الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

العلواني: دعوتي لأسلمة المعرفة هدفها الجمع بين الأصالة والمعاصرة

السيد حسين

 

الدكتور طه جابر العلواني من العلماء المهتمين بإصلاح حال الأمة بسبب ما آلت إليه أوضاعها وكذلك إصلاح الفكر والتعليم ومحاولة النهوض بالوعي العربي والإسلامي لمواجهة التحديات, بالإضافة إلى علمه الفقهي الذي لا يبخل به على أحد, لديه الكثير من الهموم والقضايا التي تهم العرب والمسلمين.. "السياسة" حاورته في هذا اللقاء عن همومه والتحديات التي تواجه المسلمين.

  - تحدثت كثيراً عن المخطط الخاص بأسلمة العلوم الاجتماعية, ماذا تعني بذلك?

  التعليم في عالمنا الإسلامي والعربي منذ احتكاكنا بالغرب تغير وأصبح هناك ما يسمى "التعليم الديني" واقتصر على الأزهر جامع وجامعة, وفي الوقت نفسه أصبح لدينا تعليم آخر مواز له اسمه تعليم عام أو تعليم مدني الذي يدرس العلوم الاجتماعية والسلوكية كما تدرس في الغرب, وتأسست كليات العلوم السياسية والاقتصادية والعلوم النفسية والعلوم التربوية والعلاقات الزوجية والقانون وما إلى ذلك بأسلمة ثم جاء نوع ثالث, التعليم العسكري, فأصبحت هناك معاهد وكليات تدرس المناهج والعلوم العسكرية. فالتعليم عندنا أصيب بالازدواجية التي أدت إلى انقسام في النخبة المثقفة داخل كل بلد من بلدان العرب والمسلمين, وآلت الأمور إلى كل شخص يرتدي مثلاً العمامة والجبة يبدو كشيخ جاء من التعليم الديني همه أن يصوغ خطاباً دينياً للناس يدعوهم إلى التمسك بالدين تمثل قيم الدين في حياتهم نظراً للظروف التي تملي عليه ما يقول أو ما يكتب أحيانا أخرى. وهناك تعليم آخر الذي نتعامل معه في الجامعات المعتادة مثل القاهرة وعين شمس إلى آخره, هاتان النخبتان منذ بداية القرن التاسع عشر أو قبله بقليل مع بدء دخول نابليون مصر مع بدء احتكاك المسلمين بالحضارة الغربية حدث خطاب جديد, فالأزهري يطالب بأشياء تحمل هموماً معينة, وخريج الجامعة المدنية له هموم أخرى ووجدنا أنفسنا فجأة نصل إلى أن نصبح فريقين فريق أصالة وفريق معاصرة, وأضيف إلينا الفريق الثالث وهو التعليم العسكري لكي يحتضن أفراد ومجموعات يصعب إدخالها دورة الحداثة والتغير وهذا الطريق إلزامي حيث يأتي الفرد متطوعاً ومجبراً للانخراط في سلك الجيش وقد جاء من القرية فغير لباسه من الجلبية القروية المعروفة ليرتدي الزي العسكري حيث يحيا حياة منتظمة ووجد مصطلح القرية الذي انفصل عن بيئته الأساسية إلى حد ما بشكل أو بآخر وحدث انفصال بينه وبين من ينتمي إليهم نتيجة ما تعلمه في إطار الحياة العسكرية الجديدة وتغير نظام الحياة قاد تقليدنا هذا كله أوجد في مجتمعنا شروخا كثيرة أهمها ما سميناه تشققات في بناء النخبة فما عدنا قادرين على أن تكون لنا نخبة ثقافية واحدة.

وفكرة إعادة الوحدة إلى التعليم والتخوف من ازدواجية التعليم لإعادة بناء نخبة كلها تعمل وفق أهداف محددة تتعلق بالوطن والمجتمع جميعاً وتدفع هموما واحدة وأهدافاً واحدة, من أجل بناء ما يمكن تسميته الأصالة المعاصرة وليست أصالة ضد المعاصرة ويمكن اعتبارها أصالة ومعاصرة معاً تلتقيان في مسار واحد لكي توجد عقلية من شأنها أن تخدم المجتمع ومشكلاته المشتركة, وتخدم الأمة في أهدافها المشتركة وتسعى لتحقيق تلك الأهداف في أفضل الصور, إذن فكرة أسلمة المعرفة, حينما طرحت كانت فكرة هدفها الأساسي أن تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

  هناك مصطلحات كثيرة تتحدث عن العقل المسلم والعقل العربي وغيرهما من العقول منها أزمة العقل المسلم, واغتيال العقل العربي, وتكوين العقل العربي, وبنية العقل العربي عن مفهوم العقل والقلب في القرآن ما هذا الكم من المصطلحات?

  العقل في القرآن تشير إليه آيات كثيرة لفعل العقل وليس للعقل، والقرآن لم يتحدث عن العقل مفهوما ومن ثم لم يقل عقل عربي ولا عقل إسلامي ولا غيره من هذه العقول، وإنما قال: )ولعلكم تعقلون( )ولعلكم تذكرون( ودائما القرآن الكريم يأخذ صفة الفعل لا صفة المصدر أو الاسم لماذا? لان الفعل هو الذي يشتمل الحدث والذات.

حينما نقول عقل فهي تدل على عملية التعقل نفسها وعلى الإنسان العاقل الذي يقوم بعملية التعقل وبالتالي ليس هناك شيء مجرد كالذي يقوله كتابنا، العقل العربي والعقل المسلم. إن عناية القرآن كانت تتجه نحو حركة الإنسان لأن القرآن كتاب هداية ويرشد لحركة الإنسان في هذا الوجود, ويساعده على القيام بمهمة الاستخلاف في الأرض.

  - من المسؤول على سيادة الكراهية بين العرب وأميركا?

  كان يمكن أن تؤسس علاقات صحيحة بين أميركا والعرب بالذات لأنهم هم أول من اعترف بالثورة الأميركية، فقد راسل جورج واشنطن ملك المغرب آنذاك, وكانت المغرب أول جهة خارجية تعترف بجورج واشنطن وبالدولة الأميركية, والثورة الأميركية, وهذه الرسائل المتبادلة بين سلطان المغرب وجورج واشنطن مازالوا يحتفظون بها, لكن الذي حدث أنه منذ عام 1938 ذهبت باخرة ألمانية كان ركابها جميعاً يهود وكانوا خائفين من هتلر لربما ينقلب عليهم في أي لحظة, ووضعوا أنفسهم في الباخرة وسافروا إلى نيويورك, وعند وصولهم نيويورك لم تسمح لهم السلطات الأميركية بالنزول وأعادت الباخرة لألمانيا. وعند وصولهم مركز البحوث والدراسات خاص بالمجتمع اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية واسمه (مركز البحوث والهجرة اليهودية للولايات المتحدة) هذا المركز يقول حينما أعيدت هذه الباخرة معظم من كانوا عليها ذهبوا ضحية الهلوكست وقتلوا. ومنذ ذلك التاريخ أخذت الجالية اليهودية في الولايات المتحدة على عاتقها تغير قوانين الولايات المتحدة ونظم الهجرة والإقامة فيها لصالح اليهود بحيث باتت هذه الباخرة آخر محاولة جماعية فاشلة في دخول الولايات المتحدة, بعدها فتحت القوانين والنظم للهجرة والاستقرار, فخلال شهور تحصل على( تأشيرة الإقامة Green Card) وأدخل من شاء من اليهود إلى الولايات المتحدة.

هؤلاء اليهود لا يريدون أن تستفيد أي شعوب أخرى من هذه القوانين والنظم, واستغلت حادثة 11 سبتمبر والخوف الذي صاحبها تجاه الغرب, وأوجدت نوعاً من القوانين لتغير هذه النظم للحد من الهجرة إلى الولايات المتحدة خاصة المسلمين.

وفي هذا الإطار للأسف الشديد, أصبح اليهود قادرين على أن يجعلوا من أمنهم وكل ما يهمهم شأناً أميركياً بدون داع، أو أن يشتغلوا عليه فهم اشتغلوا وتعبوا فيما مضى في وقت مماثل استطاعوا أن يكون لهم موقع الجزء من الكل في الولايات المتحدة وبالتالي لا نستطيع نحن أن ننافسهم بأي حال من الأحوال فخلافاتنا مع إسرائيل حولت بشكل أو بآخر مع الداخل الأميركي, وأوضحت خلافات عربية - إسلامية - أميركية بعد أن كانت خلافات عربية -إسرائيلية.

  لعب تاريخ 11 سبتمبر دوراً بارزاً في إعادة كتابة التاريخ وبداية عصر جديد كيف حدث هذا? وهل هذه مجرد مؤامرة كانت أميركا في حاجة إليها لتدشين مشروعها للقرن/21 والسيطرة على العالم وخاصة الشرق الأوسط?

  ثمة عنصر من أهم عناصر الأمن الأميركية؛ وهو ألا تسمح بخوض أي معارك داخل أرضها, دائماً أمنها يقع خارجها وأي معركة للدفاع عن أمنها كلاً أو جزءاً ينبغي أن تكون في الخارج لا في الداخل, أما 11 سبتمبر فقد حولت المعادلة واستطاعت أن تشعر الشعب الأميركي أن هذه الطمأنينة والأحلام اللذيذة لم تُعد مضمونة بالكامل وإن شئت الدقة فإن (11/ سبتمبر) أفقدته هذا الشعور وجعلته ينظر إلى نفسه أنه يمكن أن يكون هدفاً ويمكن أن يكون في أي لحظة داخل نزاع وهذا النزاع يكون داخل أرض تصيب مواطنيه ويضرب في مصالحهم, الحادي عشر من سبتمبر أدى هذا الدور وجعل الأمن الأميركي مهيأ للحساس بالخطر وأن الخطر يمكن أن يلاحقه. ما يجعل الفرد الأميركي يعطي لدولته وحكومته حرية إلى حد ما في اتخاذ ما يلزم ليضمن أمنه الشخصي "أنا أريدك تحميني حقق لي أمني فيقال لهم أمنكم يتحقق في أن أضرب أفغانستان لأجل أمنك لابد من اسقطا طالبان, وضرب صدام وفتح لنفسه أبوابا بهذا الشكل". (11/ سبتمبر) هي المفتاح الذي أدى إلى هذا النوع من التغيير في التفكير وإعادة الرؤية والدفاع عن أميركا كأرض, والشعب الأميركي بدأ يؤمن بأن بلاده إذا لم تحارب العدو في الخارج انتقل إلى الداخل. فهذه المعادلة خطرة جداً وهي التي لولا الوضع النفسي الذي وضعت(11/ سبتمبر) المواطنين فيه ما كان من الممكن أن يتحقق لها شيء.

  - هل هناك عداء بين أميركا والإسلام وهل ترى( 11/ سبتمبر) طرح الإسلام من جديد بشكل مختلف أمام الوعي الأميركي?

  هذا نوع من التفاؤل الزائد، فالناس التفتت إلى الإسلام وأخذت تقرأ عن الإسلام. هذا أمر طبيعي بالنسبة للأمريكان والغربيين, والأمريكان بصفة خاصة فعندما يقال أنه لديك خصم ويحاول الإساءة إليك، أي شيء يفكر فيه؟ ويحاول أن يعرف من هو وماذا يريد؟ لكي يتعلم كيف يتعامل معه, في دوائر مهمة جداً مثل الخارجية والدفاع وغيرهما وكل جهات صنع القرار السياسي تحاول أن تتعلم لتعرف من هو عدوها لأن من يقاتل مجهولا لا يعرفه يخسر المعركة لأنه لا يملك المعلومات الكافية عنه.

وإخواننا الدعاة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي تدركهم عقلية الصلحاء وآمال الطيبين فحينما يرى أنه لا توجد ولا نسخة من ترجمة معاني القرآن في المكتبات الموجودة في المدينة الفلانية, فيقول ما شاء الله الناس تقرأ للدخول في الإسلام, وهو يقرأ ليتعرف عليك ليعرف كيف يواجهك, والقراءة عن الدين لكي يعتنقه شيء آخر, هو يقرأ عن عدو يريد أن يعرفه ليس بحثاً عن دين جديد يريد أن يعتنقه وحجة هؤلاء الدعاة أنه متضايق من دينه ومن حياته وكثرة مشكلاته وعجزه عن مواجهة تلك المشكلات فيبحث فلم يجد إلا المسلمين يجعلهم نموذجا فهذا نوع من التبسيط الذي يواجهنا حينما نتكلم مع أحد عن الإسلام فيقول: إذا كان الإسلام جيدا وبالطريقة التي تصفون لنا فأين أنتم ولماذا لا تنصلح أحوالكم?! أنا لست مع هؤلاء الحالمين, وأحياناً أزعم أن هناك أجهزة كلما أصابت المسلمين أزمة نشطت في تقديم الدعايات. مثلاً, أذكر حينما حدث غزو صدام للكويت وأنا أسميه غزو صدام لأنه إرادة ديكتاتورية صدامية والعراقيون أبرياء والذين أيدوه هم مثله أو أتباع له في تفكيرهم الهابط, حينما حدث هذا حشدت أميركا نصف مليون جندي في صحراء السعودية والكويت بدأت الشائعات تغمر الكون أن عدد الجنود والضباط الأمريكان الذي دخلوا الإسلام كثيرا, وكان هذا لمواجهة هواجس الناس بالمنطقة الرافضة للوجود الأميركي في المنطقة خاصة في أماكن قريبة من الحرمين الشريفين فكان هناك خوف شديد لدي الناس.

  لقد حظيت أميركا بعد(11/ سبتمبر) بدعم إنساني هائل وتأييد شديد في معظم أرجاء العالم برأيك لماذا بدأ يتأكد هذا التأييد في الوقت الحالي?

  في البداية ظهرت أميركا مظلومة وضرب مبنيين مهمين ومن أعلى المباني في الأرض ومراكز تجارية فليس هناك رموز أخرى تم ضربها بهذه الطريقة وقتل المدنيين الموجوديين داخلها طبعاً كانت بداية تجذب العقل. إنما حين ضربت أفغانستان ثم العراق وأصبحت أيديها تطول أي جهة واستخدمت القوات المسلمة بشكل واسع تتزامن معها استخدام مفرط في أماكن كثيرة بدأ يتأكد التعاطف ويتحول من معتدى عليه يستحق العطف إلى معتد يستحق اللوم.

- ما رأيك فيما يسمى بالتقارب بين المذاهب الإسلامية?

  هذه محاولات قامت في مصر وقام عليها الأزهر وهيئة كبار العلماء المصريين ونجحت في بعض الجهود, وأسست لهذا التوجه مركزاً للتقريب بين المذاهب وأتمنى لهذه المؤسسة أن تستمر ولكن لابد لها من أن تدرك الأبعاد الزمنية والمتغيرات الجديدة التي تقتضي أن تكون هذه الجهود أكثر فاعلية.

- هل الأزمة هي المنهج أو المنهجية?

  لا يزال المسلمون يعملون دون منهجية، لا فئات ولا قيادات. فشعوب لا تزال تعتمد على ردود الأفعال وليس على المنهجية والتخطيط, وبالتالي فلم يشع لديهم بعد الفكر المنهجي الذي يجعل الإنسان المسلم يهتم به, فالفكر المنهجي غاب بهذا الشكل فإذا لم تتغير طريقة التفكير عند العرب والمسلمين نحو المنهجية بحيث تكون عندنا أهداف وقدرة على الربط بين المقدمة والنتيجة, وكيف ننهض ونحن بهذا المستوى?!

المصدر: صحيفة السياسة

 
السيد حسين
تاريخ النشر:2010-09-21 الساعة 14:56:56
التعليقات:0
مرات القراءة: 2249
مرات الطباعة: 499
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan