الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

الأزمة المالية والأثمان السياسية

أ. رضوان السيد

 

انتهى مؤتمر لندن على غير ما بدأ عليه. فقد انتهى إلى اتفاق كامل على البندين الرئيسيين اللذين طالب بهما الأميركيون والبريطانيون: إنفاق هائل من دول العالم الكبيرة على لإنقاذ مؤسساتها المالية وشركاتها وأسواقها وعيش مواطنيها، ودعم المؤسسات المالية والاقتصادية والاجتماعية الدولية لمساعدة الدول الفقيرة والنامية في ضمانات الائتمان والاعتماد، وفي صون مستوى العيش، والإبقاء على النظام. وكانت التكتلات الاقتصادية والسياسية العالمية قد وصلت إلى لندن وهي ثلاثة اتجاهات: الأميركيون والبريطانيون يريدون إنقاذ المؤسسات المالية والشركات ومساعدة المؤسسات الدولية، لكن من كيس غيرهم. والفرنسيون والألمان يتذمرون بشدة من أميركا وإنجلترا ثم يكتفون في النهاية بمطالبتهما بدفع مبالغ أكبر للمؤسسات الدولية، كما يطالبون بتشديد الرقابة وفرض الانضباط على سائر المؤسسات، ويطالبون ثالثاً ومن خارج الرزمة المالية بعلاقة أفضل مع روسيا، لأن سباق التسلح إن بدأ من جديد فسيكون ضرره مباشراً عليهم، ثم إنهم لن يستطيعوا تحمل أعباء وكلفة المشاركة فيه. والاتجاه الثالث هو اتجاه روسيا والصين، وهما تريان أن الأزمة المالية التي ضربت العالم بدأت من الولايات المتحدة لثلاثة أسباب: عدم الالتزام بالمعايير والضوابط المالية والاحتسابية في المؤسسات، ومعرفة الإدارة بذلك دون أن تتحرك بسبب سيطرة الليبراليين الجدد أيام بوش. ولأن نسبة الاقتصاد الأميركي إلى الاقتصاد العالمي انخفضت من 60 إلى 38 في المئة، فشاع الاختلال بين الرأس والأطراف. ولأن الدولار (بسبب ضعف الخلفية الإنتاجية له) ما عاد يستطيع أن يكون عملة مقياسية عالمية. لذلك يقترح الروس والصينيون أن يصبح رأس الاقتصاد العالمي قائماً على "سلة عُملات" بينها الروبل والين والدولار واليورو واليوان والروبية... إلخ، كما يطالبون، مثل الألمان والفرنسيين، بضوابط رقابية على المؤسسات المالية، ويطالبون أخيراً بوقف المغامرات والحروب.

ولا تبدو النتائج منطقية بالنظر إلى الاختلافات التي دخلت بها الأطراف إلى قمة العشرين، بيد أن التوازن في الحقيقة حصل في مكان وزمان آخر، هو زمان الحد من التسلح والعودة إلى الوفاق الدولي، فضلا عن الإدارة الجماعية للعالم، اقتصادياً وسياسياً. فقد تراجعت إدارة الدول الثماني (الدول الصناعية الرأسمالية) لصالح إدارة العشرين. وصارت الدول العشرون (تمثل 85 في المئة من الاقتصاد العالمي" هي التي تصنع آليات التوجيه والإدارة. ثم إن الأميركيين والبريطانيين اضطروا من أجل جمع الأطراف الأخرى على اقتراحهم أن يوافقوا على الدفع أكثر في مجال دعم المؤسسات الدولية التي تساعد الدول الفقيرة وبخاصة "صندوق النقد الدولي".

بيد أن أهم ما أحدث التوازن بين المختلفين ودفع المترددين، مثل البرازيل والهند إلى تأييد هذا الحل المعدل، كان الالتزام بسياسة الوفاق الدولي والعودة إلى المؤسسات الدولية من أجل إدارة أخرى للعالم انتظرتها البشرية طويلا قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها. وكان الرئيس بوش الأب قد تحدث عن "النظام العالمي الجديد" ثم تبين أنه نظام الهيمنة الأوحدية، الذي ما شارك فيه أحد من الكبار غير بريطانيا في أيام بلير. وكان من معالم الأوحدية اعتماد سياسات القوة لفرض الهيمنة، سواء في حرب الخليج الثانية عام 1990 أم في غزو أفغانستان والعراق. وما أخفى الأميركيون احتقارهم لأوروبا (القارة القديمة كما سمّوها)، وتوقفوا عن دفع مساهماتهم لمنظمات الأمم المتحدة، واعتدوا على السيادة، وتوسلوا بالإرهاب لغزو العراق بعد أفغانستان ضد إرادة المجتمع الدولي. وانتشر الاضطراب في العالم، وبخاصة في الشرق الأوسط، نتيجة هذه السياسات التي شارك فيها فريقان: فريق أنصار الولايات المتحدة وبريطانيا، وفريق خصومهما، وهذان الفريقان خرجا، مثل الولايات المتحدة، على الشرعية الدولية وعلى سياسة حل النزاعات بالسلم.

إنها مرحلة خطيرة هذه التي يمر بها العالم اليوم... وما عاد أحد يستطيع تحمل أعباء القيام بمغامرات عسكرية أو اقتصادية.

وكان أوباما منذ بداية حملته الانتخابية قد قال بالعودة للوفاق الدولي بعد النكسات العسكرية والأمنية التي نزلت بالولايات المتحدة في مغامراتها الحربية، وكان إقفال البؤر التي فتحها بوش جزءاً من هذه العودة ومن إقفال الملفات. وما فرضت الأزمة المالية العالمية الإسراع في ذلك فقط، بل فرضت أيضاً على الولايات المتحدة وحلفائها الموافقة على نظام تعددية قطبية تشارك فيه القوى الكبرى والوسطى، ولا يشمل ذلك الإدارة المالية والاقتصادية وحسب، بل يشمل أيضاً الإدارة الاستراتيجية من خلال المؤسسات الدولية والتكتلات الإقليمية. وهذا معنى التشاور الثنائي بين أوباما وبراون من جهة وميدفيديف من جهة ثانية، بشأن الدرع الصاروخية ومعاهدة منع الانتشار النووي والحد من التسلح. وكان ميدفيديف يهدد ويتوعد قبل الاجتماع، ثم إذا هو بعد الاجتماع يبدو متعاوناً إلى حدود العرض على الولايات المتحدة أن يساعدها لوجستياً في المرور إلى أفغانستان بعد أن أصبح الطريق عبر باكستان وطاجكستان غير سالك! وطبعاً كانت هناك المطالبة المشتركة للطرفين من إيران أن تتعاون مع الأمم المتحدة في الملف النووي.

وعاد التشاور بين الروس و"الناتو"، وكان الوضع في اجتماع الأطلسي الذي حضره أوباما يوم الجمعة، موضع تشاور بما في ذلك بالطبع المناكفات الروسية مع جورجيا ودول البلطيق وأوكرانيا وبولندا.

والأمر بين الولايات المتحدة وروسيا ليس سهلا، لكنه أصعب بيننا وبين الأميركيين. فقد أطلق الأميركيون والإسرائيليون حملاتهم علينا خلال السنوات الثماني الماضية. وما فعلوه بالعراق يكاد يضاهي ما فعله الإسرائيليون بفلسطين. وشاركتهم في الابتزاز واستغلال الوضع كل من إسرائيل وإيران، إسرائيل من موقع الدال والمتحالف، وإيران من مواقع متعددة ذات سقوف مختلفة. والآن لا يريد الأميركيون أن تعتبر عودتهم للدبلوماسية والوفاق الدولي، انكفاءً أو هزيمة كما في الحرب الباردة، حيث كان انسحاب طرف من مكان ما يعني حلول الطرف الآخر محله. وهكذا فإن إيران لن تحل محل أميركا في العراق، وسوريا لن تتمكن من إدامة دورها في لبنان، والهند وباكستان لن تستطيع إحداهما الاعتداء على الأخرى.

وقد قلت إن الأمر صعب بيننا وبين الولايات المتحدة، بسبب السنوات الماضية، وبسبب تفاقم المشكلة الفلسطينية بعد حرب غزة، وبعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. لذا فلدينا مبادلتان كبريان مع الولايات المتحدة ومع العالم. فما يدور في منطقتنا كله لا علاقة له بالوفاق الدولي والقانون الدولي أو حفظ سيادة الدول أو عدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقد حصلت المبادلة أو الصفقة الأولى، إذ قدمنا العرض ورفضته إسرائيل، في حين ذكره بوش دونما جهد لعقد الصفقة، وأعني بذلك المبادرة العربية للسلام. إنها ليست مبادلة للأرض بالسلام مع إسرائيل وحسب، بل مبادلة بين العرب والعالم، إذ العالم كله يهمه السلام في فلسطين، ويهمه الاستقرار في الشرق الأوسط بسبب موارده الطبيعية الهائلة التي يحتاج إليها العالم في تقدمه وأمنه. أما المبادلة الثانية فتوشك أن تحصل الآن، ذلك أن البريطانيين ومنذ أربعة أشهر يحاولون إقناع الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، بدعم صندوق النقد الدولي لمضاعفة رأسماله الحالي، كي يستطيع مساعدة الدول الفقيرة والنامية. وهذه الشراكة من خلال المساهمة، ومن خلال العضوية في مجموعة العشرين، تقتضي مقابلا على مستويين: على مستوى المشاركة الندية في المؤسسات الاقتصادية والسياسية العالمية، وعلى مستوى حل المشكلة الفلسطينية؛ باعتبار أن الاستقرار في منطقتنا هو مصلحة عالمية. لذلك كان الحديث بين الرئيس الأميركي والعاهل السعودي عن السلام والوفاق وإنهاء المشكلة الفلسطينية بحل الدوليتين. وكان أوباما وبيريز وأولمرت قد أجابوا جميعاً رادين على وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد ليبرمان في إنكاره لحل الدولتين: إنه لا حل سواه، وهو لمصلحة إسرائيل كما هو لمصلحة الفلسطينيين.

إنها مرحلة خطيرة هذه التي يمر بها العالم اليوم. وهي مرحلة تغيير كبير سببها المباشر الأزمة المالية العالمية، فلنتصور أن الدول الكبرى ستدفع خمسة آلاف مليار دولار حتى آخر عالم 2010، ثم يقول براون: إن الطريق ما يزال طويلا وشاقاً! ما عاد أحد يستطيع تحمل أعباء القيام بمغامرات عسكرية أو اقتصادية، ولدينا فرصة ما دامت شراكتنا مطلوبة، لكن الأمر يقتضي رغم الطلب والحاجة استنارة ونزاهة وكفاءة وقوة أعصاب:

إذا كنت ذا رأي فكن ذاع عزيمة    فإن فساد الرأي أن تترددا

المصدر: الإتحاد الإماراتية

 
أ. رضوان السيد
تاريخ النشر:2010-02-19 الساعة 14:12:36
التعليقات:0
مرات القراءة: 2429
مرات الطباعة: 648
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan