الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ترجمات

أرض أم دولـة إسرائيـل؟

نداف شرغاي

 

كما لو من خلف ضباب كثيف تتسلل إلى معسكر المستوطنين الأخبار القاتمة حول وضعهم في الاتصالات السياسية بين تل أبيب وواشنطن: ليس فقط أن التجميد ـ بهذا الشكل أو ذاك ـ سوف يستمر وإنما أيضاً أن علامة الاستفهام تحوم فوق وجود كل المستوطنات الواقعة شرقي الجدار الفاصل. كما أن التركة التي خلفتها حكومة أولمرت لنتنياهو ـ الموافقة على إخلاء 95 في المئة من مناطق يهودا والسامرة وتبادل الأراضي مع الفلسطينيين مقابل الكتل الاستيطانية تقلص إلى حد كبير هامش المناورة لدى طواقم المفاوضات الإسرائيلية مع كل من الأميركيين والفلسطينيين. فهذه الموافقة التي يحاول الفلسطينيون والأميركيون على حد سواء تصويرها كخط ابتداء المفاوضات الحالية تصعب الأمور على نتنياهو وربما لهذا السبب تم إخراج اقتراح قديم ـ جديد من الأدراج سبق وعرضه نتنياهو على كبار المسؤولين في واشنطن وأثار في المستوطنات سجالاً واسعاً: لا يتم اقتلاع المستوطنات وأيضاً لا تبقى في مكانها تحت سيطرة إسرائيلية.

وبوسع المستوطنين القاطنين شرقي الجدار الفاصل وخارج الكتل الاستيطانية الاختيار: إخلاء إلى داخل أراضي إسرائيل الصغرى أو «الانطواء» داخل الكتل الاستيطانية أو بدلاً من ذلك: مواصلة العيش في داخل أراضي الدولة الفلسطينية مع ارتباط بدولة إسرائيل. وخطة الأدراج الإسرائيلية هذه تتحدث عن فترة انتقالية لسنوات يبقى خلالها الجيش الإسرائيلي هناك لحماية المستوطنين. وفي ختام تلك السنوات يغدو الفلسطينيون مسؤولين عن أمن الإسرائيليين الذين يقررون البقاء في أماكنهم.

وقد وقف خلف هذه الفكرة الثورية في الماضي أشخاص مثل أ. ب. يهوشع وحاخام تكواع الرابي مناحيم فرومان، ولكن ليس هناك في الجانب الفلسطيني من يشتري هذه الفكرة رغم أنه سبق لأبي مازن أن أعرب عن تأييده لها في الماضي. وبالمقابل فإن الأميركيين يفحصون الفكرة باهتمام فضلاً عن أن المستوطنين في يهودا والسامرة لا ينتظرون. وبدلاً من «كان لن يكون» على شاكلة غوش قطيف (في قطاع غزة) نشب سجال ساخن، قيمي وعملي يتخطّى الحدود والمعسكرات وهو سجال يعتبر العنوان المناسب له على ما يبدو: أرض أم دولة؟

ويقول الشاعر ناحوم باتشنيك (37) مواليد كريات أربع والمقيم حالياً في مستوطنة سديه بوعاز والذي كان والداه من أوائل المستوطنين في يهودا والسامرة بعد حرب الأيام الستة صراحة أنه «إذا كان هذان هما الخياران» فإنه يختار الأرض وليس الدولة. ولكن ذلك، حسب كلامه، «من منطلق حبّ الدولة: هذا سيعزز دولة إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية وأيضاً يعزز قدرة الدولة على التركيز على الأمور الحقيقية في زمن السلم».

وبتشنيك الذي كان إلى ما قبل عام بين مؤسسي حركة «أرض سلام» التي تدعو إلى التعايش والتحاور بين المستوطنين والفلسطينيين يشدّد على أنه في هذا يعبر فقط عن موقفه الشخصي وليس عن موقف حركته: «أفضل أن نكون أقلية في دولة فلسطينية عن المرور بالتجربة العنيفة التي وقعت في غوش قطيف والتي بالتأكيد لم تعزز تحقيق السلام. إن الاقتلاع والطرد هما وصفة ثابتة لاستمرار الكراهية واستمرار النزاعات. والهند والباكستان أبرمتا اتفاق سلام عنيف مع تطهير عرقي لمليون ونصف من الهنود الذين نقلوا من الجانب الباكستاني إلى الجانب الهندي وحتى اليوم تتوقّد الكراهية هناك. أما النموذج الإيرلندي الذي أنهى نزاعاً متواصلاً منذ 400 سنة من دون اقتلاع أناس من بيوتهم هو النموذج المناسب أيضاً لمشكلتنا. وأنا على استعداد لأن أكون أقلية في دولة فلسطينية وإذا تطلب الأمر أن أكون أيضاً نائباً يهودياً في البرلمان الفلسطيني»، وفيما يعلن بتشنيك الذي خدم في الماضي في وحدة النخبة «سييرت متكال» وهو من خريجي المدرستين الدينيتين «بيت أوروت» و«سياح».

كقرار التقسيم العام 47

ـ هل الفلسطينيون ناضجون لذلك؟ ومن يضمن أن لا يتعرضوا لليهود في اليوم التالي؟

بتشنيك: «ثمة خطر كهذا. لا يمكن للجيش الإسرائيلي أن يترك المنطقة فوراً وإنما يتركها في المستقبل ربما بعد أربع أو خمس سنوات. ولكن هناك فرصة لهذا النموذج الذي ينبغي أن يبنى بالتدريج. وينبغي للحل أن يأتي في ختام عملية ومن خلال نقاش بين المستوطنين وبين الفلسطينيين تتقلص فيه الهيمنة وتتعاظم الجيرة الحسنة». ويكشف بتشنيك النقاب عن أنه «في إطار جمعية «أرض سلام» افتتحنا صفوف يتعلّم المستوطنون فيها اللغة العربية وفي القريب سيخرج إلى النور مشروع تعاون طبي مع الفلسطينيين».

كما أن الحاخام شلومو ريسكين، رابي مستوطنة إفرات في غوش عتسيون «يعارض بكل شدة طرد اليهود»، لكنه يوضح: إذا كان الخيار هو بين الإخلاء التام وبين استمرار السكن في يهودا والسامرة تحت حكم دولة فلسطينية «فإنني أختار البقاء هنا بشرطين: سلام حقيقي وتمكين الإسرائيليين ممن سيواصلون العيش هنا من الاحتفاظ بجنسية مزدوجة. إذ لا يعقل أن تكون فلسطين خالية من اليهود وإسرائيل خالية من العرب».

وريسكين الذي يحرص على إقامة شبكة علاقات جيدة مع القرى العربية المحيطة بإفرات يقول إنه لو كان الأمر يتعلق بجيرانه الفلسطينيين، فإن سيناريو يشمل عيش يهود في الدولة الفلسطينية هو أمر ممكن بالقطع. «والمشكلة حالياً هي قيادتهم: فهذه القيادة ليست على استعداد للاعتراف والقبول بدولة إسرائيل».

أما موقف الحاخام يوئيل بن نون فإنه أكثر تعقيداً. وبن نون هم من مؤسسي غوش إيمونيم وقد لطف في الآونة الأخيرة كثيراً من مواقفه السياسية وفي عهد أولمرت انضمّ لحزب كديما. وقبل سنوات دعا رفاقه «بالاستيطان أيضاً في القلوب» وليس فقط على الأرض. وهذا الأسبوع استذكر حواراً واحداً أجراه مع رفيقه حنان بورات ذات فجر على حافة برك سليمان في أيام غوش إيمونيم الأولى. وهو يقول: «سألني حنان: ما رأيك يا يوئيل؟ في قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة والذي رقصنا من أجله أبقى 32 مستوطنة يهودية داخل الدولة العربية وبينها نهاريا وحانيتا وعطروت، ولكن الأمم المتحدة في قرارها منحت حق الاختيار لليهود في الدولة العربية والعرب في الدولة اليهودية بالبقاء في أماكنهم وأن يكونوا مواطنين في دولتهم الوطنية. وقال لي حنان: «تخيّل أن العرب وافقوا على قرار التقسيم وأنه كان علينا أن نقرر نحن في اللحظة نفسها: سنبقى في غوش عتسيون داخل الدولة العربية أو سنخرج من المستوطنة. كيف كنت ستتصرف؟».

ويستعيد بن نون ما كان قد ردّ به: «قلت لحنان إنني أعرف أن اليهود عاشوا في الجليل مئات السنين في عهد الهيكل الثاني إلى أن وصلت إليهم دولة الحشمونائيين. ويحكى لنا أنه ذات مرة أن يهودا المكابي أخلى اليهود من الجلعاد والجليل بسبب أن جيرانهم حملوا عليهم بما يعني أنه سعى لإنقاذهم، ولكن اليهود لم يتركوا قراهم لأن الدولة اليهودية كانت صغيرة ومحدودة ولكن حان وقت وقامت دولة الحشمونائيين بتحرير الجليل. قلت لحنانو رغم أني أعرف كل هذا التاريخ إلا أنني لا أنوي بعد 2000 سنة من الشتات أن أربي أطفالي في دولة عربية على مسافة نصف ساعة من الدولة اليهودية فيما بوسعي وعائلتي أن نكون مواطنين في الدولة اليهودية وجنوداً في جيشها وأن يكون تعليمنا هو تعليم الدولة وقوة دولية تحرس الطرق الموصلة إلينا».

ولكن هذه الشروط حسب تقدير بن نون «واقعية اليوم تقريباً بالضبط مثل أي اتفاق واقعي، وهذا يعني أنها غير واقعية البتة». ويتذكر بن نون أنه «كانت لحنان مقاربة مختلفة جوهرياً عن مقاربتي».

«سنكون رسلاً في المناطق»

وحنان بورات هو أحد من تم إخلاؤهم العام 1948 من مستوطنات غوش عتسيون ومن مجدّدي الاستيطان اليهودي في هذه المنطقة قبل 43 عاماً يعتبر شخصية مثالية في نظر عشرات الألوف ممن تربّوا على التراث الطليعي للاستيطان التوراتي يعاني اليوم من مرض عضال وكثيرون ينتظرون كلمة منه. وبورات حازم أضعاف أمثال بن نون: «حتى إذا اضطررنا لأكل الحجارة لن نتزحزح من مكاننا»، وهو بذلك يختار أن يقتبس عن ملكا أهرنوسون والدة سارة بطلة قضية التجسس المعروفة باسم نيلي. وسبق لبورات أن قال كلاماً مشابهاً لصحيفة المستوطنين «ماكور ريشون» قبل حوالى شهرين ويعود اليوم ليكرر ذلك بشدة أكبر: «إن الطرد هو إهانة غير أخلاقية غير توراتية وبالغة الخطورة، ولكن إذا لا سمح الله قررت الحكومة الانسحاب من يهودا والسامرة عليها أن تسعى لتسوية تسمح لليهود بمواصلة العيش في أمان في أماكنهم حتى من دون سيادة يهودية في أرض تسري عليها فريضة الاستيطان. إن السيادة ليست شرطاً للاستيطان. والمهاجرون اليهود الذين قدموا للبلاد على مر أجيال أدوا فريضة استيطان الأرض، رغم أنه لم تكن قد قام هنا سيادة يهودية.

ويعرف بورات أن المخاطر التي تنتظر من سيبقون في أماكنهم كثيرة ولكنه يؤمن أيضاً بأن الشعب سيستيقظ وسيكون شريكاً في الدفاع عن المستوطنات بشكل طوعي. وهو يسعى للتأكيد بأن «هذه لن تكون مجرد دولة أخرى. إننا سنكون رسلاً لدولة إسرائيل في مناطق أرض إسرائيل التي تخلّت عنها. ولا سمح الله فإن هذه لن تكون مملكة يهودا أخرى. فالمسألة ستتم باسم الدولة وبالتنسيق معها. والرؤية الرسمية عندنا لا تبطل ولو للحظة».

ومن يبني مدماكاً آخر فوق كلمات بورات هو ألياكيم هعتسني (84 عاماً) من قدامى مستوطني كريات أربع ومجلس المستوطنات. ويقول هعتسني إن «اليهود عاشوا في أرض إسرائيل طوال 2000 سنة تحت حكم أجنبي. فهل اشترطنا الهجرة للبلاد على طول سنين الشتات كلها بأن تكون هنا دولة يهودية؟ بالعكس، لقد قامت الدولة اليهودية بفضل حقيقة أن اليهود قدموا إلى البلاد وتمسكوا بها كلما كان الأمر ممكناً. فهل بشكل مفارقة يمثل قيام دولة إسرائيل قطعا لعلاقتنا مع هذه المناطق التاريخية الهامة من أرض إسرائيل؟».

ويعتقد هعتسني أن «المقاربة التي ترى بأن علينا ترك المكان لتقديس الدولة، ولكن الدولة ليست مقدسة. وكل من يزعم ذلك ليس إلا فاشي. كل من يقول: إن هناك قداسة للدولة ولكن لا قداسة للأرض يتحدث بشكل فاشي. ويقولون لنا: هذا خطير. سوف يذبحونكم ومحظور إبقاؤكم وحدكم في قفص، كإنسان مع نمر. وأنا أرد: إذا كان قدرنا أن يفرض علينا هذا العار وآمل أن لا نواجه قدراً كهذا فإننا بحاجة لفترة زمنية من عشر سنوات على الأقل للتأكد من أن النمر بدأ في التصرف كقط. وخلال هذه الفترة ينبغي أن يبقى الجيش الإسرائيلي على مقربة وداخل المستوطنات. وعندما نجلس إلى طاولة المفاوضات ينبغي أن نسأل العربي: «هل أنت نازي؟ هل أنت عنصري؟ هل أنت بحاجة لأرض خالية من اليهود؟». إن هذا بذاته يخلق أساساً لحوار يختلف عن الحوار الذي يدفعنا الفلسطينيون والأميركيون نحوه، حوار إخلاء اليهود».

أتدبر أمري بلا دولة

وليست شخصيات مثل بورات وهعتسني فقط تتحدث بهذه اللغة. وتوضح عنات ليفني وهي علمانية من مستوطنة نوفيم أن «الدولة هي مجرد أداة فيما أن أرض إسرائيل هي القيمة. وإذا كانت الدولة اليهودية لا تريد أن أواصل العيش هنا فلتذهب، وأنا سأتدبر أمري من دونها. وهناك أناس يعملون على ذلك في المجال الاقتصادي وفي المجال الأمني. إننا نعد الآن كل البدائل من أجل أن نتمكن من البقاء هنا حتى من دون الدولة».

واسحق شدمي من مستوطنة نافيه تسوف هو واحد من أولئك الذين «يعدون الآن كل العملية». وكتب شدمي كراساً يتكون من عشرات الصفحات بهدف منح الأساس العملي لاستمرار العيش اليهودي في مناطق يهودا والسامرة إذا تنازلت الدولة عنها، لكنه في هذه المرحلة يرفض الكشف عن محتوى هذا الكراس. وموقفه هو موقف لاحق وليس موقف ابتداء. «فابتداء كان ينبغي على الدولة أن تطالب بالسيادة اليهودية على هذه الأراضي»، كما يقول.

غير أن من يرتعد من هذه الأقوال هو بنحاس فاليرشتاين المدير العام السابق لمجلس المستوطنات والرئيس السابق لمجلس مستوطنات بنيامين ومن الشخصيات الأكثر تماثلا مع المشروع الاستيطاني في يهودا والسامرة. ويلحظ فاليرشتاين «ضعفاً قيمياً في التنازل عن الانتماء لدولة اليهود». ولديه تقدير بأن الدولة غير مؤهلة لاقتلاع مئات الآلاف اليهود وإعادة استيعابهم داخلها. وحسب رأيه فإن النضال ينبغي أن يتركز حول تعزيز وتقوية المستوطنات. «ونحن ملزمون بأن نكون جزءاً من المجتمع الإسرائيلي في كل الظروف ومن دون تردد أو استسهال ويجب الضغط والتأثير لأنه في كل إرادة للحسم السياسي سيذهبون لاستفتاء رأي الشعب». ويتساءل فاليرشتاين: «هل نحن جزء من المجتمع الإسرائيلي في كل الظروف أم أننا محدودو الضمان؟».

وفاليرشتاين ليس مطمئناً على المستوى العملي وهو يقول: «كيف بوسعنا أن نمنع سكن الفلسطينيين في مستوطناتنا؟ من سيعالج أمر عمليات القتل والاغتصاب والسرقة؟ هل هي الشرطة الفلسطينية؟ إن السيناريو الأكثر معقولية هو أنهم سيذبحوننا. إن التفكير بالبقاء هنا من دون الدولة هو تفكير مهووس».

قبل شهور معدودة استدعى نــائب وزير الدفــاع متان فلنائي شخصيات مركزية من التيار الصهيوني الديني مثل الحاخام يوبال شارلو لحوار في مكتبه. وقد خرج قسم من المشاركين في هذا الحوار بإحساس بالغصة في نفوســهم. «ومن بين السطور فهمنا أنه يجري تدبير أمر اقتلاع للمستوطنين». وفي مرحلة معينة روى أحد الحاضرين كيف أن رئيس مدرسة دينية عسكرية مشهورة نهض وقال لفلنائي: «إذا كنتم تريدون أن تكرّروا ما سبق وفعلتموه في غوش قطيف فإنني أترك لك المفاتيح على الطاولة وسأغلق المدرسة». كما أن الحاخام أهاد طوهرليف وهو رئيس المدرسة الدينية بروريا وأحد سكان مستوطنة طلمون حضر الحوار. وهو يرفض أن يدلي بتفاصيل حول ما جرى هناك، لكنه خرج من الحوار «بالغ الانزعاج».

ويكشف طوهرليف النقاب عن «أنني بدأت بإعداد أبناء عائلتي لاحتمال إخلائنا. قلت لأبنائي قبل أسبوع: ينبغي الاستعداد لاحتمال أن لا نبقى هنا. وكان رد فعلهم بالغ الشدة، ولكني في قرارة نفسي أشعر بأن الأرض تشتعل وأنا لست على استعداد لتجاهل ذلك ولست مستعداً للإنكار والقول: ما كان لن يكون. فلن أبقى هنا ولو ليوم واحد تحت سلطة فلسطينية. فالدولة المؤهلة لطرد 300 طفل ساهم آباؤهم في معالجة جدي وجدتي لن تواجه مشكلة في التخلي عني لمصلحة كل أنواع الأشرار الذين سيجعلون حياتي مريرة. لذلك فإني لن أبقى هنا ولو لدقيقة واحدة. لست على استعداد للبقاء تحت رحمة مزاج أبو فلان أو أبو علان».

ويتعذر على طوهرليف أن يفهم أولئك الراغبين في البقاء: «حسب رأيي فإن هؤلاء يعبدون الأوثان في أرض إسرائيل. فكل قيمة تأخذها بطريقة شمولية تقع ضمن نطاق أن الشمولية عبادة أوثان. من ناحيتي ليس هناك من مطلــق سوى عبادة الله وليس باتخاذ طريـق سواء تعلــق الأمر بأرض إسرائيل أو بالسلام والذهاب خلفه بأعين مغمضة. ليكن ما يكون وأن لا ترى ما يجري حولك، هو تدين مجنون. هذه عبادة أوثان». ويقدر طوهرليف أن «أولئك ممن يقــصدون بجدية البقاء هنا لن يصمدوا لوقت طويل. ينبغي أن نكون واقعيين. إنهم لن يحظوا لا بالخدمات ذاتها ولا بالأمن ذاته. هذا انتحار. وأنا لا أرى مستقبلاً لهذا كما لست على ثقة بأن هذا ما يريدنا الرب أن نفعله».

حماس ستسيطر

قبل ثلاثين عاما وقع دافيد بادين وهو من سكان مستوطنة إفرات مع عدد من شركائه في الفكر على وثيقة إعلانية تقرر أنه مقابل السلام فإنه على استعداد للعيش تحت حكم فلسطيني. وبادين أب لستة وهو يدير مركز أبحاث وصاحب وكالة الأنباء «مصدر إسرائيلي» التي تقدم الخدمات للصحافيين الأجانب، وهو يقول: «لن أكرر هذا الخطأ اليوم». فقبل سبع سنوات كشف بادين النقاب عن مسودة الدستور المقترح للدولة الفلسطينية وحينها تبين له «بشكل قاطع وجلي أن قوانين الشريعة الإسلامية المقترحة هناك تستند على القوانين المعمول فيها في المملكة العربية السعودية التي لا مكانة فيها للديانة اليهودية وبعيدة جداً عن المتبع في المغرب وأندونيسيا أو ماليزيا. ويخلص بادين إلى أن «واقع السنوات الأخيرة عزز عندي من الإقرار بأنه لا توجد فرصة حقيقية لأن نتعايش عندهم كأقلية مثلما يعيشون عندنا كأقلية».

كما أن أرييه كلاين المرشد من الخليل والذي يدخل ويخرج إلى القرى الفلسطينية في منطقة جبل الخليل والذي أنشأ علاقات غنية مع السكان المحليين يعتقد أن الأمر مستحيل. «في اللحظة التي تترك فيها إسرائيل المنطقة، فإن حماس سوف تسيطر على الأقل على منطقة يهودا. وهذه أيضاً هي التقديرات الاستخبارية. والعرب في المنطقة يتحدثون عن ذلك بمستوى تقاسم الوظائف والمغانم. وكل من يتجول في المنطقة يستمع لكلام كهذا. إن هذه الطوباوية لن تجد لها مكانا في جبل الخليل. ولا غطاء لذلك»، كما يشرح كلاين.

المستوطنات بالأرقام

من هم المستوطنون الذين ربما سيواجهون في المستقبل هذا السؤال: هل ترغب في الإخلاء أم البقاء والسكن في الدولة الفلسطينية؟ إن التقدير السائد هو أن الأمر يتعلق بكل أو معظم اليهود الذين يعيشون حاليا شرقي الجدار الفاصل. وبطبيعة الحال يتعلق الأمر أساسا بالمستوطنين الأيديولوجيين وليس بمستوطني «جودة الحياة»، بأولئك ممن ذهبوا للاستيطان في عمق المنطقة.

وحسب معطيات وزارة الداخلية وبالـتوافق مع خريطة الجدار يعيش حالياً شرقي الجدار 77 ألف مستوطن (يشكلون 24 في المئة من المستوطنين) ويعيش غربي الجدار، خصوصاً في الكتل الاستيطانية 243 ألفاً (يشكلون 76 في المئة من المستوطنين).

إن الواقع الذي نشأ على الأرض هو أن أغلب المستوطنين يعيشون في أقل المستوطنات في نطاق الكتل القـريبة نسبياً من الخط الأخضر. وتمتد الكتل الاستيطانيــة على مساحة جزء يسير من أراضي يهودا والسامرة وعدد المستوطنات الواقعة في إطار الجدار يبلغ 48 مستوطنة. ومقابل ذلك فإن أقلية المستوطنين تعيش خارج الكتل الاستيطانية في 75 مستوطنة تمثل 93 في المئة من أراضي المستوطنات في يهودا والسامرة.

ويعيش 173 ألف شخص يشكلون حوالى 50 في المئة من عموم السكان اليهود في مناطق يهودا والسامرة غربي الجدار الفاصل في ثمانية تجمّعات استيطانية مدينية كبيرة: موديعين عليت، بيتار عيليت، معاليه أدوميم، أرييل، جفعات زئيف، ألفي مناشيه، إفرات، وكرني شومرون.

المصدر: إسرائيل اليوم

 
نداف شرغاي
تاريخ النشر:2010-09-20 الساعة 11:47:20
التعليقات:0
مرات القراءة: 1754
مرات الطباعة: 542
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan