الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

العملية التراجعية في الذهن الاستيطاني الصهيوني تجاه الحق العربي في فلسطين تتواصل

أ. حلمي موسى

 

ما أن بدأت المفاوضات المباشرة مؤخراً بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حتى بدا للبعض أن الراعي الأميركي يختلف هذه المرة عن كل مرة وأنه بصدد فرض اتفاق على الجانبين. ولم تشفع لدى هؤلاء مواقف أميركية معلنة بأن إدارة أوباما ليست بصدد فرض حل على الطرفين ولا مواقف أميركية مستترة تشمل الكثير من التراجع عن المواقف الأولية لهذه الإدارة.

ونسي كثيرون أن المفاوضات المباشرة, مع منظمة التحرير الفلسطينية, بدأت عملياً في اتفاقات أوسلو ولم تنقطع يوماً منذ ذلك الحين. ويمكن القول إن محصلة المفاوضات بمدها وجزرها توجت في خلاصة ما توصلت إليه المباحثات بين إيهود أولمرت وأبو مازن. وبدا واضحاً في حينه أن السلطة من ناحية والحكومة الإسرائيلية من ناحية ليستا ناضجتين بما فيه الكفاية لإبرام اتفاق يمثل نهاية النزاع.

فكل التفاهمات البراغماتية التي نشأت لم تستطع التجسير، من ناحية, على ما تبقى من نقاط خلاف ولم تفلح، من ناحية أخرى، في تجاوز الحق التاريخي. وإذا كان بالوسع الاتفاق على حدود فكيف يمكن الاتفاق على حق العودة. وإذا كان بالإمكان التوصل لاتفاق حول هذين الأمرين فكيف يمكن التعامل مع قضايا التداخل السكاني والجغرافي. وهل بوسع الفلسطينيين التوصل لاتفاق لا يرضي العرب، أو على الأقل الدول التي تعيش فيها جاليات فلسطينية كبيرة هجرت من أرضها وتنتظر العودة.

ويمكن القول إن المفارقة الكبرى تتمثل في واقع أنه كلما بدا أن صورة الحل النهائي أبلغ وضوحاً من أي وقت مضى ظهرت صعوبة واستحالة مثل هذا الحل. وبعودة بسيطة للماضي نجد أن التيار المتنفذ في الحركة الصهيونية العمالية كان يصرّ على أن الإقرار بوجود الشعب الفلسطيني يعني إلغاء حق إسرائيل في الوجود. بل أن قبول دافيد بن غوريون بقرار التقسيم, في حينه, ترافق مع إقرار بأن «النقب لن يهرب منا». وقادت هذه المقاربة رئيسة الحكومة الإسرائيلية غولدا مئير للقول بأن لا وجود البتة للشعب الفلسطيني وأنها نفسها كانت فلسطينية.

وكان مناحيم بيغن أول من وضع في مفاوضات كامب ديفيد أسس خطة رسمية للحكم الذاتي للفلسطينيين أقرت سياسياً بوجود هذا الشعب. ولكن هذا الإقرار لم ينطو فعلياً على أي حق للفلسطينيين بالأرض وإنما فقط بالتواجد عليها. وحدثت القفزة في الموقف السياسي الإسرائيلي بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى باندفاع حكومة رابين للتوقيع على اتفاق أوسلو. وقد أقر الاتفاق بالتمثيل الرسمي الفلسطيني على حساب الإقرار الفعلي بالحقوق الفلسطينية التي تركت كموضوع للتفاوض.

ويمكن القول إن خطة الفصل التي عمد أرييل شارون إلى تنفيذها بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية وانسحب بموجبها من قطاع غزة وفكك المستوطنات هناك شكلت إقراراً عملياً بأنه لا يمكن الاحتفاظ بالفلسطينيين كسكان من دون أن تكون لهم حقوق على الأرض. ويومياً، بعد ذلك، تزداد القناعة لدى كثير من الإسرائيليين بوجوب البحث عن سبل للتخلص من أكبر قدر من الفلسطينيين مع أقل قدر ممكن من الأرض. وازدادت القناعة بأن الدولة الفلسطينية باتت تشكل مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى.

ومع ذلك فإن كثيراً من المقتنعين بهذه الأفكار لا يزالون يحاولون إجهاضها بالاستمرار في التمسك بمنطق تحقيق مكاسب من وراء استغلال القوة. وهكذا تطرح أمور من قبيل وجوب اعتراف الفلسطينيين بـ«يهودية الدولة» أو محاولة فرض شروط على الدولة الفلسطينية تجعل منها مجرد مسخ. وفي البال تعقيدات من نمط أنه من دون نيل اعتراف من منظمة التحرير بيهودية الدولة سوف يكون مستحيلاً إلزام الفلسطينيين الباقين على أرضهم في مناطق 48 بهذه اليهودية.

ولكن, إذا كان لكل هذا الكلام من معنى فهو الإشارة إلى خطأ الاعتقاد بأن الوقت يعمل لمصلحة إسرائيل. ليس معنى الكلام الركون إلى جنرال الوقت في محاربة إسرائيل، ولكن رفض المنطق الذي يبرر التنازل عن حقوق الفلسطينيين باسم الخشية من الوقت. وتكفي نظرة إلى سجال يجري في الأوساط اليمينية الإسرائيلية خصوصا الاستيطانية والأيديولوجية منها حول الأرض والدولة.

لقد أعلن بنيامين نتنياهو, تحت ضغط أميركي, في خطاب بار إيلان قبوله منطق حل الدولتين. ولكن لا نتنياهو ولا حزبه ناضجان الآن لتعريف ماهية الدولة الفلسطينية وأرضها. ولهذا السبب يحاول نتنياهو كسب الوقت بالتجادل حول أولوية تحديد الترتيبات الأمنية على رسم الحدود. ويجادل بأنه إذا كان من الصعب الاتفاق مع الفلسطينيين على «أمر بسيط» مثل تجميد الاستيطان كيف بالوسع التوصل إلى حل نهائي وناجز.

ولكن لا مفر من الإقرار بأن الاستيطان, خصوصاً الأيديولوجي منه, هو ما يزيد الصورة تعقيداً. فهذا الاستيطان ما كان ليحدث لولا ذلك الإحساس الغامر بالقوة والقدرة حتى على مجابهة العالم كله في هذه النقطة. فإسرائيل تكرر, وفق ما تخيّلت, ما سبق وأقر لها به العالم سواء في قرار التقسيم أو ما بعده, من اعتراف بما فرضته من وقائع على الأرض. وهي تستغرب ما يدفع العالم اليوم إلى الامتناع عن إقرار الوقائع الجديدة. وهكذا بدأ المستوطنون بعد سابقة تفكيك «غوش قطيف» بالتفكير في أن تفكيك مستوطنات في الضفة ليس مستحيلاً. ربما أن العملية العكسية في الذهن الصهيوني قد بدأت.

في البداية وقع الظلم التاريخي على الفلسطينيين بإقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة مشروع التقسيم. ورغم التداخلية الهائلة التي تتبدى في الخريطة التي رسمت الحدود يمكن ملاحظة مقدار الظلم حتى في الإحصاءات الواردة في تقرير اللجنة التي عرضت المشروع. فالدولة العربية كانت، وفق تلك الإحصاءات، تحوي سكاناً عرباً بنسبة 99 في المئة وبعداد قوامه 725 ألف نسمة ويهوداً بعديد عشرة آلاف. أما الدولة اليهودية فتحوي عرباً بعديد 407 آلاف ويهوداً بعديد 498 ألفاً من دون حساب 90 ألف عربي بدوي يقيمون في النقب. ولا تحوي هذه الأرقام أعداد السكان العرب واليهود في منطقة القدس التي طالب مشروع التقسيم بتدويلها.

المصدر: السفير

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2010-09-20 الساعة 12:09:08
التعليقات:0
مرات القراءة: 2275
مرات الطباعة: 490
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan