الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

المقاطعة الاقتصادية

أ. عبد الله ولد أحمد

 

إن لكل عصر وزمان أسلحته الجهادية والحربية وأساليبه، ومن أهم هذه الأساليب في زمننا هذا هي المقاطعة الاقتصادية والتي تتمثل في مقاطعة البضائع الأمريكية واليهودية والبريطانية، وخاصة إذا كانت هذه البضائع من الكماليات، التي يمكن الاستغناء عنها؛ لأن في شرائها تقوية للعدو.

ويخشى أن يكون هذا الفعل منا ـ بشراء بضائعه ـ يحمل صورة من صور الموالاة لهذا الكافر، والله عز وجل يقول: )وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين( وكما أنه عز وجل يدعونا للنيل من أعدائنا في قوله: )وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ( وكلمة (نيلا) جاءت بطبيعة التنكير المفيدة للتعميم: نيل إعلامي أو معنوي أو سياسي أو عسكري أو اقتصادي .

وفكرة المقاطعة ليست وليدة العصر الحاضر, فها هي قريش تعمد إلى تحريض بعضها لمقاطعة الرسول صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه ومن رضي من بني هاشم أن يواليه، وإن كان على دينهم كعمه أبى طالب, وقد عرفت هذه المقاطعة في كتب السيرة بالصحيفة التي علقت في الكعبة، إشعارا بأهميتها وضرورة الالتزام التام بها.

وكذالك لما أسلم الصحابي (أثاثة بن أثال) من بني حنيفة في السنة السابعة للهجرة أقسم أن لا يبيع قريشا ميرة (القمح) حتى يأذن الرسول صلى الله عليه وسلم, وبلغ قريش الجهد مبلغه من جراء هذه المقاطعة الاقتصادية, حتى جاءت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم متوسلة؛ ليأذن لصاحبه أن يبيعهم الميرة من أجل الخالات و العمات، اللواتي مازلن في مكة مقيمات.

ولا ننسى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد أن هاجر إليها، وكان يعلم أنه سيحاصر يوما في المدينة، وستجتمع عليه قريش وحلفائها، فأمن الماء بشراء بئر رومية، وأنشأ السوق الإسلامية، وقاطع سوق بني قينقاع اليهودي، وشجع الصناع والتجار والزراع على العمل.

فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أسوتنا وقدوتنا وحبيبنا اتخذ هذا الأسلوب الاقتصادي عندما دعت الحاجة إلى ذلك، فلماذا لا نقاطع؟ ونحن الذين في أمس الحاجة إلى هذا الأسلوب، وقد تداعت علينا الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها, فإخواننا في فلسطين يقتلون ويشردون وتهدم منازلهم، ونحن نتفرج مكتوفي الأيدي وكأننا لسنا المعنيون! فو الله إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لحال أمتنا لمحزونون, فنحن الذين وصفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فبدل مواساة إخواننا نعين عليهم عدوهم؛ بشرائنا بضائعه، واستيرادنا لها ونسينا قول الرسول الكريم (أنصر أخاك ظالما ومظلوما) وقوله صلى الله عليه وسلم (المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره) والنصرة هنا تتمثل فئ مقاطعة هذه البضائع وخاصة الكمالية منها مثل الكوكاكولا والبيبسى وما حذا حذوهم من المواد التحى يمكن الاستغناء عنها.

و لنا قدوة في تربية النفس وحرمانها مما تعودت عليه تتمثل في الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان لا يؤكل السكر ليس لحرمته لكن ليربى نفسه، وكذلك امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم. (اخشوشنوا فان النعم لا تدوم).

فيجب أن نعلم أنفسنا الصبر و التغلب على شهواتنا والانتصار على أنفسنا؛ لأن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

والنفس كالطفل إن تهمله شب على           حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فالمقاطعة هي من أجدى الوسائل، وقلما عهد إلا واستخدمت فيه.

ففي عهد التتار أفتى العز بن عبد السلام رحمه الله بمقاطعتهم وعدم بيع الأسلحة لهم، أو بيع ما يعينهم على قتال المسلمين، وهكذا فعل صلاح الدين الأيوبي قبل موقعة حطين، عندما أراد أن يوحد المجتمع المسلم ضد الصليبيين الغزاة، فأصدر أوامر واضحة بعدم التعامل التجاري مع الصليبين، وخاصة في مجالات الأسلحة؛ لعظم تأثيرها في المعركة.

 وكذالك استخدمها الرئيس الهندي غاندي (1869 ـ 1948) وتمثلت في مقاطعة العادات والمنتجات الأوروبية ؛فآتت أكلها فأعلنت بريطانيا سحب آخر جندي انجليزي سنة1947م.

قد يتساءل سائل ويقول: ماذا يجدي لو امتنعت عن شراء علبة كوكاكولا أو علبة ببسي؟ فأقول له: يا أخي إن أول الغيث قطرة، وإن ما لا يدرك جله لا يترك كله، وإن بشرائك علبة واحدة ستساعد على شراء رصاصة يقتل بها إخوتك في فلسطين، وإنه من المرارة أن تشترى ممن يقتل إخوتك ومازال يقتلهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم) وهذه عبرة للذين مازالوا لا يقاطعون البضائع الأمريكية والبريطانية و اليهودية، فقد ذكرت صحيفة يهودية (يديعوت احرانوت ) في موقعها على الانترنت أن أسرة( شاي ودافنا لانع) وهما من سكان تل أبيب رغبا في القيام برحلة استجمام إلى فرنسا, فبحثا عبر شبكة الانترنت عن فنادق في منطقة فروبانس، ووجدا فندقا ملائما يدعى (دى لافاب)، لكنهما فوجئا بموقف إدارة الفندق التي قالت لهما: بان الفندق يفرض مقاطعة على إسرائيل، ولذالك لن يكون بإمكانهما النزول فيه، كما قالت صاحبة الفندق الفرنسي السيدة تسيسل موزوا: «هذه هي الطريقة الوحيدة التي وجدناها للتعبير عن معارضتنا للسياسة الإسرائيلية، نحن لا نقف مع شارون ونهجه وأضافت أن الفنادق المجاورة تتهرب من استضافة الإسرائيليين».

فنقول لهذه السيدة شكرا جزيلا؛ لأن من أسدى إلينا معروفا؛ فعلينا أن نشكره، كما علمنا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أما لإخواننا الذين مازالوا متقاعسين عن المقاطعة، فنقول لهم ويل لمن أدخله بطنه النار، وأذكرهم بقوله تعالى: )لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ( فأسرع يا أخي وبادر بالمقاطعة، واعلم أنك ستجزى على ما تفعل، وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ولا تنسى أننا إذا كنا نألم من المقاطعة فإنهم يألمون )إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً( وتذكر إخوانك المحاصرين في فلسطين والعراق، وتذكر يوما طويلا لا ينفع فيه إلا العمل الصالح، فسيشدك ذالك إلى حسم أمر المقاطعة، فلا تتردد وشد غيرك إلى المقاطعة معك، وتذكر قوله عز وجل: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(.

المصدر: موقع شنقيط

 
أ. عبد الله ولد أحمد
تاريخ النشر:2010-02-19 الساعة 14:18:23
التعليقات:0
مرات القراءة: 2442
مرات الطباعة: 666
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan