادت وأطلقت تهديداً أشد وضوحاً حين قالت «لا مفاوضات يعني لا أمن، لا دولة».

وبالرغم من أن التهديدات التي وردت على لسان وزيرة الخارجية الأميركية تبدو وكأنها موجهة للطرفين، فإن السلوك الأميركي العملي يؤكد أن هذه التهديدات موجهة لطرف واحد هو الطرف الفلسطيني، ذلك أن الولايات المتحدة لا تتوقف عن الإعلان من أنها ملتزمة بضمان أمن إسرائيل وتفوقها العسكري على كل من حولها.

وعلى أرض الواقع وافقت الإدارة الأميركية خلال الشهرين الأخيرين على صفقة ضخمة لصالح إسرائيل، من ضمنها طائرة (اف 35)، ومنظومة صواريخ معترضة، قبل أن توافق على تخصيص مبلغ مليار وسبعمئة ألف دولار، لدعم القوة العسكرية والأمنية الإسرائيلية.

هكذا تمارس الولايات المتحدة سياسة الدعم السخي لإغراء الإسرائيليين بضرورة الانخراط في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق سلام، وتمارس ضغوطاً حقيقية ثقيلة ضد الفلسطينيين.

على جانب آخر، فإن الاتصالات الأميركية المكثفة التي جرت مؤخراً مع سوريا، وآخرها زيارة ميتشل لدمشق الخميس الماضي، إنما تحمل في طياتها احتمالين، فإما أنها ترغب في دفع عملية السلام الشامل في المنطقة بما ينطوي عليه ذلك من استحقاقات على سوريا إزاء علاقتها بإيران.

وإزاء دعم المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية، وإما أنها تلوح للفلسطينيين بخيار تفعيل مسار المفاوضات السورية- الإسرائيلية وتهميش الفلسطينية- الإسرائيلية، كواحد من آليات الضغط الثقيل على الفلسطينيين.

بالنسبة للتحالف الأميركي- الإسرائيلي، فإن المفاوضات الجارية، تقدم لهما فرصة حقيقية لتحقيق اتفاق سلام لا يعطي الفلسطينيين من الجمل سوى أذنه فقط، بينما يعطي لإسرائيل كل ما تحتاجه وتحلم بتحقيقه.

إن الإصرار الأميركي الواضح على أن هدف المفاوضات إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة، إلى جانب دولة يهودية، هذا الإصرار المتكرر، يعني أن بقية المطالبات والحقوق التي يناضل الفلسطينيون من أجل تحقيقها إنما هي مطالبات وحقوق ثانوية، إما أن عليهم التنازل عنها، أو أن يحصلوا منها على مجرد مكافآت رمزية.

إذا حاولنا تبسيط المسألة، فإن إسرائيل تدعمها الولايات المتحدة، ترغب من خلال المفاوضات، التوصل إلى اتفاق ينسف قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، الذي ينص على تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين فلسطينية أكبر مساحة من الدولة اليهودية.

ولا يبقي من ذلك القرار إلا الإقرار بأن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، فيما يقلب معادلة الأرض لتحظى إسرائيل بأكثر من 80% من أرض فلسطين التاريخية، بينما يحظى الفلسطينيون بأقل من 20%.

والحال أن الفرصة المتاحة لتحقيق السلام التي يتحدث عنها الأميركيون، تقوم على الاعتقاد بأن الوضع الفلسطيني والعربي قد بلغ من الانقسام والضعف والتهافت، حد الاستعداد لمسايرة السياسة الأميركية، كما لو أنها قدر الأمة العربية، وبأن الأنظمة العربية قد فقدت الحد الأدنى من القدرة على الصمود والتصدي.

إنهم يخطئون كثيراً، ذلك أن استمرار التحالف الأميركي- الإسرائيلي في مثل هذه السياسات والمواقف، إنما يشكل فرصة أكيدة للفوضى وتأجيج الصراع، على نحو قد يفاجئهم أكثر مما تفاجئهم مغامراتهم في العراق وأفغانستان.

المصدر: البيان الإماراتية

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2010-09-18 الساعة 15:11:05
التعليقات:0
مرات القراءة: 2212
مرات الطباعة: 585
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan