الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المسلمون في العالم

مسلمو اليابان صناعة تحتاج إلى جودة

د. عمرو محمد

 

زائر اليابان لابد له أن يتوقف عند التقدم الذي وصل إليه هذا الشعب الذي طحنته الحروب السوداء، وشهدت استخدام السلاح النووي ضد مدينتي "هيروشيما ونجازاكي", وعلى الرغم من ذلك فقد أصبح اليوم نمراً من النمور الآسيوية التي تعد منافساً قويّاً لمن كانوا في السابق أعداء لهم, أو بالأحرى يتفوقون عليهم.

وأمام التقنية التي وصل إليها اليابانيون يتوقف المرء عند ذلك الشعب الذي نَحَّى الدين جانباً حتى أصبح مجتمعاً لا دينياً, ولا يملك أي رصيد من الرسالات السماوية؛ حيث تأخذ الزائر الدهشة عندما يرى العقل الذي أبدع وابتكر العديد من المنجزات البشرية يسجد لصنم بوذا, دون أن يأخذه عقله أو تفكيره إلى أن هذا التمثال الذي صنعه بيديه لن ينفعه أو يضره في قليل أو كثير.

وخلال جولة في تلك البلاد العريقة مدنيةً وتقدماً يتوقف المرء عند عبادة اليابانيين لمثل هذه التماثيل, وأوضاع المسلمين في هذه البلاد, وأبرز التحديات التي تواجههم, إلى غيرها من الأحوال التي تستوجب من المراكز والمؤسسات الإسلامية بدول العالم التحركَ لنصرة إخوانهم في اليابان, أو لدعم مجالات الدعوة هناك.

وحسب السرد التاريخي فإن المسلمين في اليابان يتنوعون بين مسلمين مهاجرين ومقيمين في البلاد, والمهاجرون هم الطلائع التي هاجرت إلى اليابان من شبه القارة الهندية قبل الاستقلال, وجاءوا إلى اليابان في أواخر القرن التاسع عشر، واشتغلوا بالتجارة، وأقاموا في طوكيو ومدن يوكوهاما وكوبي, وبنوا أول مسجد دائم في اليابان في كوبي عام 1935م.

هذا المسجد صمد شامخاً رغم قنابل الحرب العالمية الثانية التي حَطَّمَتْ كنيسة مجاورة له, ورغم الزلزال الكبير الذي وقع في العام 1995م الذي هدم الكنيسة المجاورة للمرة الثانية.

أما الدفعة الثانية من المهاجرين فهم المسلمون التتار، أو أتراك القازان الذين لجئوا لليابان فراراً من الشيوعية, وجاءوا في أوائل العشرينيات من القرن الماضي.

وعاش هؤلاء مع الهنود في مدينة كوبي، وضم الجميعَ مسجدها, ثم أقاموا مسجداً في ناجويا (دمرته الحرب العالمية الثانية)، وأقاموا مسجداً آخر في العاصمة "طوكيو" العام 1938م, وهم أول جالية إسلامية تستقر في اليابان, وإن كان قد هاجر شبابهم إلى تركيا، وأوروبا، وأمريكا، والقليل منهم موجود الآن في اليابان.

النوعية الثالثة من المسلمين في اليابان هم الإندونيسيون والماليزيون, وهم ثالث جالية ترحل إلى اليابان, إلا أنه مع وقوع خلافات مذهبية بينهم فإن الجالية الإندونيسية لا تزال من أكبر الجاليات, وقد أسست لها مدرسة ومسجداً في العاصمة طوكيو.

أما النوعية الرابعة فهم مسلمون من مختلف الجنسيات، والكثير منهم استقر بعد زواجه من اليابانيات, ويلاحظ أن هناك اتجاهاً جديداً بين اليابانيين وهو زواج اليابانيين بعد إسلامهم من المسلمات وأكثرهن من إندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، ومن العربيات المسلمات, ومن آخر الزيجات زواج ياباني بعد إسلامه من مسلمة روسية.

أما الطلبة المسلمون القادمون من البلدان الإسلامية فقد لعبوا دوراً كبيراً في نشر الإسلام باليابان ليكون ذلك النوع الخامس من المسلمين في اليابان من خلال دراساتهم في جامعة واسيدا اليابانية وغيرها من الجامعات اليابانية، ولا زالت الأعداد الكبيرة من الطلبة المسلمين منذ الحرب العالمية الثانية تتزايد حتى يومنا هذا،  وأكثرهم من الإندونيسيين، ثم الماليزيين، ثم من باكستان وبنجلادش، ثم العرب، والترك، والإيرانيين، والأفارقة.

معرفة اليابان للإسلام

وحسب السياق التاريخي فإن اليابانيين عرفوا المعلومات الأولية عن الإسلام من جيرانهم الصينيين، فأخذوا معلوماتهم من الكتب الصينية، وما كتبه الأوروبيون، وجاءتْ دفعةٌ جديدة بانفتاح اليابان على العالم الخارجي والاتصال بالبلاد الإسلامية.

وكان أول اتصال لليابانيين بالعالم الإسلامي في العام 1308 هجرية عندما زارتْ إحدى السفن الحربية التركية موانئ اليابان زيارةَ مجاملة، ولكنها تحطمت قي عودتها قرب جزر اليابان، ومات العديد من طاقمها، فأرسلت اليابان إحدى سفنها لحمل الأحياء من الباخرة التركية إلى اسطنبول، وكان هذا أولَ اتصال إسلامي رسمي باليابان.

وفي أعقاب الحرب العالمية الأولي بدأ اتصالهم بالعالم الإسلامي، فأرسلوا مبعوثاً لهم إلى جُدَّة لتوثيق العلاقات بالعالم الإسلامي، وعندما عقد مؤتمر "اليانات" بطوكيو في سنة 1326 هجرية حضره مندوبون من بعض الدول الإسلامية، وفور اندلاع الحرب بين الروس واليابانيين في مستهل القرن العشرين زاد اتصال اليابان بالعالم الإسلامي، ووصل إلى اليابان العديد من المسلمين كان من بينهم عبد الرشيد إبراهيم الذي طُرِدَ من روسيا بسبب نشاطاته الإسلامية، وكان صديقاً للجنرال الياباني "أكاشي" الذي ساعده في الدخول لليابان في العام 1327هجرية.

وكان عبد الرشيد داعيةً إسلاميّاً نشيطاً أسلم على يديه العديد من اليابانيين منهم: "كوتارو, ياما أوكا", وحج الاثنان معاً في سنة 1327هـ، وتوفي عبد الرشيد إبراهيم 1364 هجرية، وزاد اتصال المسلمين باليابان بعد الحرب العالمية الأولي، وفي سنة 1342 هجرية قدم إلى اليابان مسلم لاجئ طرده الماركسيون من التركستان ويدعى "محمد عبد الحي قربان"، وأسّس "قربان" أول مسجد في طوكيو في العام 1357 هجرية, وألحق به مدرسةً لتعليم القرآن، وأسره الروس في نهاية الحرب العالمية الثانية، ونُفِيَ إلى سيبريا، وظل بها حتى تُوُفِّي.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية ازدهر انتشار الإسلام بين اليابانيين، فبعودة الجنود اليابانيين من البلاد الإسلامية في جنوب شرقي آسيا برزت خطوة جديدة؛ حيث اعتنق بعض هؤلاء الجنود الإسلام أثناء وجودهم في تلك البلاد، ومن وقتها وهناك جهود متزايدة لليابانيين في مجال الدعوة، وتحملهم لمسئولياتها, الأمر الذي جعل البعض منهم يفتتح مستشفي خاصّاً، ويُسْلم على أيديهم الآلاف.

وساهم الدستور الياباني ­_الذي يَنُصُّ على عدم التدخل في المعتقدات الدينية_ بصورة غير مباشرةٍ في انتشار أعداد المسلمين اليابانيين في مناطق: طوكيو، كَنسَاي، أوساكا، كوبي، كيوتو، نَاجويا، جزيرة هوكَايدو، سندَاي، شيروكَا، هيروشيما، إلا أنه على الرغم من ذلك, فإن أمثال هؤلاء لا زالوا بحاجة إلى التعرف على الدين الإسلامي الصحيح الخالي من الخرافات، وما يمكن أن يُفْسِدَ عقيدتهم أو يشوهها، أو ما قد يساهم في انخراطهم في أفعال بعيدةٍ كُلَّ البعد عن الإسلام.

وخلاصة ما طُرِحَ أنّ دخول الإسلام إلى تلك البلاد كان عن طريق الهجرة مِنْ وإلى اليابان, وكانت هجرة المسلمين إلى اليابان قبل قرن من الزمان، وهجرة اليابانيين إلى العالم الإسلامي - خاصة الجيوش اليابانية التي احتلت بعض مناطق المسلمين - مثل تركستان - دافعاً لدخول الإسلام، واعتناق عقيدته.

تحديات المسلمين

ومن أبرز التحديات التي تواجه المسلمين في اليابان عامل اللغة العربية التي يعسر عليهم تعلمها, ما دفع بعض المراكز -وبجهود فردية ومحدودة - إلى ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة اليابانية.

وفي هذا السياق فقد كانت أول ترجمة في العام 1339 هجرية, وصدرت الترجمة الثانية في سنة 1393 هجرية, إلا أن الخطورة أن بعض هذه التراجم تستمد مصادرها من تراجم إنجليزية, ما يستدعي أهميةَ وجود دور للمؤسسات والهيئات العربية والإسلامية المنتشرة في العالمين العربي والإسلامي.

وبالإضافة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم فإن مسلمي اليابان بحاجة إلى مطبوعات لترجمة كتب الحديث والفقه والتوحيد, فضلاً عن بناء المدارس الإسلامية، وتزويدها بالمدرسين المؤهلين.

وعادة ما يتلقى المسلمون تعليم قواعد الإسلام في مساجد طوكيو، كوبي, أوساكا، إلا أن من أبرز التحديات عدم توفر مدارس إسلامية حتى الآن ما يضيف إلى التحديات السابقة تحدياً جديداً, على الرغم من قيام جامعة الإمام محمد بن سعود بإنشاء المعهد العربي الإسلامي في اليابان، ونشاطه في دورات تعليم اللغة العربية، ومدرسة الروضة الإسلامية لتعليم الأطفال, إلا أن ذلك الجهد لا يزال ضئيلاً أمام أعداد المسلمين في اليابان.

وفي العموم, وككل جالية إسلامية بالخارج؛ يتعرض أبناء الجيل الثاني من المسلمين لمشكلات الزواج، واللغة، والتربية، والإعداد، والتعليم، والعلاقات الاجتماعية، ويسعى المسلمون إلى التغلب على كل ذلك من خلال إقامة شبكات واسعة من العلاقات الاجتماعية بين المسلمين, والنشاط المادي والأدبي والثقافي.

ومن بين الجمعيات والهيئات الإسلامية المنتشرة في اليابان: الجمعية الإسلامية اليابانية، الجمعية اليابانية الثقافية، المؤتمر الإسلامي الياباني -الذي قام بفتح فصول لتحفيظ القرآن الكريم-، المركز الإسلامي الياباني، جمعية الطلاب اليابانيين المسلمين، جمعية الوقف الإسلامي باليابان.

المصدر: موقع الإسلام اليوم

 

 
د. عمرو محمد
تاريخ النشر:2009-02-18 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2174
مرات الطباعة: 673
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan